; التاريخ الإسلامي قوافل خيرة ومواكب نيرة (1) | مجلة المجتمع

العنوان التاريخ الإسلامي قوافل خيرة ومواكب نيرة (1)

الكاتب أ.د. عبد الرحمن علي الحجي

تاريخ النشر السبت 20-يناير-2007

مشاهدات 65

نشر في العدد 1735

نشر في الصفحة 66

السبت 20-يناير-2007

نظرة أو نظرات في نتاج علمائنا الأثبات وجولة في كتب المؤرخين الثقات لحضارتنا الإسلامية، تطلعنا علىالعجائب الباهرة في التاريخ الإسلامي وحضارته ومجتمعه نشهد فيها فضائل الخير وفصائل البر يتدفق منها النور ينابيع في تيار مستمر كريم موكب زاهر هادر متتابع السير، منتظم الخطوات رائع المواقف متجدد العطاء.

وتبهرنا روائعه حتى لتبدو وكأنها فلتات، ولو ظننتها لوهلة ما فلتات لحازت منك الإعجاب تلو الإعجاب والمكانة فوق المكانة، والتكريم بعد التكريم، والثناء إثر الثناء ولكانت دررا في ذلك الجبين لما تجد من روعتها وتفردها فيالحياة. ارتوت بهذا الدين فظهرت بنوعية وضيئة باهرة فذة، لأنها مستمدة من الإسلام المعجز وقائمة عليه وفيظله نمت وبشريعته اهتدت وبغيره لا ولن تكون فهو الذي أقام مواكبها المنيرة، وجهز قوافلها الخيرة، فغدت تيارًا دائمًا متدفقًا هدارًا.

تريك هذه الكتابات خلال تجوالك فيها، وتؤكد لك بالبراهين والوقائع والأمثلة المتكاثرة والصور المتوافرة، أنها ثمار حياة مليئة بالخير تطفح بها حياة أهله، وتزهو بهاحقائق مجتمعه الإسلامي، وهي عمل اليوم والليلة، تربت عليه أجيال وأجيال، عاملة شاملة زاهرة باهرة سادت فيهتلك الشواهد، عمت أيامه وطابت موائده المباركة بالقرآن الكريم وسنة وسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهكذا جرى تيار الحياة يبث أسبابها، ويقيم أعلامها، ويغرس حضارتها المؤمنةحضارة الإنسان الكريم، ربانية موحدة مؤمنة شاملة وبشرع الله المنير عاملة، تغدق خيرًا وتموج عطرًا فواحًا.

لم تتعثر بالأمة المسلمة الخطى أو تتلكأ في مجتمعها القوى، إلا يوم بهت التمسك بهذا الدين، وتراخت عنه أيدي التابعين، وبمقدار هذا وذاك تمامًا سواء بسواء، وكل توعر أو تعكر نزل بها كان بسبب وبمقدار البعد عن جانب أو جوانبمن هذا الدين تتجاوزه حين تعود إليه وتبني حيواتها الإسلامي.. يتمثل ذلك إذا رسمنا خطين، أولهما يمثل الحياة الإسلامية وحضارتها، علوًا وهبوطًا، ازدهارًا وانحسارًا، تقدمًا وانحدارًا، وثانيهما يمثل مقدار التمسك بالإسلام خلال ذلك، لتلازم الخطين، ارتفاعًا في الحياة تمسكًا بهذا الدين، وانخفاضًا بمقدار البعد عنه، فالتخلف عن الالتزام به تخلف عن النور وموكبه الخير وركبه المنير الكريم، وذلك خسارة في الدنيا، وهو مسؤولية أمام الله تعالى، ومرارة يوم القيامة، يوم الوقوف بين يديه سبحانه فنسألك اللهم أن ترحمنا وتعيننا على الالتزام بدينك القويم، كما نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة

كان الإسلام موئلًا لأهله ومن استظل بظله من الملل الأخرى. وإذا دهمهم خطر أو ألم بهم أمر الثغرة أهملت أو عروة وهنت تنادى المسلمون إلى سد تلك وإبرام هذه، فعادوا إلى الطريق طريق الله المجيد، فوجدوا الأمن والأمان والخير والعمران لا يتوافر لأحد بدونه ولا بد منه لعمارة الأرض وسعادة الآخرة مصير أهل الأرض أجمعين في كل حين. 

واليوم، وبعد أن أحاطت بالمسلمين الكروب وحوصروا في الدروب وأعادوا الحسابات، وقد جربت في أرضهم فلسفات وغزت ديارهم مبادئ ونظريات وجدوا طريقهم، فقادوا أنفسهم فيه نورًا وحياة وبركة، مصابيح هذا الدين وقناديله، وبدت تباشير ذلك في الميادين ارتفعت لها بنود هنا وهناك تربت على هذا الدين، طلائع النور ومكامن الخير تلتئم في صفوف لتتكون المواكب تعود للمسير في الدرب المنير، ومثلما حارب أهل السوء وأقام الأعداء معسكراتهم في المنحنيات والدروب يتربصون بالإسلام والمسلمين خلال القرون، اتخذوا لكل وضع أسلوبه ولأي قضية عدتها، منذ أنزل الله تعالى هذا القرآن نورًا وبينات من الهدى والفرقان على محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم لا يملكون غير العدوان ولا يعدون إلا البطلان، ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ ‏[الأَنفَالِ ٣٠]. والإسلام خلال تاريخه في مسيرته، التي لن تموت – إن شاء الله تعالى – يبني الحياة، وفي الوقت ذاته يواجه كل ذلك السوء ويقاومه مهما حدث فيه تنوع وتبرقع وتلبس بأي لبوس.

الرابط المختصر :