; «حي البستان».. هل اقتربت ساعة التطهير العرقي في القدس؟! | مجلة المجتمع

العنوان «حي البستان».. هل اقتربت ساعة التطهير العرقي في القدس؟!

الكاتب مراد عقل

تاريخ النشر السبت 29-أغسطس-2009

مشاهدات 53

نشر في العدد 1867

نشر في الصفحة 10

السبت 29-أغسطس-2009

لم تعد أهداف الاحتلال الصهيوني وأذرعه المختلفة من مؤسسات وجمعيات يهودية متطرفة ومتعددة خافية على أي مواطن فلسطيني من مدينة القدس، سواء أكان مسؤولًا أم مواطنًا عاديًا.. ويجمع الفلسطينيون في المدينة على أن قضية الأحياء المقدسية الثلاثة «الشيخ جراح، والبستان، ووادي حلوة» لم تكن مخطط صهيوني وليدة الصدفة بل تم اختيار توقيتها بعناية فائقة، في وقت يتسم فيه الوضع لإخلائه تمامًا من سكانه الفلسطيني الداخلي بالانقسام والتشرذم، كما أن الوضع العربي ليس بأفضل الفلسطينيين حالًا منه، فضلًا عن سلسلة حلقات للاستهداف كانت قد بدأت منذ فترات سابقة للمدينة ومسجدها الأقصى المبارك.

مخطط صهيوني لإخلائه تمامًا من سكانه الفلسطينيين.

فخري أبو دياب: الصهاينة يزعمون أن بداية «إسرائيل» كانت من هذه المنطقة التي يعبرون من خلالها إلى الأنفاق أسفل الأقصى.

سلطات الاحتلال تعتزم هدم ۸۸ منزلًا في الحي لإنشاء «مدينة داود التلمودية» المرتبطة بإقامة الهيكل «المزعوم»

ويؤكد أهل القدس أن انتشار شرطة الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك شهد تصاعدًا في الآونة الأخيرة، وأن محاولات تقييد حرية الصلاة بالمسجد الأقصى، والتضييق على المصلين وعلى دائرة الأوقاف الإسلامية مستمر ومتواصل، فضلًا عن تواصل الحفريات وتسريعها في محيط المسجد الأقصى وتحته، وفي معظم البلدة القديمة من القدس المحتلة، خاصة في منطقة المغاربة ووادي حلوة وسلوان التي تقع جميعها إلى الجنوب من المسجد الأقصى المبارك.

أما مخطط إزالة حي البستان في بلدة سلوان فيُعد الأكثر خطورة من كل الجوانب، سواء من حيث الاستهداف أو الأهداف وتداعيات ذلك على مدينة القدس بصفة عامة، وعلى المسجد الأقصى المبارك على وجه الخصوص، حيث يقع الحي إلى الجنوب منه ولا يبعد سوى عشرات الأمتار عن جداره الجنوبي، بالإضافة إلى ما أعلنته سلطات الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرفة وجمعياتها من عزمها هدم ۸۸ منزلًا في الحي، وتشريد ألف وخمسمائة مواطن وصولًا إلى إنشاء «مدينة داود»، وبناء حدائق تلمودية تاريخية ترتبط بأسطورة وخرافة بناء الهيكل «المزعوم» مكان المسجد الأقصى المبارك، بعد تهويد حي البستان ووادي حلوة ومنطقة باب المغاربة وسلوان بالكامل.

ويحلم قادة الاحتلال في مخططاتهم الخبيثة والخطيرة بإنشاء حديقة عامة تأخذ الطابع «التلمودي» التاريخي، فتكون مليئة بالزهور والأشجار، وممرات لسير الدرجات الهوائية، وجلسات أمام مقاه ومطاعم، وكلها على أنقاض منازل المواطنين المقدسيين في حي البستان.

يُذكر أن عددًا مـن مـنـازل المواطنين المقدسيين في سلوان - وتحديدًا في منطقة البستان - بنيت قبل مائتي عام وأخرى قبل مائة عام، ومعظمها شيد منذ عشرات السنين على الأراضي المتوارثة عن الآباء والأجداد. وعن ذلك يقول الناطق باسم لجنة حي البستان وعضو لجنة الدفاع عن أراضي سلوان فخري أبو دياب لـ «المجتمع»: «القضية قديمة جديدة في حي البستان، وتعود مجددًا منذ عام ۲۰۰۰م، حيث تم إصدار أوامر هدم الجميع المنازل بحجة عدم الترخيص، لكن التحرك على المستوى الإعلامي والشعبي والرسمي حال دون تنفيذ قرارات الهدم وطلبت بلدية الاحتلال من السكان تنظيم المنطقة لإصدار تراخيص بناء وفرض غرامات مالية على السكان بدعوى البناء دون ترخيص».

وأوضح أن الأهالي شرعوا في إجراءات قانونية وهندسية لتنفيذ مشروع لتنظيم المنطقة، إلا أنهم عند استيفاء جميع الشروط فوجئوا برفض مشروعهم من قبل ما تسمى باللجنة اللوائية للتخطيط والبناء في بلدية الاحتلال في القدس.

ترهيب وترغيب

وقال «أبو دياب»: لقد حضر من يُسمى «مسؤول ملف القدس» في بلدية الاحتلال

واجتمع مع عدد من أهالي حي البستان واللجنة المذكورة وعرض عليهم ترك المنازل مقابل أراض بديلة، أو إخلاء المنازل لهدمها، لكنهم رفضوا أسلوب الترهيب والترغيب على الفور، ثم فاجأتنا البلدية برفضها مشروع تنظيم البناء المقدم من الأهالي».

