العنوان صحة الأسرة ( العدد 1502 )
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-يونيو-2002
مشاهدات 60
نشر في العدد 1502
نشر في الصفحة 62
السبت 01-يونيو-2002
الطفح الفجائي للطفل.. وقلق الأيام الثلاثة!
د. عبد الدايم ناظم الشحود ([1])
لم تكن الأم سعيدة وهي ترى ابنها ذا الأشهر الثمانية يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة، فها هو اليوم الثاني ومازالت الحرارة تصر على عنادها وتواصل ارتفاعها متحدية كل الأدوية الخافضة للحرارة.
مع تذبذب درجة حرارة الطفل كانت الأم تزداد قلقًا وخوفًا، وبرغم أن الطبيب حاول أن يطمئنها ويبدد من مخاوفها.. باعتبار أن الفحوصات الأولية والأساسية لم تظهر أي أسباب واضحة لذلك المرض فإنه تم البدء باستخدام الأدوية المضادة للالتهاب خوفًا من أن يكون خلف هذه الحرارة العنيدة مرض جرثومي في مكان ما من بدن ذلك لطفل الرضيع.
انقضى اليوم الثاني وتبعه الثالث ومازالت الحرارة تتواصل بشكل متقطع استجابة للأدوية الخافضة للحرارة فقط!
فك اللغز: مع شروق شمس اليوم الرابع اضمحل ذلك اللغز المحير، وبدأت حرارة الطفل بالتراجع إلى الدرجة الطبيعية، لكن ظهرت اندفاعات جلدية على جسمه، وبرغم أن الاندفاع الجلدي شمل معظم أجزاء جسم الطفل إلا أنه بدا حيويًا ونشيطًا كما بدأ يوزع ابتساماته ذات اليمين وذات الشمال.
لم يكن الطفل وأمه السعيدين الوحيدين في هذه المرحلة، بل بدت علامات البهجة على محيا طبيعية الأطفال، وهو يتحدث إلى الأم: - حمدًا لله على سلامة طفلك، فقد عرفنا الآن تشخيص المرض».
لم تترك الأم مجالًا للطبيب ليتابع كلامه حتى بادرته بالسؤال: ما هذا المرض؟
فقال: إنه مرض الطفح الفجائي أو ما يسمي أحيانًا بـ «محمرة الرضيع»: «Roseola in fantum» وهو مرض فيروسي يسببه أحد الفيروسات من مجموعة فيروسات العقبول البسيط «herpes» ويتظاهر هذا المرض على شكل ارتفاع شديد في درجة حرارة الجسم يستمر ثلاثة أيام وقد يبدأ بحدوث اختلاجات في اليوم الأول، ومما يزيد من قلق الأهل أن الفحوصات التشخيصية تكون سليمة في معظم الحالات، ولكن مع ظهور هذا الطفح في اليوم الرابع من المرض تنقشع غيوم القلق، ويتم تشخيص المرض بشكل إكلينكي دون الحاجة إلى إجراء فحوصات إضافية.
وكما يقال في بعض الحكايات الشعبية: «ذهب اللحاف وانتهى الخلاف» فإنه بمجرد ظهـور الاندفاعات الجلدية تبدأ الحرارة في جر ذيولها ومغادرة جسد الطفل الرضيع بعد أن تكون أنهكته، وأتعبت المحيطين به سواء الأهل أو الطاقم الطبي المشرف عليه.
هكذا نجد أن الصبر أحد أهم الأسلحة التي يستغني عنها الأطباء في كشف خبايا المرض بحيث تعود البسمة بعد الأيام الثلاثة إلى شفاه المريض وأهله وكل من حوله ممن يرتدون ثياب ناصعة البياض.
أعجوبة الخلع الكتفي!
د أسامة مروان عرابي ([2])
يُعتبر المفصل الكتفي أعجوبة كبيرة في كونه واسع المدى في حركته، ومستقرًا ثابتًا في بنيانه، وذلك بفضل البناء التشريحي المحكم من أربطة وعضلات تخوله هذه المزايا التي لا نراها في أي مفصل آخر، إلا أن هذا المفصل المهم قد يتعرض لحركات مؤذية تؤدي إلى تمزق هذه الأربطة مما ينتج عنه عدم استقرار أو خلوع متكررة في الكتف.
مثل هذه الأربطة قلما تلتئم من تلقائها إذا تمزقت، بل تحتاج إلى العلاج الجراحي.
وتحدث القصة غالبًا عندما نقوم بحركة عنيفة أو نتلقى ضربة قوية حين يكون العضل مبتعدًا عن الجنب وملتفًا إلى الخارج أي بوضعية الترحاب أو كمن يرمي كرة بيد واحدة أو رمحًا
عند ذلك يشعر المصاب بصعوبة تحريك الكتف وألم قد يكون شديداً في المرة الأولى، وهو ما يعرف بالخلع الكتفي، وقلما يرجع الكتف من تلقائه إلى مكانه في هذه الحالة بل يحتاج إلى مناورات خاصة يعرفها الأطباء والخبراء الرياضيون، وبعد مثل هذه المناورات يتم إعطاء الكتف وأربطته فرصة تمتد إلى شهر لعله يلتئم ويتابع ذلك بتمارين خاصة تقوي الكتف وأربطته.
تدحرج الكرة!
على المستوى التشريحي يمثل الخلع الكتفي تمزقًا في الجزء الأمامي السفلي من غلاف المفصل المحيط بعظمة العُضد، ويشبه قاعدة الجولف إذ ينكسر طرف هذه القاعدة فتتدحرج الكرة أي تخرج عظمة العضد من مكانها، وهذه الإصابة تسمى إصابة «بانكرت»، وهي ليست إصابة بسيطة بل تحتاج إلى مداخلة جراحية تقليدية، ولا تنفع المداخلة بالمناظير ويُلجأ إلى العلاج الجراحي إذا أصبح الخلع الكتفي متكررًا ويعطل سلامة حياة المصاب إذ تتم برمجة العملية ليتم إجراؤها في أفضل حالات المريض الصحية وبما يتناسب مع وقت فراغه، وينص المريض بالإقلاع عن التدخين قبل العملية وبعدها لمدة ثلاثة أشهر لما يسببه التدخين من تعطيل لالتئام الأربطة.
يتم إجراء العملية في حقل صعب ملئ بالأعصاب والأوعية الدموية مما يحتاج إلى مهارة جراحية عالية ومن ثم يتم إصلاح الكأس الحاضنة للعضد «طريقة بانكرت».
بعد العملية يبقى المريض معلقًا ذراعه بحمالة، ثم يدخل في برنامج تأهيلي من تمارين خاصة لمدة ثلاثة أشهر ثم يعطى تصريحًا بمزاولة حياته الطبيعية إلا أنه ينصح بالبعد عن الرياضات العنيفة لمدة ستة أشهر.
فقر الدم ونقص الحديد
أهم أعراضه الشحوب وأشدها الهياج
د. إبتسام عبد الکریم سردست ([3])
الحديد عنصر غذائي مهم لنمو الصغار، ومن وظائفه المهمة أيضًا أنه يدخل في تركيب خضاب الدم وبالتالي قد يؤدي نقصه إلى الإصابة بفقر الدم الذي يُعد أكثر أمراض الدم شيوعًا لدى الرضع والأطفال.
تتراوح الحاجة اليومية من الحديد عند الأطفال بين0.8- 1.5 مج من الحديد الممتص، علمًا بأن١٠٪ فقط من الحديد هو غذاء، لذلك يجب ألا يقل محتوى الغذاء اليومي من الحديد عن 15.8 مج من الحديد ليفي حاجة الطفل.
ويكون امتصاص الحديد أكثر فاعلية في حليب الأم منه في حليب البقر، ويكفي الحديد المخزن جسم الرضيع حتى 6- 9 الأشهر الأولى من العمر، وأقل من ذلك عند الطفل الخديج، ومن كانت أهمية احتواء غذاء الطفل في هذه السن كمية كافية من الحديد وإلا فسيصاب الطفل بفقر الدم نتيجة عدم كفاية الحديد في الغذاء، وذلك بين عمر 9- 24 شهرًا من العمر، ولذلك فإن .فقر الدم بعوز الحديد كثيرًا ما نراه عند الرضع الذين يتناولون كميات كبيرة من الحليب والكربوهيدرات غير المزودة بالحليب!
ومن الأسباب الأخرى لفقر الدم النزف الهضمي، الذي يكون خفيًا أحيانًا ويؤدي إلى فقر مزمن، أو يكون السبب آفة في الجهاز المعدي المعوي مثل القرحة الهضمية، أو البوليبات الأورام الدموية، وأحياناً وجود الديدان.
ومن الأسباب الرئيسة للنزوف الهضمية المزمنة تناول حليب البقر الكامل، ويمكن منع هذه الحالة بتقليل كمية حليب البقر الكامل أو استعمال انواع الحليب المعاملة حراريًا أو المبخرة أو المصنعة.
أعراض فقر الدم
أهم الأعراض الشحوب، وإذا كان فقر الدم شديداً فقد يحدث هياج لدى الطفل، وفقد الشهية، وهناك ملاحظة فقد يظن البعض أن الطفل المصاب بفقر الدم طفل نحيف ضعيف لكن ذلك اعتقاد خاطئ، فقد يكون الطفل المصاب بدينًا، لكن هناك نقصًا في كمية الحديد التي يتناولها في غذائه أو وجود نزف هضمي خفي كما ذكرنا سابقًا..
وهناك ملاحظة أخرى فقد يلاحظ بعض الأهل ميل الطفل إلى اشتهاء والتهام بعض المواد التي لا تؤكل عادة بشكل طبيعي كالتراب أو الطباشير، وهذا الأمر قد يشير إلى وجود فقر الدم!
أخيرًا: يمكن لعوز الحديد أن يؤثر على الوظائف العصبية في الدماغ، كما يمكن أن يؤدي إلى انخفاض معدلات الذكاء عند الطفل لذلك فعند الشك بوجود فقر دم كالشحوب أو الهياج أو فقد الشهية أو نقص حيوية الطفل.. فيجب عرض الطفل على الطبيب لإجراء التحاليل الدموية اللازمة، وأهمها خضاب الدم «الهيموجلوبين» ونسبة الحديد في الدم، وإعطاء العلاج بأملاح الحديد المتوافرة إذا لزم الأمر، مع علاج السبب المؤدي إلى فقر الدم إن وجد مثل تغيير نوع الحليب أو علاج الحالات الهضمية
المؤدية إلى النزف.
الإرضاع الوالدي هو الحل
ولأن الوقاية دائمًا أفضل من العلاج.. يجب التشجيع على الإرضاع الوالدي لفترة كافية لأن الحديد المتوافر فيه يمتص بشكل جيد، وكذلك ضرورة احتواء غذاء الطفل بدءًا من الشهر السادس من العمر - على كمية كافية من الحديد ليفي بمتطلبات النمو المتسارع، وتعويض المفقود الطبيعي من الحديد عن طريق الجهاز الهضمي والبولي.
ولا يفضل إعطاء الحليب البقري الكامل في السنة الأولى من العمر لأنه فقير بما يحتويه من الحديد، وكذلك لأنه قد يسبب تحسسًا في الجهاز الهضمي أو يؤدي إلى نزوف خفية مسببة فقر الدم على أن يستبدل به الأنواع المبخرة أو المحضرة تجاريًا المضاف إليها الحديد..
أخيرًا عندما تبدأ تغذية الطفل المتنوعة يجب الإكثار من الأغذية الغنية بالحديد مثل الكبدة واللحوم وصفار البيض والخضار والبقول.. وبذلك نساعد أطفالنا على النمو بشكل صحيح وسليم.
نعمة النسيان.. ما قبل العمل الجراحي
د. موفق عبد المولى ([4])
من طبيعة الحياة أن نمر فيها بظروف مختلفة تعرض أجسامنا لهزات لو أنها استمرت لقضت على حياتنا لما لها من تأثيرات عنيفة على أعضائنا، لكن الله تعالى رزقنا نعمة غريزية هي النسيان التي لولاها لعشنا الأحزان أيامًا طويلة.
العمل الجراحي الذي يتعرض له المرء هو شدة من هذه الشدائد التي نواجهها، ولابد معها تكون الإجراءات حول العمل الجراحي سواء كان تحضير للعملية، وأجهزة متعددة وأدوات غريبة وعدد كبير من الممرضات والأطباء الذين يشاركون في العمل الجراحي في عداد النسيان من قبل المريض المقبل على الجراحة.
لهذا يلزم طبيب التخدير تحضير المريض الذي ستجرى له عملية جراحية بأدوية خاصة تساعد على التهدئة والنوم منذ اللحظات الأولى لدخوله إلى جناح العمليات ومن الأهداف المهمة لهذه الأدوية أن تحدث ما يسمى بالنساوة «Amnesia» أو النسيان لكل ما يراه المريض بعد إعطائه هذا الدواء الذي ينتمي لفئة دوائية هي البنزوديازيين.
هذه «النساوة» قد تكون إجبارية في بعض الظروف، لاسيما عند الأطفال، ذلك أن الذاكرة غير السعيدة لديهم تسبب صعوبات عدة فيما إذا احتاج الطفل لعمل جراحي آخر فيما بعد.
وهذه «النساوة» مؤقتة، وتبدأ بإعطاء الدواء المسبب لها، وتنتهي بانتهاء مفعوله الذي لا يتجاوز ساعات قليلة، وهي فترة مناسبة لنسيان أحداث ما حول، وما قبل العمل الجراحي.
وكثيرًا ما يستيقظ المريض في غرفة الإفاقة ليسأل الطبيب المخدر عما إذا كانت العملية قد بدأت بعد أم لا؟ وفي الحقيقة يكون كل شيء قد انتهى، لكن المريض لا يتذكر أي شيء يتعلق بالعملية أو التحضير لها.
لا ننسى هنا أن اكتشاف هذه الأدوية واستعمالها من قبل أطباء متخصصين في المستشفيات نعمة كبيرة من الله توازي نعمة توافر الأدوية المستعملة في التخدير، التي لا يشعر المريض بسببها بالألم الناجم عن العمل الجراحي.
([1]) أخصائي أطفال
([2]) طبيب في الجراحة العامة
([3]) أخصائية أطفال
([4]) أخصائي التخدير والعناية المركزة
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل