العنوان (من بركات الثورة المصرية)سقوط جدران الحصار الظالم عند بوابة «رفح»
الكاتب د. محمد يحي
تاريخ النشر السبت 04-يونيو-2011
مشاهدات 63
نشر في العدد 1955
نشر في الصفحة 24
السبت 04-يونيو-2011
ترحيب فلسطيني واسع، وغضب وامتعاض صهيوني، ومخاوف أمريكية.
إعفاء من شرط الحصول على تأشيرة مسبقة للسيدات الفلسطينيات بمختلف أعمارهن والذكور الأقل من ١٨ عامًا والأكثر من ٤٠ عامًا ومن برفقة والديهم.
بعد سنوات عجاف مريرة عاشها أهالي قطاع غزة، انزاح جدران الحصار الظالم الذي فرضه عليهم العالم، فظلوا أسرى بقعة من الأرض اسمها «غزة»، فلا طعام يدخل عليهم ولا شراب ولا وقود ولا دواء ولا مواد لبناء بيوتهم التي دمرها الاحتلال الصهيوني، فقد قررت مصر في عهدها الجديد بعد الثورة فتح معبر رفح البري مع غزة بشكل دائم.
وأصدر القرار بالطبع قيادة مصر الجديدة التي ولدت من رحم الثورة المصرية، تلك الثورة التي مازالت محط آمال الكثيرين من أبناء الأمة العربية والإسلامية بوجه عام، وأهالي غزة بشكل خاص، لا لشيء إلا لأنهم أقرب الجيران إليها، واكتووا بنار ظلم النظام المصري السابق، الذي كان سببًا رئيسًا في تشديد الحصار عليهم.
الإجراءات المصرية:
مصدر مصري مسؤول، أكد أن إجراء فتح معبر «رفح» يأتي في إطار الإجراءات التي اتخذتها السلطات المعنية لتسهيل حركة مرور المواطنين الفلسطينيين من المنافذ المصرية.
وقال: إن «السلطات المصرية اتخذت عدة إجراءات لتسهيل حركة مرور المواطنين الفلسطينيين من المنافذ المصرية، ابتداء من السبت ٢٨/ ٥/ ٢٠١١م؛ حيث تقرر تنفيذ آلية الدخول التي كانت منفذة قبل عام ٢٠٠٧م».
وأضاف: إن «هذه الآلية تنص على الإعفاء من شرط الحصول على تأشيرة مسبقة لكل من السيدات الفلسطينيات بمختلف أعمارهن، والذكور الأقل من ١٨ عامًا والأكثر من ٤٠ عامًا، والأبناء القادمين برفقة والديهم والمعفيين من شرط الحصول المسبق على تأشيرة دخول».
وذكر المصدر، أنه سيسمح أيضًا -طبقًا لهذه الآلية- للأسر الفلسطينية القادمة للمرور من وإلى قطاع غزة مع ضرورة حملهم الجوازات سفر وهوية فلسطينية، والقادمين للدراسة شرط تقديمهم ما يفيد ذلك، والقادمين عبر منفذ «رفح» للعلاج بموجب تحويل طبي.
وأوضح أن الأعمار من ١٨ عامًا وحتى ٤٠ عامًا يجب عليهم الحصول على تنسيق مسبق من السفارات المصرية في الخارج، أما القادمون إلى مصر من قطاع غزة والضفة الغربية فعليهم الحصول على تنسيق من السفارة المصرية في رام الله.
وبالنسبة للفلسطينيين الذين لا تنطبق عليهم شروط الدخول المشار إليها سابقًا، بين المصدر أن السفارة الفلسطينية في القاهرة تتولى التنسيق مع الجهات المعنية في مصر لنقل هؤلاء من وإلى قطاع غزة.
ترحيب فلسطيني:
واسع حركة المقاومة الإسلامية «حماس» بدورها رحبت بقرار السلطات المصرية فتح معبر «رفح» مع قطاع غزة بشكل دائم، واعتبرته «قرارًا جريئًا ومسؤولًا ينسجم تمامًا مع نبض الشارع العربي والمصري والفلسطيني».
وثمن فوزي برهوم، المتحدث باسم «حماس»، قرار مصر بفتح معبر «رفح» بشكل دائم، واعتبره قرارًا جريئًا ومسؤولًا، ينسجم تمامًا مع نبض الشارع العربي والمصري والفلسطيني.
وقال: إن «هذا القرار ينم عن دور مصري أصيل في رعاية المصالح الفلسطينية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا القرار خطوة على طريق فك حصار غزة بالكامل، وإنهاء معاناة أهلها، وإعادة إعمارها»، مطالبًا «جميع دول العالم أن تحذو حذو مصر في تبني قضايا الشعب الفلسطيني، وعلى رأسها فك حصار غزة».
كما ثمنت فصائل وقطاعات رسمية وشعبية في غزة بهذا القرار، واعتبروه خطوة على طريق كسر الحصار وتحقيق المصالحة الفلسطينية.
دعوة لفتحه تجاريًا:
ومن جهته، ثمن وزير الزراعة الفلسطيني في قطاع غزة، محمد رمضان الأغا، القرار المصري وقال خلال جولة بالمعبر جنوب قطاع غزة: «نأمل أن تكون الخطوة التالية من القرار المصري، هي فتح المعبر أمام حركة الواردات والصادرات التجارية، وهو ما من شأنه تشجيع التبادل التجاري بين البلدين الشقيقين».
ووصف إعلان القيادة المصرية فتح معبر «رفح» بشكل دائم اعتبارًا من صباح السبت الماضي «٢٨/ ٥/ ٢٠١١م»، بـ«الخطوة الجريئة» التي تستحق التقدير، وتتم عن أصالة مصر ومحوريتها في المنطقة مجددا الشكر باسم حكومته لنظيرتها المصرية وللمجلس العسكري والشعب المصري على الدور «التاريخي» في دعم الشعب الفلسطيني وقضيته.
دعوة لإتاحته لأهل الضفة والقدس:
النائب جمال الخضري، أحد أبرز المرشحين لرئاسة حكومة الوحدة الوطنية الجديدة، دعا لممارسة ضغوط دولية على الاحتلال الصهيوني لفتح الممر الآمن بين غزة والضفة الغربية والقدس ليتسنى لسكانهما الوصول لغزة ومن ثم مصر عبر معبر «رفح».
وشدد الخضري على «ضرورة فتح المعابر التجارية التي تربط غرة بالضفة والعالم الخارجي ويسيطر عليها الكيان الصهيوني بشكل فوري، ودون وضع شروط ومحددات معتبرًا أي حديث صهيوني عن معبر «رفح» في غير مكانه لأنه معبر مصري فلسطيني يخدم أبناء الشعب الفلسطيني دون استثناء في مختلف أماكن تواجدهم».
وأشار إلى أهمية أن يشمل المعبر عملية تبادل تجاري بما فيه تحقيق المصلحة الفلسطينية والمصرية ضمن ضوابط ومحددات يتم التوصل إليها؛ بما من شأنه إنهاء الحصار بشكل كلي عن القطاع والتخفيف من معاناة السكان.
ودعا أبناء الشعب الفلسطيني المتواجدين والمقيمين في الخارج إلى استثمار هذه الفرصة للقدوم لغزة وزيارتها، والقيام إلى جانب المستثمرين العرب بإقامة المشاريع التي من شأنها النهضة بالاقتصاد الوطني والحد من نسب الفقر والبطالة.
وأكد الخضري، أن عشرات المستثمرين من دول عربية وإسلامية وأجنبية تنتظر أي فرصة للوصول لغزة وإقامة المشاريع الهادفة لدعم الاقتصاد وتعزيز صمود السكان المحاصرين.
غضب صهيوني:
بكل تأكيد، فإن القرار المصري لم يكن محل إعجاب الكيان الصهيوني كما الحال مع الفلسطينيين، فقد عقب الوزير «متان فلنائي» بالقول: إن «قرار مصر فتح معبر «رفح» بشكل دائم على حدود غزة يعد المرحلة الأولى من حالة تنطوي على الإشكاليات مع إسرائيل».
وبحسب «الإذاعة الإسرائيلية العامة»، فإن «فلنائي» أوضح أن السلطات المصرية لم تتصرف بصورة تتناقض مع معاهدة السلام مع «إسرائيل».
وعد «فلنائي» أن مصطلح «الربيع العربي» الذي تستخدمه الولايات المتحدة بالنسبة للانتفاضة في العالم العربي ينطوي على الأوهام؛ لأن ما يحدث لن يتمخض على المدى القريب عن إرساء مبادئ الديمقراطية كما نفهمها، على حد زعمه.
مخاوف أمريكية:
أما الولايات المتحدة الأمريكية، فقد عقبت بالتعبير عن خوفها وقلقها بشأن خطوة فتح معبر «رفح» أمام مزيد من الأشخاص، لكنها تدارکت وقالت على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها «مارك تونر»: إنها واثقة أن مصر ستوفر حماية مناسبة على معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة عندما توسع من عملية الحركة عبر المعبر.
وأضاف أن المصريين «مدركون جيدًا لها»، وإلى الحاجة إلى مراقبة الأسلحة المهربة إلى قطاع غزة.
ومضى قائلًا: «ندعم بشكل واضح جهود تلبية الاحتياجات الإنسانية للشعب الفلسطيني في غزة، لكن تلك الجهود يجب أن تضمن أيضًا منع نقل أسلحة أو مواد أخرى أو دعم مالي للإرهاب» كما زعم.
وتابع: «نعتقد أيضًا أن المصريين مدركون للغاية وقادرون على توفير هذا النوع من الأمن».
رفض مصري للتدخل:
عقب الغضب والامتعاض الصهيوني والمخاوف الأمريكية، عقبت مصر برفضها لأي تدخل أجنبي، وقال سفير مصر لدى السلطة الفلسطينية ياسر عثمان إن قرار فتح معبر «رفح» الحدودي مع قطاع غزة بشكل دائم، وإدخال تسهيلات على حركة المسافرين، «ثم اتخاذه بهدف دعم المصالحة وفي إطار السياسة المصرية للتخفيف عن الشعب الفلسطيني في قطاع غزة».
وأكد السفير عثمان أن بلاده ترفض أي تدخل خارجي في آلية عمل معبر «رفح» مشددًا على أن عمل معبر رفح «شأن مصري تقرره مصر وفقًا لمصالحها واتجاهاتها القومية تجاه الشعب الفلسطيني».