العنوان المرأة (901)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 24-يناير-1989
مشاهدات 65
نشر في العدد 901
نشر في الصفحة 58
الثلاثاء 24-يناير-1989
أختي المسلمة
يعود إليك ركنك الخاص بحلته الجديدة أسلوبًا
ومنهجًا وجوهرًا.
نعم إليك يعود... وإلى طفلك وزوجك وكل من تحبين!!
يتنقل معك إلى كل مكان أنت فيه.. وإلى كل ميدان
تحبين أن تعرفيه.. في البيت... في العمل... في المجتمع... تطلين معه على العلاقات
الأسرية، ويحملك إلى ما يدور خلف الكواليس في الحياة الاجتماعية والحياة الدولية.
هذا الركن هو منك وإليك... تارة يقدم لك زهرة من
كل بستان، وتارة يجعل البستان كله بين يديك... مؤمنًا بإنسانيتك ووعيك.. حاملًا
إليك بصدق كل خبر مفيد... مستجيبًا لكل تساؤل أو سؤال... بنهجه الواضح... بنصحه
وصدقه ومصداقيته في زمن يعيش على المادية والمتاجرة والخداع والتضليل وإثارة
الغرائز والتغرير بالمرأة والأخذ بها إلى الهاوية.
وكما منحك هذا الركن اهتمامه بإخلاص... امنحيه...
أختي المسلمة... اهتمامك بإخلاص!!
***
- الماكياج بين المصلحة والمفسدة
الماكياج.. أختي في الله.. مرض معد - وقانا الله
وإياك شره.. وفد إلينا من ديار الغرب.. من أوروبا التي أعلنت حربها على القيم
والأخلاق.. ومن أمريكا ابنة أوروبا المدللة، والتي ما انفكت تسير على درب الأم
العزبة.. على درب أوروبا بكل قوانين الرومان الممتدة الجذور في كل مجالات حياتها
منذ أن أعلن الإنسان الأبيض في العصر الحديث ثورته الكبرى باستعمار العالم
واستغلال الشعوب ونهب الثروات، وإفساد الضمائر وتدمير القيم والعقائد وعلى رأسها
الإيمان بالله والإيمان باليوم الآخر والإيمان بالحق والفضيلة، وغير ذلك مما
تحتضنه الشريعة الإسلامية، وتعمل أوروبا على تدميره..
نعم.. أختي في الله.. هذه هي أوروبا وابنتها
أمريكا.
اللتان تبعثان بأمراضهما المدينة إلى ديارنا..
الماكياج.. الأزياء.. الموضة.. التبرج.. وغيرها مما ترينه رأي العين معروضًا في
المحلات التجارية أو في الشوارع أو في أي مكان تتجولين في مجتمعاتنا المريضة
والقابلة للعدوى في كل وقت وفي كل زمان.
بالأرقام.. أختي المسلمة بعيدًا عن شطحات الخيال
فإن العالم العربي والإسلامي في حالتهما الراهنة وفي تخلفهما المكشوف، وفي واقعهما
المر يستوردان من الأشياء الكمالية بما فيها الماكياج ما قيمته عشرات الملايين من
الدولارات سنويًا بالتمام والكمال.
هل تدرين.. أختي المسلمة ما معنى عشرين مليار
دولار للأشياء الكمالية.. يعني عشرين ألف مليون دولار؟ وحتى تعلمي أهمية هذا الرقم
فإن بناء مدرسة محترمة مكونة من 5 فصول دراسية، وتضم حوالي 200 تلميذ في
أفريقيا لا تكلف أكثر من 15,000 إلى 20,000 دولار، وهذا يعني أنه يمكن بناء مليون
مدرسة في سنة واحدة!!! وبالتالي فإن استيراد الكماليات يضيع على الأمة الإسلامية
في كل عام حوالي مليون مدرسة بالتمام والكمال!!!
نعم.. أختي المسلمة.. تلك هي لغة الأرقام!!!
نعم.. أختي المسلمة.. هذا غيض من فيض، إذ لو تم
حساب ما نستورده من غذاء «30 مليار دولار للعالم العربي فقط سنويًا» ومن
سلاح «مئات الملايير !!» وما يضيع في السياحة والاستجمام وغير ذلك لكان
الجواب مخيفا ورهيبًا ومؤلمًا!!
ستقولين أختي المسلمة.. ما علاقة ذلك بالماكياج!!
وأقول أختي المسلمة إن العلاقة وطيدة، فما
الماكياج إلا أحد أنواع المتع والرغبات التي نبحث عن إشباعها عن طريق الاستيراد
مما يعرضنا لنقمة الله لأننا نستورد الحرام، ويعرضنا للفقر والتخلف والتبعية!!
لقد حلل الله للمرأة أن تتزين لزوجها.. وطبعًا
فالذكية تعلم أن هذا التزين ضمن شروط، منها ألا تتم المبالغة فيه، وألا يكون
مستوردًا بشكل يؤدي إلى تعميق تخلف الأمة المسلمة!!
فالتزين مع الزوج مطلوب من زينة منتجة محليًا أو
من بلاد المسلمين، وإذا لزم استيرادها فتكون الأمة من القوة الاقتصادية بحيث لا
يؤثر الاستيراد على مكانتها الدولية وحجمها العالمي.
وأنت.. أختي في الله تحسين من خلال ما عرضته عليك
أن هذه الشروط غير متوفرة، وأن المرأة المسلمة العاقلة والناضجة تتزين بروائح
أوراق الليمون، أو ببعض الأزهار والورود والعطور المتوفرة محليًا على أن تستوردها
من أوروبا!!!
نعم هذا هو حال المرأة المسلمة الواعية التي تحمل
هموم أمتها ودينها.. هموم مجتمعها حاضرًا ومستقبلًا.
تعالي أختي في الله لتري الواقع المر.. تعالي
وانظري من على.. انظري من فوق الجبل إلى السفح والوديان لتري الحقيقة المرة
بنوعيها!!
- النوع الأول.
تلك المرأة المتبرجة التي أخذت من الإسلام اسمه ثم
تفلتت من كل قيد، فهي عبارة عن جهنم في جريها على الماكياج، فلا يمر الشهر إلا
وتنفق ربع المرتب إن لم يكن نصفه على العطور والأصباغ وصالونات التزيين وقص الشعر
وما يتبعه من أزياء وأزياء.
هل تصدقين أن المرأة من هذا النوع تلهث أسبوعيًا
لشراء زجاجة عطر فرنسي بـ 20 دينارًا وهو ما يساوي مرتب شهرين لداعية في أفريقيا،
وتلهث لشراء علبة الأصباغ الأمريكية بهذا الشهر وأكثر.. وتلهث وتلهث وهي دائمًا
وأبدًا تلهث نعم يا أختي في الله، هذا حال النوع الأول، المرأة السافرة المتبرجة التي
تتزين للجميع.. وتضيع مال الله في عصيان الله!! وتزيد من عمق تخلف أمتها ومجتمعها!!
- النوع الثاني:
أختي المسلمة تلك المرأة المتحجبة.. هذه التي
هداها الله إلى الاحتشام تقع في مطب الماكياج باستثناء من رحم ربك، وهذا
النوع فئتان:
الفئة الأولى: وهي المرأة ذات الحجاب المتبرج،
إنها تلبس الحجاب بإضافات أو نقصان.. ثم تتبع الحجاب أصباغا على وجهها أو عطورًا
على جسدها، وهي بذلك تفسد كل خير لديها، وتقترب من الحرام، بل تدخل فيه لأن
الإسلام حرم على المرأة العطر في الطريق كما حرم عليها إنقاص شرط من شروط الحجاب
ولو تقصيره واحد سم.