وأوضح أن قوة معززة من جنود وشرطة وحرس حدود الاحتلال وطاقم من موظفي ومفتشي بلدية الاحتلال اقتحمت حي البستان، وشرع عمال البلدية في قياس منازل المواطنين في الحي وتصويرها من الداخل والخارج، وتصوير مختلف الأزقة والحارات واستمر وجودهم حوالي خمس ساعات. 

وأعرب «أبو دياب» عن تخوفه من تنفيذ حي البستان لإقامة حديقة لخدمة مصالحهم الدينية و «التلمودية»، مؤكدًا أن مخطط القضية هي سياسية محضة عنصري.

وهي إجراء وقال: «إن حي البستان مستهدف لأنهم يعتقدون أن بداية «إسرائيل» كانت من هذه المنطقة، كما أن الحي يُعد قلب سلوان المركزية بالقدس والمسجد الأقصى، والتي من خلالها يعبرون إلى الأنفاق أسفل الأقصى». 

ويصف المشروع بالقديم الجديد، وأنه يهدف إلى إفراغ حيي وادي حلوة والبستان من السكان المقدسيين واستبدالهم بيهود مستوطنين، مؤكدًا أن الخطورة تكمن في أن الحيين يقعان في الواجهة الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك، بالإضافة إلى المشروع الاستيطاني في المنطقة نفسها التي تتفرع منها الأنفاق السرطانية، وجميعها باتجاه المسجد الأقصى. 

وأوضح «أبو دياب» أن قضية المداولات في محاكم الاحتلال تعد لعبة يلعبها الاحتلال مع السكان، وأن ما تقوم به سلطات الاحتلال في المنطقة يُعَدُّ «جريمة حرب يعاقب عليها القانون الدولي»، مشددًا على أن المواطنين سيواصلون تصديهم لكل محاولات الاحتلال للإيقاع بهم. 

أحد سكان سلوان يعيش في منزل بني قبل مائة عام، قال: «إن قرارات الاحتلال باطلة وجائرة، وإن حقنا لن يموت بتقادم الأيام والسنين، وسندافع عن منازلنا بكل إمكاناتنا».

ولعل الذي يبعث الأمل أنه أمام كل ذلك يقف سكان الحي موقفا واحدًا، متمسكين بمنازلهم مهما كلفهم ذلك من تضحيات، وتقف معهم جماهير الشعب في مدينة القدس ومؤسساتها الرسمية والشعبية.

وذكر عدد من السكان أن بعض العائلات تقيم في حي البستان منذ عشرات السنين وأنها مهددة أيضًا بهدم منازلها بعد إصدار سلطات الاحتلال قانونا في ضوء قضية سكان حي البستان التي بدأت عام ۲۰۰۰م، ورقمه (۲۱۲)؛ حيث يسمح للسلطات الصهيونية بمحاكمة الحجر دون الإنسان، وبهذا القانون يمكن هدم المنازل المقامة منذ مئات السنين دون الرجوع لأصحابها.

خيمة اعتصام

اضطر سكان حي البستان إلى نصب خيمة اعتصام للتضامن مع السكان، ولتوجيه رسالة إلى المجتمع الدولي حول خطورة ما تمر به عائلات الحي والمنطقة التي يتهددها خطر التهويد.

وبدأت وفود المؤسسات الأهلية والشعبية الفلسطينية بالتوافد على الخيمة لشد أزر السكان، ولإعلان التضامن معهم، وهو الذي عبر عنه الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر (أراضي ٤٨) خلال ترؤسه لوفد من الحركة في الداخل الفلسطيني المحتل في زياراته التضامنية للخيمة والاستماع إلى هموم المواطنين، مؤكدًا وقوف الأهل في الداخل الفلسطيني مع السكان.

وتخيم على سكان منازل الحي والمنطقة المحيطة والقدس بشكل عام أجواء مشحونة بالتوتر والترقب والحذر من خطوات متلاحقة ومتسارعة تقوم بها سلطات الاحتلال ويشجعها نفوذ اليمين الصهيوني المتطرف المتصاعد.

وبدورها دعت المؤسسات الأهلية والوطنية في مدينة القدس إلى تنظيم فعاليات احتجاجية تضامنية مع سكان الحي وبدء الاستعدادات للدفاع عن الحي، ومنازله وسكانه.

تصاعد الاعتداءات

وينظر سكان القدس بكثير من القلق إلى تصاعد اعتداءات الاحتلال على مدينة القدس وسكانها بعد الانتهاء من عدوانه الأخير على قطاع غزة، مشيرين إلى أن الاعتداء المنظم على حي البستان جاء بالتزامن مع الهجمة على حي الشيخ جراح، فضلًا عن الإجراءات القهرية والتعسفية الأخرى المتعلقة بهدم المنازل في معظم أحياء المدينة وملاحقة المواطنين وخاصة التجار بالضرائب الجنونية، وإحكام عزل مدينة القدس من خلال إغلاق بوابة ضاحية البريد شمال المدينة، واستمرار العمل لإغلاقها من مختلف الجهات لفصلها نهائيًا عن امتدادها الفلسطيني، وتجسيد ضمها والتفرد بسكانها ومقدساتها وقطاعاتها. 

يُذكر أن حي البستان يتوسط بلدة سلوان وتبلغ مساحته نحو ۷۰ دونمًا، ويوجد فيه ۸۸ منزلًا يقطنها نحو 1500 نسمة، وتستهدفه سلطات الاحتلال والجماعات اليهودية المتطرفة لتحويله إلى ما تسمى «مدينة داود التلمودية»، المرتبطة بإقامة الهيكل «المزعوم» مكان المسجد الأقصى المبارك!.

الرابط المختصر :