; التحديات الداخلية والخارجية أمام مسلمي جمهوريات ما وراء النهر | مجلة المجتمع

العنوان التحديات الداخلية والخارجية أمام مسلمي جمهوريات ما وراء النهر

الكاتب مصطفى الطحان

تاريخ النشر الثلاثاء 11-أغسطس-1992

مشاهدات 78

نشر في العدد 1011

نشر في الصفحة 28

الثلاثاء 11-أغسطس-1992

  • ·       اليهود والنصارى ينشطون في جمهوريات آسيا الوسطى.

    ·       المسلم في آسيا الوسطى يشعر أنه ابن حضارة شاهقة أثرت في الحضارة الإنسانية في مختلف جوانب المعرفة.

    ·       حزب النهضة الإسلامي الوليد يشارك في الحكم في طاجيكستان بعدما تمكن مع باقي المعارضة من إسقاط الحكومة الشيوعية.


    كانت زيارتي إلى أوزبكستان وموسكو مؤخرًا عن طريق إسطنبول بغرض استكشاف هذه المناطق، والتعرف على طبائع الأمور فيها وما حولها. ولقد كانت -ولله الحمد- رحلة ناجحة على أكثر من صعيد. ونحتاج مستقبلًا إلى زيارة الجمهوريات الأخرى، حتى تكون الصورة أوضح والتصور أشمل. وبالإمكان تسجيل بعض الملاحظات العامة حول هذه الزيارة على شكل إطار يحيط بالصورة. فتحديد الإطار يتقدم في الأهمية في بعض الأحيان على الصورة نفسها.

    فكما أعلنت المناطق السلافية الثلاث (روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا) في 20 كانون الأول (ديسمبر) 1991 (وبعد سبعين سنة) اتفاقية (بلوكجسكايا) التي تنص على إنهاء الاتحاد السوفيتي، وإقامة رابطة الكومنولث مكانه، وهذه الرابطة تضم جمهوريات الاتحاد السوفيتي (سابقًا) باستثناء دول البلطيق الثلاث (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) التي أعلنت استقلالها وجمهورية جورجيا التي اكتفت بوضع مراقب.

    في 20 كانون الأول (ديسمبر) 1991 عقدت جمهوريات الرابطة الجديدة مؤتمرًا للقمة في مدينة ألما آتا عاصمة كازاخستان، حضره رؤساء الجمهوريات وأصدروا القرارات المهمة التالية:

    القرار الأول: هو أن الجمهوريات الإحدى عشرة مشتركة على قدم المساواة في تأسيس رابطة الدول المستقلة (الكومنولث).

    القرار الثاني: الاعتراف باستقلال الجمهوريات المشاركة في إطار حدودها الحالية.

    القرار الثالث: إنشاء قيادة عسكرية مؤقتة للدول الأعضاء.

    وهكذا وجدت الجمهوريات الإسلامية الست: أوزبكستان، كازاخستان، قرغيزستان، تركمانستان، طاجيكستان، أذربيجان. التي تمتد على مساحات شاسعة من حدود الصين شرقًا إلى السواحل الغربية لبحر قزوين غربًا.. وجدت نفسها فجأة دولًا مستقلة.. مع كل ما تمثله هذه الكلمة من تحديات داخلية وخارجية.


    أولًا- التحديات الداخلية:

    فهذه الدول كانت تمثل في الاتحاد السوفيتي (سابقًا) الجناح الجنوبي لأمنه القومي، مما دفعه إلى تركيز الكثير من الأسلحة الاستراتيجية في هذه الجمهوريات، ففي كازاخستان وحدها 6.5% من الأسلحة الإجمالية للاتحاد السوفيتي، كما يوجد فيها 12.5% من مجموع الصواريخ الاستراتيجية عابرة القارات.. كما يوجد 2500 من الصواريخ التكتيكية عابرة القارات، هذه بالذات تثير قلق موسكو.. وقلق الغرب أيضًا مخافة أن تتسرب هذه التكنولوجيا المتطورة إلى بلدان العالم الإسلامي الأخرى أو أن تستعملها هذه الدول المستقلة فيما لا يرغبون.

    وهذه الدول التي يزيد عدد سكانها عن سبعين مليون مسلم، وجدت نفسها فجأة وبدون مقدمات طويلة، مستقلة ومع ذلك يتحكم في أدائها حوالي 10% من عدد سكانها من الروس.. فمنذ دخولك هذه الجمهوريات عبر مطاراتها.. أو عندما تزور مصانعها.. أو حين تدخل دوائرها الرسمية.. أو حتى فنادقها الراقية.. أو متاحفها العريقة.. أو في كل مجال من مجالاتها العلمية أو الصناعية أو التجارية أو السياحية فلا تكاد تجد غير الموظفين الروس، فلقد كانوا وما زالوا أسياد الموقف.. وإذا كانت شعوب هذه المنطقة تستقبل ذلك فيما مضى بشعور القهر والاحتلال.. وما الهجرة الطوعية (1) التي يقوم بها الروس من مختلف المناطق إلا مظهرًا لهذا الخوف الكامن في نفوس هؤلاء، خشية أن تأتي ساعة الانتقام.. خاصة وأن روسيا القيصرية.. وروسيا الشيوعية فيما بعد، عززت مواقعها في آسيا الوسطى على أسنة الحراب.. وبعد تخريب المدن وإبادة الشعوب.. وترحيل المواطنين.. بل وتحويل هذه الشعوب لمجرد حقول تجارب، وبلادهم إلى مجرد مزارع يستغلها الروسي لمزيد من رفاهيته.

    هذه الدول التي وجدت نفسها مستقلة كانت مراكز متقدمة للحضارة الإنسانية، والشيوعية بالنسبة لها لم تكن أكثر من كابوس حديدي، أحاط بها بالقهر والعنف والاضطهاد.. كابوس متخلف في كل الجوانب الإنسانية والدينية والتاريخية، عندما يقف الأوزبكي أمام عظمة مدرسة مير عرب، أو المسجد الجامع في مدينة سمرقند.. أو يقف أمام ضريح تيمور لنك الذي أعلن عاصمته سمرقند مركزًا للحضارة العالمية، فاستقدم لها العلماء والشعراء والفقهاء من أطراف الدنيا.. أو تزور مدرسة أولوغ بيك حفيد تيمور لنك وحاكم الدولة من بعده، أو مرصده الذي رسم خريطة لمواقع النجوم، والتي كانت أكثر دقة من الخرائط الأوربية التي وضعت بعد وفاته بمائة عام. لقد حدد أولوغ بيك في عام 1437 م طول السنة النجمية بـ 365 يومًا و6 ساعات و10 دقائق و8 ثوان مخطئًا حسب مقاييس علم اليوم بـ 58 ثانية، وحدد ميل دائرة البروج بـ 23 درجة و30 دقيقة و17 ثانية مخطئًا بحساب اليوم بـ 32 ثانية فقط.

    المسلم في هذه الدول يشعر - ولم يغب عنه مثل هذا الشعور قط - أنه ابن حضارة شاهقة أثرت الحضارة الإنسانية في مختلف جوانب المعرفة.. ويزداد زهوه عندما يخبرك وأنت تمر على قبر أمير الحديث (البخاري) تسلم عليه.. أن كتابه في الحديث يعتبر الثاني منزلة بعد كتاب الله المنزل.. لقد أنجبت هذه البلاد على سبيل المثال لا الحصر الإمام الترمذي والنسائي والإمام عبد الله بن مبارك المروزي والزمخشري والماتريدي السمرقندي والإمام الدارمي وكذلك الحكيم الترمذي والإمام الكسائي والإمام السرخسي والإمام أبو البركات النسفي صاحب التفسير الشهير، وغيرهم كثير، وكذلك الشيخ الرئيس ابن سينا والمعلم الثاني الفارابي والعالم الكبير البيروني وموسى الخوارزمي والفرغاني وأولوغ بيك وغيرهم كثير.

    مررنا بسمرقند على مدير أحد المراكز الإسلامية.. فأخبرنا أن عطاء هذه البلدان لم يتوقف.. وأنه شخصيًّا كان يلتقي بطلبة العلم بعد منتصف الليل إلى الفجر.. وكذلك كان يفعل جميع العلماء في بلاد ما وراء النهر التي حكمت بسيف الإرهاب والقهر.. ومع ذلك فقد كانوا على موعد مع بزوغ الفجر.

    هذه الدول التي وجدت نفسها فجأة مستقلة بالرغم من أنها تشكل حاليًا ست جمهوريات مستقلة وعشرات المناطق ذات الحكم الذاتي داخل روسيا الاتحادية، وتتكلم عشرات اللغات المختلفة، وعشرات اللهجات، حتى أن بلادًا مثل داغستان التي تضم شعبًا واحدًا.. لا يمكنهم أن يتفاهموا حاليًا إلا باللغة الروسية.. هؤلاء يدركون أن بلادهم هذه جميعًا كانت دولة واحدة اسمها تركستان.. وأن الإسلام واللغة العربية كان يجمعهم ويوحدهم.. وأن الشيوعية هي التي مزقتهم وفرقتهم.. ولهذا كان الحنين إلى الأصالة، إلى الإسلام، وإلى اللغة العربية وإلى إزالة الحدود المصطنعة، وإلى البعد عن كل ما يذكرهم بالمجازر، وإلى البعد عن كل ما هو روسي.. وبعبارة أخرى فإن شعوب هذه المنطقة تطالب باستعادة هويتها الحضارية.. وهذه الهوية هي ما يقلق الدولة الروسية بالدرجة الأولى، ويقلق الغرب والدول الإسلامية العلمانية بالدرجة الثانية. فروسيا كما يصرح زعيمها الجديد (يلتسين) ما زالت اليوم كما كانت بالأمس تخشى الأصولية القادمة من الجنوب.. وكلمة أصولية هي لفظة يختبئون خلفها ومقصدهم هو الإسلام، أما الغرب الذي اعتبر نفسه رابحًا في الحرب الباردة.. ومنتصرًا بالضربة القاضية على خصمه الأكبر الاتحاد السوفيتي، فمما يسوؤه أن تقوم جمهوريات إسلامية فتية تبحث عن هويتها بديلًا للاتحاد السوفيتي الذي هو أساسًا جزء من الحضارة الغربية المسيحية. وأن معظم تحركات وزير خارجية أمريكا جيمس بيكر وتحركات المسؤولين الغربيين وزياراتهم أفلحت إلى حد كبير.. فلقد فرضت معظم الجمهوريات الإسلامية الحرف اللاتيني في كتابة لغاتهم.. على الرغم من إصرار الشعوب على استعادة الحرف العربي الذي كتب فيه معظم تراثهم.. كما أفلحوا في تقديم تركيا العلمانية لتلعب دورًا رائدًا في هذه المناطق مستغلة رصيدها التاريخي واللغوي والديني المشترك.. والأمر بين مد وجزر قد يستمر لسنوات طويلة.. لتحديد شكل أو لون الهوية في هذه الأقطار. هذه الدول التي وجدت نفسها مستقلة.. تتنازعها عدة تيارات فكرية.. لا يستبعد أن تكون سببًا من أسباب الصراع بين الأقليات الإثنية من جهة.. وبين الجمهوريات بعضها والبعض الآخر من جهة أخرى.. بل إن القوى العادية تراهن على مثل هذه الاحتمالات عند رسمها لخريطة المستقبل.

    فهنالك التيار القومي.. الذي قوته وعمّقته الماركسية من حيث ادعت محاربته.. فالماركسية نظريًا هي ضد الفكر القومي.. ولكنها في الحقيقة قسمت الشعب الواحد إلى شعوب، وأوجدت بدل اللغة الواحدة عشرات اللغات.. وأقامت كيانات متداخلة جغرافيًّا كما هو الحال بين أذربيجان وأرمينيا، وحابت العنصر السلافي الأرثوذكسي على حساب العناصر الأخرى.. وكل ذلك عوامل تؤجج العامل القومي وتقويه.. وهذا هو بالضبط الوضع الحالي القائم في الجمهوريات.. فالتعصب للغة والتعصب للقوم والتعصب للأرض على أشده، وقد ينفجر في يوم قريب، ويتسبب في تصدعات خطيرة.

    وهنالك التيار الإسلامي.. والإسلام هو الذي حفظ على هذه الديار هويتها وقدرتها على التماسك والمقاومة.. ولهذا فليس من قبيل الصدفة أن تجد الشعارات الإسلامية ضمن برامج الحركات السياسية المختلفة في أنحاء آسيا الوسطى.. من أهم التيارات الإسلامية في المنطقة حزب النهضة.. الذي بدأ نشاطه في حزيران (يونيو) 1990.. والذي أعلن أن برنامجه الإسلامي يتضمن العمل من خلال برلمانات الجمهورية الإسلامية من أجل تطبيق الشريعة، ويوجد لحزب النهضة في الوقت الحاضر فروع في معظم الجمهوريات، فله فرع قوي في أوزبكستان، وفرع ضعيف نسبيًا في قرغيزستان، وفرع آخر في تركمانستان، ولقد خاض حزب النهضة أولى تحدياته في طاجيكستان حيث تحالف مع قوى المعارضة الأخرى وأسقطوا الحكومة الشيوعية التي كان يرأسها نبييف (الشيوعي) وشكلوا حكومة ائتلاف وطني.. كما توجد للحزب فروع أخرى خارج إطار آسيا الوسطى، مثل داغستان وبلاد الشاشان وبلاد قراتشاي وفي تترستان وباشكورتوستان. ويقدرون العدد الإجمالي لأعضاء النهضة بعشرات الألوف.. يترأس الحزب الدكتور أحمد القاضي وهو طبيب من داغستان.. عرّكته السنون، وحنكته الأيام في العقد السادس من عمره.

    معظم الفرقاء ينظرون إلى النهضة باعتبارها حزبًا أصوليًّا.. وربما تصوروا أن لها صلات بالحركات الإسلامية وراء الحدود.. ومن هنا تبدأ مشاكلها..

    بالإضافة إلى حزب النهضة هناك حزب التنوير الإسلامي في طشقند، وجماعة الإنسانية والوطنية في أذربيجان وخوقند، وجماعات العدالة في نامانغان.. وحركات أخرى صغيرة في معظم أنحاء الجمهوريات الإسلامية.

    التيار الإسلامي الآخر هو التيار الرسمي وهو معاد بصورة عامة للتيار الأصولي، يتزعم هذا التيار المفتي محمد صادق يوسف رئيس الإدارة الإسلامية لبلاد ما وراء النهر، وهو شخصية قوية غيورة وحريصة على الإسلام والمسلمين.. خلافه مع الحركات الأصولية - رغم الاتهامات المتبادلة - هو خلاف مواقع واختلاف وسائل أكثر مما هو خلاف مفاهيم أو أهداف، والإدارة الدينية شبكة واسعة تشمل جميع البلدان وتضم المفتين والأئمة وأساتذة المعاهد والمدارس الدينية. ومن المصلحة الإسلامية الكبيرة إيقاف التدهور القائم حاليًا في العلاقات بين الفريقين.. فلن يستفيد في نهاية المطاف من هذا الخلاف غير أعداء الإسلام.

    وهناك التيار الشيوعي الذي يضم القيادات السابقة للحزب الشيوعي، وبالرغم من أن معظم هذه القيادات سقطت في روسيا.. إلا أنها ما زالت موجودة في الجمهوريات الإسلامية، تعضدها وتقويها السلطة في موسكو، وتشد أزرها التنظيمات السابقة المحلية والعامة كالحرس الوطني والشرطة والجيش والمخابرات والروس. ولقد حاول هؤلاء تغيير ألوانهم.. وتغيير أسماء أحزابهم فحلت كلمات الديموقراطية أو الوطنية وربما الإسلامية مكان الكلمات القديمة.. وإن كان ذلك لم يغير من الأمر شيئًا.. هناك انتفاضات شعبية كما حصل في طاجيكستان وأذربيجان لتغيير هؤلاء، وإن كان الأمر أصعب بكثير مما يبدو في الظاهر.


    ثانيًا- التحديات الخارجية:

    التحدي الاقتصادي:

    جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية بلاد غنية بثرواتها الطبيعية كالقطن والنفط والمعادن كاليورانيوم والذهب وغيرها.. وفيما أصبحت روسيا من الناحية النظرية على الأقل - مجرد زبون على قدم المساواة مع سائر البلدان، فإنه يشتد في المنطقة بأسرها الميل إلى اجتذاب رأس المال الأجنبي. العقد الأخير الذي وقعته شركة شيفرون الأمريكية لاستثمار 40 مليار دولار في حقول النفط في كازاخستان على مدار 40 سنة.. مجرد مثال لما يمكن أن يلعبه رأس المال الأجنبي في تغيير بنية هذه البلاد.

    أهم الدول الزاحفة للحصول على عروض اقتصادية هي ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا واليابان وكوريا الجنوبية.. وبعض الدول العربية.. تحاول تركيا وباكستان وإيران عن طريق السوق الاقتصادية المشتركة التي نشأت مؤخرًا بينها وبين الجمهوريات الإسلامية في أوساط آسيا أن تلعب دورًا مهمًّا في التعاون الاقتصادي.

    2- التحديات السياسية:

    الجمهوريات الإسلامية تواجه تحديات سياسية في غاية الخطورة:

    فهناك نزاعات طاجيكية - قرغيزية..

    ولا تقر طاجيكستان لأوزبكستان بضم سمرقند وبخارى إليها..

    كما لا تقر أوزبكستان لطاجيكستان بضم خوقند إليها..

    كما أن شعوب هذه الجمهوريات تشعر بقلق بالغ من التصرفات الخرقاء لبعض القادة الروس أثناء زيارتهم للقرم أو بعض المناطق الإسلامية الأخرى رافعين شعار (حماية الروس) المطروح بأشكال متطرفة تحمل طابع التحدي.. مما قد يسفر عن اضطرابات محتملة تؤثر على مستقبل الكومنولث عامة ومستقبل الجمهوريات الإسلامية بخاصة. كما أن الشد والجذب والتنافس الشديد بين تدخلات إيران وتركيا مما يعقد الموقف. أما العامل الآخر والمهم للغاية فهو انتصار الجهاد في أفغانستان.

    فقبل دخول المجاهدين كابول، أبدى الزعيم الطاجيكي أحمد شاه مسعود الذي كان يسيطر على مناطق الشمال اهتمامًا بالتعاون مع طاجيكستان بشكل من الأشكال، وأدلى مسعود بتصريح حول توحيد أفغانستان الجديدة وآسيا الوسطى بعد تحررها.. فهل سيكون لدعوة مسعود بعد أن أصبح الرجل القوي في كابول صداها في عواصم آسيا الوسطى بعد أن تحررت؟!


    ثالثًا- الجمهوريات الإسلامية باختصار:

    1- كازاخستان:

    مساحتها: 1.7 مليون كم2 سكانها 17.5 مليون نسمة. المسلمون فيها حوالي 60% والقلة من الروس.

    أهم منتوجاتها: القطن والفواكه، غنية بالمعادن والنفط.

    (5-10%) من المخزون النووي والصواريخ الاستراتيجية موجودة في هذه الجمهورية.

    2- أوزبكستان:

    مساحتها 478 ألف كم2 وسكانها 22 مليون نسمة، المسلمون حوالي 90% من السكان.

    أهم منتجاتها: القطن والفواكه والحبوب، غنية بالمعادن والنفط.

    أهم مدنها: طشقند وبخارى وسمرقند.

    3- طاجيكستان:

    مساحتها 143 ألف كم2 وسكانها حوالي 6 مليون نسمة أغلبهم مسلمون، تشتهر بتربية الماشية وصناعة الجلود.

    أهم صناعاتها: النسيج والصناعات الهندسية والحديد والصلب والبلد متخلف بصورة عامة.

    4- قرغيزيا:

    مساحتها 185 ألف كم2 وسكانها حوالي 6 مليون نسمة كلهم من المسلمين.

    أهم منتوجاتها القطن والحبوب وتنتج المعادن بكميات كبيرة.

    5- تركمانستان:

    مساحتها 488 ألف كم2 وسكانها حوالي 5 مليون كلهم من المسلمين.

    أهم منتوجاتها: القطن والحبوب والفواكه.. وتشتهر بصناعة النسيج والفرو والتعدين والمواد الكيميائية.

    6- أذربيجان:

    مساحتها 87 ألف كم2 وسكانها 7.5 مليون نسمة 85% منهم مسلمون (نصفهم من الشيعة).

    أهم منتوجاتها: القطن والحبوب والفواكه والبترول؛ حيث تنتج حوالي 7 مليون برميل يوميًّا.

    أما الجمهوريات الإسلامية ذات الحكم الذاتي الملحقة بروسيا الاتحادية فهي:

    1- باشقوريا وسكانها 4 مليون نسمة أغلبهم مسلمون، مساحتها 140 ألف كم2.

    2- جمهورية القرم ومساحتها 28 ألف كم2. وقد هُجّر التتار أيام ستالين في طول البلاد وعرضها، ولم يبق منهم في موطنهم الأصلي أكثر من نصف مليون. ويحاول التتار حاليًا العودة إلى بلادهم.

    3- جمهورية تتارستان ومساحتها 68 ألف كم2 وسكانها 5 مليون نسمة.

    4- جمهورية داغستان مساحتها 50 ألف كم2 وعدد سكانها في حدود 4 مليون نسمة.

    5- قبردينو-بلقاريا مساحتها 12.5 ألف كم2 وسكانها في حدود المليون، كلهم مسلمون.

    6- الشيشان-أنغوشيا مساحتها 23.2 ألف كم2 وسكانها في حدود 2.5 مليون نسمة كلهم مسلمون.

    7- أوسيتيا الشمالية مساحتها 11.5 ألف كم2 وسكانها نصف مليون نسمة كلهم مسلمون.

    8- قراتشاي الشركسية مساحتها 13.5 ألف كم2 وسكانها نصف مليون نسمة.

    9- أديغيا مساحتها 40 ألف كم2 وسكانها في حدود نصف مليون نسمة.

    10- جمهورية جورجيا مساحتها 70 ألف كم2 وسكانها 6.5 مليون نسمة 20% منهم مسلمون.


    رابعًا- العلاقات بين جمهوريات آسيا الوسطى:

    إن البلاد التي كانت تشكل الاتحاد السوفيتي تمر حاليًا في مرحلة في غاية القلق؛ بل وفي مرحلة إعادة التشكيل... وتحاول كل جهة: فكرية كانت أو دينية أو اقتصادية أن تغتنم الفرصة وبأسرع ما يمكن.. فقد تتبخر الفرصة سريعًا.. وقد تتغير الظروف كليًّا.. ومن هنا.. فإنك واجد في مطارات هذه البلدان أفواجًا من الناس يأتون من كل فج عميق.

    • هذا لديه فكرة اقتصادية يريد أن يحقق أحلامه من خلالها.
    • وذاك صاحب تيار سياسي يريد أن يروج لأفكاره في ساحة متعطشة للتجديد والتغيير.

    اليهود ينشطون وقد افتتحوا لهم عشرات بل مئات المراكز.. وبدأوا يصدرون عشرات الصحف والمجلات.. وكلها تدعو للصداقة والتعاون مع إسرائيل.

    والتبشير المسيحي الأرثوذكسي خاصة والكاثوليكي بالدرجة الثانية.. يؤسس الجمعيات ويجدد شباب الكنائس. ويعيد إلى الحياة المعاهد والجامعات التبشيرية لتستقبل الشباب المتعطش إلى كل شيء.

    وبالمقابل فإن الإدارة الدينية لمسلمي ما وراء النهر والمسلمين بصورة عامة يتسابقون إلى ردم الهوة الكبيرة التي أوجدتها الشيوعية.. وأبعدتهم عن دينهم.. عشرات بل مئات المساجد تفتتح كل يوم.. عشرات المدارس التي حولت لمتاحف تستقبل طلابها وطالباتها.. الأحزاب الإسلامية تتحرك وتنشط وتؤيد وتعارض.. وباختصار فإن الساحة تمتلئ بكل من يريد أن يتحرك. ويمكننا أن نلخص النشاط الإسلامي بما يلي:

    1- حركة متسارعة في بناء المساجد.. والمدارس الإسلامية.

     2- إقبال شديد من الطلبة على تعلم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في داخل البلاد.. وخروجهم في منح دراسية إلى الخارج.. ويقال: إن تركيا تخطط لاستقبال الآلاف من هؤلاء كل سنة.. وكذلك تفعل إيران وباكستان. 3- الإقبال الشديد على نشر الكتاب الإسلامي باللغات المحلية واللغة الروسية التي ما تزال أوسع اللغات في التفاهم بين المسلمين في المناطق المختلفة.

     4- الجهود المنظمة التي تبذلها المنظمات والحكومات لبث الأفكار الإسلامية المختلفة بين المسلمين في هذه البلدان.. مما قد يربك الساحة الإسلامية في وقت قريب.

    فالصحف والتلفزيون في هذه البلدان بدأت تتكلم عن خطورة الوهابية وعن السلفية وعن الأشعرية.. وبدأت الإدارة الدينية ترد على هذه الدعوات.. وبدأت بالمقابل تجمعات الشباب التي تأثرت بالأفكار الجديدة تحارب الإدارة الدينية.. وهكذا نشأت في كل منطقة معركة تبادل الأفكار وتفرق الصفوف وترضي الأعداء، ولا يستفيد منها إلا مراكز القوى التي ما زالت تراقب الساحة.

    إن الأمر يتجدد في كل الساحات التي ينشط فيها العمل الإسلامي لسبب من الأسباب.. يحدث في ساحات أفريقيا.. وفي تركيا... وفي أفغانستان وأحدث ساحاته هي بلدان ما وراء النهر.. بعض الزوار الذين يزورون هذه البلدان، يحملون معهم بضعة آلاف من الدولارات، يستقطبون بها بعض ضعاف النفوس يسخرونهم لحرب إخوانهم مع هذا الفريق أو ضد ذاك.

    5- إن الأسلوب الأمثل للدعوة في مثل هذه البلدان.. هو نشر الإسلام الصحيح.. وتفنيد الشبهات العقدية والفكرية والسياسية.. وعدم التدخل بعد ذلك في خصوصيات وتنظيمات هؤلاء حتى لا تكون سببًا مباشرًا للفتنة!

    إن الهجمة الشديدة التي تحاول فيها بعض البلدان أن تملأ الفراغ في جمهوريات ما وراء النهر.. باسم الإسلام والأخوة والمعونة... كثيرًا ما تحمل في طياتها أهدافًا أخرى قد لا تكون الدعوة الصادقة من ضمنها.

    6- أخطر الأمور في الدعوة هو التحكم في برنامج ترجمة الكتب الإسلامية. فقد لاحظت أثناء زيارتي لهذه البلدان... وبتأثيرات خارجية متناقضة.. برامج للترجمة وضعت في أولوياتها كتبًا تدعو للحزبية أو للتطرف أو للمذهبية، وكلها ضار في هذه المرحلة من مراحل الدعوة.

    7- المال الذي تقدمه بعض الجهات.. قد يصلح الأمور وقد يفسدها.. وقد يتحول إلى أداة للخلاف بين المسلمين.. والأمر في غاية الأهمية والحساسية.. وضبطه في غاية الصعوبة. 8- الاهتمام بالطلبة الذين يدرسون في الخارج من الخطط الجيدة في توجيه العمل الإسلامي في المستقبل نحو الاعتدال، واكتساب الخبرات دون تحيز أو تطرف. وقد لاحظت عند لقائي ببعض شرائح هؤلاء الطلبة مدى الاستعداد الذي يحملونه لتقبل الرأي والانفتاح وإعطاء الإدارة الدينية كل الثقة في عملها.. وهي بكل تأكيد الأقدر حاليًا على نشر الدعوة في أوساط المسلمين..

    إن المعركة القائمة حاليًا ضد هذه الإدارة والتي تغذيها بعض الجهات ليست في صالح الدعوة أو صالح المسلمين.

    والمسلمون في جمهوريات ما وراء النهر ليسوا على درجة من الجهل بالإسلام التي قد يتصورها البعض.. فإن المدارس الدينية المنتشرة في أنحاء البلاد تخرج باستمرار طلابًا يعرفون العربية والعلوم الإسلامية.

    9- قد تكون دورات الأئمة تحت إشراف الإدارة الدينية. وضمن برامج معقولة من الأمور المفيدة جدًّا في هذه المرحلة، بشرط أن تضبط البرامج ويحسن اختيار المحاضرين.



     

الرابط المختصر :