العنوان المال في الإسلام- ووجوب استخدامه على الطريقة الشرعية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 21-أكتوبر-1986
مشاهدات 64
نشر في العدد 788
نشر في الصفحة 41
الثلاثاء 21-أكتوبر-1986
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا وحبيبنا
وقدوتنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. وبعد: فيا أخي المسلم، لعلي أتحدث معك قليلًا
في شأن المال في الإسلام.
نصيحة للمسلمين: إن هذا المال عصب الحياة الدنيوية، وإذا استُخدم في طاعة الله
صار ذخرًا للحياة الأخروية.. إن الله سبحانه أضافَهُ إلى هذا المسلم الذي ملكه بالملك
الشرعي تكريمًا له، فقال:
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ
وَالْمَحْرُومِ﴾ (الذاريات: 19). ولم يحله للكافر؛ حيث إنه لم يعبد ربه. فيملكه
هذا المسلم ملكًا شرعيًّا إذا جاءه من طريق حلال، والمالك الحقيقي هو الله عز وجل،
ونهى عن التلاعب فيه وأكله بالباطل، فقال:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ
بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا
مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (البقرة: 188).
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ
فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ (النساء: 10).
فيا أخي المسلم، لابد من اعتقادك وتصديقك بأنك سوف تُسأل عن هذا المال يوم القيامة
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع:
عن شبابه فيمَ أبلاه، وعن عمره فيمَ أفناه، وعن ماله من أين جمعه وعنه فيمَ أنفقه».
وسيطول انتظارك يوم القيامة إن كنت من أهل الجنة للمحاسبة عن هذا المال إن كنت من الأغنياء،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يدخل فقراء أهل الجنة للمحاسبة قبل الأغنياء بخمسين
عامًا». فاحذر أن يدخل عليك من طريق حرام كالسرقة، أو الاختلاس من بيت المال أو من
غيره، أو الربا في المعاملات فإنه من أكبر المحرمات، أو الرشوة، أو أكل مال اليتيم
بغير حق، أو يدخل عليك بطريق شبهة أو غير ذلك من أوجه أخذ المال بغير حق. فعليك أيها
المسلم ألا تأخذ المال إلا بحقه ولا تصرفه في غير مستحقه. فكما أنك منهي عن الشح وهو
أخذ المال بغير حق، فكذلك أنت منهي عن البخل بالواجب كالزكاة والنفقات الواجبات، وكذلك
المستحبات فتمتعه بغير حتى، يقول الله تعالى:
﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ
بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ
سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (آل عمران: 180). وقال
تعالى في ذم أهل البخل أيضًا:
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ
النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾
(الحديد: 24). وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ينزل كل يوم ملكان
عند طلوع الشمس، فيقول أحدهم: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا
تلفًا». ولكي لا يصل الأمر بالإنسان إلى التبذير في المباحات والإسراف في الكماليات،
فقد قال تعالى:
﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ
وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًاإِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ
الشَّيَاطِينِ﴾ (الإسراء: 26-27). وقال تعالى:
﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا
إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31). ومن السرف المحرم تضييع
الأموال في ولائم الزواجات حتى تُلقى في المزابل لعدم وجود من يأكلها -والعياذ بالله-
مما يوجب غضب الله. ألا يخافون الله؟ ألم يعلموا أن بعض الناس يتمنى اللقمة من العيش
أو الكسرة من الخبز يسد بها رمقه ويدفع بها جوعه وهؤلاء يلعبون بنعمة الله ولا يلقون
لها بالًا؟ فتجد البعض من هذا الجنس يبخلون بالواجب ويمنعونه ويبذرون ويضيعون الأموال
فيما لا طائل تحته، فوليمة العرس لا بأس بها هي سنة، ولكن لا يتجاوز بها الحد، فقد
جاء في الحديث ملاحظة ذلك بقوله: «بئس الطعام طعام الوليمة، يُدعى إليها الأغنياء ويترك
الفقراء». وفي لفظ: «يدعى إليها من يأباها ويترك من يريدها».
أخي المسلم: إن هذا المال أعطاه الله عباده ليتقوُّوا به على طاعته لا ليجرفوا
في معصيته، ولا فيما لا فائدة فيه، فقد نهى الله ورسوله عن إضاعة المال، فقال في الحديث:
«وكان يكره قيل وقال وإضاعة المال». وقد نهى الله عن تمكين السفهاء وهم قاصرو النظر
الشرعي والعقلي في تصريف المال في وجهه الشرعي، فقال:
﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ
الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا
لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (النساء: 5). قال ابن كثير رحمه الله في التفسير:
ينهى سبحانه وتعالى عن تمكين السفهاء من التصرف في الأموال التي جعلها الله للناس قيامًا
-أي تقوم بها معايشهم من التجارات وغيرها- ويؤخذ منه الحجر على السفهاء، وهم أقسام:
فتارة يكون الحجر عليه للصغر؛ فإن الصغير عاجز عن العبارة، وتارة يكون الحجر لعدم العقل
أو الدين. فالحاصل أنه لابد من التمشي على الشريعة الإسلامية والطريقة المرضية، ونحن
في هذه الأزمان تدهورت الأمور لنقص الدين وفساد العقول وصار التصرف على الهوى وتقليد
الناس، فإنا لله وإنا إليه راجعون. على الله توكلنا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
كتبه رئيس جماعة تحفيظ القرآن الكريم بالرياض
عبد الرحمن بن عبد الله آل فريان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل