العنوان أزمة إيطاليا.. هل تكون نهاية اليورو؟!
الكاتب مايكل شومان
تاريخ النشر الجمعة 23-ديسمبر-2011
مشاهدات 73
نشر في العدد 1981
نشر في الصفحة 15
الجمعة 23-ديسمبر-2011
- ربما إيطاليا أكبر من أن تفشل إلا أنها قد تكون أكبر من أن تنقذ ما لم يكن هناك تغيير كبير في الموقف تجاه حل الأزمة
- مؤسسة «كابيتال»: بعض رجال الاقتصاد الرأسمالي قدر خطة إنقاذ إيطاليا بمبلغ ٧٠٠ مليار يورو (٩٥٠ مليار دولار)
أحد الأقوال المأثورة الشهيرة: «لن ينتهي الحفل حتى تغني السيدة البدينة، والأمر كذلك في حالة أزمة ديون منطقة اليورو، والسيدة البدينة هي إيطاليا، وهي كافية للتسبب في أكبر قدر من المتاعب، حيث ما زالت «الأوركسترا» تتطلع إلى ضبط الإيقاع دون جدوى.
نستطيع القول الآن: إننا في منتصف أزمة مالية عالمية أخرى، تتمثل في انخفاض المخزونات في جميع أنحاء العالم، وهو مشهد وإن كان مخيفًا، إلا أننا نشاهده باستمرار، خاصة في الأشهر الأخيرة، وكالعادة، تجلس أوروبا عند حافة الصفر.
شيء مرعب
يوم الأربعاء الماضي، هبطت سندات الحكومة الإيطالية وانهارت من مستوى ٧٪ - أعلى مستوياتها في عصر اليورو الجديد - إلى ذات النقطة التي تصاعدت عندها تكاليف الاقتراض عند كل من اليونان والبرتغال وأيرلندا، مما أجبرها على طلب النجدة من الاتحاد الأوروبي، ولا شك أن محنة إيطاليا ستغير الوضع والموقف تمامًا في أوروبا، من أزمة يمكن السيطرة عليها لأزمة لا يمكن السيطرة عليها.
فإيطاليا ليست كبعض الأسواق الناشئة أو نصف الناضجة أو حتى الصغيرة مثل اليونان، إيطاليا هي رابع أكبر اقتصاد في أوروبا، وسوقها للسندات هي ثالثة أكبر سوق في العالم، والسيولة في هذه السوق تجف بسرعة، وهذا شيء مرعب! والمفزع حقًا في الأمر أنه قد لا تكون هناك أي وسيلة لإنقاذ إيطاليا إذا استمرت هذه الدوامة.
أشياء جد خطيرة
لمدة سنتين، ارتفعت أصوات في الأوساط المالية تحذر من هذا النوع من السيناريوهات؛ أن تصل أزمة الديون في أوروبا إلى صلب منطقة اليورو، إلى الكبار الذين ظن البعض أنهم لا يدعمون من قبل أحد بل هم الذين يدعمون الآخرين، ومن المرجح أن يقع أسوأ سيناريو، بحيث يمكن أن تكون النهاية وتتجدد الأزمة المالية العالمية، ويقع انهيار للوحدة النقدية الأوروبية.. من يدري؟!
كتب لي المفكر الاقتصادي «كورتيس كين» اليوم قائلًا: إذا كانت اليونان والبرتغال وأيرلندا مجرد مشاهد جانبية وثانوية، فالأمر مع إيطاليا مختلف، فنحن نسير إلى المشهد والحدث الرئيس، وببساطة شديدة ليست هناك طريقة تمكن إيطاليا من إجراء إعادة التمويل الهائل في الأسابيع المقبلة مع هذا الوضع، وهذه هي الحال عندما تشاهد الفيلم الذي كنت قد قرأت السيناريو الأول له قبل البدء،الفيلم يقع في أماكن مختلفة وربما حتى تسلسل المشاهد يتم تغيير بعضها، ولكنك لا تزال تعرف ماذا يجري وتتوقعه، والسيناريو واحد، وهذا ما تنكشف أبعاده أمام عيوننا الآن لسوء الحظ.
إذًا، هل هذه هي «الطامة الكبرى» التي تخيفنا جميعًا؟ اللحظه التي تتفاقم فيها أزمة منطقه اليورو وتصبح خارج نطاق السيطرة، وساعتها نعاني جميعًا؟ جزء كبير من الجواب على ذلك يتوقف على ما سيحدث في روما في الأيام المقبلة.
إعادة التمويل
نأمل أن يتم شيء من أجل الإصلاح الحقيقي في إيطاليا ولكن الإصلاح ليس مؤكدًا بدون قيادات سياسية قوية، وحتى يقوم السياسيون في إيطاليا بإظهار أنهم يأخذون الأزمة فعلًا على محمل الجد، سوف تواصل أسواق السندات معاقبة الإيطاليين.
المرجح أنه سيمكن لإيطاليا التعامل مع ارتفاع تكاليف الاقتراض لفترة من الوقت دون الكثير من المتاعب، إلا أن المشكلة الأكبر هي السيولة، ولأن الديون الإيطالية كبيرة جدا، تحتاج الحكومة لإعادة تمويل نفسها للاستفادة من الأسواق المالية، وستضرب المشكلة الكبرى إيطاليا بشدة عندما ستعجز عن فعل ذلك مرة أخرى، أو عندما ستعجز عن تحمل التكلفة، وهل لا تزال إيطاليا قادرة على الحصول على الأموال التي تحتاجها؟ نحن على وشك الحصول على إجابة على هذا السؤال في الأيام القادمة.
مرحلة خطيرة
شركة «كابيتال» لأبحاث الاقتصاد، قالت في تقرير لها: «إن ارتفاعات يوم الأربعاء في عائدات السندات الحكومية الإيطالية قد أوصلت الأزمة في منطقه اليورو إلى مرحلة جديدة خطيرة، فالسوابق التي وضعتها اليونان وأيرلندا قد توحي بأن الخطوط الحمراء قد تم تجاوزها، وإذا كان الأمر كذلك، يمكن أن ترتفع تكلفة الاقتراض من إيطاليا بشكل أكثر حدة، يؤدي إلى خروجها من أسواق رأس المال، على الرغم من أن إيطاليا تدير فائضا أوليا، فإن حصيلته يمكن أن تجعلها تلجأ إلى الدائنين الرسميين لتجديد دينها، فربما يعتبر البعض أن إيطاليا أكبر من أن تفشل، إلا أنها قد تكون أكبر من أن تنقذ ما لم يكن هناك تغيير كبير في الموقف تجاه حل الأزمة.
وقد قدر رجال الاقتصاد الرأسمالي خطة إنقاذ إيطاليا بمبالغ قد تصل إلى ٧٠٠ مليار يورو (٩٥٠ مليار دولار).. وبالمقارنة، فإن عمليات إنقاذ كل من اليونان وأيرلندا والبرتغال حتى الآن وصلت إلى ٣٧٠ مليار دولار، وما زالت أوروبا لا تستطيع الوفاء بمبالغ كاملة، ولذلك فالتساؤل المطروح: من أين يأتي كل هذا المال؟فصندوق إنقاذ منطقة اليورو، مرفق الاستقرار المالي الأوروبي، من غير المحتمل أن يكون متوافراً لديه كل هذا النقد.
ولذلك التساؤل: من الذي سينقذ إيطاليا إذا وقعت الواقعة؟ اقتصاد منطقة اليورو الأساسيه هي الخيار الواضح، لكن يبقى أن نرى ما إذا كان قادة الاتحاد سيضعون أموالهم في محلها، فهم إن لم يفعلوا ذلك، فإن خروج إيطاليا من منطقة اليورو يمكن أن يقع في نهاية المطاف.
تلكؤ وتعتيم
من المهم أن نعرف أن الأسواق ليست مجرد اختبار لالتزام إيطاليا بالإصلاح، ولكنها اختبار لمنطقة اليورو بأسرها، وسبب الأزمة هو أن زعماء منطقة اليورو لم يدعموا كلماتهم القوية بإجراءات قوية، ففي كل مرحلة من مراحل الأزمة، كانوا يتلكؤون ويعتمون ويتهربون، فهم لم يظهروا أبدا الشعور بالحاجة الملحة اللازمة لوقف انتشار العدوى: وكانت «الحلول» دائما غير ناضجة ومخيبة للآمال،كان من الممكن تجنب كل هذه الفوضى إذا كانت أوروبا قد اتخذت إجراءات حاسمة عند المراحل الأولى من أزمة الديون اليونانية التي بدأت منذ عامين تقريباً، أو إذا كانت قد نفذت تدابير لدعم النظام المصرفي الأوروبي منذ فترة طويلة، أو إذا كان قد أحرزت المزيد من التقدم نحو الاندماج المالي.. إذا.. إذا.
نحن الآن في آخر خطوة من تلك الخطوات، لقد حان وقت العمل لا الكلام، وربما ما قالته المستشار الألمانية «أنجيلا ميركل» بضرورة إصلاح اليورو مع توفير قدر أكبر من التكامل الأوروبي هو الحل للأزمة، لكن إذا لم تتحرك «ميركل» وشركاؤها في نهاية المطاف فلا ينبغي أن تتكلم.
وصل الأوروبيون بقيادة فرنسا وألمانيا خلال قمة حاسمة لقادة الاتحاد الأوروبي المنعقدة نهاية الأسبوع الماضي في بروكسل إلى اتفاق لتعزيز الانضباط المالي في منطقة اليورو، لمواجهة أزمة الديون لكنهم فشلوا في الحصول على موافقة دول الاتحاد السبع والعشرين كلها عليه، إثر خلاف مع بريطانيا التي وجدت نفسها معزولة.
بعد عشر ساعات من مفاوضات مكثفة، لم ينجح زعماء أوروبا في الاتفاق على تعديل معاهدة الاتحاد الأوروبي لإصلاح منطقة اليورو، لأن ذلك يتطلب إجماع الدول الأعضاء السبع والعشرين.
وكانت هذه النتيجة متوقعة بعد المطالب التي طرحتها بريطانيا لقاء موافقاتها، بريطانيا التي ليست عضوا في منطقة اليورو رفضت هذه الخطوة وقالت: إنها تريد ضمانات ضمن بروتوكول يحمي قطاع الخدمات المالية البريطانية، الذي يشكل عشر الاقتصاد البريطاني تقريبا.
ووصف «ساركوزي» طلب «كاميرون» بأنه غير مقبول، وخلال القمة قرر الزعماء الأوروبيون أيضا تحديد حجم صندوق الإنقاذ الدائم لمنطقة اليورو عند ٥٠٠ مليار يورو كما أصرت ألمانيا.