العنوان رأي إسلامي- وضحكت في سرها أمريكا
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 22-أبريل-1980
مشاهدات 91
نشر في العدد 477
نشر في الصفحة 35
الثلاثاء 22-أبريل-1980
تعالوا نتحاور معًا، في إطار من المنطق والموضوعية، والهدوء:
حين غزا الاتحاد السوفييتي أفغانستان، كان الفعل الوحيد المواجه لهذا الغزو: إقامة تحالف إسلامي يجمع ألف مليون مسلم، يجبر الاتحاد السوفييتي على الجلاء.
لكن ذكاء الساسة الأمريكيين، وغباء بعض ساستنا العرب، أحبَط هذه الفكرة قبل أن تقوم! كيف أُحْبِطَت؟
لقد كانت الولايات المتحدة، قبيل الغزو الروسي لأفغانستان، تواجه كراهية الشعوب الإسلامية و نقمتها قاطبةً، ففي إيران كانت النقمة من أمريكا ومخابراتها في أوجها، وفي باكستان كان المسلمون المتظاهرون يحطمون مبنى السفارة الأمريكية في إسلام آباد، و في تركيا تحركت المظاهرات أيضًا ضد التدخل الأمريكي في المنطقة، وفي عالمنا العربي كانت الكراهية للولايات المتحدة و سياستها المناهضة لفلسطين وتأييد العدو قد بلغت أوجها.
أدركت الولايات المتحدة، في ظل هذه الكراهية العامة لها، والنقمة الشاملة تجاهها، أن المسلمين لن يطبعوها في شيء ولن يقبلوا مشورة منها، بل هم سيفعلون غير ما تراه أمريكا وسينفذون عكس ما تشير به.
حين أدركت أمريكا هذا؛ دعت بعد الغزو الروسي لأفغانستان، إلى إقامة حلف إسلامي يضم المسلمين جميعا، و تدعمه هي بقدراتها وطاقاتها، وتضع إلى جانبه ثقلها و وزنها.
وبطبيعة رد الفعل الآني الذي توقعته أمريكا، خرج بعض الساسة العرب يرفض الحلف الإسلامي، ويُعلن أن هذا حلف مشبوه؛ لأن كل ما تدعو إليه أمريكا مشبوه. وتداعت الصحف العربية تشيد ب «ذكاء» الساسة العرب، و«نجاحهم» في إحباط «اللعبة الأمريكية» و «بُعد نظرهم» في فهم الأشياء!!
وضحكت أمريكا في سرها، ضحكت مِلء قلبها، لنجاح حيلتها، وانطلائها على الساسة العرب، فهي تخشى أشد ما تخشى، قيام تحالف إسلامي يجمع المسلمين في جبهة عريضة واحدة، تُشكل خطرًا يقضي على مصالحها، و بَعد ذلك على دولة العدو في فلسطين.
وحتى لا نظلم الساسة العرب جميعهم؛ نقول: أن الحيلة لم تنطل على الجميع، فإن بعضهم كان يعلم أن هذه حيلة من أمريكا، لكنه كان يخشى كخشية أمريكا على مصالحه إن قام هذا التحالف.. و ربما كان يخشى على كرسيه أيضًا..
و لهذا أعلن وقوفه ضده..!!
إحسان
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل