العنوان تكتل الليكود الصهيوني: جذوره التاريخية وأزمته السياسية
الكاتب عبد الرحمن فرحانة
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مايو-1996
مشاهدات 76
نشر في العدد 1201
نشر في الصفحة 28
الثلاثاء 28-مايو-1996
- تعود جذور تكتل الليكود للحركة الصهيونية التصحيحية الإرهابية التي برزت عام ١٩٢٥م بزعامة فلاديمير جابوتنسكي.
- حركة «حيروت- الحرية» السياسية هي النواة الأولى لتكتل الليكود والتي برزت على ساحة انتخابات الكنيست عام ١٩٤٩م.
- كان عام ١٩٧٣ هو المفصل الرئيسي في تاريخ الليكود عندما تجمعت كل الكتل اليمينية المبعثرة في إطار سياسي جديد باسم «الليكود- التكتل».
في بنية النظام السياسي في الكيان الصهيوني يمكن رصد كتلتين سياسيتين رئيسيتين ضمن ألوان الطيف السياسي العام، في مقدمتها المعسكر العمالي الاشتراكي الذي كان يقف على يسار الخارطة الحزبية ثم انتقل خلال مسيرته السياسية نحو مركز يسار الوسط ويمثله في الحياة السياسية اليوم حزب العمل وحلفاؤه الذين ينضوون تحت لواء (التجمع – المعراخ).
وفي اتجاه آخر وعلى يمين الخارطة يأتي تيار اليمين القومي «الليكود» الذي انتقل هو الآخر من أقصى اليمين ليقترب من الوسط حاليًا، وتعود جذور هذا المعسكر التاريخية للحركة الصهيونية التصحيحية التي برزت عام ١٩٢٥م بزعامة فلاديمير جابوتنسكي على إثر الخلافات الحادة التي نشبت حول منهج بناء الوطن القومي اليهودي، إذ كان جابوتنسكي يرى بوجوب قيام الصهيونية بتجسيد الحلم الصهيوني من خلال أداء منفصل عن سلطات الانتداب البريطاني، وعن طريق العمل العبري، والعمل على ترحيل الفلسطينيين بالقوة العسكرية وتأسيس فيالق يهودية مستقلة عن القوات البريطانية وتسريع الإعلان عن ضفتي الأردن كوطن قومي لليهود دون النظر للوقائع التي تفرضها الموازنات الدولية آنذاك، وفي أعقاب الثورة الفلسطينية عام ۱۹۲۹م تعززت مواقف الحركة الإصلاحية الإرهابية وازدادوا تطرفًا، فعلى إثر هذه الثورة أسسوا من عناصرهم الشديدة التطرف ما سمي آنذاك بـ«اتحاد الزعران» عام ١٩٣٣م. الذي اشتهر بأعماله الإرهابية ضد الفلسطينيين وحتى ضد السلطات البريطانية أما المفصل الهام في تاريخ حركة الإصلاحيين فقد كان في عام ١٩٣١م، حيث انقسموا في تلك السنة عن جسم المنظمة الصهيونية بسبب خلافاتهم مع الحركة العمالية.
وتطورت مواقف الإصلاحيين السياسية لتفرز في نهاية المطاف في عام ١٩٣٥م المنظمة الصهيونية الجديدة، التي أعلنت في برنامجها أن هدف الصهيونية هو إنقاذ اليهود في المهجر بواسطة تحويل أرض إسرائيل على ضفتي نهر الأردن إلى دولة يهودية، وإرجاع كل اليهود الذين يفتشون عن ملجأ أمين إليها.
وفي منتصف عقد الثلاثينيات وعلى إثر انفجار الثورة الفلسطينية الكبرى طالب الإصلاحيون برد عنيف ضد الفلسطينيين أكثر مما كانت تمارسه المنظمة العسكرية القطرية- الهاجاناه- وبسبب ذلك انشقت حركة الأرغون العسكرية اليمينية ولكن الأمر لم يتوقف عند هذا الانقسام، بل توالت التفريخات والانقسامات، فعقب الأرغون برزت المنظمة العسكرية القومية «الاتسل»، ثم تبعتها منظمة محاربي إسرائيلي «الليحي»، بزعامة ياتير شتيرن التي ارتكبت أفظع المجازر ضد الفلسطينيين بزعامة إسحاق شامير.
