; المجتمع النسوي ( العدد 960) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع النسوي ( العدد 960)

الكاتب إحسان السيد

تاريخ النشر الثلاثاء 27-مارس-1990

مشاهدات 95

نشر في العدد 960

نشر في الصفحة 56

الثلاثاء 27-مارس-1990

حزمة أخبار

·       أصدرت إحدى أهم المؤسسات البريطانية «باركليرز كاريد» مرسومًا داخليًّا يطلب من العاملات عدم ارتداء الملابس المثيرة.

·       وعمل المسؤولون في المؤسسة هذا بانشغال العاملين الرجال عن عملهم بسبب طريقة لبس بعض زميلاتهم.

 

·       أكد معهد ميديا ميتري للإحصاءات في تقريره عن العام الماضي أن الفرنسيين الذين تزيد أعمارهم عن الست سنوات يمضون معدل ثلاث ساعات في اليوم أمام جهاز التلفزيون.

 

·       ألقت الشرطة في بريطانيا القبض على مجرم هارب واصل ارتكاب جرائم اغتصابه للنساء المسنات منذ عامين ونصف العام. وقد حفل سجل المجرم بارتكاب ثماني جرائم اغتصاب لنساء مسنات في مقاطعتي ميكس وساري «جنوب لندن» بالإضافة إلى سطوه على ستة منازل.

واستكمل آخر جرائمه باغتصاب سيدة عجوز في الثانية والثمانين من عمرها بعد أن اقتحم أحد مساكن المتقاعدين.. وانتهز فرصة خلو المنزل إلا منها.

 

·       أكد أحد الباحثين المصريين في رسالة علمية حصل بها على درجة الماجستير من جامعة القاهرة أن التعرض لأشعة «غاما» في المرحلة الجنينية قد يسبب قتلًا لبعض خلايا الجنين مما يترتب عليه ضمور بعض الأعضاء عند البلوغ، بالإضافة إلى انخفاض معدل المواليد وزيادة معدل الوفيات في أغلب الأحيان.

وأوضح الباحث في رسالته أن الإشعاعات الذرية بأنواعها تعتبر من المخاطر المحدقة بالإنسان في العصر الحديث.. نظرًا للاعتماد عليها في حفظ الكثير من أنواع الأغذية والمعلبات وتعقيم بعض الأدوات الطبية.

 

على هامش قرار المحكمة

حكم قضت به محكمة الأحوال الشخصية في الكويت وأيدتها فيه محكمة الاستئناف العليا يظهر كم يناصر الإسلام الزوجة المسلمة، ويقف في صفها، ويدافع عن حقوقها.

تعالي أختي المسلمة، نقرأ هذا الحكم، ونتعرف إلى تفاصيل القضية التي صدر بشأنها.

الحكم يقضي بإلزام زوج سجين بدفع النفقة الشهرية لزوجته.. التي كان قد تركها دون نفقة.. منذ تاريخ إيداعه السجن المركزي.. لتنفيذ عقوبة الحبس الصادرة بحقه لمدة تسع سنوات.

فقد رفضت المحكمة دفاعًا أبداه السجين علل به تقاعسه عن دفع النفقة بسجنه وعجزه عن السداد، وقالت المحكمة إن هذا العذر لا يغير من التزام الزوج بأداء النفقة لزوجته.. لأنه ملزم بالإنفاق عليها شرعًا.

وكانت الزوجة قد ذكرت في دعوى أقامتها أمام محكمة الأحوال الشخصية أنها تجمعها بالزوج علاقة زوجية بصحيح العقد الشرعي.. حيث دخل بها وعاشرها معاشرة الأزواج.. ولا زالت في عصمته، وكانت تأمل أن تمتد بهما الحياة الزوجية في سعادة وأمن وسكينة.. إلا أنها فوجئت بإدانة الزوج ومعاقبته بالحبس.

ومنذ ذلك اليوم، والزوج لا يكلف نفسه أدنى مشقة في تأمين المال الذي تنفق منه.. على الرغم من يساره.. وقد حاولت مرارًا وتكرارًا أن تقنعه بالقيام بواجبه في هذا الشأن، إلا أنه كان يرفض طلبها، مما اضطرها إلى إقامة هذه الدعوى.. طالبة الحكم بإلزامه بأن يؤدي لها نفقتها الشهرية.. وبجميع أنواعها، من مأكل ومشرب وملبس.

من جهة مقابلة، صادق الزوج على لسان وكيله الذي قام بمهمة الدفاع عنه في هذه القضية.. على صحة قيام الزوجية بينه وبين زوجته.. لكنه طلب الحكم برفض الدعوى، وقرر أن الرصيد الذي له في أحد البنوك محجوز عليه من قِبَل النيابة العامة وفاء للغرامة المالية التي قضي بها بحقه في الدعوى الجزائية وقدرها 7860 دينارًا، وعلل تقاعسه عن دفع النفقة لزوجته بتعذر ذلك.. لأنه محكوم عليه بالحبس مدة تسع سنوات مع الشغل والنفاذ والإبعاد، مضافًا إليه إلزامه بدفع الغرامة المالية، وتأييدًا لدفاعه تقدم بحافظة مستندات ضمنها صورة من الحكم الجزائي الذي قضى بإدانته.. وشهادة استصدرها عن البنك بقيمة رصيده وأنه محجوز عليه من قِبَل النيابة العامة.

وبعد سماع المرافعات.. خلصت محكمة أول درجة من نظرها للقضية بإلزام الزوج بأن يؤدي لزوجته مبلغ ستين دينارًا شهريًّا لنفقتها بأنواعها الثلاثة.

وقد أسست المحكمة قضاءها بذلك على أن نفقة الزوجة يلزم بها الزوج من تاريخ الطلب، وأن الثابت من أوراق الدعوى أن الزوج محكوم عليه بالحبس في دعوى جزائية، وأنه مودع حاليًا بالسجن المركزي، وأنه من تاريخ إيداعه السجن نفاذًا للعقوبة الصادرة بحقه لم يكلف نفسه أي مشقة في الإنفاق على زوجته.. ومن ثم فإن النفقة تستحق عليه من تاريخ إقامة الدعوى.

وأضافت المحكمة أنها لما تعرفت على حالة الزوج المالية من المستندات المقدمة فقد تبين أن أمواله في البنك فيها متسع للإنفاق منها على زوجته.

وإثر صدور هذا الحكم لم يرتضه الزوج.. وطعن فيه بالاستئناف طالبًا إلغاءه. لكن محكمة الاستئناف العليا رفضت الطعن.. وأيدت الحكم الذي وصفته بأنه جاء صحيحًا.

وقالت المحكمة: إن ما ينعاه الزوج على الحكم المستأنف من أنه أصبح عاجزًا عن سداد النفقة المحكوم بها لزوجته.. فذلك مردود عليه بأن أحكام القانون الواجب التطبيق على النزاع الماثل تنص على أنه «إذا عجز الزوج عن الإنفاق على زوجته.. وطلبت الزوجة نفقة لها.. فإن القاضي يقدرها من يوم الطلب.. على أن تكون ديْنًا في ذمته.. ويأذن للزوجة أن تستدين على حساب الزوج».. ومفاد ذلك أنه لا يمنع من التزام الزوج بالنفقة كونه قد عجز عن أدائها.. وإنما تعتبر دينًا في ذمته لزوجته.. ولها أن تقتضيها من أمواله عند زوال سبب العجز.

كما أنه يجوز للزوجة أن تستأذن القاضي بالاستدانة على حساب الزوج، ولما كانت الزوجة لم تطلب الاستدانة في هذه الدعوى.. فإن المحكمة تقف عند حدود ما قضى به الحكم المستأنف.

أختي المسلمة:

هكذا ينصف الإسلام الزوجة، ويقف إلى صفها.. في حق من حقوقها التي كفلها لها..

وأعني بها حق النفقة.

ذلك أن قوانين الأحوال الشخصية، في بلادنا المسلمة ما زالت نابعة من الشريعة الإسلامية مستمدة منها، تحكم بما تحكم به هذه الشريعة الغراء.

لقد وجدنا القضاء هنا.. يحكم لهذه الزوجة بحقها في النفقة.. حتى مع سجن زوجها.. وعدم عمله.. لا بل إنه ذكر بأن القانون يبيح للزوجة بأن تستدين على حساب الزوج إذا امتنع عن الإنفاق عليها، لأن النفقة تعتبر دينًا للزوجة في ذمة الزوج.

كيف تخشى الزوجة المسلمة بعد هذه الحماية الشرعية لها.. من تخلي الزوج عن النفقة عليها..؟ إنه ملزم بهذه النفقة في أي ظرف كان وفي أي حال كانت لأن النفقة عليها وعلى أولادها حق من حقوقها.. تستطيع حتى أن تستأذن القاضي في الاستدانة على حساب زوجها للحصول عليها.

لتقارني هذا بحال الزوجات في الغرب، وفي المجتمعات غير المسلمة عامة، فسنجد الفارق كبيرًا بين ما كفله الإسلام وما كفلته القوانين الغربية.

إن المرأة المسلمة، زوجة كانت أم أختًا أم بنتًا أم أمًّا، ستجد من أهلها أو أقاربها من هو ملزم بالإنفاق عليها، ولو كان ابن عم عمها.

ولعل قصة الأديبة الأمريكية التي حكى موقفها الشيخ علي الطنطاوي حفظه الله باتت معروفة.

وهي أن الشيخ محمد بهجة البيطار كان يلقي محاضرة في أمريكا عن المرأة المسلمة وحقوقها، ومسؤولية الرجل في الإنفاق عليها، حتى لو كانت تملك الملايين وكان زوجها لا يملك إلا القليل.

فوقفت سيدة أمريكية من الأديبات المشهورات وقالت: إذا كانت المرأة عندكم كما تقول.. فخذوني معكم.. أعيش عندكم ستة أشهر.. ثم اقتلوني.

لقد أرادت هذه الأديبة الأمريكية أن تبين.. أن العيش ستة أشهر في ظل الشريعة الإسلامية التي تكرم المرأة.. خير من حياة عمرها كله في ظل نظام يحيل المرأة إلى العمل.. لتعيش وتأكل!

فيا دعاة تحرير المرأة.. سنسميكم منذ اليوم:

«دعاة تقييد المرأة» تقييدها بالحاجة.. تقييدها.. بالعمل.. تقييدها بالسفور.. بعد أن حررها الإسلام من هذه القيود جميعها.

 

البيعة للرجال والنساء

أولًا: البيعة على الإسلام

أخرج الطبراني عن جرير رضي الله عنه قال: «بايعنا النبي صلى الله عليه وسلم على مثل ما بايع عليه النساء، من مات منا ولم يأت شيء منهن ضمن له الجنة، ومن مات منا وقد أتى شيء منهن وقد أقيم عليه الحد فهو كفارة، ومن مات منا وقد أتى شيء منهن فستر عليه فعلى الله حسابه» (1).

وأخرج أحمد عن عبد الله بن عثمان بن خيثم أن محمد بن الأسود بن خلف أخبره أن أباه الأسود رضي الله عنه رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يبايع الناس يوم الفتح قال: «جلس رسول الله على الصفا، فبايع الناس على الإسلام والشهادة».

وعند البيهقي:

«فجاءه الناس الكبار والصغار والرجال والنساء فبايعهم على الإسلام والشهادة » (2).

ثانيًا: بيعة العقبة الثانية:

ويقول كعب عن مالك الأنصاري رضي الله عنه:

«خرجنا إلى الحج وواعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعقبة من أوسط أيام التشريق وكانت الليلة التي واعدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لها، ونحن ثلاثة وسبعون رجلًا وامرأتان من نسائنا، نسيبة بنت كعب «أم عمارة» وأسماء بنت عمرو «أم منيع». فاجتمعنا في الشعب حتى جاءنا رسول الله ومعه عمه العباس، فبايعناه.

وقد روى الإمام أحمد عن جابر قال: قلنا يا رسول الله على ما نبايعك؟ قال:

1- على السمع والطاعة في النشاط والكسل.

2- وعلى النفقة في العسر واليسر.

3- وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

4- وعلى أن تقوموا في الله، لا تأخذكم في الله لومة لائم.

5- وعلى أن تنصروني إذا قدمت إليكم وتمنعونني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة.

قال جابر: فقمنا إليه رجلًا رجلًا فأخذ علينا البيعة، يعطينا بذلك الجنة، وأما بيعة المرأتين اللتين شهدتا الوقعة فكانت قولًا دون مصافحة (3)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) حياة الصحابة 1:352

(2) نفس المصدر 1:353

(3) مسند الإمام أحمد وصححه الحاكم وابن حبان.

الرابط المختصر :