; الغزو الروسي للشيشان.. فصل جديد في السجل الإجرامي ضد المسلمين | مجلة المجتمع

العنوان الغزو الروسي للشيشان.. فصل جديد في السجل الإجرامي ضد المسلمين

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 27-ديسمبر-1994

مشاهدات 91

نشر في العدد 1131

نشر في الصفحة 5

الثلاثاء 27-ديسمبر-1994

يأتي الغزو الروسي البربري لجمهورية الشيشان ليمثل فصلًا جديدًا في سجل العدوان الإجرامي المتواصل من الدب الروسي ضد الشعوب المسلمة منذ العصر القيصري بدءًا بشعوب القوقاز، وشبه جزيرة القرم، وجمهوريات آسيا الوسطى، ومرورًا بأفغانستان، وانتهاء بالتحالف مع مجرمي الصرب ضد مسلمي البوسنة والهرسك، ويؤكد هذا العدوان الإجرامي للمسلمين شعوبًا وحكومات أن شريعة الغاب هي قانون العالم اليوم، وأن البطش هو الذي يتحكم في اتخاذ القرارات.

لقد دفع الرئيس الروسي بدباباته ومدرعاته وطائراته وجنوده لإبادة شعب أعلن عن رغبته في تقرير مصيره في الحرية والاستقلال، واختار حكامه -الذين قادوه إلى إعلان جمهوريته المستقلة عن الهيمنة الروسية- اختيارًا حرًّا.

إن القدر البسيط من الحرية الذي نالته الشعوب المقهورة داخل نطاق الستار الحديدي السوفيتي السابق قد حرك الشعور الإسلامي لدى شعوب القوقاز التي خاضت حربًا ضارية ضد القيصرية في القرن التاسع عشر للعودة إلى جذورها الإسلامية ومنابعها الربانية.

إن التاريخ ليشهد على أن روسيا القيصرية لقيت خلال زحفها على القوقاز في القرن التاسع عشر مقاومة ضارية من الشركس والشيشان والداغستانيين المسلمين، وكان وقودها الدافع، ومحركها النشط هو إسلامها، لقد وقف هؤلاء المسلمون عائقًا حال دون تنفيذ ما عرف آنذاك بالمخطط الإمبراطوري الشرقي الرامي إلى توسيع نفوذ الإمبراطورية القيصرية إلى القسطنطينية والحصول على مرتكز في القدس، وكان الشيشانيون هم عصب هذا الجهاد الذي قاده أئمتهم، ومن أبرزهم الإمام شامل الذي ظل يقاوم دولة القياصرة منذ عام 1816 حتى عام 1864م.

إن الشيشان ليسوا وحدهم في المعركة، ولكنهم جزء من شعوب القوقاز التي عانت من الاجتياح الروسي، ولذلك فسوف تعيد هذه الحملة الروسية إلى أذهان شعوب القوقاز كل بطولات الماضي، وكذلك مراراته وأحزانه، والتي كان من أبرزها حملات الإبادة والنفي من جانب إمبراطورية الشر التي انهارت.

إن سجل التاريخ الروسي ضد شعوب العالم الإسلامي حافل بالمآسي والفواجع والجرائم، فقد احتلوا أفغانستان وخاضوا ضدها حربًا بشعة قدم فيها الشعب الأفغاني أكثر من مليون ونصف من الضحايا والشهداء حتى ألحق بالروس عار الهزيمة التي أدت إلى تفكيك إمبراطورية الشر، ولكن الدب الروسي لم يتخل عن عدوانه وحقده على المسلمين فوقف ضد رغبة الشعوب المسلمة بآسيا الوسطى في العودة إلى إسلامها والتمتع بحريتها، وبرز ذلك في مساندة الشيوعيين في طاجيكستان، والوقوف مع أرمينيا ضد مسلمي أذربيجان، ومع جورجيا ضد المسلمين الأبخاز، وموقفهم الداعم بل والمشارك لمجرمي الصرب ضد البوسنة في ساحة القتال وفي الساحات الدولية.

إن هذا المسلسل المتواصل من الإبادة والإجرام ضد المسلمين ليوجب على حكومات وشعوب العالم الإسلامي التحرك هذه المرة لمواجهة الاجتياح الروسي لجمهورية الشيشان، وإن لم يكن هذا التحرك متمثلًا في القتال إلى جانب مسلمي الشيشان، فليكن على أقل تقدير تنظيم مقاطعة اقتصادية لروسيا وإدانتها، وفضح إجرامها في المحافل الدولية.

إن أغلى ما تملكه الأمة هو دينها فإذا فقدته فقدت كل شيء.. فقدت ذاتها وكرامتها وعرضها وشرفها، بل فقدت الحياة معناها، وذلك يضع في عنق حكام المسلمين أمانة ثقيلة سوف يحاسبهم الله عليها إن تخلوا عنها، وإذا كانت المملكة العربية السعودية قد أعلنت إدانتها للغزو الروسي للشيشان -كخطوة أولى- فإننا نأمل أن يتصاعد هذا الموقف وأن تحذو حذوه جميع الحكومات الإسلامية والعربية حتى يتم ردع هذه الموجات العاتية من الإبادة ضد المسلمين، وإلا فإن هذه الموجات ستتواصل لتطول كل المسلمين، ويومها لن ينفع أن نقول: «إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض».

الرابط المختصر :