العنوان في الحفلات الساهرة المختلطة.. امتهان لكرامة المرأة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-يونيو-1974
مشاهدات 64
نشر في العدد 203
نشر في الصفحة 12
الثلاثاء 04-يونيو-1974
في الحفلات الساهرة المختلطة
امتهان لكرامة المرأة
لماذا تحضر- زوجات الدبلوماسيين هذه الحفلات؟
أحدهم كتب في إحدى الصحف المحلية يقول: «يبدو أن السفارات الأوربية في الكويت قد تأقلمت وأصبحت جزءًا من المجتمع الكويتي المحافظ.. إذ إن لديها فكرة خاطئة وهي أن الكويتيين لا يحضرون الحفلات مع زوجاتهم، لهذا صارت توجه الدعوات باسم السفير وحرمه ثم الضيف منفردًا بدون حرمه.»
ويضيف الكاتب قائلًا: «أعتقد أن إدارة المراسيم بوزارة الخارجية مطالبة بتفهيم السفارات الأجنبية عاداتنا الجديدة.. إذ أننا تطورنا وصرنا نؤمن بالاختلاط، لهذا فلا معنى لأن توجه الدعوة إلى الكويتيين كعزاب لأن هذا يسبب إحراجًا للضيف حين يأتي إلى الحفلة منفردًا «ليخزر» حريم خلق الله».
ويقول أيضًا:
«لهذا فالكثير من المدعوين يعتذرون عن تلبية الدعوات بسبب هذه الاحراجات».
ويقول متهكمًا:
«أرجو ألا يقرأ أعضاء مجلس الأمة هذه الكلمة لكيلا يمنعوا الاختلاط في السفارات».
هذا النوع من الكتاب يظن أنه فيما يكتب من مثل هذه الموضوعات يوهم الناس بأنه يخدم المرأة ويبرز دورها الحضاري و يساويها بالرجل في القدر والكرامة ثم من الجانب الآخر يثبت تقدميته ورسوخ قدمه في الحضارة والمدنية وأنه من أبناء هذا القرن بمعطياته الثقافية والعلمية وقدر كل قيم مجتمعه القديم البالي وقفز خطوات عالية جدًا في الهواء.
والواقع أن المرأة المتعلمة أعطت كثيرًا من مثل هذه النوعية من الكتاب الحق في أن يتحدثوا بمثل هذه الأحاديث.. لأن المرأة المتعلمة تحجم كثيرًا عن تفهم وضعها السليم في منهاج الحياة الإسلامي وتتردد كثيرًا في محاولة دراسة هذا المنهاج في مصادره من القرآن والسنة وما كتب من دراسات إسلامية قويمة مستندة إلى هذين المصدرين.
وفي إحجامها هذا تبدو جاهلة بالإسلام بل وذاهلة أمام كل حقيقة جديدة عليها من الحقوق التي يفرضها لها هذا المنهج الإسلامي وتبدو كأنها تسمعها لأول مرة وتفرح بها وتعتبرها سلاحًا جديدًا تستخدمه لصالحها في المعركة المفتعلة بينها وبين الرجل.
وبدلًا من أن تأخذ هذا الإسلام بكامله وتلتزم بمنهجه وتتعرف عليه في مصادره نراها تلتقط عبارة من هنا وأخرى من هناك تراها صالحة في نضالها ضد الرجل وكأن المنهـج وسيلة تأخذ منه وترفض.. الغاية فهي الانتصار في هذه المعركة الوهمية.
وقد آن للمرأة أن تفهم أن ما فرضته عقول الجهلة والمتخلفين من رجال هذه الأمة من قيود لم يأمر بها الإسلام على المرأة وما أرادوه لها من تخلف في شتى نواحي الحياة وما وضعوها فيه من مكانة فيهـا مهانة ومذلة لا يمكن أن يحسب على الإسلام.. بل هو من رواسب عصور الجهل والتخلف والبعد عن الإسلام.
غير أن للمرأة أيضًا أن تعرف أن الإنسانية والكرامة والعلم والثقافة والتقدم ليس محصورًا في تقليد الرجل والقيام بما يقوم به من أعمال به في الظهور في المجتمعات والاحتفالات.. فلكل دوره ولكل عمله.. ولكل وظيفته التي تناسبه وتناسب جنسه وتتفق مع طبيعته بحيث يكمل كل جنس الجنس الآخر ويتعاون كل نوع مع النوع الآخر دون تزاحم ولا تناقض.
بقي أن نقول: لماذا تذهب زوجة السفير العربي الكويتي المسلم إلى حفلة ساهرة في سفارة أجنبية؟
وماذا تلبس هذه المرأة العربية الكويتية المسلمة حين تذهب إلى هذا الحفل الساهر؟
وما عسى أن يقدم لها من طعام أو شراب في هذا الحفل الساهر في السفارة الأجنبية؟
وإذا رفضت نوعًا من الأطعمة وأنواعًا من الشراب فكيف سيكون موقفها ومجلسها وسط من يشربون ويطربون؟
هذه أسئلة نود ممن يكتبون أن يجيبوا عليها.
أما إذا كنا نريد أن نري القوم تقدمنا باصطحاب نسائنا وبتبذل نسائنا فإن القوم قد سئموا هذا في بلادهم ولن يروا منا في ذلك إلا تبعية ذليلة وتقليدًا أعمى يدل على المهانة والصغار في نظرهم.
أما أمر دعوة المرأة مع زوجها في ذاته فهو أمر محبب فيه إكرام للمرأة حقيقي ووضعها في الموضع السليم من مساواتها الإنسانية بالرجل.
فقد روى عن الرسول- صلى الله عليه وسلم- أنه دعي مرة إلى طعام فرفض إلا أن تدعى معه زوجته عائشة فلما دعيت معه لبی وأجاب.
ولكن أين تكريم عائشة مع زوجها رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في حجابها وعفتها من تكريم السفارات الأجنبية التي تذهب النساء إلى حفلاتها مبتذلات في زينتهن مهتمات بارتداء أحدث الأزياء الملفتة للأنظار وكل الهم في الحفلة أن تنال امرأة تعليقًا طيبًا على أناقتها وجمالها وتألقها في الحفلة ومدى تعلق أنظار المحتفلين بهذا الجمال.
هناك تكريم حقيقي لإنسانية المرأة وهنا امتهان لإنسانيتها وابتذال لجمالها واستهانة بكرامتها وعزتها.
أولًا: إن وزارة الخارجية حقيقة بأن تطالب السفارات الأجنبية بالالتزام بعدم دعوة المرأة إلى مثل هذه الحفلات كما أن مجلس الأمة حقيق بأن يثأر لكرامته من غمز الكاتب ولمزه وأن يطالب فعلًا بعدم إقامة أية حفلة تمتهن فيها كرامة المرأة ويستعرض فيها جمالها وأناقتها.
في البحرين
الحكومة والمجلس الوطني.. يتفقان على منع الاختلاط
على إثر المحاولات التي قام بها دعاة الاختلاط في البحرين لفرض الاختلاط على الناس في مجالي التعليم والرعاية الصحية.. نهض المسلمون في البحرين- في مختلف القطاعات والمستويات- لتصحيح الوضع. والوقوف بصلابة ضد الذين يريدون جر مجتمعات الخليج إلى حياة التعاسة الغربية تحت مختلف الأقنعة. ومنها قناع الاختلاط!!
وفيما يلي نلخص الوقفة الإسلامية التي نشرتها جريدة «الأنوار» اللبنانية:
قالت الجريدة:«تجري حاليًا مفاوضات بين السلطات البحرانية والكتلة الدينية في المجلس الوطني لإنهاء الجفوة التي بدأت بتصويت الحكومة ضد مشروع منع الاختلاط.
وقد تم في الأسبوع الماضي بين أربعة وزراء وبين ممثلي الكتلة للاتفاق على صيغة جديدة يتم بها تقديم المشروع للمجلس. وتدعم الحكومة حتى لا يستمر اليسار في الحديث حول انتصاره على «الرجعية!!»
والصيغة الجديدة هي:
1 - تكفل الدولة منع الاختلاط بين الجنسين في الجامعة والمدارس والمعاهد التابعة للحكومة.
٢ - الفصل بين حالات العلاج القصوى.. وخدمات العلاج العادية فيسمح في الأولى بالعلاج على يد الطبيب أو الطبيبة المختصة. أما حالات التمريض العادية فيقوم بها ممرضون أو ممرضات من جنس المريض «الرجال للرجال والنساء للنساء». وتتعهد الدولة بالعمل علي توفير احتياجات ذلك.
هذا هو ملخص ما نشرته جريدة «الأنوار» اللبنانية بتاريخ 31/5/74
●ولنا عليه تعليق.
أولًا: لقد تأكد أن اليسار في كل مكان يقف وراء مسألة الاختلاط.
ويتخذها- تزويرًا- كمظهر من مظاهر التقدمية. صحيح أن المتأمركين يفعلون ذلك أيضًا. وهذا هو وجه الاستغراب. حين يتصل الأمر بالحياة الاجتماعية يتفق اليساريون والمتآمرون على فرض حياة غريبة على بلادنا.
ثانيًا: مهما جلب دعاة التعاسة الاجتماعية من معاول الهدم والتخريب فإن يقظة الإسلاميين في كل مكان ترقب تحركهم. وتسارع إلى الموقف المناسب.
ثالثًا: في الوقت الذي تتفق فيه حكومة البحرين مع المجلس الوطني البحريني على منع الاختلاط في التعليم والرعاية الصحية.
وفي الوقت الذي تفصل فيه مصر بين الرجال والنساء في المواصلات في القاهرة والإسكندرية.
في هذا الوقت يهدد مسئول في مؤسسة تعليمية- هنا- بالاستقالة أو يقدم استقالته إذا لم يستمر الاختلاط في جامعة الكويت!
رابعًا: ينبغي أن يقتنع المسؤولون بحقيقة ليس من الخير تجاهلها وهي: أن دعاة الاختلاط لا يمثلون الأمة. ولا يعبرون عن قيمها الأصيلة.
انظروا إلى علاقتهم العامة بالإسلام.. ثم احكموا
هل فيهم من يلتزم بالإسلام؟
هل فيهم من يغار على حرماته؟
هل فيهم من يعالج قضايا المجتمع الكويتي بمقاييس تنبع من معتقدات المجتمع الكويتي ذاته؟
لقد اتضح الأمر.
فالذين ينادون بالاختلاط ويصرون عليه إنما يفعلون ذلك كخطوة أولى في طريق الانحدار الاجتماعي الرهيب.
فلندرك هذه ولنعمل على تلاقيه.
الرابط المختصر :
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل