; الأسرة (363) | مجلة المجتمع

العنوان الأسرة (363)

الكاتب بدرية العزاز

تاريخ النشر الثلاثاء 16-أغسطس-1977

مشاهدات 89

نشر في العدد 363

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 16-أغسطس-1977

شعارنا:  ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).

كلمة للأسرة

ماذا بقي لنا من ديننا؟

لو فكرت أختي المسلمة بالبضائع التي تعرض في الأسواق، لوجدت أن هناك البضاعة الرخيصة التي تصل إليها كل يد، وهناك المجوهرات النادرة التي حفظت في مكان فلا تصل إليها إلا يد من ابتاعها.  أيصعب عليك أختي المسلمة أن تجعلي من ذاتك جوهرة نادرة، يشق لمن لم يبتعها الوصول إليها؟

 هذه المقدمة إنما هي استعراض لحالة المرأة المسلمة التي جرفها التيار الغربي الضال، فسارت معه دون أن تفكر ماذا في نهاية ذلك الدرب، فهي هنا تعرض أجزاء جسدها على إنسان حرمه الإسلام عليها، بل وحرم عليه النظر إليها، هذا الإنسان هو ما يعرف «بالخياطــ» فهو بإمكانه لمس أي جزء من جسدها دون أن تبدي أي اعتراض، ذلك إيمانًا منها بأن الأمر ليس فيه شيء، وأن هذا داخل ضمن عمله، وليس الأمر متوقف مع الخياط فحسب، وإنما هناك حلاق السيدات أو ما يعرف «بالكوافير» الذي يبيح لنفسه العبث بشعر السيدات والتمتع به، ونقلًا عن إحدى الجرائد اليومية ضمن إعلاناتها «صالون هيلتون للسيدات - فندق هيلتون، نعلن لزبائننا الكرام عودة الكوافيرين المشهورين جورج ونبيل من باريس، بعد أن اشتركا في مهرجان فستلفال».

 إذا كان الخياط محرم، فالحلاق هذا أشد تحريمًا، وذلك لأنه على ملة غير ملة الإسلام -على افتراض أن الخياط مسلم-.

 ويجدر الإشارة هنا إلى أن بعض علماء النفس فسر لجوء بعض الرجال إلى مهن نسائية مثل -طب أمراض النساء- إنما يخفي وراءه دافعًا جنسيًا - وتلك مهنة إنسانية- فكيف بمن امتهن الخياطة وتصفيف الشعر؟ والأمر ليس متوقفًا على أقوال علماء النفس وآرائهم،- وإنما نجد الله عز وجل- ينادي عباده فيقول: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (البقرة: 168)، ويقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (البقرة: 208).

 ﴿كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (الأنعام: 142).

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (النور: 21).

﴿وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (النور: 21).

 أختي المسلمة: ألا تكون لك وقفة مع هذه الآيات؟ فالله في كل الآيات لم يقل ولا تتبعوا الشيطان وإنما قال: ﴿لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ إذن هناك خطوات مرسومة للشيطان، وخالقنا يدعونا لأن نتجنبها، ولكن أي خطوات هذه؟

 الإجابة على هذا السؤال تتمثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «العين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع... إلى آخره».

 ولو تمثلنا خطوات الشيطان خطوة خطوة كما يؤكدها لنا الواقع، لعلمنا أن العلاقة الآثمة التي تقع بين رجل وامرأة يكون مبدؤها خطوات الشيطان، فهو يقول للرجل انظر كم هي جميلة وفاتنة! وفي نفس الوقت يقول للمرأة انظري إليه وإلى حركته وهيئة وتعبيرات وجهه... إلخ، ثم يلي ذلك خطوة أخرى وهي التمتع بسماع صوت الآخر والتلذذ به، ثم يوحي الشيطان بطرقه الخاصة إليهما لملامسة كل ليد الآخر، وبعدها يرغبهما بالاجتماع منفردين، ثم يستفحل الأمر ليصل إلى درجة ممارسة الإثم، فلا تصحو المرأة إلا على دموع الندم والحسرة والذل، بعد أن يتركها وقد حملها بعض الكلمات التي تضاعف من آلامها وحزنها، وبناءً على هذا قد يكون الذهاب إلى الخياط أو الحلاق أول خطوات الشيطان، لذلك استمعي لنداء الله -عز وجل- واجتنبي طريق الشيطان من مبدئه.

 وكلمة أخيرة أقولها لك أختي المسلمة: إن الله -تبارك وتعالى- جعلك ذات مرتبة عالية لم تصل إليها أي امرأة على الإطلاق -قديمًا وحديثًا- حتى صاحبات الديانات المنزلة، فما بالك تأبين إلا أن تنحدري إلى مستوى من سيرتها رغباتها، وقادتها شهواتها وسيطرت عليها نزواتها؟!

والله يهدينا سواء السبيل.

أم عدي

مسلمات خالدات

أم حبيبة .. رملة بنت أبي سفيان (الحلقة الأولى)

«في بيت أبي سفيان»

 ولدت «رملة» في العام الخامس والعشرين قبل الهجرة، أي قبل مبعث النبي -صلى الله عليه وسلم- بثلاث عشرة سنة، والدها أبو سفيان «صخر بن حرب بن أمية»، جمعت إلى رفعة النسب والحسب الغنى الوافر والجمال الباهر، فكانت محط الأنظار، وود أكثر الشباب المكي أن يتخذها زوجة له، وتنافسوا عليها، وكان لمكانة والدها وزعامته أثر كبير في تلك الرغبة التي تملكت الشبان.

 وجاءها «عبيد الله بن جحش» خاطبًا، وكان شابًا مرموقًا يتمتع بالوسامة والجاه العريض والحسب الرفيع، إضافة إلى تضلعه في علوم الديانات وأصولها، فقد كان ملازمًا لورقة بن نوفل الذي كان قاب قوسين أو أدنى من التنصر، والذي كان من متحنفي الجاهلية، فقبل به «أبو سفيان» وزوجه من رملة.

«في بيت الزوجية»

 كانت «رملة» فتاة قريشية ناضجة الفكر، عاقلة مدركة، على قسط وافر من العلم والمعرفة، تقرأ وتكتب، وكانت مع زوجها «عبيد الله» على خير ما يكون الزوجان تفاهمًا ومحبة، إن عرض لأمر من الأمور أبدت رأيًا ناضجًا وحكما صائبًا.

 ومضت بهما الأيام.. حتى كانت نبوة «محمد بن عبد الله» -صلى الله عليه وسلم- وتأثر بها «عبيد الله» تأثرًا سطحيًا لامس بعض جوانب نفسه، إذ خضع لمؤثرات قرابته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وللكلمات التي مدح ورقة بن نوفل نبوة «محمد» -صلى الله عليه وسلم-.

يتبع

ركن الطفل

الاتزان في التربية

 نحن ننظر إلى الطفل نظرة غريبة، نظرة تجاهل بنفسيته، فإما أن نكلفه بأعمال فوق ما يستطيع، حتى إذا عجز احتقرناه ووجهنا إليه التهم، وكلنا له النقد الذي يضعف همته ويوحي إليه العجز، وإنه لا يصلح لأمر من الأمور، وإما أن لا نكلفه شيئًا اعتقادًا منا بعدم صلاحيته بعد، فينشأ مستهترًا اتكاليًا، حتى إذا ما شب وكلفناه عملًا من الأعمال تعذر عليه ذلك ورفضه رفضًا كليًا، وإذا شددنا عليه اصطدمنا معه ووقع النزاع بيننا، وفي كلا الحالين يقع اللوم على الآباء الجاهلين بنفسية الطفل، حيث ينبغي تدريب الطفل منذ الصغر على أعمال تناسب سنه ومقدرته وتشجيعه على ذلك، حتى يشب معتمدًا على نفسه، ومستعدًا لممارسة الأوامر التي ينبغي تفهمه مغزاها وفائدتها إذا أمكن، لنأخذ مثالًا على ذلك الصلاة، وهي صلة ضرورية بين الله تعالى والعبد، إذا انقطعت تعذر الإصلاح في باقي الأمور، فإن كثيرًا من الآباء الصالحين يلومون أبناءهم لعدم قبولهم ممارسة هذه العبادة الهامة، وذلك لأنهم يأمرونهم بها حين الكبر خلافًا للسنة الشريفة، فقد قال عليه السلام: «مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع»، فعلى الآباء أن يحثوا أبناءهم على هذه العبادة، وكذلك قضية التفريق بين الأولاد في المضاجع كما جاء في تتمة حديث الصلاة، أمر ضروري وخطير، وكثيرًا ما أغفله الآباء فوقعوا في شر إهمالهم، والحوادث تثبت ذلك والشواهد كثيرة. فالطفل يحب من يعتمد عليه ويكلفه بالمهمات التي تناسب سنه، فعلينا أن نلبي له هذه الرغبة ونشجعه على الدوام حتى يشب معتمدًا على نفسه، ويخدم نفسه ودينه وأمته.

تهنئة

 أختي المسلمة، تغتنم «الأسرة» مناسبة حلول شهر رمضان المبارك فتزف التهاني لك وللمسلمين، سائلةً المولى -عز وجل- أن يجعل هذا الشهر شاهدًا لنا لا علينا، وأن يتقبل الطاعات.

 كوني -أختي المسلمة- خير مثال للصائمة القائمة المتقربة من ربها، وتأسي برسولك -صلى الله عليه وسلم-، فهو يقول: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه» (متفق عليه).

الرابط المختصر :