العنوان موريتانيا: مخطوطات شنقيط الأثرية.. كنوز تهددها الصحراء
الكاتب محمد ولد شينا
تاريخ النشر السبت 11-أغسطس-2012
مشاهدات 93
نشر في العدد 2015
نشر في الصفحة 40
السبت 11-أغسطس-2012
تزخر مدينة شنقيط في الشمال الموريتاني بموروث ثقافي كبير يعود تاريخه إلى مئات السنين، وتحتفظ المدينة الواقعة في عمق الصحراء بكنوز ثمينة تنتظر من يعيد اكتشافها، ويعيد إليها اعتبارها، إذ توجد بالمدينة مئات المكتبات التي تحوي آلاف المخطوطات قسم كبير منها مكتوب على جلود الغزلان تتوزع بين العلوم الشرعية واللغوية والفلسفة، إضافة إلى بعض العلوم التجريبية مثل الطب والفلك.
وتعود المخطوطات المؤلفين من مناطق المشرق والمغرب والأندلس، إضافة إلى بعض المؤلفات النادرة لعلماء موريتانيين وعرب، حيث كشف في الفترة الأخيرة عن مجلد مكون من ۱۳۲ صفحة في علم الفلك مع بعض الوثائق التي حفظت منذ القرن الخامس عشر الميلادي، في صندوق بأحد المساكن التقليدية بشنقيط.
وتحكي بعض تلك المخطوطات التي لا تزال تقاوم عاديات الزمن قصة سكان الصحراء والساحل وأنماط العيش وسط رمال الصحراء المتحركة.
وقد تأسست مدينة شنقيط (حوالي ٥٠٠ كلم شمال شرقي العاصمة نواكشوط في القرن السابع الهجري، وتعد أشهر المدن الموريتانية القديمة، أطلق اسمها على البلاد، وعرف بالنسبة إليها الشنقيطي أغلب علماء البلاد ومشاهيرها.
وتصنف منظمة «اليونسكو» مدينة شنقيط ضمن التراث العالمي، إضافة إلى ثلاث مدن موريتانية أخرى هي ولاته وتيشيت (في الشرق)، وودان (في الشمال). وتشير المعالم الأثرية في شنقيط إلى أن حضارة عريقة ازدهرت في هذا الركن المنسي من العالم وربما كانت الأكثر تنوعاً في القارة السمراء.
كانت المدينة عاصمة علمية وتجارية الغرب أفريقيا لقرون طويلة، ونقطة للحجاج ينطلقون منها إلى مكة المكرمة ولدى عودتهم يحملون معهم من البلدان الأخرى كتب التفسير والحديث والسيرة النبوية واللغة والعلوم الأخرى التي أودعوها في مكتبات شنقيط»، ثم تحولت أخيراً إلى مدينة أثرية مهجورة إلا من عدد قليل من السكان والسياح القادمين أساساً من أووريا والباحثين عن كنوز الصحراء الزاخرة، ومن بعض القائمين على المكتبات.
وتعيش مخطوطات شنقيط العريقة من دون حراسة تذكر تتناقلها العائلات الموريتانية عن الأسلاف منذ خمسة قرون، وتعد غرضاً سهلاً لأي عملية سرقة كونها تحفظ في بيوت قديمة مبنية من الطين، ولا تحظى بأي حماية من طرف الدولة التي يقتصر دورها على توفير بعض معدات صيانة المخطوطات وخدمات الفهرسة وإعداد القوائم، كما يقول الباحث المتخصص في المخطوطات والآثار المختار ولد نافع.
ويقول مدير مركز الوثائق الوطنية الموريتانية: إنه بات من الضروري التحرك العاجل لإنقاذ المخطوطات، مقترحا جملة من الحلول، أولها ضرورة تنظيف ما هو موجود من المخطوطات تنظيفا كيميائيا، وتصوير الوثائق ووضع قاعدة بيانات لها، ثم إنشاء مركز وطني للوثائق والمخطوطات بالتعاون مع المنظمات الدولية والإقليمية.
ودعا باحثون إلى ضرورة تشكيل هيئة وطنية للاهتمام بالتراث والأرشيف والعمل على جرد كل المخطوطات الموجودة، ومعرفة مكامنها وتحقيق ونشر ما أمكن منها، مؤكدين أن الكثير منها لا يزال مادة خام يمكن الاستفادة منها في تغذية الموروث الثقافي والعملي للبلاد ..