; أمة معرضة للفناء | مجلة المجتمع

العنوان أمة معرضة للفناء

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-ديسمبر-2001

مشاهدات 70

نشر في العدد 1481

نشر في الصفحة 34

السبت 22-ديسمبر-2001

تقرير مركز تركستان الشرقية للمعلومات:

 تصاعد عمليات القمع الصينية ضد المسلمين   

٢٥٠ ألفًا خلف القضبان تحت تهديد الموت البطيء

 دفن الشهداء بملابسهم وهم مكبلون بالسلاسل الحديدية ثم تسوية قبورهم بالأرض!

 الحملة تتواصل بمراحل متعددة.. من الحرمان التعليمي حتى الحرمان من الحياة

 منع الصلاة والصوم وتجريم تعليم الإسلام وفرض قوانين تحديد النسل 

باكستان.. قيرغيزستان وكازاخستان تشن حملات مطادرة ضد الإيجور إرضاء لبكين!

كشف أحدث تقرير صادر عن مركز تركستان الشرقية لحقوق الإنسان عن تردي أوضاع المسلمين فيها على أيدي السلطات الصينية، وأشار التقرير في مقدمته إلى أن تلك الأراضي الشاسعة- التي تقع في الأقصى الشمالي الغربي للصين والتي احتلتها الصين وغيرت أسمها الأصلي تركستان الشرقية إلى منطقة سنجيانج الإيجورية ذات الحكم الذاتي هي الوطن الأم للإيجور- ورغم امتلاك الإيجور لتلك الأراضي الشاسعة والثروات الطبيعية غير المحدودة فإنهم ما زالوا يقبعون تحت الاحتلال الصيني وقد أصبحوا أفقر أمة متخلفة على مستوى العالم.

فـ٩٠% من سكان تركستان الشرقية هم من الفلاحين المرغمين على العمل في زراعة الأقوات والقطن بأسوأ وسائل الزراعة البدائية ولا يصل دخل الفرد السنوي منهم إلى ١٠٠ دولار أمريكي، أكد التقرير أن الإيجور ليسوا محرومين من حقوقهم السياسية والاقتصادية والدينية والثقافية فحسب بل من حق الحياة وإنجاب الأطفال وغيرها من الحقوق الأساسية للإنسان.

يقول التقرير:

إن أشد ما يواجهه الإيجور في تركستان الشرقية ليس الفقر وانتهاك حقوق الإنسان فحسب بل هناك قضية أخطر من ذلك. إنها قضية الموت الذي يهدد أمة تحاول الحفاظ على هويتها الدينية والقومية في وجه مؤامرة خبيثة تستهدف إزالتها من الوجود.

 ورغم أن منظمات حقوق الإنسان العالمية تنتقد بشدة عمليات القمع الصينية ضد المسلمين في تركستان الشرقية وكررت مطالبتها للصين بوقف تلك الأعمال الهمجية إلا أن سلطات الاحتلال لا تصغي إلى تلك الانتقادات الدولية على الإطلاق، بل وتشدد من ممارساتها الوحشية التي نعرض بعضها في الفترة ما بين شهر مارس عام ٢٠٠٠م والنصف الأول من عام ٢٠٠١م كنموذج على وحشية الاحتلال:

 أولًا: الأسلوب الجديد للفاشية: عمليات الاعتقال الجماعية والقتل

 ازدادت ممارسات القمع الصينية وحشية بعد الأمر الدائم الذي أصدره وانغ لوجين سكرتير الحزب الشيوعي الصيني في تركستان الشرقية والذي يقول فيه: لا مانع من اعتقال ألف شخص بريء، في سبيل القبض على المتهم، ويجب الاستمرار في مواجهة الانفصاليين بلا هوادة وبدون رحمة.

