; المجتمع النسوي | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 04-أبريل-1989

مشاهدات 70

نشر في العدد 911

نشر في الصفحة 54

الثلاثاء 04-أبريل-1989

وقفة

نقيضة من نقائض الزمان

يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «يكون في آخر أمتي رجال، يركبون على سرج كأشباه الرحال، وينزلون على أبواب المساجد، نساؤهم كاسيات عاريات، رؤوسهن كأسنمة البخت العجاف، العنوهن فإنهن ملعونات». (حديث صحيح رواه ابن حبان والحاكم).

يقول الأستاذ محمود مهدي الاستانبولي في شرح هذا الحديث والتعليق عليه:

«ما أروع هذا الحديث النبوي وما أعظم إعجازه، فهو يخبر عن كثير من الأثرياء اليوم الذين يوقفون سياراتهم على أبواب المساجد. وقد شبه النبي -صلى الله عليه وسلم- السيارات بأشباه السرج، وهي ما يوضع فوق الدابة ليجلس عليها. ثم يدخل هؤلاء إلى المساجد للصلاة بينما نساؤهم كاسيات عاريات متبرجات وقد جعلن شعورهن كسنام الجمل وهو ما يجري في هذا الزمن.

ويتضمن هذا الحديث عتابًا وتأنيبًا لأولئك الذين فقدوا شخصياتهم وأضاعوا نفوذهم، فبينما هم ملازمون لصلاتهم، إذ بنسائهم يسرن في الطرقات كاسيات عاريات يفتنّ الشباب، ويعرضن الأمة للرذائل والمفاسد والفتن».

إنها نقيضة من نقائض هذا الزمان، ينبئ بها الرسول -صلى الله عليه وسلم- قبل أربعة عشر قرنًا: رجال يصلون ويقصدون المساجد، لكنهم لا يعملون بما تأمرهم صلاتهم، ولا ينتهون عما تنهاهم عنه في ما يتعلق بنسائهم على الأقل، متناسين أو غافلين عن أمره سبحانه التحذيري: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ (التحريم: 6)، فكأنهم يريدون أن ينجوا بأنفسهم ويتركوا أهليهم للنار التي من وقودها الناس ومن الناس هؤلاء الكاسيات العاريات.

وكأنما في ركوبهم تلك السرج وقيادتهم لها إلى أبواب المساجد إشارة لطيفة إلى انشغالهم بهذه السيارات عن قيادة نسائهم إلى طريق الله ومنهجه القويم.

فاحذري أختي المسلمة أن تكوني من هؤلاء الكاسيات العاريات وانجي بنفسك ولا تنتظري أباك أو أخاك أو زوجك إذا كان مشغولًا عنك.

تعلمي كيف تستقبلين زوجك؟

إعداد د. إحسان السيد

كيف تستقبل الزوجة زوجها حين يعود إلى بيته؟ سواء أكان في عمله أو في مهمة غير العمل؟

من الزوجات من لا تكون في بيتها حين يعود زوجها إليه فلا يجدها فيه، سواء أكانت الزوجة في عملها إذا كانت تعمل، أو كانت عند جيرانها أو صديقتها، أو عند أهلها.. فإن غيابها عن بيتها وقت عودة زوجها، سيترك أثره السلبي في نفس زوجها، زوجها الذي يريدها سكنًا له، بكل ما تحمله كلمة «السكن» من أمن، وراحة، واطمئنان.

وقد تكون الزوجة في بيتها حين عودة زوجها، ولكنها لا تحسن استقباله، فتنصرف عنه، ولا تهتم بمجيئه وتنشغل عنه بأي شغل آخر.

وقد يكون الأمر أسوأ من هذا وذاك، فتستقبله زوجته، ولا تنشغل عنه، لكن أي استقبال هذا؟ صراخ وشكوى وتبرم وضيق وجه عباس غاضب، ونفس حانقة ثائرة.. استقبال يجعل الزوج يتمنى لو أنه عاد من حيث أتى.

هل تريدين أختي أن أنقل إليك مثلًا من أمثلة الصحابيات وحسن استقبالهن لأزواجهن؟

مشهد قصير خاطف، لاستقبال، أم المؤمنين، أم سلمة -رضي الله عنها- لزوجها، خير الأزواج، النبي -صلى الله عليه وسلم- أخرج أحمد وأبو يعلي عن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: دخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ساهم الوجه، فخشيت ذلك من وجع، فقلت: يا رسول الله ما لك ساهم الوجه؟ فقال: من أجل الدنانير السبعة التي أوتينا بها أمس، أمسينا وهي في خصم الفراش».

وفي رواية: «أتتنا ولم ننفقها» قال الهيثمي: رجالهما رجال الصحيح.

تأملي أختي المسلمة هذا الاستقبال الذي أوجزته أم سلمة في كلمات قليلة.

لقد دخل عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ساهم الوجه، أي تغير الوجه، يقولون: سهم لونه: تغير عن حاله لعارض.

ليس من عادته -صلى الله عليه وسلم- تغير وجه، وجهه الباش المشرق دائمًا. ثمة إذن ما يؤلم النبي -صلى الله عليه وسلم- ماذا يكون؟ إن الزوجة المحبة الودود يشغلها هذا ويقلقها: أيكون مرض ألم به؟ ولهذا وجدنا أم سلمة -رضي الله عنها- تقول: «فخشيت ذلك من وجع»، خشيت أن يكون وراء هذا التغير ألم أصابه -صلى الله عليه وسلم- فتبادر إلى سؤاله: يا رسول الله ما لك ساهم الوجه؟ أمن أجل الطعام الذي لم تعده الزوجة؟ أم من أجل ثوب لم تخطه؟ أم من أجل حاجة من حوائج الدنيا؟

من أجل سبعة دنانير باتت ليلة واحدة قبل أن ينفقها -صلى الله عليه وسلم- في سبيل الله!

وطبعًا لم تثر الزوجة قائلة: «كيف لا تترك هذه الدنانير ونحن أحوج إليها؟ لم نذق طعامًا منذ أيام» كما قد تفعل بعض الزوجات هذه الأيام.. لم تقل شيئًا من هذا أبدًا شغلها كله كان تغير وجه النبي -صلى الله عليه وسلم، ولهذا قالت: «فخشيت ذلك من وجع».

انتقلي معي الآن، أختي المسلمة، إلى صحابية أخرى في مدرسة الرسول-صلى الله عليه وسلم- لنتعلم منها كيف يكون استقبال الزوج.

الصحابية الجليلة أم سليم مات لها ولد من زوجها أبي طلحة -رضي الله عنهم جميعًا- وكان الولد مريضًا، فلما عاد زوجها إلى الدار لم تخبره بموته، إلا بعد أن قدمت إليه الطعام، ونال منها ما ينال الزوج من زوجته.

استمعي إلى القصة كما جاءت في كتب الحديث وصحيح البخاري:

كان لأبي طلحة -رضي الله عنه- ابن يشتكي، فخرج أبو طلحة، فقبض الصبي، فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان. فقربت إليه العشاء فتعشى، ثم أصاب منها، فلما فرغ قالت: يا أبا طلحة عارية استعارها قوم وكانت العارية عندهم ما قضى الله، وإن أهل العارية أرسلوا إلى عاريتهم فقبضوها.. ألهم أن يجزعوا؟ قال: لا. قالت: فإن ابنك قد فارق الدنيا. قال: فأين هو؟ قالت: ها هو ذا في المخدع فكشف عنه واسترجع (قال: إنا لله وإنا إليه راجعون). فلما أصبح، ذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحدثه بقول أم سليم، فقال: «والذي بعثني بالحق لقد قذف الله تبارك وتعالى في رحمها ذكرا لصبرها على ولدها». قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن.

يا الله! ما أعظم حكمة أم سليم، وما أوسع أفقها أي خبر أسوأ من أن يخبر الأب بوفاة ولده؟ وما أبلغ أثره، وما أكبر صدمته على الأب؟ مثل هذا الخبر المفجع تلقاه أبوطلحة بالرضا والتسليم؟ وكان الفضل في هذا لمن؟ لزوجته أم سليم -رضي الله عنها- وعنه.

كان أول سؤال للزوج العائد إلى بيته عن ولده المريض: ما فعل ابني؟ هل تقول له: لقد مات الحقيقة الحكيمة أم سليم لن تخبره وهو عائد بتعبه وقلقه، لكنها في الوقت نفسه لن تكذب عليه. فماذا قالت؟ لقد قالت: «هو أسكن ما كان». تورية طمأنته به على ابنه، دون أن تكذب عليه، فقد كان بموته أسكن ما كان فعلًا.

ثم ها هي، قبل أن تخبر زوجها، تقدم له العشاء الذي لم يكن ليأكل منه شيئًا لو أخبرته بموت ابنه، ثم تجعله ينال منها ما ينال الرجل من زوجته.

لقد أصبح مهيئًا لتلقي النبأ الحزين. ها هي تقدم له بمقدمة يؤمن بها ويسلم، تمهيدًا لتسليمه بقضاء الله تعالى، سألته: هل من حق أناس كانت عندهم أمانة لأناس آخرين أن يجزعوا حين أراد أصحاب الأمانة استرجاع أمانتهم؟ فلما قال أبو طلحة: لا. أخبرته رضي الله عنها بأن ابنه فارق الحياة. لإن ابنه أمانة من الله تعالى والله استرد أمانته.

فهل تعلمين أختي المتزوجة، وأنت أختي المقبلة على الزواج، إن شاء الله، كيف تستقبلين زوجك؟

سلة أخبار

* أصبحت باربرة هاريس أول أسقف من النساء في الكنيسة الإنجليكانية في حفل اختلطت فيه صيحات الإعجاب بصيحات الاستهجان.

وأصبحت هاريس- وهي مطلقة سوداء عمرها 58 عامًا- أسقفًا مساعدًا لأسقفية ماساتشوستس وهي واحدة من أكبر الأسقفيات التابعة للكنيسة في الولايات المتحدة.

* تحتدم في أميركا معركة متصاعدة منذ خمس سنوات بين دعاة البرامج الجيدة للأطفال وبين شركات الإعلانات ومحطات التلفزيون. وكان الرئيس الأميركي السابق ريغان قد أوقف عملية الإصلاح بحجة حرية التعبير المضمونة لشركات الإذاعة والتلفزيون، الرئيس بوش أعلن أن يكون الرئيس الذي يعنى بالتعليم، وهذا أعطى دعاة تنظيم برامج الأطفال أملًا جديدًا.

* «بندي» اسم سفاح أميركي قتل 100 امرأة وفتاة خلال عدة سنوات في الولايات المتحدة.. طالب المتظاهرون بإعادة عقوبة الإعدام التي كانت قد ألغيت في أميركا في عام 1964.. المحكمة العليا اضطرت إلى إعادة النظر في قرار الإلغاء في عام 1979 والسماح لكل ولاية بتنفيذ حكم الإعدام في حالات الضرورة القصوى، نفذ حكم الإعداد بالكرسي الكهربائي بالسفاح «بندي».

* قال تقرير حديث عن الإيدز إن فيروس هذا المرض سيكون السبب الرئيسي لموت الشباب في الولايات المتحدة الأميركية في العام المقبل 1990 بعد أن كان مرض القلب والسرطان السببين الرئيسيين في أكثر الوفيات في العام الماضي.

* قال المسؤولون في اللجنة الوطنية الأميركية لحماية الأطفال إن ما يقرب من مليون طفل يعانون من الآثار المترتبة على الأذى العاطفي من والديهم والذي قد يكون أحيانًا أكثر ضررًا من الأذى الجسدي. وإن الإكثار من تأنيب الطفل ونعته بصفات سلبية قد يؤدي إلى فقدانه الثقة بنفسه والانزواء بعيدًا والركون إلى الحزن.

* حذر مكتب الإحصاء المركزي الأميركي من أن تضاؤل عدد النساء الأميركيات في سن الإنجاب بين 18-34 عامًا يعني أن عدد سكان الولايات المتحدة سينخفض في القرن المقبل، وأبدى الخبراء خشيتهم من التعقيدات التي سيثيرها انخفاض عدد السكان في مجالات الاقتصاد القومي من جراء النقص في الأيدي العاملة مما سيؤثر على قدرة الصناعة الأميركية على المنافسة الدولية.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 599

75

الثلاثاء 14-ديسمبر-1982

الأسرة (599)

نشر في العدد 834

81

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

المجتمع النسوي (834)

نشر في العدد 834

84

الثلاثاء 15-سبتمبر-1987

بريد القراء (834)