وبعد الإعلان عن قيام الكيان الصهيوني قام مناحيم بيجن بحل منظمته العسكرية «الاتسل» وضم عناصرها العسكرية لجيش الدفاع الإسرائيلي بينما انضمت العناصر المدنية من كل من منظمتي الاتسل» و«الليحي» إلى حركة سياسية جديدة باسم «حيروت – الحرية»، وهي النواة الأولى لتكتل الليكود، وقد حصلت هذه الحركة في انتخابات الكنيست الأولى عام ١٩٤٩م على ١٤ مقعدًا، وفي الكنيست الثانية تراجعت إلى ٨ مقاعد في حين حصلت على ١٥ مقعدًا في الانتخابات البرلمانية الثالثة عام ١٩٥٥. وفي خطوة سياسية متقدمة اتحدت حيروت مع حزب الأحرار بزعامة يوسيف سابير في جبهة واحدة وتحت مسمى «جاحال»، وقد حصلت هذه الكتلة السياسية اليمينية على ٢٦ مقعدًا في انتخابات الكنيست السادسة مشكلة معارضة قوية في مواجهة الحكومة العمالية، ولكن هذه الكتلة تلقت ضربة سياسية عام ١٩٦٨م بانشقاق شموئيل تامير الذي انسحب من جاحال، مكونًا حركته المعروفة بـ«قائمة المركز الحر».
المفصل الرئيسي في تاريخ الليكود:
أما المفصل الرئيسي في تاريخ الحركة اليمينية فقد كان في عام ١٩٧٣م إذ تجمعت الكتل اليمينية المبعثرة في إطار سياسي واحد حيث اتحدت كتلة «جاحال»، و«حركة إسرائيل الكاملة»، بالإضافة إلى قائمتي «رافي»، و«المركز الحر» في كتلة جديدة عرفت بـ«الليكود – التكتل». واستطاعت هذه الكتلة أن تحصد ۳۹ مقعدًا وبذلك أصبحت قاب قوسين أو أدنى من سدة الحكم، وقبيل انتخابات عام ١٩٧٧م انسحبت قائمة المركز الحر من الليكود لتنضم إلى الحركة الديمقراطية للتغيير، بينما انضمت إليه قائمة شلوم تسيون بزعامة شارون، وفي سنة انتصار الليكود عام ١٩٧٧م، شكل أول حكومة يمينية بالائتلاف مع الحزب الديني الشرقي- شاس- بزعامة مناحيم بيجن، الذي ظل يتزعم التكتل خلال الفترة من ۱۹۷۷ – ۱۹۸۳م ثم خلفه إسحاق شامير الذي بقي على رأس الهرم في الليكود حتى خسارته في انتخابات عام ١٩٩٢م. حيث حصل على ۳۲ مقعدًا مقابل ٤٤ مقعدًا لصالح العمل، وتعد هذه الخسارة ضربة قاصمة لتيار اليمين إذ تبعها استقالة شامير من زعامة الحزب، وانزواء موشي أرينز، ولكن الليكود عاد ولملم لحمته من جديد بزعامة اليميني الشاب بنيامين نتنياهو الذي استطاع بألاعيبه وخداعه أن يقصي الزعماء التقليديين عن رئاسة الحزب أمثال شارون وبيني بيجن، وموشي أرينز بالإضافة إلى رجل اليهود الشرقيين المغربي ديفيد ليفي، وقد قام الأخير بالانشقاق عن الليكود وأنشأ حزبه المسمى جيشر – الجسر.
اتحاد ثلاثي.. ومحاولة العودة للحكم:
وفي غمرة الانتخابات الحالية ومحاولة من الليكود للعودة إلى سدة الحكم فقد أنشأ اتحادًا ثلاثيًا بزعامته مع كل من حزب تسومت اليميني المتطرف والحزب اليميني الجديد الجسر بزعامة ليفي، ويرى المحللون أن تيار اليمين يعاني من تراجع في شعبيته بسبب نجاحات حزب العمل على صعيد العملية السلمية وإنجازاته فيما يختص باتفاقات السلام مع كل من الأردن والفلسطينيين بالإضافة إلى عجزه عن إيجاد البديل العملي على هذا الصعيد بل المتتبع لخطاب الليكود يلمح تحويرًا في صيغته نحو تعديل معارضة اتفاق أوسلو من موقف الرافض كليًا إلى المعارض لصيغة الاتفاق أو بالأحرى منهج تطبيقه، أضف إلى ذلك الضربة العنيفة التي تلقاها بسبب حادثة مقتل رابين والتي اعتبر حزب العمل أن سببها الرئيسي هو التحريض الذي كان يذكيه الليكود من خلال المظاهرات والمسيرات التي كانت تتهم رابين بالخيانة، فقبيل مقتل رابين كان نتنياهو يتقدم على رابين في استطلاعات الرأي بسبب الحالة الأمنية التي أوجدتها عمليات حركة حماس، إلا أنه بعد مقتل رابين على يد أحد الشباب من اليمين الديني تراجعت هذه الشعبية لنتنياهو بشكل حاد، فوفقًا لاستطلاع نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» بعد مقتل رابين مباشرة أعربت نسبة تقدر بـ٧٤ من سكان الكيان الصهيوني عن دعمها للاتفاقات مع الفلسطينيين وطالبت نسبة ٨٥% منهم بضرورة اتباع وسائل ردع صارمة ضد المتطرفين، بينما أكدت نسبة ٤٥% أنها ستصوت لصالح بيريز خليفة رابين مقابل ٢٣% ستصوت لنتنياهو وبالرغم من تحسن موقف اليمين على صعيد الحملة الانتخابية مؤخرًا، والتي أظهرته عدة استطلاعات للرأي منها استطلاع أجراه معهد غالوب لحساب صحيفة معاريف بتاريخ ۱۷ مايو الجاري، حيث أظهر الاستطلاع بأن ٣٩% من مواطني الكيان الصهيوني سيصوتون لنتنياهو مقابل ٤٥ سيمنحون أصواتهم لبيريز إلا أن نتنياهو ما زال متأخرًا عن بيريز بفارق 6 نقاط.
متاعب داخلية: ويمكن تتبع متاعب الليكود الحالية في عدة محطات:
الأولى: بنيته الداخلية
يتنافس في رحم الحزب من الداخل عدة رؤوس متصارعة مثل بيني بيجن، وإيهود أولمرت، وروني ميلو، ودان ميرور، وأرييل شارون وديفيد ليفي وبالرغم من أن نتنياهو يحيط نفسه بجوقة من المؤيدين داخل الحزب أمثال: تساهي هانغبي وكليمور لوفان وسيلفان سالوم، ومع ما حقق من نجاحات بارزة على صعيد السيطرة على زعامة الحزب التقليديين، إلا أن هناك زعامات داخل الحزب تبحث عن مستقبلها السياسي، وتتوق لزعامة الحزب بشراهة بالغة مثل دان ميرور، وإيهود أولمرت، وبيني بيجن، وروني ميلو، وبطبيعة الحال فإن هذه الصراعات تزيد في خلخلة بنية الحزب.
الثانية: برنامجه السياسي
يطرح الليكود برنامجه الانتخابي تحت شعار السلام والأمن، ويتضمن البرنامج الخطوط العريضة التالية:
- احترام الاتفاقات الدولية التي عقدتها الحكومات السابقة بما في ذلك اتفاقية أوسلو.
- تحويل الوضع المؤقت الحالي للحكم الذاتي الفلسطيني إلى صيغة حل نهائي مع بعض الديكورات اللازمة.
- القدس ستبقى العاصمة الموحدة للدولة العبرية.. والعمل على إغلاق كافة مؤسسات منظمة التحرير داخلها.
- تعزيز الاستيطان وإلغاء قرار تجميد البناء في المستعمرات القائمة.
- تأكيد السيادة على الجولان بموجب القانون الذي ضم الجولان وأقرته الكنيست في برلمانها العاشر.
- نهر الأردن هو الحدود السياسية والأمنية الشرقية الثابتة للدولة العبرية.
ويقول نتنياهو في كتابه الذي نشره مؤخرًا تحت عنوان «مكان تحت الشمس»: «قمت بزيارة إلى مخيم جباليا للاجئين في غزة.. وبالقرب من أحد المباني الأسمنتية، التقيت عربيًا طاعنًا في السن وأجريت معه الحديث التالي:
س: من أين أنت؟
ج: من المجدل (وهو الاسم العربي لمستوطنة أشكلون).
س: ومن أين أولادك؟
ج: من المجدل (توقعت أن يكون أولاده من أبناء جيلي، لذلك من المحتمل أن يكونوا من مواليد المجدل، لكن شيئًا ما دفعني للسؤال ثانية).
س: ومن أين أحفادك؟
ج: من المجدل.
س هل ستعود إلى المجدل؟
ج: إن شاء الله يحل السلام ونعود إلى المجدل وقلت أنا أيضًا «نتنياهو» إن شاء الله أنت تزور المجدل ونحن نزور جباليا، لكن ابتسامته تلاشت دفعة واحدة وقال: نحن نعود إلى المجدل وأنتم تعودون إلى بولندا. وقد أورد نتنياهو هذه القصة في معرض إثباتاته التي يوردها للبرهنة على أن مخيمات اللاجئين ما هي إلا الوقود الذي سيدفع سلطة الحكم الذاتي الفلسطينية لمتابعة المسيرة ضد الوجود اليهودي في فلسطين حتى النهاية، وما الصيغة الحالية المتمثلة في الحكم الذاتي إلا مرحلة فقط وهي في نظره حصان طروادة، يركبه الفلسطينيون لمتابعة المسيرة نحو تدمير الكيان الصهيوني، وبالرغم من هذه القناعة التي يسوقها نتنياهو للشعب اليهودي في كتابه إلا أنه اضطر للتراجع عن معارضته الجذرية لاتفاق أوسلو بسبب الضغط الأمريكي وآثار الأمر الواقع التي فرضها الاتفاق خلال السنوات التي مضت ولهذا فإن معارضة حزب الليكود الحالية للاتفاق تدور حول منهج تطبيقه فقط، وفي هذا السياق يقول أحد زعماء الليكود موشيه كتساف لصحيفة يديعوت أحرونوت يجب على الليكود أن يبلور خط عمل جديد يسعي للتسليم ببنود اتفاق أوسلو.. يجب أن نسلم بما يستحيل أن نغيره، ولكن بطبيعة الحال فإن شكل الهيكل يحمل نفس الأهمية التي يحملها الأصل في عالم السياسة، ومن هنا فإن شكل الاتفاق مع الفلسطينيين على الطريقة اليمينية سوف يكون مختلفًا تمامًا عنه حسب رؤية حزب العمل. وعلى العموم فإن بعض المحللين يرون أن الصيغة التفصيلية لبرنامج الليكود الانتخابي حملت في إحدى جوانبها معنى التراجع على مستوى اتفاق أوسلو، كما أن نفس البرنامج لم يقدم خيارًا علميًا مبتكرًا في مقابل رؤية حزب العمل، ومما يجدر ذكره هنا أن نقاط السلام مع العرب التي تخللها البرنامج أتت بصيغة تتسم بالتلفيق وتعود في تاريخها إلى مرحلة السبعينيات متجاهلة الفترة الزمنية التي انقضت وحجم التغيير الذي خلفته تلك الفترة على بنية المنطقة السياسية.
قاعدته الشعبية
يعاني الليكود من فقدان الدعم الأمريكي ذي التأثير الكبير على القاعدة الانتخابية بعكس منافسه حزب العمل الذي يحظى بدعم غير محدود من الإدارة الأمريكية الحالية، وعلى صعيد الجبهة الداخلية فتشهد حملة الليكود مصاعب ومشاق جمة، ويمكن رصد عدة مشاهد ميدانية في مسيرة الحركة الانتخابية العامة تؤكد حجم هذه المشاق.
على صعيد الجيش
بالرغم من أن جنرالات الجيش يتركز في بؤرة اهتمامهم المسألة الأمنية وما يتبع ذلك من تركيز على البعد الأمني في تقويمهم لأية مشاريع سياسية لكلا الحزبين الكبيرين، وهذا ما يفترض أن يكون داعمًا للطرح اليميني باعتبار برنامجه الانتخابي ذا صبغة أمنية، إلا أن حوالي ألف شخصية عسكرية كبيرة خرجت بإعلانات ضخمة في وسائل الإعلان المحلية تؤكد تأييدها لحزب العمل وزعيمه، وظهرت إعلاناتهم تقول: «السيطرة على شعب آخر هي التي تمس أمن إسرائيل». وبادرت زمرة من جنرالات الجيش الأعضاء مجلس السلام والأمن للتوقيع على إعلان مؤيد لحزب العمل، ووقع على هذا الإعلان أكثر من ۷۰ شخصية عسكرية تتربع على قمة هرم القيادة في مختلف أجهزة الجيش العسكرية والأمنية.
على الصعيد الاقتصادي
حقق حزب العمل تقدمًا انتخابيًا كبيرًا على هذا الصعيد برغم أيديولوجيته الاشتراكية التي طورها مؤخرًا لتواكب تطورات عملية السلام وما سيتبعها من نمو لسوق الاستثمار، فقد ظهر إعلان نشرته مجموعة من كبار رجال الأعمال العاملين في المجال الصناعي يؤيد حزب العمل وزعيمه بيريز وفي الأسبوع الماضي وبعد الإعلان تدافعت أكثر من ۳۰۰ شخصية من كبار المسؤولين للشركات الضخمة التي يقدر بأنها تستوعب ٧٥% من نشاط القطاع الخاص في الدولة العبرية على حضور مهرجان انتخابي لصالح حزب العمل في مدينة تل أبيب، وتعد هذه الحادثة خسارة كبيرة لحزب الليكود باعتباره من دعاة الليبرالية وتخليص الحياة الاقتصادية من اشتراكية حزب العمل، ومن المفترض أن يكون الوسط الاقتصادي من أنصاره. وليس من أنصار حزب العمل، إلا أنه يبدو أن موقف حزب الليكود من العملية السلمية قد ترك أثرًا سلبيًا على صورته في أوساط الاقتصاديين.
على صعيد المستوطنين والمتدينين
في العادة يميل التيار الديني نحو الليكود إلا أن التطورات التي حدثت في المسيرة الانتخابية الحالية تخلخل مثل هذا المفهوم، فقد أصدر حاخام اليهود المغاربة الذين يشكلون أغلبية في وسط اليهود الشرقيين بيانًا ناشد فيه أتباعه للتصويت لصالح بيريز كذلك تشير بعض الأنباء غير المؤكدة بأن عوفيديا يوسيف كبير حاخامات مجلس حكماء حزب شاس الديني الشرقي قد خطا خطوة مماثلة إذ دعا أتباعه لانتخاب بيريز.
وفيما يتعلق بالمستوطنين فقد أوردت التقارير الصحفية منها ما نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» في عددها الصادر في ١٧ مايو الجاري أن هناك صفقة قد أبرمت بين حزب العمل وأحد كبار حاخامات المستوطنين في الضفة الغربية وهو الحاخام بن نون وتقضي الصفقة بأن يتعهد حزب العمل ببقاء المستوطنات في الضفة والقطاع تحت سيادة الدولة العبرية وعدم اعتبار الخط الأخضر (حدود ٦٧م) حدود الفصل الرسمية مع منطقة الحكم الذاتي الفلسطيني في ظل التسوية الدائمة مع الفلسطينيين. بالإضافة لطرح صيغة الاتفاق الدائم والأخير من اتفاقية أوسلو للاستفتاء الشعبي قبل المصادقة النهائية عليها في مقابل أن يدعو الحاخام بن نون مؤيديه من المستوطنين للتصويت لصالح بيريز.
الوسط العربي
يعتبر حزب العمل الخيار الأقرب لعرب الـ٤٨ خلال مسيرته السياسية الطويلة، وقد استطاع بيريز في اجتماعه الأخير مع زعماء الوسط العربي أن يمتص غضبهم الناجم عن حملة عناقيد الغضب العسكرية الوحشية ضد الجنوب اللبناني في نيسان الماضي، وعلى إثر هذا الاجتماع اتجه زعماء الوسط العربي لدعوة عرب الـ٤٨ لانتخاب بيريز، وجاءت هذه الدعوة في بيان صدر عن لجنة تمثل هؤلاء الزعماء، وفي هذا السياق صرح إبراهيم نمر حسين عمدة بلدة شفا عمرو، ورئيس اللجنة المذكورة بأن زعماء الوسط العربي درسوا برنامج حزبي الليكود والعمل فوجدوا أنه من الأصلح لهم التصويت لبيريز.
ورغم هذه الصورة التي تبدو قاتمة حول مصير حملة الليكود الانتخابية إلا أن هناك عاملًا فعالًا يملك تأثيرًا دراماتيكيًا متعلقًا بالمسألة الأمنية وتمسك ورقته أطراف خارج الساحة يعمل لصالح الليكود، وقد يقلب التوقعات رأسًا على عقب ويتمثل ذلك بالعمليات العسكرية المحتملة من قبل حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وقد أكد بيريز هذا المفهوم حينما توقع فوزه في الانتخابات الحالية مشترطًا عدم حدوث عمليات عسكرية تخل بالأمن حسب قوله.