العنوان رسالة أمريكا- لماذا ترتفع نسبة الجريمة بين السود في أمريكا؟!
الكاتب عبد القادر طاش التركستاني
تاريخ النشر الاثنين 01-يناير-1979
مشاهدات 370
نشر في العدد 426
نشر في الصفحة 32
الاثنين 01-يناير-1979
•نشرت صحيفة «بلاليان نيوز»- وهي صحيفة أمة الإسلام في أمريكا- وهم المسلمون البلاليون- مقالًا تناقش فيه قضية ازدياد نسبة الجرائم في أوساط السود في أمريكا.
وقد قام الكاتب ببحث القضية من جانب أسبابها وبواعثها مؤكدًا أن للمجتمع الأمريكي- بما يمثله من قيم وما يعانيه من مشكلات اقتصادية وفكرية- أثرًا كبيرًا في تدهور الوضع الاقتصادي والعملي للسود مما دفع بهم إلى وحل الجريمة وبراثن الفساد!
•يقول الكاتب:
فاقت حوادث القتل حالات الذبحات القلبية والحوادث الأخرى التي تكون سببًا أساسيًا في حالات الوفاة بين الذكور السود بين الخامسة عشرة والرابعة والأربعين من العمر! ولقد انحدرت نسبة توقع الحياة بالنسبة إلى الشخص الأسود إلى عام واحد وذلك خلال فترة العشر سنوات من ٦٠- ١٩٧٠م! وكان السبب الأصلي في ذلك هو ارتفاع نسبة الجريمة في المدن الداخلية.
إن هنالك ما يقرب من ٥٠٠ألف مدمن للهروين! وما يقرب من مليونين يتعاطونه على فترات بدون إدمان! وتقدر نسبة المدمنين السود ضمن الـ ١٢٥ألف مدمن في مدينة نيويورك «فقط» بحوالي ٤٦% منهم! وحسب الإحصائيات فإن عدد السجناء بسبب الجرائم يرتفع ١% كل عام وتشير هذه الإحصائيات إلى أن عدد المسجونين سيرتفع إلى نصف مليون إذا استمرت الموجة الإجرامية الحالية على حالها! وتبلغ نسبة السود منهم ۷۰٪. والولايات المتحدة هي أكثر دول الغرب الصناعية سجناء!
ويؤلف الشباب تحت سن الـ٢٥ عامًا ٦٣٪ من المجموع الكلي للمحتجزين بواسطة البوليس. وأن أعلى معدل في حوادث الجنايات تحدث من قبل المراهقين، ثم يتبعهم الشباب بين ٢٠ و٢٤ سنة من العمر!
•ثم يتساءل الكاتب:
•هل توجد علاقة بين هذه الحالات المدمرة وبين المجتمع الأسود؟
نعم بالطبع. إن أهم هذه الأسباب التي تؤدي بالسود إلى مثل هذه الحالات -كالقتل والإدمان على المخدرات وجرائم المراهقين وزيادة عدد المسجونين- هو «اليأس» الذي تعانيه الملايين الذين يعيشون بلا عمل، ولا دخل اقتصادي، ولا قيمة لهم في المجتمع، ولا يملكون الأمل! إن حالة الرعب التي يعيشها هؤلاء تؤدي بهم إلى العدوان والجريمة!
وربما يكون غريبًا أن نقول بأن الجريمة ليست دائمًا من فعل المجرم، بل هي أساسًا إنتاج الفساد الاجتماعي والاقتصادي!
ولعلنا نتساءل:
لماذا نجد هذا الوضع الخطير في هذا المجتمع الأمريكي المتقدم الذي لم تشهد العصور شبيهًا له؟
والجواب: لأن الغنى والطاقة التي تتمتع بهما أمريكا لا يشترك الناس فيهما بعدالة! وإنما هما -وغيرهما من المصادر- متركزتان في أيدي فئة قليلة فحسب!
إنه ليس مصادفة أبدًا أن نسبة جرائم القتل بالأسلحة بين السود قد ارتفعت ٢٦% في الفترة من ١٩٦٨ إلى ١٩٧٥م! بينما ارتفعت نسبة البطالة بين السود من 5,5% إلى 13,7%!
إن البطالة كانت حقيقة في حياة جيل كامل من الأمريكان السود. ولقد كان أخفض مستوى للبطالة بين السود خلال الثلاثين عامًا الماضية في أفضل سنواته يتفوق على أعلى مستوى للبطالة بين البيض في أسوأ سنواته، وكانت نسبة بطالة السود تعادل ضعف نسبة البطالة بين البيض!
وبإضافة النسبة الرسمية للبطالة، إلى النسبة المخفية -غير الرسمية المعلنة- فإن ما يقرب من ٢٤٪ من طاقة العمال البالغين من السود بدون عمل في الوقت الحاضر، وما يقرب من ۷۰٪ من المراهقين السود بدون عمل أيضًا!
وإذا لم تتحقق تغييرات جذرية في الاقتصاد الأمريكي فإن هناك أملًا ضعيفًا وسببًا واهيًا لتوقع أي تقليل معتبر في مجال البطالة لسنوات عديدة.
ويلح سؤال: - ترى ماذا تعمل الدولة على مختلف المستويات إزاء هذه الحالات؟ إن الدولة بدلًا من إعادة توزيع الوفر المالي بعدالة، وإيجاد العمل للمواطنين الذين يرغبون في العمل فإنها تقوم باحتجاز كل من يحاول أن يعمل من تلقاء نفسه، وإلقائهم في السجون، مع قيام الأدلة على أن العواقب المشددة والقوانين المتطرفة لا تؤثر إطلاقًا في تخفيض نسبة الجرائم!
إن الشعب اليوم ينفق ما يقرب من ۲۲ بليون دولار في مجال العدل الجنائي، وهذا يعادل ما أنفق في ١٠ سنوات ماضية بخمس مرات! ومع ذلك فإن مشكلة الجريمة والإرهاب تنحدر إلى الأسوأ؟! والجواب هو زيادة العقاب وزيادة الكبت!
حتى المواطنون الملتزمون بالقانون يقعون أحيانًا ضحايا لحماسة محاربة الإجرام، وكذلك نتيجة البناء العام لرجال البوليس الذين يعملون على تقليد ومحاكاة قوات الاحتلال في معاملتهم الناس.
• إن مقالة «بلالیان نیوز» تضع كثيرًا من النقاط على الحروف في مشكلة ازدياد نسبة الإجرام في المجتمع الأسود في أمريكا. ونحن لا نقدم هذه الصورة إلا رغبة في إجلاء هذا الموقف بأدلته ومنطقه، حتى يمكننا مجابهة التهريج الأمريكي الدعائي في هذه القضية، وحتى نضيف إلى رصيد شواهد انحدار الحضارة المادية الأمريكية المعاصرة وفسادها شاهدًا آخر!