العنوان أنباء عن اعتماد ۱۰ سفراء عرب.. القمة أخرجت الفلسطينيين صفر اليدين
الكاتب وسام عفيفة
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2005
مشاهدات 66
نشر في العدد 1639
نشر في الصفحة 26
السبت 19-فبراير-2005
أعلن وزير خارجية الكيان الصهيوني سيلفان شالوم عقب قمة شرم الشيخ أنه من الآن وحتى نهاية العام الحالي سيبلغ عدد السفراء العرب المعتمدين في تل أبيب ١٠ سفراء، مضيفًا أن هذه التقديرات المتفائلة مبنية على أساس المحادثات الهاتفية التي أجراها مع بعض العواصم العربية في الأيام الأخيرة واللقاءات التي أجراها خلال الشهر الماضي في الولايات المتحدة وأوروبا.
وتوقعت مصادر إعلامية أن تكون الدول التي تحدث عنها شالوم هي تونس، الجزائر، المغرب، موريتانيا، ليبيا، قطر، الأردن، عمان، فلسطين، ومصر.
ويقول المراقبون: إنه لم ليكن ليذهب رئيس الوزراء الصهيوني أرئيل شارون إلى قمة شرم الشيخ إلا ليجني مكاسب على مختلف المستويات الداخلية والعربية والدولية. وهو من خلال هذه القمة يذيب الجليد الذي تراكم على العلاقات العربية اليهودية «السرية والعلنية» منذ توليه الحكم.
فبالإضافة إلى المكاسب الآنية التي استطاعت دولة الاحتلال تحقيقها على المستوى الأمني مع الفلسطينيين - حيث ركزت القمة جهدها على الجانب الأمني، وخرجت بوقف لإطلاق النار، الأمر الذي حجم نتائج القمة إلى الحد الأدنى - تحققت مكاسب أيضًا بعيدة المدى.
الهدوء الأمني
وقد بدا واضحًا أن جميع الأطراف جاءت إلى القمة ليس لمعالجة القضايا الرئيسة المتعلقة بالمسار السياسي، بقدر ما ركزت جهدها على الجانب الأمني، وقال بعض المحللين إن هذه هي البداية لأن الهدوء الأمني سيكون مفتاحاً لانطلاقة سياسية، وهو أمر ينتابه كثير من الشك والطعن بعد التجارب الفلسطينية الفاشلة في مؤتمرات السلام السابقة، بيد أن الصهاينة يصاحبهم الهاجس الأمني قبل كل شيء ومن ثم يجعلونه على سلم أولوياتهم، ويربط أي تقدم سياسي بما يتمخض عن تطور في المجال الأمني.
تهدئة مجانية!
لقد استعانت دولة الاحتلال بأطراف عربية إقليمية ودولية، إلى جانب الولايات المتحدة للضغط على أبو مازن من أجل أن يستنفد كلٌّ طاقته للضغط على فصائل المقاومة الفلسطينية للموافقة على وقف إطلاق النار.
ومن الواضح أن الأطراف العربية الرسمية باتت تمارس دورًا أساسيًا في هذه الجهود لأن الصهاينة يتحدثون عن تنسيق بينهم وبين كل من الحكومتين المصرية والأردنية، مع العلم بأن هاتين الحكومتين وعدتا شارون بإحداث تغيير جذري في التعاون معه في حال تم الاتفاق بينه وبين السلطة على التهدئة، وبعض مظاهر التغيير تتلخص في عودة السفيرين المصري والأردني إلى تل أبيب.
التملص الدائم
في غضون ذلك نشرت صحيفة هآرتس العبرية تقريرًا جاء فيه أنه خلال العام المنصرم وفي ظل حديث شارون عن خطة فك الارتباط، تم بناء سبعة وعشرين موقعًا استيطانيًا، وتم تكثيف البناء في أربعين مستوطنة في أرجاء الضفة الغربية، فيما يستمر العمل في الجدار الفاصل ونهب الأراضي التي يخترقها. ويمكن القول إن الحديث عن وجود اتفاق رسمي نحو القضايا السياسية بين الطرفين الفلسطيني والصهيوني في القمة نوع من الوهم وضرب من الخيال، إذ ما جرى كان مجرد تفاهمات شفهية يسهل على الجانب الصهيوني - كما يفعل دائمًا - أن يتملص منها، فيما يحاول الجانب الفلسطيني ترويج أنه حقق نتائج «إيجابية وملموسة» كما جاء على لسان العديد من المسؤولين الفلسطينيين.
مأزق الأسرى
من هنا سعى شارون من خلال الاتصالات التي أجراها المسؤولون الصهاينة مع مسؤولي السلطة إلى القيام بخطوات شكلية فقط، فعلى صعيد الأسرى أصدرت سلطات الاحتلال قراراً بالإفراج عن ۹۰۰ أسير فلسطيني على دفعتين على أن يتم الإفراج في المرحلة الأولى عن خمسمائة أسير وفي المرحلة الثانية عن أربعمائة آخرين. لكن لا تتضمن قائمة الأسرى هذه أي أسير أدين بقتل أو جرح أي من جنود الاحتلال ومستعمريه اليهود، على اعتبار أن هذا خط أحمر لا يمكن للصهاينة التنازل عنه.
ومن أجل الخروج من المأزق تم تأجيل البحث في قضية الأسرى عن طريق تشكيل الجنة مشتركة للبحث في هذه القضية. مشكلة المطلوبين أيضًا من القضايا التي يعي أبو مازن أنه لا يمكن أن تنجح التهدئة في حال واصل الكيان الصهيوني استهداف من تعتبرهم مطلوبين من عناصر المقاومة. وتدرك حكومة الاحتلال أيضًا ذلك، لكنها تحاول تمرير تسويات تمثل إملاءً وتشويهًا للنضال الوطني الفلسطيني لأن الكيان الصهيوني يشترط أن يتم تجميع المطلوبين جميعًا في مدينة أريحا أو بيت لحم اللتين من المنتظر أن يتم نقلهما للسلطة الفلسطينية لتكون منطقة لجوء ثانية لهؤلاء المجاهدين والمناضلين.