 وحسب المعلومات التي حصل عليها مركز تركستان الشرقية للمعلومات والذي يتخذ من ألمانيا مقرًا له- استنادًا إلى التقارير التي حصل عليها من تركستان الشرقية مباشرة ومن المصادر الموثوقة- فقد بلغ عدد الإيجور- الذين اعتقلوا خلال الفترة المذكورة بتهم الانفصالية القومية، وممارسة نشاطات دينية غير مشروعة- في مناطق أقسو، خوتان، إيلي، وكاشغر، التي تقطنها أغلبية إيجورية- أكثر من عشرة آلاف شخص، كما بلغ عدد الذين لقوا مصرعهم خلال الفترة نفسها بواسطة أحكام الإعدام والتعذيب في السجون أو خلال المظاهرات ۱٥۰۰ شخص وهذا الرقم يشمل فقط المتوفين لأسباب سياسية. 

      تمشيط المدن

 فبعد حادثة قتل ٧ صينيين في بلدة أو جتورفان التابعة لولاية أقسو في شهر فبراير عام ٢٠٠٠م نفذت السلطات الصينية عمليات تمشيط كبيرة في عدة مدن وبلدات في أقسو وأنشأت قيادة عمليات في أقسو، واعتقل ٦٠٠ شخص في بلدة أوجتورفان، أثناء العملية وتعرضوا للتعذيب، كما أعتقل أكثر من ٤٠٠ آخرين في بلدة باي وصدرت أحكام بالإعدام على أحد عشر شخصًا، وبالسجن مدى الحياة على ۱۸ آخرين. وحسب قول قاض إيجوري رفض ذكر أسمه فإنه بعد صدور أحكام الإعدام تحدث مع إسماعيل تيلو الدي قائد العملية طالبًا منه تأجيل تنفيذ الأحكام لأن القانون لا يسمح بإعدام أكثر من عشرة أشخاص في آن واحد إلا أن تلوالدي رفض ذلك وقال: «إنه في القضايا الخاصة بالانفصاليين لا يمكن الاحتكام إلى القانون، ولا بد من تنفيذ الأحكام بأسرع ما يمكن حتى نقضي على هيبة الانفصاليين ومؤيديهم.... والمؤسف حقًا أنه بالإضافة إلى عدم إعادة جثث الأشخاص الذين تم إعدامهم ودفنهم بملابسهم وأيديهم مربوطة بالسلاسل الحديدية تمت تسوية مقابرهم بالأرض بالجرارات خوفًا من قيام أقاربهم بنقل رفاتهم ورغم ذلك لم تستطع السلطات الإحساس بالأمن حيث قامت بحراسة المقابر لمدة أسبوع وبالإضافة إلى ذلك فقد تم اعتقال أكثر من۲٠۰ إيجوري في ولاية أقسو في أبريل ۲۰۰۰م خلال عملية التمشيط الكبيرة.

وفي محافظة كوجار أعتقل أكثر من 300 إيجوري، وصدر أمر بالقبض على ٢٩ آخرين. 

وفي محافظة شايار تم اعتقال 11 من المطلوبين وعددهم 17 شخصًا، وجرى التحقيق مع ١٥٠ شخصًا.

وفي بلدة أقسو القديمة التابعة لمدينة أقسو تم اعتقال أكثر من أربعمائة إيجوري خلال فترة ٣ أشهر وتم الحكم بالإعدام على ٨ منهم، بينما حكم على ٦٨ شخصًا بالسجن لمدد مختلفة ولا يزال الباقون يقبعون في السجن دون محاكمة.

وفي بلدة أونسو ألقي القبض في الثالث من شهر مايو على الشاب ياسين إسكندر والسيدة أينياز خان بعد صدور إعلان للقبض عليهما من الدوائر الأمنية وأصدرت محكمة صينية حكم الإعدام عليهما مع التأجيل لمدة سنتين. 

والواقع أن معظم هؤلاء لم يقوموا بأي عمل ضد سلطات الاحتلال، وكل ما قاموا به هو ممارسة شعائرهم الدينية وتقاليدهم القومية والتعبير عن عدم رضاهم عن ممارسات السلطات الصينية، وقد اعتبرت السلطات ذلك جريمة سياسية.

 كانت السلطات الصينية قد بدأت في إبريل الماضي حملة شاملة تحت أسم «اضرب بقوة» ورغم مزاعمها بأن الهدف من الجرائم والفساد إلا أن العملية أخذت في تركستان الشرقية منحى سياسيًا. 

 وحسب ما أعلنته وكالة شنخوا الصينية للأنباء فقد صرح عبد الأحد عبد الرشيد رئيس يسمى منطقة سنجيانج «تركستان الشرقية» بأن القوى الإجرامية الأساسية في المنطقة هم الانفصاليون القوميون، ولذلك يجب أن يكونوا الهدف الأساسي من العملية.

 وحسب الأنباء التي بثتها وكالة شنخوا والمعلومات التي بحوزة مركز تركستان الشرقية للمعلومات، فإنه خلال الفترة من ٢٠ إلى٤/٣٠ أي خلال عشرة أيام فقط تم اعتقال عدة آلاف إيجوري في جميع أرجاء تركستان الشرقية. كما تم خلال الفترة نفسها محاكمة أكثر من خمسمائة شخص والحكم عليهم بالإعدام أو السجن لمدد مختلفة.

 ولم تقف عمليات الاعتقال والقتل عند تلك المرحلة الأولى من الحملة حيث استمرت الحملة وبلا هوادة تحت اسم «القبض على الذين أفلتوا من الوقوع في الشبكة في المرحلة الأولى».

 وخلال شهرين من بدء حملة أضرب بقوة «من أواخر أبريل وحتى أواخر يونيو من العام الحالي» بلغ عدد الإيجور الذين اعتقلوا عدة آلاف، بينما بلغ عدد من صدرت عليهم أحكام بالسجن أكثر من خمسمائة شخص، كما وصل عدد الذين أعدموا خلال الفترة نفسها إلى ما يقرب من مائة شخص.

 وتمارس سلطات الاحتلال الصيني خلال حملاتها القمعية التي تحمل أسماء مختلفة كـ«اضرب بقوة» أو «حملة تطهير» تمارس أسلوبًا جديدًا حيث تتم معاقبة والدي الشخص المطلوب القبض عليه في حالة عدم العثور عليه أو زوجته.

 ولم تقتصر ممارسات القمع ضد الإيجور على مستوى تركستان الشرقية بل أتسع نطاقها إلى داخل المدن الصينية حيث إنه نتيجة للدعايات الصينية بأن الإيجور إرهابيون ولصوص وقطاع طرق يتعرض التجار والطلبة التركستانيون في أقاليم الصين الداخلية لمضايقات مستمرة من قوات الأمن والصينيين العاديين على حد سواء.

 فعلى سبيل المثال: تعرض الطلبة الإيجور الذين يدرسون في جامعة جانجان بمدينة شيان لهجوم الآلاف من الطلبة الصينيين في يوليو الماضي، ووقف حراس الجامعة إلى جانب الطلبة الصينين، وأصيب العديد من الإيجور بجراح أثناء الهجوم، وبعد الحادثة حملت إدارة الجامعة الطلبة الإيجور المسؤولية وطردت عددًا منهم من الجامعة.

تميز عنصري

 ونتيجة لسياسة التمييز العنصري التي تنتهجها سلطات الاحتلال في معاملة أهالي تركستان الشرقية يقوم المستوطنون الصينيون بتحقير الإيجور، وعلي سبيل المثال: عندما دخلت سيدة إيجورية أحد المراكز التجارية في مدينة خوتان في تركستان الشرقية لشراء احتياجاتها وداست دون قصد على قدمي طفل صيني، ورغم أن السيدة اعتذرت عن خطئها فورًا لكل من الطفل ووالده إلا أنه شتمها بأقبح الألفاظ ولم يكتف بذلك بل قام بضربها بقطعة حديدية حتى سالت الدماء منها وحرض الصينيون الذين كانوا يشاهدون الحادث على قتلها قائلين إنه لا أحد يسأل عن ذلك مما أثار غضب الإيجور الذين كانوا في مسرح الحادثة، حيث قاموا بضرب الصيني، وتجمع على أثر ذلك العديد من الإيجور حتى بلغوا عدة آلاف وتوجهوا إلى مركز الحكومة هاتفين: لماذا لا يسأل عن دمائنا؟ وفي المقابل تجمع المستوطنون الصينيون لمواجهة الإيجور ووقعت اشتباكات عنيفة بين الجانبين أسفرت عن إصابات عديدة وهرعت قوات الأمن الصينية إلى مكان الحادث لقمع الإيجور مستخدمة القوات الخاصة والغاز المسيل للدموع واعتقلت أكثر من ٢٠٠ إيجوري.

معاقبة المجني عليه لأنه مسلم  

وفي ٤/٣ من هذا العام تعرضت فتاتان إيجوريتان شقيقتان لاعتداء من قبل 5 مستوطنين صينيين في مدينة فوكانغ بتركستان الشرقية وذلك عندما كانتا عائدتين من المدرسة إلى المنزل، ولما توجه والد الفتاتين إلى قسم الشرطة للشكوى قال مدير القسم وهو صيني إنه سوف يحقق في الأمر، إلا أنه رغم مضي ٤ أيام لم يفعل شيئًا ومن ثم قام والد الفتاة ويدعى «صادر» بالإمساك بأحد الصينيين الذين أعتدوا على أبنتيه، وجاء به إلى قسم الشرطة، إلا أن أفراد الشرطة وبدلًا من معاقبة المجرم قاموا بحبس والد الفتاتين بدعوى أنه قد تصرف وكأنه شرطي وبعد مضي شهر قرر الادعاء تقديمه للمحاكمة بتهمة القبض على شخص بمفرده مطالبًا بحبسه 5 سنوات، وقد تمكن «صادر» من الهرب، وفي اليوم التالي أستطاع الإمساك بأحد الصينيين الذين أعتدوا على أبنتيه وقتله مع ضابط شرطة، إلا أنه قتل برصاص الشرطة بعد أن غسل عار أبنتيه وبعد مضي ٨ أيام توفيت إحدى الفتاتين متأثرة بنزيف داخلي، ونتيجة لذلك قام 5 شباب إيجور بضرب الصينيين الذين اعتدوا عليها، ولما علمت الشرطة بذلك هرعت للقبض على الشباب الإيجور، وقتلت أحدهم ويدعى أحمد جان واعتقلت البقية الذين ما زالوا في السجن.

 وقد أتسع نطاق عمليات القمع الصينية ضد الإيجور متجاوزًا تركستان الشرقية والحدود الصينية إلى الدول المجاورة مثل كازاخستان وقيرغيزيا وباكستان.

 وكما هو معلوم فقد أنشئت اتفاقية شنجهاي التي تضم كلًا من الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزيا وطاجكستان في شهر إبريل من عام ١٩٩٦م. وكان الهدف الصيني من ذلك وقف نشاطات حركات الاستقلال الإيجورية في آسيا الوسطى حيث وقعت الصين مع هذه الدول العديد من الاتفاقيات تحت ذريعة مكافحة الإرهاب والنشاطات الدينية المتطرفة والانفصالية وكان هناك بند أساسي في الإتفاقية ينص علي منع نشاطات الحركات الإيجورية وإعادة اللاجئين السياسيين إلى الصين، وقد وافقت كازاخستان وقيرغيزيا على ذلك خوفًا من التهديدات الصينية، وبهذا زادت الضغوط والتهديدات ضد الجالية الإيجورية في كل من كازاخستان وقيرغيزيا، كما امتدت عمليات مراقبة تحركات الحركات الإيجورية السياسية والأمر المؤسف حقًا قيام كل من کازاخستان وقيرغيزيا وباكستان بإعادة الإيجور الذين هربوا إليها وطلبوا حق اللجوء السياسي. 

فعلى سبيل المثال طلب إيجوريين حق اللجوء السياسي من كازاخستان في شهر أغسطس عام ١٩٩٨م، ولكنه وخوفًا من إثارة غضب الصين أعادتهم الحكومة الكازاخية إلى الصين في شهر يناير عام ١٩٩٩م حيث تعرضوا للسجن لمدة سنتين قبل أن يحاكموا في ١٥ مارس الماضي، وصدر عليهم حكم الإعدام بتهم محاولة تجزئة وحدة أراضي الدولة والعبور من الحدود بصورة غير قانونية.

 وعلى سبيل المثال أيضًا: ألقت السلطات في قيرغيزيا القبض على أربعة إيجوريين من طالبي اللجوء وذلك بدعوى الاشتباه في علاقتهم بعملية تفجير حافلة في مدينة أوش القيرغيزية عام ١٩٩٨م، وقد نقضت المحكمة العليا القيرغيزية حكمًا سابقًا لمحكمة في مدينة أوش بشأنهم قبل عام ثم عادت وقررت محاكمتهم فجأة في مارس الماضي، وأصدرت على 3 منهم أحكامًا بالإعدام. بينما حكمت على الشاب الأخير بالسجن لمدة ٢٥ سنة، ونتيجة للتحريات التي قام بها ترسون إسلام مدير الشؤون الإيجورية في منظمة حقوق الإنسان القيرغيزية لمعرفة أسباب التغير المفاجئ في حكم المحكمة أدلى مرجع في المحكمة العليا القيرغيزية طلب عدم ذكر أسمه بأسباب ذلك فقال: إن الشباب ليست لهم أي صلة بتفجير الحافلة في مدينة أوش عام ١٩٩٨م إلا أنه بسبب الضغوط والتهديدات الصينية اضطررنا إلى فعل ذلك. 

ومن أجل القضاء على إرادة وتصميم الجاليات الإيجورية في كل من قازاغستان وقيرغيزستان تقوم السلطات الصينية بتنفيذ حملة إغتيالات وحشية ضد الشخصيات الإيجورية البارزة في تلك الدول، وفي العاصمة الباكستانية إسلام آباد قامت قوات الشرطة في ١٢ ديسمبر من عام ۲۰۰۰م بإغلاق مركزين للسكن تملكهما الجالية الإيجورية وطردت الإيجور الذين كانوا يقيمون فيهما، وعندما أحتج الإيجور على ذلك الإجراء أكد المسؤولون في الشرطة أن إغلاق المركزين تم بسبب الضغوط الصينية على باكستان، كما طرد الطلبة الإيجور الذين يدرسون في المدارس والجامعات الباكستانية بدون سبب.

 والجدير بالذكر أن السلطات الباكستانية كانت قد قامت قبل عامين بأشد من ذلك بإعادتها ١٣ مجاهدًا إيجوريًا إلى الصين حيث تم إعدامهم فور وصولهم إلى الحدود التركستانية.

 ثانيًا: تعذيب المسجونين وقتلهم غدرًا

 وحسب تقارير مركز تركستان الشرقية للمعلومات استنادًا إلى مصادر موثوق بها داخل الوطن وخارجه يقبع حاليًا٢٥٠ ألف شاب إيجوري في السجون في تركستان الشرقية منهم ١٥٠ ألف مسجون سياسي والأوضاع في السجون سيئة جدًا حيث يعيشون تحت تهديد الموت في أي لحظة. وقد أصبحت عمليات تعذيب المعتقلين في السجون أمرًا عاديًا وهي في إزدياد يومًا بعد يوم.

 ثالثًا: انتهاك حرمة الاعتقاد الديني 

ينص الدستور الأساسي الصيني في مادته السادسة والثلاثين على ما يلي: يتمتع كل مواطني جمهورية الصين الشعبية بحرية الاعتقاد الديني، ولا يحق لأي جهة إرغام أي شخص أو جهة اجتماعية على الاعتقاد الديني أو عدمه، كما لا يحق للدولة تحقير أو استهزاء المؤمنين بالدين أو غير المؤمنين به، كما نص قانون الحكم الذاتي في مادته الحادية عشرة على الحقوق نفسها.

 ولكن تلك المادة كالمواد والقوانين الصينية الأخرى تبقى حبًرا على ورق، فقد وضعت من أجل خداع مواطنيها والعالم الخارجي وينظر الصينيون إلى الإسلام الذي هو السلاح الأوحد والأساسي للإيجور في مقاومتهم لحركة الإبادة العرقية الصينية كتهديد خطير لهم ولمصالحهم فلذلك يسعون إلى القضاء على هذا الدين.

وتحت مزاعم أن التهديد والخطر الأساسي لأمن سنجيانج «تركستان الشرقية» يأتي من الانفصاليين والعناصر الدينية غير المشروعة، تقوم السلطات الصينية بمنع النشاطات الدينية العادية للإيجور، وذلك عن طريق إصدار أوامر وقرارات منع. وبذلك ازدادت عملیات انتهاك الحقوق الدينية للإيجور حيث يتم اعتقال أي شخص تلقى تعليمًا دينيًا أو علمه الآخرين بدعوى ممارسة نشاطات دينية غير مشروعة ويتم تعذيبهم في السجون بشتى الأساليب الوحشية حيث يلقى العديد منهم مصرعه أثناء ذلك. 

وقد استمرت حملات القمع بشكل أشد من قبل حيث منعت السلطات الشعائر الدينية العادية من الصلوات والصيام والحج بدعوى أنها نشاطات دينية غير مشروعة، كما اعتقل الأشخاص الذين يؤدون الصلوات المفروضة أو يصلون القيام في رمضان بدعوى ممارسة نشاطات دينية غير مشروعة، وقد بلغت حملات القمع ضد المسلمين ذروتها في شهر رمضان من العام الماضي، وعلى الرغم من عدم منع القانون الصيني للمدرسين والطلبة في المدارس من أداء الشعائر الدينية العادية، إلا أن الممارسات التعسفية لمنعهم من أداء شعائرهم الدينية قد ازدادت بشكل لم يسبق له مثيل، حيث تم إصدار قرارات وأوامر تعسفية تم بموجبها منع المدرسين والطلبة والموظفين من أداء الصلوات المفروضة والصيام في رمضان، وقد تعرض المخالفون لتلك التعليمات لعقوبات شديدة. 

وبالإضافة إلى ذلك فقد أصدرت السلطات التعليمية في المناطق الجنوبية من تركستان الشرقية والتي يشكل فيها الإيجور الأغلبية مراسم خاصة منع بموجبها المدرسين والطلبة من الصيام ولم تكتف بذلك بل أخذت تعهدًا من مديري المدارس بعدم السماح بالصيام حيث يقوم المدير بدوره بأخذ تعهد من المدرسين والمدرس بدوره يأخذ تعهدًا من الطلبة، وقد أعطى الطلبة رغم أنوفهم تعهدات خطية قيل فيها «لا أصلي، ولا أصوم» وقامت السلطات في أوائل شهر أغسطس من العام الماضي بهدم ۱۲ مسجدًا في بلدة قارقاش التابعة لولاية خوتان بدعوى أنها قريبة من المدارس وتؤثر على الدروس كما هدمت مسجد قازان بولاق ببلدة أو جتورفان وذلك بدعوى أداء صلاة عيد الفطر حسب توقيت السعودية والاجتماع بصورة غير قانونية.

ونظرًا لأن السلطات الصينية اكتشفت أنه لا يمكن القضاء على الاعتقاد الديني للإيجور بقرارات المنع والقمع فإنها تقوم بإتباع وسيلة خداعية أخرى ألا وهي الدعاية بتسخير الدين لخدمة أهداف المجتمع، وذلك بإرغام الشخصيات الدينية على أن يصبحوا من العلماء الوطنيين الموالين للدولة، من جهة، ومن جهة أخرى الدعاية لسياسات الحزب الشيوعي والماركسية في المحافل الدينية.

وتقوم السلطات بجمعهم بين الحين والآخر لإعطائهم دروسًا في التربية الوطنية وتقوية وحدة القوميات، كما تطلب منهم أن يقوموا بالدعاية لسياسات الحزب الشيوعي وحتى الإلحاد في المساجد ويتعرض الرافضون منهم لعقاب شديد.

إغلاق المدارس

 كانت السلطات الصينية قد قامت بإغلاق كافة المدارس الدينية فور سيطرتها على تركستان الشرقية في عام ١٩٤٩م، ومنذ ذلك  التاريخ والتعليم الديني مجرم في المدارس: لذا يلجأ المسلمون لتعليم أولادهم سرًا في البيوت، إلا أن السلطات لم تسمح أيضًا بذلك، وطاردت المعلمين والطلبة في كل مكان، وفرضت عليهم عقوبات شديدة من الغرامة إلى السجن، ولم تستثن أحدًا سواء الأطفال أو الشباب. 

رابعًا: ماهية وأهداف «سياسة تحديد النسل»

 تقوم السلطات الصينية منذ عام ١٩٨٨م بتطبيق سياسة تحديد النسل، على الإيجور في تركستان الشرقية، وحسب الإحصائيات الصينية فإن المساحة الإجمالية لتركستان الشرقية تبلغ مليون و٦٠٠ ألف كيلومتر مربع والنسبة الإجمالية للإيجور تبلغ ۸ ملايين نسمة «طبعًا تلك الإحصائية لا تعكس الحقيقة، فعدد الإيجور يبلغ ٢٠ مليون نسمة». واستنادًا إلى آخر المعلومات التي كشف عنها فإن الاحتياطيات من النفط والغاز الطبيعي والفحم والذهب وغيرها من الثروات الطبيعية الموجودة في أراضي تركستان الشرقية تشكل ثلثي احتياطيات العالم مما يعني أن تلك الأرض مخزن نادر للثروات الطبيعية على مستوى العالم.

 واستنادًا إلى أن عدد الإيجور حسب الإحصائية الصينية ومقارنة ذلك بمساحة وثروات تركستان الشرقية لا توجد حاجة على الإطلاق لممارسة تحديد النسل على الإيجور بل يجب عليهم المزيد من إنجاب الأطفال. وإذا تمكن الإيجور من الحصول على أدنى نسبة من الثروات فإنهم يستطيعون إعاشة عشرين طفلًا لكل عائلة بشكل ميسور.

 ولكن السلطات الصينية وبدلًا من توزيع قسم من تلك الثروات بين الشعب الإيجوري قامت بإصدار قانون خاص يقضي بأن سائر الثروات الطبيعية التي تكتشف في أرض تركستان الشرقية ملك للدولة الصينية، وأن الدولة هي تتولى القيام بعمليات الكشف عن المعادن والسيطرة عليها»، وتحول أصحاب تلك الثروات الإيجور إلى عبيد للدولة الصينية وذلك بمنعهم من زراعة محاصيل سوى الأقوات والقطن وغيرها من معادن الخام، وحاولت السلطات تبرير التخلف الاقتصادي والفقر الذي يعيش فيه الإيجور بعدم مراعاتهم لسياسة تحديد النسل وكثرة أطفالهم. وفي الوقت الذي تطبق فيه سياسة تحديد النسل بشكل صارم على الإيجور في تركستان الشرقية. حيث يتم قتل الأطفال الذين يولدون خارج النطاق المسموح به بلا رحمة فإنه يتم نقل المزيد من المستوطنين الصينيين إلى تركستان الشرقية. 

وقبل عشر سنوات وحسب الإحصائية الصينية فإن عدد الإيجور في تركستان الشرقية كان يبلغ 7 ملايين نسمة، بينما يبلغ عدد المستوطنين الصينيين ٦ ملايين نسمة. وجاء في إحصائية العام الماضي أن العدد الإجمالي للإيجور في تركستان الشرقية قد بلغ 4 ملايين نسمة مما يعني أنهم قد زادوا مليون نسمة منذ القيام بتطبيق سياسة تحديد النسل قبل عشر سنوات، وتثبت عمليات تحديد النسل والإجهاض الإجبارية للأطفال في تركستان الشرقية مدى القمع والظلم وانتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها سلطات الاحتلال الشيوعية الصينية ضد الإيجور في تركستان الشرقية. 

الرابط المختصر :