العنوان المح
الكاتب د.عبدالحميد البلالي
تاريخ النشر السبت 03-نوفمبر-2001
مشاهدات 66
نشر في العدد 1475
نشر في الصفحة 56
السبت 03-نوفمبر-2001
وقفة تربوية
الخارجون إلى الله تعالى
يقول شيخ الإسلام أبو بكر بن عياش: «الدخول في العلم سهل، لكن الخروج منه إلى الله شديد» «سیر أعلام النبلاء: ٥٠٣/٨».
آلاف من طلبة العلم الشرعي في طول العالم الإسلامي وعرضه يدخلون إلى كليات الشريعة، وآلاف منهم يتخرجون في تلك الكليات، وآلاف يحفظون القرآن الكريم ويتتلمذون على أيدي شيوخ العلم، ومئات الآلاف يستمعون إلى العلماء في الجمع، وحلقات العلم، ومئات الآلاف يستمعون إلى الأشرطة الإسلامية المسجلة، أو يشاهدون البرامج الدينية ويستمعون إلى محطات القرآن الكريم في الإذاعة.
ولكن كم من هؤلاء الآلاف يخرج من هذه العلوم إلى الله تعالى؟
إنما تكمن الرجولة والبطولة والهمة العالية، ويبرز أصحاب العقول وبعد النظر وسعة الأفق عند أولئك الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، ويحولون الكلمات والعبارات التي سمعوها إلى منهج عمل، ويخلطون ما يسمعون ويقرؤون في خلاطة القلوب الحية والعقول النابضة ليحيلوها إلى قرار بالتغيير الفوري من السكون إلى الحركة، ومن الهمة الدانية إلى الهمة المتوقدة، ومن الضعف إلى القوة، ومن هامش الحياة إلى صناعة الحياة، هؤلاء هم الرابحون.
أبو خلاد albelali@bashaer.org
النقد ميزان العمل
على العاملين للدعوة أن يقبلوه بروح عالية
من الضروري للحركة الإسلامية أن يكون لها من ينقدها، ويزن مشاريعها وبرامجها ونتاجها بموازين موضوعية.
عبد العزيز العوضي
• من ضوابطه: إخلاص النية ولطف الأسلوب.
فوائد النقد الذاتي:
1- طريق لمعرفة العيوب والأخطاء، حتى يمكن تلافيها، وعدم تكرارها في المرات اللاحقة.
۲ - يؤمن التقدم ويحقق التطور، ويصنع التغيير ويعزز الارتقاء.
3 - يؤمن استمرار العمل بالشكل المتميز والمرضي قدر الإمكان.
والحركات التي تعتقد أنها تستطيع الاستغناء عن في النقد الذاتي والاستعاضة عنه بالتخطيط والتنظيم فقط، فإنها حتمًا ستوقع نفسها في المشكلات وستكرر الأخطاء والزلات ذاتها، ولن تستطيع التصدي للأزمات والمحن التي ستواجهها حتمًا في الغد أي تكون قد حكمت على نفسها بالفشل والانهيار، لأن عيوبها وأخطاءها ستتنامى وتتزايد دون محاولة إيقافها، والحد منها.
النقد البناء وغير البناء:
من المفترض على الحركة الإسلامية- التي تريد التطور إذن- أن تتقبل النقد أشكاله- البناء وغير البناء- لأن في ذلك مصلحة لها، وكلنا يعلم أن من يعمل ويجتهد ويحاول يكون عرضة للخطأ أما من يمنع ناظريه، ويكتف يديه، فهو الوحيد الذي يستطيع ألا يخطئ!.
يجب علينا في الحركة الإسلامية أن نتقبل النقد بروح معنوية عالية، وألا نرى فيه تجريحًا لأشخاصنا، ومساسًا بذواتنا..
ف«العاقل من يرى فيما يُقال عنه تنبيهًا لأخطائه، والأحمق من يرى فيها محض إيذائه».
مؤهلات النقد:
هل يستطيع كل أحد أن ينقد؟ أم أن هناك صفات معينة للناقد؟
أعتقد أن باستطاعة الجميع أن ينقدوا ويبدوا آراءهم، ولكن هناك بعض الصفات التي تزيد من قيمة النقد، وتضعه في مرتبة عالية من الموضوعية ومن هذه الصفات أن يكون للناقد علمًا ولو بسيطًا بالموضوع محل النقد، وإلا أصبح النقد إرضاء لأهواء شخصية، كما يجب ألا يكون نقده لمجرد النقد ذاته، بل يجب أن يسمو عن ذلك ليكون سبيلًا لتطوير العمل وتحسينه، ويجب أيضًا أن يُوضع النقد في موضعه.
تساؤلات:
لماذا نرى نقد الحركات الإسلامية بعضها بعضًا على أوجه، بينما يكون النقد الذاتي مضمحلًا؟، هذا من الخلل الذي وقعت فيه بعض هذه الحركات الإسلامية، ولا تزال تقع فيه.
وتكمن المشكلة في أنه لا ينبني على هذا النقد- بين الحركات- أي عمل غالبًا.. إذًا ما الفائدة منه؟! أهو محاولة من الحركة لتلميع واجهتها عن طريق نقد الحركات الأخرى؟! لم لا يُوجه هذا النقد إلى الداخل؟!. لم لا يُستثمر في تطوير الحركة؟! لمَ لا يُفعل هذا النقد الذاتي ويُدرس ويحلل؟! لماذا نعتقد أنه نوع من تقليل شأن بعض قادة هذه الحركات والتنظيمات؟
أعتقد أن هذه الأسئلة تحتاج إلى أجوبة شافية من أصحاب الشأن.
أصول النقد وضوابطه:
يفترض في النقد أن يكون بناء حتى يحقق أهدافه، وحتى يصحح الاعوجاج، ويقوم الأداء، ويعدل المسير، وحتى يكون بناء وهادفًا لا بد أن يلتزم بضوابط محددة، وألا يخرج عن حدود معينة.. «فالنقد الذاتي في حد ذاته ليس بالأمر السلبي، إنما في مجمله يأتي بخير ما لم يشوه بأسلوب أو بطريقة» (۱).
ومن ضوابط وأصول النقد ما يلي:
١ - إخلاص النية لله عز وجل، وعدم إدخال الأهواء والمصالح الشخصية فيها.
2- مراعاة الأسلوب اللطيف والمهذب، وعدم تجريح الأشخاص والطعن فيهم.
٣- مراعاة الشخص محل النقد: فالنقد يجب أن يختلف من شخص إلى آخر، وإن كان البعض يرى أن النقد لا يعتمد على الأشخاص، وأنه نقد للأفعال لا للأشخاص، ولكن هناك اعتبارات أخرى تدخل في عملية النقد فهو يعتمد على المستوى التنظيمي ومقدار الخبرة ومجال العمل فنقد أحد القادة إذا أخطأ في مسألة معينة- يجب أن يختلف عن نقدنا لفرد يخطئ في المسألة نفسها، كما يعتمد النقد على معدل الأخطاء والهفوات، فلا يعقل أن ينتقد شخص أخطأ في الجانب ذاته أكثر من مرة، بمثل من أخطأ لأول مرة.
٤- وضع النقد في موضعه.. وحسن الاختيار بين النقد العلني والداخلي، فبعض المواقف يكون النقد الداخلي فيها أفضل، وفي مواقف أخرى يكون العلني الأجدر والأنفع؟
5 - فهم فلسفة ومفهوم النقد فهمًا واضحًا، فهو نظرة شاملة للأمور وللمسائل وللمشروعات، فهو ليس بنظرة جزئية، أي أن النقد هو ميزان عادل لجميع أجزاء أي عمل منتقد.
٦ - النقد لا يعني أننا نملك الصحة في أفكارنا، أو أن أفكار غير خطأ، وحسبنا ما قاله الإمام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، وذلك لأن معظم أمورنا اجتهادات بشرية تحمل الصواب والخطأ.
7- مراعاة الطرح الموضوعي.. فالنقد ليس مسألة تحريك مشاعر، ولكنه طرح موضوعي مدعم بالتجارب ومعزز بالحوار والنقاش الجاد، ومكمل بأقوال أهل الخبرة والاختصاص.
وهنا يُذكر أن الطرح الموضوعي والواعي والهادف في عملية النقد ليس كثيرًا.. فقد يكون للأهواء الشخصية.. وقد يُطرح النقد لأجل النقد فقط فلا ترى أي طرح للبدائل أو الحلول، وإنما هو نقد هزيل فقير إلى المادة، وبعيد عن الواقع.
ومتى ما توافرت الموضوعية في النقد، وجب على أصحاب الشأن في الحركة الإسلامية اتباع الحق أينما ظهر، والاستفادة من الغير أيًا كان فالحكمة ضالة المؤمن..
و«لا حرج في أن يخطئ العامل ما دام خطؤه بعد تحر واجتهاد، وإنما الحرج أن يتمادى في خطئه ويصر عليه، ولا يستمع إلى نصيحة أو تنبيه» (۲).
الهوامش:
(۱) د. جاسم الياسين- النقد الذاتي للحركة الإسلامية، مجلة المجتمع عدد 1032.
(۲) د. يوسف القرضاوي، الحل الإسلامي فريضة وضرورة، ص ٢٦٠.
الذي بيننا لم يبلغ ديننا:
الاختلاف وارد بين بني البشر مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (هود: 118-119).
والذي يعنينا نحن- معشر الدعاة إلى الله- أنه لا ضير بأن يكون هناك اختلاف بين داعية في جماعة معينة، وداعية آخر في جماعة أخرى حول كيفية نقل هذا الدين للناس أجمعين، وبث هذه الرسالة الخالدة لجميع البشر فالاختلاف في الوسائل لا يفسد للود قضية، ولكن أن نختلف على أساسيات في إسلامنا وديننا فهذا الذي يجب أن نتوقف عنده وليكن تعاملنا معه كما كان تعامل سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه مع خالد بن الوليد رضي الله عنه.
إذ يُروى أنه نشب خلاف بين سعد وخالد رضي الله عنهما، ولكل منهما مكانته العظيمة في الإسلام، فأتى رجل من أتباع سعد فقال له: إن خالدًا يتكلم، ويقول عنك كذا وكذا فقال له سعد قولة تكتب بماء الذهب: «مه. إن الذي بيننا لم يبلغ ديننا». نعم.. إنها نفوس سمت فعلت فقادت، وكانت قلوبها سليمة بعضها على بعض همها واحد هو خدمة دين الله تبارك وتعالى.
فما أحوجنا إلى مثل هذه النفسيات الراقية التي تصلح ولا تفسد، وتبني ولا تهدم.
يُروى كذلك أن الإمام الشافعي- رحمه الله- اختلف مع أحد الأئمة في زمانه فتفرقا ثم كان لقاء بينهما فقال له الإمام الشافعي: «يا أخي ما يمنع أن نكون إخوة وإن لم نتفق».
نعم فلا مانع من المحبة في الله والأخوة الصادقة، خاصة إذا كان الاختلاف شكليًا لا يستدعي التفرق بمثل هذه الأخلاق نحقق الأخوة الصادقة والمحبة الأصيلة، ويصدق فينا قول الشاعر:
أحب من الإخوان كل مهذب ظريف السجايا طيب العرف والنشر
إذا جئت لاحظت في شمس نفسه على وجهه نورًا يلقب بالبشر
خالد يوسف الشطي
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل