العنوان علاقاتك دليل نجاحك
الكاتب د. علي الحمادي
تاريخ النشر السبت 09-سبتمبر-2006
مشاهدات 112
نشر في العدد 1718
نشر في الصفحة 60
السبت 09-سبتمبر-2006
هندسية التأثير
hammadi3@emerates.net.ae
في عالم الأعمال تعد العلاقات الشخصية جزءًا لا يتجزأ من النجاح أو من الفشل. إن أغلب الناس لا يعرفون أنه عندما احترق معمل «توماس إديسون»، ومصنعه، كان عمره حينئذ يناهز (٦٧) عامًا، ولم يكن هناك أي تأمين على المعمل أو على المصنع، وقبل أن يهدأ الركام ويستقر في مكانه سلم، هنري فورد. توماس إديسون، شيكا بمبلغ ٧٥٠,٠٠٠ دولار، وأرفق بهذا الشيك ملحوظة تقول: إن إديسون يمكنه الحصول على أي مبلغ يريده بالإضافة إلى هذا المبلغ.
ولقد شعر العديد من الناس بالمفاجأة من هذا الكرم الحاتمي لـ«هنري فورد». ولكن أحد الأسباب التي دفعته لذلك يرجع على الأرجح إلى حادثة وقعت قبل عدة سنوات. فقد كان «إديسون»، يعمل في سيارة كهربائية. وكان قد قام بالفعل بصنع البطاريات التي جعلت هذه الفكرة صالحة للتطبيق إلى حد ما، وحينئذ سمع توماس إديسون، أن هناك شابا يدعى هنري فورد، يعمل على صنع محرك يعمل بالجازولين.
ذهب «إديسون»، ليقابل هذا الشاب، وطرح عليه بعض الأسئلة، فأجاب «هنري فورد» عن أسئلة «إديسون» بكل دقة وعناية، وفي نهاية المقابلة قال: «إديسون» لـ«هنري فورد». عزيزي الشاب، أعتقد أنك ستحقق شيئا، وأنا أشجعك على الاستمرار في محاولاتك.
فيما بعد، قال «هنري فورد»: إن كلمات التشجيع التي قالها أكبر المخترعين وأعلاهم مقامًا في الولايات المتحدة الأمريكية كانت تعني الكثير بالنسبة لي. ومن الواضح أنه قد استمر في محاولاته بالفعل.
وقد علمنا رسول الله ﷺ كيف تنجح في إقامة علاقات متميزة ومؤثرة مع الآخرين، إذ كان ﷺ يتفقد أصحابه، ويعطي كل واحد من جلسائه حقه، لا يحسب جليسه أن أحدًا أكرم عليه منه من جالسه أو قاربه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول.
وكان دائم البشر سهل الطبع، لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه قاصده وروي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما كان أحد أحسن خلقًا من رسول الله، ما دعاه أحد من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال: «لبيك».
وقال جرير بن عبد الله رضى الله عنه: ما حجبني رسول الله ﷺ منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم.
وكان يمازح أصحابه ويخالطهم ويجاريهم ويداعب صبيانهم ويجلسهم في حجره، ويجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين ويعود المرضى في أقصى المدينة، ويقبل عذر المعتذر، ولم ير قط مادًا رجليه بين أصحابه فيضيق بهما على أحد وكان يكرم من يدخل عليه، وربما بسط له ثوبه ويؤثره بالوسادة التي تحته، ويعزم عليه في الجلوس عليها إن أبى، ويكني أصحابه، ويدعوهم بأحب أسمائهم تكرمة لهم، ولا يقطع على أحد حديثه.
وكان يصل ذوي رحمه، من غير أن يؤثرهم على من هو أفضل منهم.
وعن أبي قتادة رضي الله عنه قال: لما جاء وفد النجاشي قام النبي ﷺ يخدمهم، فقال له أصحابه: نكفيك فقال: «إنهم كانوا لأصحابنا مكرمين، وإني أحب أن أكافئهم»
وعن أبي أمامة قال: خرج علينا رسول اللهﷺ: متوكئًا على عصا، فقمنا له فقال: «لا تقوموا كما يقوم الأعاجم، يعظم بعضهم بعضًا». «الغزالي خلق المسلم، ص ١٦-٢١».
إن نجاحك في وظيفتك يتوقف على علاقاتك الشخصية بالآخرين، نعم، إن صاحب العمل قد يعينك في وظيفتك ويبقيك فيها لإنتاجيتك المرتفعة، ولكن علاقاتك الشخصية برئيسك تؤثر على ترقياتك بشكل مباشر.
إن العمل مع رئيس فاسد أو بغيض يعلمك كيف تضع أولوياتك، وكيف تتعامل بحيادية مع المواقف القابلة للانفجار، ويعلمك أيضًا كيف تختار التوقيت المناسب.
في الدراسات التي أجراها «مركز أبحاث الابتكار»، تمكن «مايكل لومباردي» و «مورجان ماكول»، و «آن موريسون» من معرفة التالي: معظم المسؤولين التنفيذيين الناجحين اضطروا للعمل في وقت ما مع رئيس لا يطاق، ولكنهم تعلموا كيف يتعاملون مع هذا الرئيس المستحيل، وتعلموا أيضًا كيف يتكيفون معه. «زيج زيجلر النجاح للمبتدئين ٣١-٣٦».
(*) رئيس مركز التفكير الإبداعي
والمشرف العام على موقع إسلام تايم
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل