العنوان صفات المتقين
الكاتب خالد يوسف الشطي
تاريخ النشر الثلاثاء 17-ديسمبر-1996
مشاهدات 66
نشر في العدد 1230
نشر في الصفحة 60
الثلاثاء 17-ديسمبر-1996
للتقوى آثار جليلة وانعكاسات عظيمة تنطبع في نفوس المتقين، فتصبغ بها أرواحهم وأخلاقهم، ومن أهم هذه الصفات:
الإيمان بالغيب: فالمتقي يجب أن يكون أول من يؤمن بالغيب لقوله تعالى:
﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴾ (البقرة: 1-3)؛ لأن الإيمان بالغيب لا يمكن أن يتحقق إلا من قلب نقي صافٍ لا يعرف غير منهاج واحد صحيح، وهو القرآن الكريم، إقامة الصلاة، فالمتقون هم أولى الناس بها وأحقهم بإقامة شعائرها وأدائها بروحها كما يريدها الله عز وجل، فتكون الصلاة نورًا لهم في صدورهم وقرة لأعينهم الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة.
3- الإنفاق في سبيل الله تعالى: فالإنفاق يحتاج مصابرة النفس ومجاهدتها وقلوب ونفوس المتقين التقوى على تلك المجاهدة والمصابرة ﴿وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾.
4- اتباع القرآن الكريم فهم يتمكسون بهذا القرآن ويطبقونه ويتبعون تعاليمه، ويعيشون كما كان يعيشه الصحابة رضوان الله عليهم حين أنزل عليهم (وَٱلَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبلِكَ وَبِٱلأٓخِرَةِ هُم يُوقِنُونَ) (البقرة: ٤) وليس ذلك فحسب، بل هم يؤمنون بكل ما جاء به هذا القرآن كالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره
5- الوفاء بالعهد: فالمسلم الذي يتقي الله عز وجل يجب أن يحافظ على عهوده ومواثيقه وقد وضع الله عز وجل هذه الصفة في المتقين: (وَٱلمُوفُونَ بِعَهدِهِم إِذَا عَٰهَدُواْ) (البقرة: ۱۷۷)
6- الصبر: ويشمل الصبر على الطاعات وعن المعاصي وعلى البلاء.. إن اجتاحته المحن، ولا يضره الصبر عن المعاصي فهو أشد الناس ابتعادًا عنها. وأشد الناس إقبالًا على الطاعة: (وٱلصَّٰبِرِينَ فِي ٱلبَأسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ البأس أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلمُتَّقُونَ) (البقرة: ۱۷۷).
7- كظم الغيظ: وهو حالة لا يستطيع أن يفعلها إلا ذو القلب والرحمة في نفسه، ولا يمكن أن يحملها إلا الذين يتقون الله كثيرًا (وَٱلكَٰظِمِينَ ٱلغَيظَ وَٱلعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِ) (آل عمران: ١٣٤) فهم مع كظمهم الغيظ يعفون عن الناس مع جهلهم وظلمهم لهم.
8- الإحسان: فالمتقي من أجود الناس، فهو يحسن إليهم بالمال وبالتسامح والعفو عند المقدرة وهم كما يقال: ذوو القلوب الكبيرة ومن أحباب اللهﵟ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلمُحسِنِينَ) (آل عمران: ١٣٤)، ولعل السمة الكبرى للمتقين هي الوحدة الشعورية الإيجابية الفعالة، الوحدة التي تجمع في نفوسهم بين الإيمان بالغيب والقيام بالفرائض والإيمان بالرسل كافة، واليقين بعد ذلك بالآخرة، هذا التكامل الذي تمتاز به العقيدة الإسلامية.