; التقدم.. أم وهم التقدم؟ | مجلة المجتمع

العنوان التقدم.. أم وهم التقدم؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 24-مايو-2003

مشاهدات 60

نشر في العدد 1552

نشر في الصفحة 45

السبت 24-مايو-2003

 يتكلم الكثيرون عن التقدم ولكنهم لم يتقدموا خطوة واحدة نحو الأمام، وكان ذلك التقدم هوة سحيقة سيقعون فيها، ويرتكسون في غياهبها، ويعتري الكثيرين الذهول والحيرة من هذا الموقف المزري، خاصة أن دولًا كثيرة تملك أسباب النهوض ووسائله، وتعرف طرقه ومسالكه، ولكنها - وللأسف - مغلولة ومقيدة وغارقة في الكثير الكثير من التوجسات والمخاوف التي ربما يكون من أسبابها الخوف على فقدان المواقع المتخلفة التي تعايشها وتتربع على صدرها، وتحس إحساسًا كبيرًا أنها ليست من رجال هذا التقدم المراد.

والأمر الآخر أن النهضات تحتاج إلى عقول تديرها وتدبرها، وإلى عزمات وقوى تحركها وتقودها، وإلى مناخ تعيش فيه وتنتج وتفرخ، وإلى أمن واستقرار تفكر فيه وتبدع، وإلى إمكانات تساعد وتدفع إلى الأمام، وإلى سلطات تقدر وترفع، ولا تحقد أو تدمر وتطرد، وهذا غير موجود وليست هناك نية لوجوده على ما يبدو، ولهذا تجد الأمة قد أصيبت - رغم الحديث الكثير عن التقدم - بالعقم ومرضت بالعمى، ووقعت في التخلف والتبعية العلمية والسياسية والاقتصادية.

وقد رصدت التقارير والدراسات العلمية التي ظهرت مؤخرًا أن العرب خسروا ۲۰۰ مليار دولار بسبب هجرة العقول إلى الخارج، وكشفت أحدث هذه الدراسات العلمية المصرية حول مستقبل التجارة الإلكترونية في مصر، أن المواطن العربي ينفق قرابة 3 دولارات فقط على البحوث، مما يعني اتساع الفجوة الرقمية بين البلاد العربية والدولة الصناعية المتقدمة، نتيجة تدني مستوى الإنفاق العربي على مجالات البحث والتطوير التي تلزم لإقامة نهضة علمية.

وفي المقابل -كما تؤكد الدراسة التي أعدها الدكتور عزت قناوي مدرس الاقتصاد بالمعهد العالي للدراسات النوعية بالجيزة- يقفز معدل الإتفاق على البحث العلمي للفرد في الدول الغربية إلى ٤٠٩ دولارات في ألمانيا، و٦٠١ دولار في اليابان، و ٦٨١ دولارًا للفرد الأمريكي.

كما كشفت دراسة أخرى صدرت عن مركز دراسات الدول النامية، بجامعة القاهرة تحت عنوان مستقبل علاقات القوى الاقتصادية في الشرق الأوسط، عن أن الإنفاق على البحث والتطوير بلغ 1.8% من إجمالي الناتج المحلي في «إسرائيل»، بينما لم تتجاوز نسبته 0.2% في كل الدول العربية. كما تجاوز عدد الدوريات العلمية الصادرة في «إسرائيل» أكثر من نصف ما يصدر في الدول العربية كلها «١٧٥ للأولى و۳۷۰ للثانية».

ورصدت الدراسة ما سجله الإسرائيليون من براءات اختراع في أوروبا والولايات المتحدة، موضحة أنها بلغت ۱۳۹ براءة اختراع، في حين لا توجد براءات اختراع مسجلة بأسماء عربية وذلك وفقًا لبيانات سنة ١٩٩٩م. 

وكان تقرير سابق أصدرته الجامعة العربية عام ٢٠٠١ قد حذر من أن العالم العربي خسر ۲۰۰ مليار دولار، بسبب هجرة الكفاءات العلمية والعقول العربية للدول الأجنبية، داعيًا إلى السعي لاستعادة هذه العقول، خصوصًا في ضوء التفوق التكنولوجي الإسرائيلي وتحول الصراع العربي الإسرائيلي تدريجيًا إلى صراع تفوق تكنولوجي.

ووصف التقرير التقدم العلمي والتكنولوجي الإسرائيلي على العرب بأنه «كارثة جديدة تهدد مستقبل الشعوب العربية»، مؤكدًا أن «إسرائيل» تفوقت في السباق العلمي مع العرب، عن طريق إغراء العلماء الأوروبيين والأمريكيين، وتوطينهم داخل «إسرائيل»، في الوقت الذي تتزايد فيه هجرة العلماء العرب إلى الخارج، وفشلت الدول العربية حتى الآن في استعادتهم، أو الاستفادة منهم «جهاز الإحصاء المصري كشف عن وجود ۸۲۲ عالمًا مصريًا في تخصصات نادرة يعيشون في الخارج».

كما حذر تقرير الجامعة العربية من خطورة هذه الظاهرة على مستقبل الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية للدول العربية، بعد أن احتلت «إسرائيل» المرتبة رقم ٢٤ بين الدول المتقدمة، والمرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة في مجال الأبحاث والقدرات العلمية، وكذلك المرتبة الرابعة بعد اليابان وأمريكا وفنلندا في استيعاب التطورات التكنولوجية.

وأشار التقرير إلى أن الدول الغربية هي المستفيد الأكبر من احتضان أكثر من ٤٥٠ ألف عربي من حملة الشهادات والمؤهلات العليا، حيث تستخدم قدراتهم في دعم مشروعاتها التكنولوجية.

 ولفت التقرير النظر إلى أن اليونسكو نبهت في أحد تقاريرها العلمية إلى هذا التدني العلمي العربي مقابل «إسرائيل» ودول العالم الأخرى، إذ أشار التقرير إلى تدني نصيب الدول العربية من براءات الاختراع التكنولوجي على مستوى العالم، بينما بلغ نصيب أوروبا من هذه البراءات ٤٧,٤% وأمريكا الشمالية ٣٣.٤% واليابان والدول الصناعية الجديدة 16.6%.

وقال زويل العالم المصري: إن المناخ الحالي للبحث العلمي في مصر والبلدان العربية الأخرى، لا يدفع شباب الباحثين إلى البقاء أو العودة إلى بلادهم، ولكن هذه العودة ستحدث لو توافر المناخ مشيرًا إلى أنه يعمل مع مصريين وتونسيين وجزائريين ولبنانيين، ولكنهم لا يرجعون إلى بلادهم، بعد انتهاء بعثاتهم العلمية.

هذا وقد أصبح ذلك هاجس كثير من السياسيين، فقد صرح الدكتور أسامة الباز المستشار السياسي للرئيس المصري، في محاضرته التي ألقاها في جامعة الأزهر تحت عنوان «إدارة الصراع الاقتصادي مع «إسرائيل»»، بأن إسرائيل أصبحت لديها القدرة على إنتاج سلع ذات تقنية تكنولوجية عالية من خلال مساعدات خارجية كبيرة لها، وأن قيمة الإنتاج الإسرائيلي التكنولوجي تبلغ ۱۱۰ مليارات دولار سنويًا، وهذا الرقم يعتبر ضخمًا جدًا بالقياس إلى عدد سكانها. 

والحقيقة التي يقف أمامها الإنسان العربي مذهولًا، كيف يكون هذا و«إسرائيل» عمرها الزمني لا يتجاوز جيلًا واحدًا ومقدراتها محدودة، ونحن من نحن عراقة وكثرة ومقدرات، ولكننا – وللحقيقة أيضًا نحتاج إلى ما تحتاج إليه النهضات.

1-  ديمقراطيات حقيقية معيشة.

2-   سيادة قانون بغير تلاعبات معينة 

3-  خطط وسياسات للإبداع العلمي

  1.  نظم وإدارات ومخططات وكوادر قادرة على تحمل أعباء ذلك.

 فهل يكون ذلك؟ نسأل الله التوفيق والسداد.. أمين

 

الرابط المختصر :