العنوان التدخين هل هو مجرد روتين
الكاتب مها النقاش
تاريخ النشر السبت 25-مارس-2006
مشاهدات 59
نشر في العدد 1694
نشر في الصفحة 62
السبت 25-مارس-2006
الإقلاع ليس بالصعوبة التي يتخيلها المدمنون.
التوقف عن السجائر أسبوعين يقطع 75% من رحلة الامتناع.
رئتاك ستبدأن خلال 72 ساعة عملية تنظيف ذاتية بعد الإقلاع.. وخلايا جلدك ستصلها إمدادات من الأوكسجين.
تحول التدخين إلى روتين يومي وعادة جسدية يؤدي إلى الإدمان.
يعلم الجميع أن التدخين عادة سيئة يجب الامتناع عنها، لكن يسود اعتقاد أن الإقلاع عنه صعب جدًا، خاصة إذا حاول المدخن أن يتوقف وفشل في محاولته، عندها يزيد إحباطه ويرسخ في ذهنه أنه لا يستطيع الامتناع عن التدخين، وأنه سيبقى أسيرا لهذه العادة القاتلة.
فهل الإقلاع عن التدخين بهذه الصعوبة حقًا؟ أم أنه بالإمكان الامتناع عنه مع شيء من الإصرار والعزيمة؟
بداية نقول إن الإقلاع عن التدخين ليس بهذه الصعوبة التي يتخيلها الكثيرون، هذا أولًا.
ثانيًا أنه بعد ثلاثة أيام من الإقلاع، فإنك ستلاحظ تحقيق تغيرات إيجابية على الصعيد الجسدي، وإن لم تكن ذهنية، فأول أمر ستستمتع به في الصباح، هو أنك ستشعر بامتنان لأنك ستسير برئتين نظيفتين، وستتمكن من الاستمتاع بالهواء النظيف مجددًا، ولن يساورك ذلك الإحساس السيئ تجاه لسانك، وسيتخلص فمك من الرائحة النتنة، وسيكون تنفسك- بعد التخلص من التدخين- أمرًا مرضيًا تمامًا.
وإذا كنت لا تعلم، فانه يسهل على غير المدخنين معرفة المدخنين، وإن لم تكن سيجارته في فمه، وذلك من خلال لون بشرة وجهه التي تميل إلى الرمادي، وإن لم تصل إلى هذا المستوى، فمواصلتك التدخين ستوصلك إليه لا محالة.
كذلك قد تعاني من جفاف في مناطق في جلدك، أو زيادة في الإفرازات الدهنية في مناطق آخرى، لكن ما إن تقلع، فإن رئتاك ستبد آن خلال ٧٢ ساعة عملية تنظيف ذاتية، وسيحصل وجهك على دورة دموية أفضل، وخلايا جلدك ستصلها إمدادات من الأوكسيجين، مما يجعلك تبدو أصغر سنًا، وسيصبح نسيج بشرتك أكثر نعومة وتوازنًا... وبالطبع سيوحي لونها بالنضارة.
هذان السببان، اللذان قد يبدوان بسيطين، يمكن إن يصبحا حافزين لوقف التدخين.
رحلة الإقلاع:
وفي هذا السياق، يؤكد الباحثون، أن من يتمكن، من إمضاء أسبوعين من دون سجائر يكون قد قطع ٧٥% من رحلة الامتناع نهائيًا عن التدخين، ولا فرق في هذا المجال، بين الرجل والمرأة.
يدخن بعض الناس لأسباب عدة، لكن الحقيقة المؤكدة التي تقف وراء الإدمان عليه، هي تحول التدخين إلى روتين يومي وعادة جسدية.
نماذج من المدخنين:
والإدمان على التدخين يختلف بين شخص وآخر، فهناك عدة أنواع من المدخنين نذكر منها:
أولًا: المدخن الاجتماعي يقول: «أدخن فقط عندما أخرج من البيت أو عندما أشرب الكحول، إنها ليست عادة ولا أشتاق إليها، عندما لا يكون باستطاعتي أن أدخن».
مستوى الإدمان عند الشريحة التي يمثلها هذا المدخن ٤٠٪، والفئة العمرية التي ينتمي إليها هؤلاء بين نهاية المراهقة وبداية العشرينيات.
ولكن هذا المدخن في الحقيقة، مدخن جسديًا إلى حد ما، لأنه يستمتع بالتدخين غير أن الخبر السار، أنه قادر على كسر هذ العادة لأنه من بين الأقل إدمانًا على النيكوتين، ومعظم المدخنين يتوهمون حيال قدرتهم على السيطرة على إدمانهم، ولكن تخيلوا لو كان التدخين مرتبطًا فقط، في المناسبات؟ إذ على هؤلاء أن يتذكروا الدواء الذين كانوا يصابون به بسبب النيكوتين، في الشهور الأولى التي بدأوا فيها بالتدخين وهو عارض يعني أن هامش التوقف في هذه الفترة ما زال متوافرًا.
وبغض النظر عن مدة استمرار التدخين الاجتماعي، فهو بمثابة الخطوة الأولى في طريق الإدمان، وإذا أقدمت على هذ الخطوة، فإنك ستواصل الطريق، لا محالة- ويحذر الخبراء من التدخين الاجتماعي، لإنه يجعل المرء متألفًا مع السيجارة، جسديًا وعقليًا في بيئة مريحة وممتعة ومقبولة، يشجعه على الاستمرار.
الحل: يجب عزل السيجارة عن النشاطات الاجتماعية التي تقوم بها، من خلال تجربة تعزيز خوض حياة اجتماعية مختلفة لأسابيع عدة، والانضمام إلى نادٍ جديد ممن تلتقي بهم، والاعتياد إلى هوايات جديدة.
وكطبيبة.. التقيت العديد من هؤلاء، وهذا النوع من المدخنين هم مدمنون، ولكنهم ينكرون ذلك، والأمر المشجع أنهم لا يتوقفون من محاولة ترك هذه العادة.
وهم عندما يقولون إنهم فعلوا ذلك فإنهم يعنون أنهم يكونون قد امتنعوا عن التدخين لأشهر عدة، ثم ما لبثوا أن عادوا إليه مجددًا- ومع الأسف، فإن توقف هؤلاء من التدخين والعودة إليه عادة، يجعلهم يفقدون الأمل في الابتعاد عنه نهائيًا، علمًا بأن ذلك يفضي بهم إلى إدمان ذهني أكبر على التدخين، ومع ذلك، يبقى لدى المدخنين المتسلسلون، الإرادة للإقلاع، والقدرة على مقاومة التداعيات الجسدية الناتجة عن لك.
الحل: إذا كنت من هؤلاء، عليك بالدرجة الأولى، التوقف عن ذلك، ولا يمكنك العودة إلى عادتك السيئة مكتفيًا بالتوقف عنها لأسابيع عدة من دون المعاناة مثيرًا.
وإذا اتخذت القرار بالتوقف من خلال الاستعانة بالمنتجات التي تعوض الحاجة إلى يكوتين السيجارة، أحرص على أن تبقى هذه المنتجات في متناول يدك، لكي يستعملها حين تراودك الرغبة في استعمال السيجارة، وهناك مجموعة واسعة من المنتجات التي تساعد على الإقلاع عن التدخين، مثل اللصقات واللبان «العلكة» والسجائر المزيفة، وكلها تسهل عملية يتخلص من هذه العادة القاتلة.
وإذا قررت اللجوء إلى طرق مساعدة بديلة فلا تتوقف عنها حتى تصل إلى مبتغاك، وتذكر دائمًا أن السيجارة تؤذيك، كلما تراجعت عن قرارك كلما صارت محاولاتك اللاحقة أكثر صعوبة.
التوقف عن التدخين ضروري واستخدام لصقات النيكوتين أو اللبان: هما طريقتان ناجحتان للمساعدة على ذلك، غير أنه لا ينصح باستخدامهما خلال فترة الحمل، إلا إذا كان ذلك تحت إشراف طبيب، وبالتأكيد ستكون الحامل عرضة لتأثيرات جانبية.
الحل: لا يجب الانتظار، من الضروري التوقف عن التدخين الآن، ويجب البحث عن طريقة لتحقيق ذلك.
ومن الأفضل الاستعانة بعدة أساليب لكي تساعد في الانتصار على الإدمان النفسي للتدخين، ومنها التنويم المغناطيسي أو علاج الوخز بالإبر، أما إدمان النيكوتين، فيمكن التغلب عليها عن طريقة لصق نيكوتين أو اللبان.
ويفضل خلال هذه الفترة، الامتناع لأسابيع قليلة عن الجلسات الاجتماعية التي تبعث في المدخن الإحساس بالرغبة في التدخين مجددًا.
ثانيًا: المدخنون عن سابق إصرار الفئة العمرية لهذا النوع من المدخنين من الثلاثين عامًا وما فوق.
ومع الأسف، لا شيء سواء كان اقتناعًا أو ترهيبًا خارجيًا أو إحصاءات عن عدد الأموات نتيجة التدخين أو صور حالات، من شأنها أن تقنع هذا النوع من المدخنين، بالتوقف عن عادتهم، لأن حالتهم ميئوس منها- في النهاية، فإن مسالة امتناعهم عن التدخين أو عدمه، مرتبط بإرادتهم وحدها.
ثالثًا: المدخنون الميئوس منهم:
وهؤلاء يدخنون عادة بشراهة تفوق شراهة المدخنين المتسلسلين أو المدخنين عن سبق الإصرار، لأنهم يعتقدون أن قطار التوقف عن هذه الآفة فاتهم.
كما أن المدخنين الميؤوس منهم، هم من المدخنين الذين يُثيرون الإحباط؛ إذ يرفضون الاستماع إلى النصح، ولا يثنيهم عن عادتهم، تقدمهم في العمر ورؤية أبنائهم يتزوجون وينجبون أحفادً الهم.
ويمكن أن يتدبر المدخنون الميؤوس منهم، مسألة التخلص من التدخين، بقرارهم الشخصي، والممثل البريطاني إدوارد إدوارد مثال على ذلك، فقد اعتاد أن يدخن سيجارة يوميًا، وفي يوم قرر أن يضع حدًا لعادته هذه ونجح في ذلك من دون أن يستخدم أي منتجات مساعدة أو أي علاجات بديلة.
الحل: إدوارد هذا، حقًا صلب، وعادة يكون سبب هذا النوع من القرارات، إما الخوف الكبير على الصحة، أو ثورة من نوع ما- على أية حال فإن المدخن الميؤوس منه، يشبه «المدخن مع سبق الإصرار»، وهذا يشمل الرجال والنساء، وإن تخلى الطرفان عن إدمانهم فسيكونون الأكثر إصرارًا على عدم لمس السيجارة مجددًا.
ومن لا يستطيع مواجهة أو تحمل الفراق بينه وبين السيجارة عليه أن يتعامل مع إدمانه بانضباط العسكريين، من خلال المواظبة على المشاركة في جلسات مع أناس أو مجموعات يدعمون توجهه إلى التوقف عن التدخين، وعليه كذلك الاستعانة بلصقات النيكوتين.
والأمر الجيد أنه عندما يتخلص «المدخنون الميؤوس منهم» من عادتهم يصبحون أكثر حماسة ضد التدخين، من غير المدخنين أنفسهم.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل