; صورتان «للتصييف» في القاهرة: فقراء على الجسور.. أغنياء في المنتجعات الراقية! | مجلة المجتمع

العنوان صورتان «للتصييف» في القاهرة: فقراء على الجسور.. أغنياء في المنتجعات الراقية!

الكاتب محمد جمال عرفه

تاريخ النشر السبت 03-أغسطس-2002

مشاهدات 62

نشر في العدد 1512

نشر في الصفحة 48

السبت 03-أغسطس-2002

زادت الفجوة بين الأغنياء والفقراء في مصر بشكل كبير، وزادت أعداد الفقراء الذين أصبحت النزهة الليلية هي الأمل الوحيد لهم لقضاء وقت ممتع وسط الأهل والأصدقاء بجوار نهر النيل مجانًا خلال أيام الصيف.

إذا صعدت اليوم إلى أحد الجسور العلوية على النيل في مدينة القاهرة، فسوف تظن للوهلة الأولى أنك في حديقة عامة، ولست فوق جسر تمر عليه السيارات بسبب العدد الضخم من البشر الذين يزحفون مع غروب الشمس إلى أعالي الجسور، يحملون مقاعد صغيرة، وما طاب من المرطبات والتسالي و«الساندويتشات»، يجلسون على جانبي الطريق، يتسامرون ويستمتعون بنسمات النيل حتى الفجر. 

أما إذا ذهبت إلى أحد المنتجعات السياحية الباهظة التكلفة على شاطئ البحر المتوسط خصوصًا قرى الساحل الشمالي، التي يطلق عليها اسم «قرى الأغنياء»، فسوف تجد صخبًا وازدحامًا من نوع آخر، وترى أفخر أنواع السيارات والمراكب السياحية والبيتش باجي وغيرها، وتتكلف الليلة الواحدة في مثل هذه المصايف ما بين ۱۰۰ و ٥۰۰ دولار للسكن والوجبات، غير السهرات والنزهات.

ويشكو الخبراء الاقتصاديون من أن مصايف الأغنياء لا يستفاد منها سوى قرابة أربعة أشهر في العام هي شهور الصيف، لتخلو بعدها وينعق فيها البوم حتى مجيء الصيف المقبل، مما جعل البعض يطرح أكثر من فكرة للاستفادة من هذه الثروة المهدرة. 

أما مصايف الفقراء، فلا تتكلف سوى شراء مستلزمات السهرة من ذرة مشوية وأيس کریم وساندويتشات ومرطبات وتسالي والمكان مجانًا، سواء على شاطئ النيل، الذي عاد إليه جماله مع تحسينه وتطويره، أو فوق الجسور العلوية. 

ومن أشهر العادات التي تقوم بها الأسر المصرية في ليالي الصيف الحارة، تناول المشروبات الشعبية المثلجة والساخنة التي ينتشر باعتها على طول كورنيش النيل، ويضع بعضهم كراسي ومناضد على أجزاء من الكورنيش لاستقبال الزبائن. 

وتشهد هذه الأماكن، بما فيها أعالي بعض الجسور التي تمر قرب المناطق الشعبية مثل جسر روض الفرج، انتشارًا كثيفًا لعربات بيع مشروبات حمص الشام والشاي وزجاجات المياه الغازية والعصائر، فيما بدأت تنتشر أيضًا الشيشة أو النارجيلة.

سميط ودقة

من أشهر ما يربط مصيف الكورنيش بالرواد وجبة السميط والبيض والدقة، إذ ينتشر باعة يبيعون نوعًا من الكعك المستدير المصنوع من الدقيق، ومعه بيض مسلوق ودقة هي :عبارة عن خليط من التوابل والملح، كما يبيعون الطماطم والخيار حسب الطلب.

ويعرف المصريون هذه الوجبة منذ زمن وسعرها رخيص، ويقبل عليها الشباب والمراهقون والمتزوجون حديثًا أو المخطوبون. 

ولا تقتصر الفسحة على ذلك، إذ يلجأ الكثير من الأسر لتأجير مركب يجوبون به النيل بتكلفة نحو ۸ دولارات لعائلة كاملة من خمسة أفراد، وهي فسحة أرخص كثيرًا من فسحات الأثرياء بالسفن السياحية التي تمخر عباب النيل، ويدفع فيها الفرد الواحد قرابة ٣٥ دولارًا شاملة العشاء.

الحنطور ما زال موجودًا

عربات «الحنطور»، وهي عربات تجرها خيول، لا تزال تقاوم الزمن، وتحارب الانقراض، يقبل عليها المصريون ليلًا، وكذلك السياح للاستمتاع برحلة على طول طريق الكورنيش.

وتنتشر هذه العربات أسفل كوبري ٦ أكتوبر الشهير قرب ميدان التحرير، بوسط العاصمة «القاهرة»، وهذه العربات كانت وسيلة الانتقال الأساسية في مصر حتى ثلاثينيات القرن الماضي، لكنها أصبحت الآن مجرد نوع من الديكور أو السياحة، إذ تكلف رحلة قصيرة بالحنطور على النيل ثلاثة دولارات، وهو مبلغ كبير بالنسبة للموظفين الحكوميين الذين يتقاضى معظمهم أقل من ۱۰۰ دولار شهريًّا. 

أفراح في الهواء الطلق  

من أطرف ما يشاهد على جسور القاهرة العلوية العرسان الجدد الذين يحضرون إلى هذه الأماكن تصحبهم سيارات كثيرة تطلق صافراتها ابتهاجًا بالعرس، ثم ينتشر الحاضرون على الرصيف لالتقاط الصور التذكارية، حيث الخلفية الجميلة لصفحة النيل المزينة بأضواء الكازينوهات والمراكب السياحية.

في بعض الأحيان تتم زفة العروسين أعلى الجسر، وسط زغاريد الأهل والأصدقاء وبعيدًا عن زحام القاعات المغلقة وحرها، ويشاطر بعض «المصطافين» أهالي العروسين فرحتهم، ليصبح الرصيف قاعة أفراح حقيقية، ربما يتغافل عنها أحيانًا رجال الشرطة حتى لا يفسدوا الفرحة على أصحابها.

 

الرابط المختصر :