هذا النوع من النساء قد يسابق أحيانًا السافرات
والمتبرجات في طلب الماكياج والتهافت عليه وإغراق الأمة المسلمة بالاستيراد
والاستهلاك، وبالتالي بالخلل في ميزان المدفوعات وكثرة الديون الدولية.
إذ كم من مرة أزور فيها بيوت أمثال تلك فأجد عشرات
العلب والزجاجات الخاصة بالماكياج!!
الفئة الثانية: وهي المرأة المتحجبة حجابًا شرعيًا
تامًا وكاملًا دون أن تلحقه بصباغ أو آثار صباغ، وبعطر أو آثار عطر، فهي امرأة إن
خرجت إلى الطريق كان حجابها شرعيًا إلى أقصى الحدود.
لكن حتى بعض النساء من هذا النوع لم يفلت من
العدوى، فوقع في مطب اللهث على الماكياج، فقد شاء الله لي أن أزور صديقات كثيرات
متحجبات كنت أعجب من شدة حجابهن والتحري في الستر من جانب، ثم من جانب آخر وجود
عشرات زجاجات العطور المستورد في غرفتهن وعدد من علب الماكياج المستورد؟؟
وكنت عندما أناقشهن في ذلك سواء منهن المتزوجات أو
غير المتزوجات يقلن لي، وهل هذا حرام؟
لقد لبسنا الحجاب الشرعي، ثم نحن لا نتعطر إلا في
بيوتنا ومع أهلنا أو صديقاتنا،
وكنت أعجب من إجابتهن، وكأنهن لا يعرفن الفقه
الإسلامي الذي يركز على معادلة المصلحة والمفسدة!! فإذا كان استيراد العطور
والأصباغ سيحقق لهن مصلحة فإن ما يجلبه هذا الاستيراد من ضياع أموال الأمة
وتبديدها وإعطائها إلى الدول الأوروبية والدول الكبرى لتزداد قوتها وتضعف قوتنا،
ولتستعملها تلك الدول في صناعة السلاح أو تقديم المساعدات لعدونا.. وبالتالي في
ازدياد ديوننا وتعمق تخلفنا وتبعيتنا وضعف اقتصادنا ومكانتنا العالية، أقول إن ما
يجلبه استيراد تلك الأمور من مفسدة أحق أن نأخذه بالاعتبار ونرفض أن تستعمل تلك
الأصبغة والعطور، رفضًا نهائيًا سيؤيده الزوج المسلم الناجح، ويعطيك عليه شهادة
تقدير لوعيك الإسلامي العالمي الشامل، وسوف تؤيده صديقتك التي تزورك أو التي
تزورينها، وتعتبرك امرأة ناجحة واعية، وسوف تؤيده كل زميلاتك في حفلة أو لقاء
لأنهن سيعلمن علم اليقين أنهن يقفن أمام امرأة واعية جدًا وناضجة جدًا، امرأة تحرم
نفسها من متع كثيرة لأجل المبدأ، وتحرم نفسها من لذائذ لأجل المجد، وتحرم نفسها من
رغبات إكرامًا لله أولًا وأساسًا، الذي يريد من المرأة أن تكون جزءًا حقيقيًا من
المجتمع الذي تعيش فيه، تحزن لحزنه، وتفكر بأمره ولو نسي الناس كل ذلك.. ترى هل
يمكن صعود المجد إلا بنخبة من النساء أمثال تلك، ولو كن قليلًا، «وقليل ما هم»!!
لا تظني أن الأمور مبالغ فيها، وأن القضية تافهة
لا تستحق كل ذلك الحديث والتحذير.
هل تصدقين يا سيدتي أنه عند إجراء مقارنة بين
قائمتين تحتويان منتوجات مستوردة عام 1954، القائمة الأولى لإسرائيل والقائمة
الثانية للبلدان العربية، ستجدين العجب بين أمة تستورد الماكياج وأخرى تستورد
الصناعة.
إن القائمة الخاصة بالبلدان العربية تحتوي على
السلع التجارية المستوردة من أوروبا وهي: عطور - مواد زينة - أزياء - ألبسة -
ديكورات.
وأن القائمة الخاصة بإسرائيل تحتوي على السلع
المستوردة الآتية: سلاح - معادن - أجهزة كهربائية - مصانع - أسمدة.. إلخ.
ومن المقارنة بينهما وبعد 30 سنة وبرؤية الواقع
للأمة العربية ولإسرائيل ستظهر الحقيقة بين دول ضعيفة ومتخلفة ودولة تكاد في عداد
الدول الكبرى!!
نعم أختي المسلمة..
لا تكوني من النوع الأول «السافر»، ولا تكوني
من الفئة الأولى من النوع الثاني «الحجاب المتبرج»، ولا تكوني من الفئة الثانية
من النوع الثاني «الحجاب الشرعي مع الجهل بمعادلة المصلحة والمفسدة في
المجتمع».
بل كوني من الفئة الربانية.. من النوعية الخاصة،
من النخبة التي لا تقع في منزلق الماكياج مهما كان ما دام مستوردًا ودون مبالغة إن
كان محليًا، بل تضع يدها في يد لربها في ليلة ظلماء، وتعاهده على أن لا تضيع
دينارًا واحدًا بل حتى سنتيما واحدًا في ماكياج مستورد أو صبغة أو عطر، وإذا اضطرت
إلى استخدام زينة لزوجها أو في بيتها اكتفت بالكحل المحلي أو بأقل الأشياء المحلية
من مجتمعها أو من العالم الإسلامي وبشكل محدود جدًا إيمانًا منها أنها تفعل ذلك
إرضاء لله وقوة لانتصار مجتمعها.
نعم إنني أختي المسلمة، هذا الموقف منك إذا امتد
أثره يعني بناء مليون مدرسة سنويًا في العالم الإسلامي!!!
***
- الأمومة علم أم فن؟
الأمومة.. أختي المسلمة.. كلمة ساحرة.. ومنحة من
الله ونعمة لا يعرفها من النساء إلا الواعيات، ولا يدرك كنهها إلا المؤمنات
القانتات!! لكن..
لكن الكثير من النساء.. أختي المسلمة، يستهن
بالأمومة، ويعتبرنها ثقلًا، ويتهربن من القيام بحقها، بل ويحاولن تجزأتها حتى أنهن
يضيعن كثيرًا من حقوق الله فيها!!!
تصوري، أختاه.. امرأة لا تعرف طعم الأمومة وهي
أم.. وتصوري امرأة تلهث وراء جلب خادمة تعطيها دور المربية لتتفرغ الأم لحضور
الحفلات، ومشاهدة المسلسلات التلفزيونية، والتمتع بالسهرات، واللقاءات والسياحة
والاستجمام!!
أرأيت أختاه.. كيف تستبدل الأم نعمة الله بالكفر
بها وعدم الاعتراف بها حق المعرفة؟
إن الخادمة في الظروف الطارئة جدًا، في حالة المرض
الشديد وعدم وجود أفراد آخرين من الأهل، وفي حالة الإعاقة الجسدية الكاملة أو شبه
الكاملة، وغير ذلك من الحالات المتشابهة، قد يكون وجودها ضروريًا وبشرط أن لا تأخذ
مهام الأم في التربية إلا في أضيق الحالات!! لكن.. أن تصبح القضية موضة والموضة
عادة، وتلهث كل امرأة على أن تجلب أمًا ثانية لأولادها ثم تجلس هي أي الأم
الحقيقية أمام شاشة التلفزيون أو المرآة أو تذهب إلى صالون الحلاقة وسينما المدينة
تاركة أمر أولادها لغيرها، أقول إن تفعل المرأة ذلك الشيء، فهذا يعني بكل صراحة
الطعن في الأمومة بل وأدها.
***
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل