العنوان مؤسسات بوسنية تبحث عن شركاء في العالم الإسلاميّ
الكاتب عبد الباقي خليفة
تاريخ النشر السبت 14-فبراير-2004
مشاهدات 63
نشر في العدد 1588
نشر في الصفحة 48
السبت 14-فبراير-2004
البوسنة أكبر منتج في أوروبا للألمنيوم «معدن المستقبل».. والبلد الوحيد الذي يصدر الطاقة في البلقان
الصناعات الخشبية المنتجات الغذائية الصناعات المعدنية السياحة النسيج والصناعات الجلدية المعمار والطاقة والاتصالات، وغيرها مجالات كثيرة للاستثمار في البوسنة، كما يقول عدنان ترزيتش رئيس وزراء البوسنة في حديثه الخاص لـ: المجتمع عن آفاق الشراكة مع العالم الإسلامي، التي بدأت تسير بخطوات واعدة ٥٣ % من مساحة البوسنة البالغة ٥٦ الف كيلومتر مربع مغطاة بالغابات، هذا يعني أن البوسنة من الدول الغنية بالثروات الغابية، والمهيأة لتصنيع الأخشاب والتصدير هذه الثروة التي يريد البوسنيون من العالم الإسلامي الاستفادة منها بدل استغلالها من قبل آخرين يقومون بتسويقها على أنها من صناعاتهم. تتوافر لها الأيدي العاملة والصناعيون المهرة في البوسنة، ويريد المسلمون أن يكون هناك مستثمرون يساعدون في تصدير الخشب مصنعًا بدلًا من استغلاله من قبل البعض مواد خامًا وجذوعًا.
مجالات واسعة للاستثمار: يقول رئيس الوزراء ترزيتش: قبل الحرب كان يعمل في قطاع النسيج ٨٠ ألف عامل، أكثر من نصفهم حاليًا عاطلون عن العمل، لأن المصانع في حاجة لرأس المال، وعمالنا هم الأكثر مهارة في وهذا ما يفسر فتح الشركات الرومانية وغيرها فروعًا لها في البوسنة.. ولدينا شبكة طرق جيدة متصلة بأوروبا، وبالشرق عبر تركيا، وهذا مهم جدًا وفي وسط البوسنة وشمالها وغربها أراض رعوية شاسعة، ومعظمها لم يستغل حتى الآن أما تربية الدواجن التي لا تحتاج لنفقات كبيرة فإمكانية انتشارها بسرعة ممكنة جِدًّا، كما أن إنتاجها يصنف في خانة العائدات السريعة لاسيما قطاع الدجاج اللاحم.
وحول الزراعة يقول رئيس الوزراء في شرق البوسنة وجنوبها يسود جوٌ قاريِّ يسهل الزراعة بمختلف أنواعها وخاصًة الفواكه، وفي مجال الصناعة والمعادن الصناعة المعدنية يصدر منها للخارج ٣٤ من الإنتاج العام، ويحتاج هذا القطاع لاستثمار استراتيجي، وخاصة الألمنيوم الذي يعد معدن المستقبل كما يقول العلماء وتعتبر البوسنة أكبر منتج للألمنيوم في أوروبا، ولدينا خبرة واسعة في استخراج وتشكيل المعادن المختلفة، ويؤكد ترزيتش أن إنتاج الغذاء في البوسنة مربح وغير مكلف وإذا توافرت له التقنية اللازمة يمكن أن يجد له مكانًا في أوروبا والعالم الإسلامي، ومختلف أنحاء المعمورة ومن الاستثمارات المضمونة الربح التي يمكن اعتبارها اصولًا ثابتة يزداد سعرها مع مرور الزمن، ولا تسبب لصاحبها خسائر تذكر.
يقول ترزيتش العقار وبناء العمارات السكنية، ومواقف السيارات مشاريع مضمونة الريح، ولا تترتب عليها خسائر بإذن الله، وهناك ۸۰۰ ألف بوسني يجب أن يغيروا عناوين سكنهم بحكم حجم العائلة ولوازم الزواج، وسوق الإسكان في تطور لا ينقطع ولا سيما في المدن والطلب الحالي كبير جدًا فيما العرض أقل بكثير.
وحول عمليات التنقل وخشية المستثمرين من افتقاد البنية التحتية يؤكد رئيس الوزراء البوسني أن جميع الجسور تم إصلاحها وهناك جسور جديدة لتطوير حركة النقل ومن ثم الاقتصاد، كما أن لدينا ميناء بلوتشا ولدينا الطاقة الكهربائية اللازمة لنهضة اقتصادنا، والبوسنة هي البلد الوحيد في المنطقة الذي يصدر الطاقة و۷۰ من الطاقة الكهربائية تولد من الماء.
ويشير رئيس الوزراء إلىٰ الأسواق الحرة مثل سوق أريزونا الذي يجلب الآلاف من منطقة البلقان وآسيا الوسطىٰ وبعض الشركات والتجار الأوروبيين.
وعن المشاريع الأجنبية الناجحة في البوسنة قال: قطاع البنوك برمته والمشروبات والأسمنت، وبناء العقارات إن أكبر مشروع عقاري نفذته شركة بوسنية ماليزية في البوسنة وهى صاحبة أكبر وأعلى مبنى في البلقان، وستقوم ببناء طريٍق سريٍع بقيمة تتراوح بين ٣,٥ و 5 مليارات يورو وعن الشركات التي تحتاج لشركاء من الخارج وما مطلوب لتفعيل نشاطها الاقتصادي، يقول: إن الشركات البوسنية في حاجة إلىٰ الأسواق التي فقدتها، ولأسواق جديدة، ووسائل متطورة لتعاود الإنتاج بمواصفات معاصرة، وحول قانون الاستثمار البوسني أفاد بأن المستثمر القادم من خارج البوسنة له كل حقوق المستثمر المحلي وله حق نقل الملكية والبيع، وهناك امتيازات تتمثل في إعفائه من الضرائب مدة خمس سنوات، ويمكن الاتفاق بشروط أخرى.
وعن المشكلات والعراقيل التي تقف في وجه الاستثمار، أشار إلى أنه تم تخفيف القيود من ۱۷ خطوة إلىٰ ثلاث خطوات فقط يحصل بعدها المستثمر على الوضع القانوني وهذا تقدم كبير.
قبل نهاية شهر ديسمبر الماضي زار وقد يمثل ۱۳ مؤسسة إنتاجية بوسنية المملكة العربية السعودية بتنسيق مع الجهات الرسمية في البلدين وكان ذلك فتحًا جديدًا على صعيد علاقات البوسنة بالعالم الإسلامي، حيث إن المشاعر على أهميتها تحتاج لترجمة فعلية على أرض الواقع، وقد دعت الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، وبالمنطقة الشرقية رجال الأعمال والتجار السعوديين للقاء الوفد البوسني المكون من رجال أعمال ومدراء مصانع برئاسة ميرزا خيريتش رئيس الوكالة البوسنية لجلب الاستثمارات وقد عرض الوفد البوسني جملة من المشاريع من بينها المياه، صحية والمشروبات الغازية وصناعة الجلود والأقمشة والمنتجات الخشبية، علمًا بأن بعض الشركات الإيطالية والفرنسية وغيرها تشتري المنتجات البوسنية بأسعار رخيصة وتبيعها في البلاد العربية على أنها صناعات إيطالية أو فرنسية بأضعاف أثمانها.
وصرّح ميرزا خيريتش رئيس الوفد البوسني لـ: المجتمع قبل الزيارة بقوله: نأمل في الحصول على شركاء في المملكة العربية السعودية والبلاد الإسلامية الأخرى لمنتجاتنا الصناعية، لا سيما أنها بمواصفات دولية وبأسعار منافسة، وقال: نريد أن تكون لنا علاقات ممتازة مع العالم الإسلامي في كل المجالات لتعزيز التقارب والتلاحم الذي بدأ منذ زمن بعيد وظهر جليًا في سنوات المحنة التي مررنا بها في البوسينة.
ارتفاع الصادرات البوسنية خلال ٣ سنوات
ونظرًا لجودة الصناعة البوسنية، تقدم الشركات الأوروبية على شراء منتجاتها، رغم أن البوسنة ليست عضوًا في الاتحاد الأوروبي، وقد أعلنت وزارة التجارة الخارجية البوسنية أن الصادرات والواردات من وإلى البوسنة حققت ارتفاعًا ملحوظًا فيما بين عاميّ ۲۰۰۰ و ۲۰۰۳ وجاء في بيان للوزارة حصلت للمجتمع على نسخة منه أن نسبة الصادرات ارتفعت ۱۳ في السنة، وبلغت 1,3 مليار دولار أمريكي، لكنها لا تغطي العجز التجاري بسبب ارتفاع الواردات وبلغت الصادرات البوسنية لدول الاتحاد الأوروبي سنة ۲۰۰۰ ما قيمته ٤٤٨ مليون دولار زادت سنة ۲۰۰۳ إلى ٥٨٨ مليون دولار وتمثل الأخشاب أهم الصادرات البوسنية.
تنافس مع دول المنطقة
وتتنافس البوسنة مع كل من كرواتيا ومقدونيا وصربيا والجبل الاسود وألبانيا على جلب الاستثمارات الاجنبية من خلال تحسين شروط الاستثمار لديها وسن القوانين المشجعة للاستثمار وتقديم الإعفاءات الضريبية وتسهيل إجراءات تسجيل الشركات المحلية والأجنبية والحد من رأس المال المطلوب، وتعتبر الجبل الأسود والبوسنة والهرسك حتى الآن من أفضل الجهات البلقانية في سرعة إتمام الإجراءات وقلة المصاريف والحد الأدنى من مبلغ رأس المطلوب ففي الجبل الأسود يتطلب الحصول على ترخيص بالعمل الاستثماري 4 خطوات فقط وخلال ٤ أيام يحصل المستثمر على حق العمل ولا تتجاوز المصاريف الإدارية مبلغ ١١ يورو أما رأس المال فهو رمزي للغاية وهو يورو واحد إلا أن البوسنة قطعت شوطًا كبيرًا في عملية تسهيل إجراءات تسجيل الشركات أو شراء شركات محلية؛ حيث لا يستغرق ذلك سوى ٣ أيام إلى ١٠ يومًا كحد أقصى، و ۳۲۸ یورو مصاريف إدارية و ١٠٠٠ يورو كرأس مال ولتسجيل شركة أو شرائها في بلغاريا يحتاج الأمر إلىٰ ٣٠ يومًا و ۱۳۲ يورو كمصاريف إدارية ورأس مال يبلغ ٢٥٦٠ يورو كحد أدنى، وفي ألبانيا يحتاج تسجيل شركة أو نقل ملكية إلى ١١ خطوة و ٦٢ يومًا و ٦٥٥ يورو كمصاريف تسجيل و ۷۷۰ يورو كراس مال، ويعتقد المسؤولون البوسنيون وعلى رأسهم عدنان ترزيتش رئيس وزراء الحكومة المركزية أن إجراءات الاستثمار كالخطوات الإدارية والمصاريف والمدة التي تستغرقها عمليات التسجيل، ورأس المال والإعفاءات الضريبية يجب أن تكون أسهل وأقل وأكثر جذبًا للمستثمرين المحليين والأجانب من بقية دول البلقان.
يعتقد الخبراء في البوسنة أن النهضة الاقتصادية يمكن تحقيقها من خلال تحرير الاقتصاد من المركزية، وتحرير التجارة والتمكن من الدخول إلىٰ الأسواق الخارجية بما فيها السوق الأوروبية والإسلامية كما يرون أن بيع القطاع العام، وبعض ممتلكات الدولة، وتحويلها إلىٰ القطاع الخاص من شأنه أن يساعد على النهضة الاقتصادية في ظل الأوضاع الاقتصادية الدولية الراهنة، وفي هذا الخصوص أعلنت وكالة الخصخصة التابعة للحكومة البوسنية أنها باعت ١٥٧ مؤسسة من ممتلكات الدولة من أصل ۳۰۲ مؤسسة معروضة للبيع، وذلك في إطار النقلة التي تقوم بها الحكومة من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر، وقد بلغت قيمة المؤسسات التي تم بيعها ٢٠٣,٧ مليون مارك بوسني «المارك البوسني يساوي نصف يورو» وقالت الوكالة إنه تم في السنتين الأخيرتين بيع ٢٥ مؤسسة صغيرة ومن بين المؤسسات والشركات التي تم بيعها مصنع الحليب في سراييفو الذي اشتراه رجل الأعمال الروسي حاجييف والمغارة العامة بوسط سراييفو التي اشتراها بنك البوسنة الدولي والذي يملك البنك الإسلامي للتنمية بجدة نسبة ٦٠ من رأس ماله كما دخل الكويتيون في عملية الاستثمار في البوسنة في عدة مشاريع عقارية وصناعية من بينها مصنع الحديد والصلب في زينتسا وسط البوسنة بمبلغ ۱۰۰ مليون دولار وتحاول البوسنة مواكبة التطور الصناعي واستخدام أحدث التقنية حيث أقيم بالعاصمة سراييفو قبل نهاية العام الماضي معرض الصناعات المتطورة في مجال الاتصالات والمعلوماتية، وشاركت فيه ٧٠ شركة أوروبية قامت بتعريف الزوار والمهتمين بآخر الابتكارات التي وصلت إليها في مجال الاتصالات والمعلوماتية والمعرض كما يقول المراقبون دليل على اهتمام الشركات الأجنبية بالبوسنة، رغم ما يبدو للبعض من حقائق معكوسة تتمثل في مقولة: إن السوق البوسنية لا يمكن أن تستوعب كل هذا الكم الهائل من الشركات المشاركة والمعدات المختلفة وهم بذلك غير مدركين لما تمثله البوسنة، كمحور اقتصادي مستقبلي يجذب إليه أرباب الأسواق المحيطة في صربيا وكرواتيا ومقدونيا والمجر وحتى تركيا واليونان ودول البلقان وغيرها من دول البلطيق، إضافة لنسبة المواطنين المؤهلين للتعامل مع آخر مبتكرات عالم الاتصالات والمعلوماتية.
ويقول عامر سباهيتش وهو مهندس في مجال المعلوماتية: لدينا معلومات كثيرة عن تطور الحاصل في عالم اليوم في مجال المعلوماتية والاتصالات كما أن المعدات الحديثة وصلتنا منذ فترة طويلة، ولذلك لم نفتح أفواهنا انبهارا بما رأينا وإن كنا نقدر الإنجازات والعقول التي ابتكرتها، ونود أن نصل يومًا إلى امتلاك شروط المحاكاة والمبادرة وبراءات الاختراع.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل