العنوان الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى.. والظروف السياسية في المنطقة
الكاتب رأفت مرة
تاريخ النشر السبت 01-نوفمبر-2014
مشاهدات 43
نشر في العدد 2077
نشر في الصفحة 32
السبت 01-نوفمبر-2014
الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى.. والظروف السياسية في المنطقة
بيروت: رأفت مرة
كاتب فلسطيني
منذ عامين تقريباً، ارتفعت وتيرة الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى المبارك، فقامت قوات الاحتلال والمستوطنون بهجمات واعتداءات على المسجد الأقصى، حيث تعرض المصلون لعنف شديد عبر استخدام القنابل الدخانية والرصاص، كما تعرضت أقسام من المسجد الأقصى لانتهاكات الحرمة والقداسة، ودخل المستوطنون إلى حرمة المسجد، وتعمدت سلطات الاحتلال إدخال مسؤولين صهاينة وحاخامات ومسؤولي مؤسسات صهيونية متطرفة وجمعيات دينية وشبان وشابات ومجندين إلى المسجد الأقصى، حيث حصلت عدة مواجهات مع المصلين وحراس المسجد، الذين دافعوا عن المسجد المقدس وما يمثله من بُعد وطني وهوية ومكانة تاريخية وثقافية.
والملاحظ أن هذه الاعتداءات اتسمت بالصفات التالية:
1- أنها تتم وفق خطة سياسية أمنية تهويدية استيطانية، تشرف عليها المؤسستان العسكرية والسياسية الصهيونية، عبر الحكومة "الإسرائيلية" والبلدية، بالتعاون مع الجمعيات الصهيونية وقوى الاستيطان.
2- أنها اعتداءات منظمة تتم وفق برنامج زمني وخطة تصاعدية متكاملة، وتقاسم للأدوار بين مختلف الأطر الاحتلالية.
3- أنها تهدف إلى خلق وقائع زمنية وجغرافية دائمة في المسجد الأقصى المبارك، بحيث يتم تثبيت أوقات وأماكن للمستوطنين اليهود، لما يسمى بـ"ممارسة العبادة" لهم، لكنها تحمل في طياتها بُعداً احتلالياً عنصرياً، يهدف للسيطرة على المسجد الأقصى والإمساك بكل مفاصله، وتغيير هويته.
من الواضح أن الاحتلال الصهيوني يستغل مجموعة من الظروف والعوامل لتحرير سياسته واعتداءاته.
فالوضع الفلسطيني في الضفة الغربية يمر بأوضاع صعبة، بسبب تصاعد الإجراءات الأمنية الصهيونية، وممارسات أمن السلطة، وفرض الاحتلال قيوداً على حركة أهالي القدس، وأهالي المناطق المحتلة عام 1948م، وحالة الانقسام السياسي والاجتماعي في المنطقة، والصراعات المحلية، وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية.
وللأسف إلى الآن فإن الاعتداءات الصهيونية على المسجد الأقصى، رغم كثافتها، تتم دون ردود أفعال كبيرة، فالسلطة الفلسطينية لم تقم بأي دور فاعل على المستويات الدولية والرسمية، واكتفت بالإدانة والاستنكار، والدول العربية والإسلامية صامتة، والدفاع عن الأقصى أصبح مهمة أهلنا في القدس والمناطق المحتلة عام 1948م فقط، وبالأخص من يستطيع الوصول منهم إلى المسجد في ظل الإجراءات الأمنية الصهيونية، ويؤدي طلاب مصاطب العلم دوراً كبيراً في الرباط في المسجد الأقصى والدفاع عنه، ويتولون المواجهة مع الاحتلال.
ويبذل الفلسطينيون في القدس والمناطق المحتلة عام 1948 جهداً كبيراً للدفاع عن المسجد الأقصى، ويقف الفلسطينيون؛ مسلمون ومسيحيون، في صف واحد وانسجام متكامل.
ويجب ألا يغيب عن بالنا أن الاعتداءات الصهيونية يجب أن تتم ضمن خطة تستهدف القدس وطرد الأهالي وتغيير الهوية.
وبالتالي فإن الرد على هذه الاعتداءات الصهيونية يجب أن يتم من خلال إستراتيجية فلسطينية شاملة، تدرك المشروع الصهيوني ضد الأقصى وأخطاره، وترد على استهداف الأقصى سياسياً وإعلامياً وشعبياً، بدعم من الأقطار العربية والمؤسسات الإسلامية والدولية، وتسعى لتثبيت الإنسان الفلسطيني في القدس، ودعمه سياسياً، وتوفير احتياجاته الاقتصادية والاجتماعية.
لكن تبقى أفضل وسيلة للرد على انتهاك حرمات الأقصى هي انتفاضة شعبية، وتطوير أداء المقاومة، وضرب الاحتلال بكل الوسائل.
لوحة تعريفية
قيمة دينية وتاريخية
يعد المسجد الأقصى واحداً من أهم المعالم الإسلامية المقدسة في العالم، حيث يعد أولى القبلتين في الإسلام، يقع المسجد الأقصى داخل المدينة القديمة في القدس المحتلة في فلسطين، وهو اسم لكل ما دار حوله السور الواقع في أقصى الزاوية الجنوبية الشرقية من المدينة القديمة المسورة، وتبلغ مساحته 144 دونماً.
مر المسجد الأقصى بمراحل زمنية وحقب تاريخة كثيرة، ويعتقد غالبية العلماء المسلمين أن أول من بنى المسجد هو آدم عليه السلام أو ابنه، ومر بعدها بعهود عدة ذكرها التاريخ من العهد الكنعاني إلى العهد الروماني والبيزنطي إلى العهد الإسلامي، الذي كان فيه فتح بيت المقدس في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث ذهب بنفسه لاستلام مفاتيح بيت المقدس، وإعطاء الأمان لأهلها وسكانها من خلال ما سمي بـ"العهدة العمرية".
وفي عام 746م تعرض المسجد الأقصى إلى زلزال أدى لتدميره، حيث أعيد بناء المسجد في عهد الخليفة محمد المهدي.
وفي أثناء الحملة الصليبية الأولى، احتل الصليبيون بيت المقدس عام 1099م، وحوَّلوه إلى إسطبل للخيول، وبعدها استطاع الناصر صلاح الدين الأيوبي عام 1187م تحرير المسجد الأقصى، وأعاده مسجداً بعد إصلاحات قام بها.
في عام 1948م وبعدما وقعت فلسطين تحت الاحتلال الصهيوني، ومن قبله الانتداب البريطاني، أصبح المسجد الأقصى مهدداً من قبل العصابات والجماعات الصهيونية، ففي 22 أغسطس 1969م تعرض المسجد الأقصى لحريق على يد صهيوني أسترالي متطرف اسمه "مايكل دينس روهل"، حيث احترق المسجد القبلي بالكامل، واحترق منبر صلاح الدين الذي وضعه في الأقصى بعد التحرير.
عام 2000م قام "أرئيل شارون" ومعه بعض الصهاينة ومئات من المسلحين بتدنيس المسجد الأقصى؛ مما أدى إلى اندلاع ما سميت بـ"انتفاضة الأقصى" التي دامت خمس سنوات.
يتكون المسجد الأقصى من 7 مساجد؛ هي: "المسجد القبلي، المصلى المرواني، مصلى الأقصى القديم، مسجد قبة الصخرة، مسجد البراق، مسجد المغاربة، مسجد النساء"، كما يحتوي على 15 قبة تزين أركان المسجد، إضافة إلى 4 مآذن، و15 باباً، وبوائك، وأسبلة مياه، ومدارس عديدة.
في أعقاب احتلال الكيان الصهيوني للقدس الشرقية في حرب 1967م بدأت المنظمات والهيئات والمؤسسات الصهيونية مدعومة من الحكومة الصهيونية بعدة حفريات تحت المسجد الأقصى، من أجل تقويض أساساته وبدعوى بناء أماكن عبادة لهم؛ مما جعل المسجد مهدداً بالانهيار، ويبقى الفلسطينيون رغم المصاعب والعقبات متمسكون بحقوقهم التاريخية بأرضهم، ويعملون بشتى الوسائل من أجل استعادة حقوقهم والحفاظ على هويتهم العربية والإسلامية، في ظل حملة تهويد ممنهجة يقوم بها الكيان الصهيوني في فلسطين عامة وفي القدس خاصة، حاملين على عاتقهم الحفاظ على مقدسات الأمة، في ظل التقاعس والخذلان والتطبيع مع الاحتلال.