; حماس والظاهرة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان حماس والظاهرة الإسلامية

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر الجمعة 25-يونيو-2004

مشاهدات 60

نشر في العدد 1606

نشر في الصفحة 27

الجمعة 25-يونيو-2004

حركة المقاومة الإسلامية «حماس».. نسق مكثف يعبر عن الظاهرة الإسلامية في سياقها الفلسطيني، وهي خلال عمرها القصير نسبيًّا تمكنت من بناء المشروع الوطني الإسلامي في فلسطين؛ في إطار خطاب إسلامي مرن واسع الطيف جمع في مضامينه عدة أنساق:

- نسق دعوي بحت.

- نسق اجتماعي - إصلاحي بغرض أسلمة المجتمع.

- نسق جهادي - تحريري.

ومن خلال الحراك الجهادي بأطره المتعددة الذي مارسته الحركة مدعومة استراتيجيًّا بالأفق الإسلامي الشعبي تمكنت -وخاصة في الانتفاضة الجارية - من تحقيق إنجازات استراتيجية مهمة تصب في مجملها في خزان الظاهرة الإسلامية العامة التي تنتمي لنسيجها. ويمكن التأشير على ملخصات مقتضبة لهذه الإنجازات الاستراتيجية التي ينبغي استثمارها لصالح الظاهرة وفيما يفيد مستقبل الأمة، منها:

- حطمت حماس والمقاومة دولاب التسوية السياسية! وحرقت مفرزاتها عقب اتفاق أوسلو خلال عقد التسعينيات من القرن الماضي، وشوشت على مفردات أساسية في الأجندة الإمبريالية الغربية التي تستهدف المنطقة.

- شكلت نموذجًا إسلاميًّا فاعلًا للممانعة والمقاومة في الأفق المقدس، برغم حالة الانكسار التي يعيشها الأفقان العربي والإسلامي، واستطاعت من خلال برنامجها وخطابها المقاوم المبسط جمع الشعب الفلسطيني وفصائله على خيار المقاومة وفق نموذج سلفي إحيائي لفريضة الجهاد؛ لتحرر العقل العربي والإسلامي من ثقافة الهزيمة، ولتعطي مثلًا ميدانيًّا على إمكانية دحر المشروع الصهيوني وتفكيكه من منطقتنا.

- عملت بمشروعها الجهادي كصمام أمان للحفاظ على شرعية الملف الفلسطيني الدينية، في ظل طروحات العلمنة السياسية التي تتحرك لغلق الملف الفلسطيني وفق مفردات التسوية الصهيونية.

- ضربت المشروع الصهيوني في مرتكزاته الأساسية؛ رغم حالة «ورم القوة» التي يعيشها؛ من خلال تفكيك نظرية أمنه التي أخضع هذا الكيان الغلاف العربي بمفرداتها، بل أجبرت المشروع على التراجع عن أسس مركزية في فكره السياسي الاستراتيجي «الجدار والهروب من غزة نموذجًا».

هذه الإنجازات وغيرها لم يتم حصادها بمعزل عن مركبات المشهد الفلسطيني الأخرى وعناصره المقاومة. ومع ذلك فقد كانت حماس وبالذات في المرحلة الراهنة تعمل كخميرة دفع وإنجاز في السياق العام للمشهد.

من ينصر حماس؟

ولكن ماذا بشأن نصرة الحركة في المناخ الأمريكي السائد؟ وعلى من تقع المسؤولية التراتيبية في ظل العجز الرسمي على الصعيدين العربي والإسلامي؟

المراقب للمشهد العام يلمس أن العقل السياسي العربي والإسلامي يعجز أو لعله يتغافل عن قراءة إنجازات المقاومة بسبب الاستحقاقات التي تترافق مع القراءة الحقيقية لهذه المنجزات، خاصة أن القرار السياسي بمجمله وفي سياقه العام مرتهن ولا يمتلكه أصحاب القرار لظروف الهيمنة الضاغطة.

ولكن السؤال المحوري الذي يستهدفه هذا المقال: إذا كان العقل السياسي العربي والإسلامي عاجزًا عن الفعل والتفاعل، فعلى من تقع المسؤولية التراتيبية في هذه الحالة؟

هل الجماهير هي التي تتحمل المسؤولية؟ وإذا افترضنا جدلًا أنها هي المسؤولة، فما الدينمو الذي سيحرك ماكينة هذه الجماهير المنتظرة لحالة الفعل؟

هل هم العلماء؟ وإذا كان الأمر كذلك؟ فأين هم؟ وماذا ينتظرون؟

ولو استعرنا مفردات علم الاجتماع السياسي، فما دور النخب في هذه المسألة؟ وكيف تتحرك؟ ومن يحركها؟ وهل يكفينا بعض كلمات ترددها ذهنية الانتظار من شرفة الأمل؟

هذه الأسئلة المتزاحمة تتوارد بشكل مكثف وتمر في أذهان الكثيرين من الغيارى على مستقبل الأمة ومقدساتها.

لن أجيب عن هذه الأسئلة الكبيرة، وسأتركها تتحدى ذهنية الانتظار التي يعيشها العقل العربي والإسلامي الشعبي والنخبوي.

مع ذلك فإني أعتقد أن المسؤولية الكبرى تجاه حماس ومثيلاتها من حركات المقاومة الإسلامية تقع على عاتق قادة دوائر الفعل والقرار في الظاهرة الإسلامية؛ وذلك لأن حماس ومثيلاتها ما هي إلا تعبير عن خميرة الإنجاز والفعل الإيجابي في مشهد الانكسار السائد، ولأن منجزاتها أصلًا تصب في خزان الظاهرة الإسلامية وتخدمها في تسويق المشروع الإسلامي شعبيًّا، وبالتالي يستلزم من الظاهرة ذاتها أن تحافظ على هذا الرافد الاستراتيجي.

وبكلمات أخرى ليس من الطبيعي، ولا يتوافق مع منطق التاريخ أن ترضى الظاهرة الإسلامية بتياراتها الفاعلة بـ «فلسطنة» الفعل الجهادي في بيت المقدس؛ إنما المطلوب أسلمة هذا الفعل وتوسيع دائرته وفق المتاح من الآليات لكل ساحة، خروجًا من إسار ذهنية الانتظار، لأن الفلسطينيين وانتفاضتهم؛ ما هم إلا مقدمة الحرية في صدر المشروع الصهيوني.. أما بقية الفعل فمن واجب الظهير العربي والإسلامي.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل