; صحة الأسرة(1578) | مجلة المجتمع

العنوان صحة الأسرة(1578)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-نوفمبر-2003

مشاهدات 90

نشر في العدد 1578

نشر في الصفحة 56

السبت 22-نوفمبر-2003

الراحة التامة أفضل طرق العلاج

كسر عظم الترقوة عند الأطفال حديثي الولادة

كثيرًا ما تسأل برامج المسابقات في وسائل الإعلام عن موقع عظم الترقوة في جسم الإنسان، ولا تكاد نجد من يعلم ما ذلك العظم؟ وأين يتمركز؟ وما وظيفته؟ وكيف يحدث كسر فيه؟ هذه التساؤلات يجيب عنها د. محمد أيمن قطاش طبيب الأطفال بمستشفى الحمادي بالرياض فيقول:

يوجد عظم الترقوة أعلى القفص الصدري بشكل أفقي ويغطي السطح الأمامي للمضلع الأول، ولهذا العظم وظيفة أساسية في تثبيت الكتف ودعم الأطراف العلوية، ويعطي الأطراف العلوية حرية التأرجح مع محور الجذع، كما أن للترقوة وظيفة أخرى تتجلى في حمل جزء من وزن الجسم وتوزيعه على محور الهيكل العظمي.

ويعد عظم الترقوة أول عظم يبتدئ بالتشكل، حيث يبدأ بالتكلس بين الأسبوعين الخامس والسادس من الحياة الجنينية، وينتهي بالتكلس كآخر عظم بين  ١٩-٢٢ سنة من العمر.

ويعتبر كسر عظم الترقوة الأكثر حدوثًا عند المواليد، ويحدث عادة عندما تكون هناك صعوبة في تخليص الكتفين عبر القناة الرحمية خلال مراحل المخاض والولادة، كما يمكن أن يحدث أيضًا لدى الأطفال فيما بعد نتيجة السقوط بينما تكون الذراع محددة، أو ينتج عن الإصابة المباشرة على الترقوة.

 ويحدد د. قطاش الأعراض والعلامات التي تدل على الكسر لدى الوالدين بأنها: عدم قدرة الوليد على تحريك ذراعه في الجهة المصابة، أو البكاء لدى تحريك الذراع، وربما يكون هناك تورم أو قساوة أو فرقعة أثناء الجس مكان الكسر، وقد تغيب أو تطمس الحفرة المقعرة فوق الترقوة في جهة الكسر.

 وهناك نوع آخر من الكسور لعظم الترقوة وهو ما يسمى كسر الغصن النضير «الكسر الشعري» وعادة لا يترافق هذا النوع من الكسور مع أعراض، أي أنه غير مؤلم، وتكون حركة الذراع مصانة بشكل حر، وعادة ما يكشف ذلك الكسر عن طريق الصدفة من صور صدر شعاعية، ولدى معظم هذه الكسور يتشكل مكان الكسر ما يسمى بالمفصل الكاذب الولادي لأن الطفل يحرك ذراعه المصابة بشكل حر فينتج عنه تحريك أجزاء الكسر بشكل مستمر مما يؤدي لتأخير التحام أجزاء الكسر، ويمكن تشخيص كسر الترقوة مباشرة بعد الولادة أثناء الفحص، حيث تظهر الأعراض والعلامات السريرية، ويتأكد التشخيص بواسطة الصور الشعاعية للترقوة، ويمكن أن تختلط الحالة مع حالات أخرى في العمود الفقري الرقبي مثل شكل الضفيرة العضدية التي تعطي صورة سريرية مشابهة، ولكن في هذه الحالة تكون الصورة الشعاعية للترقوة سليمة، وغالبًا ما يشفى الكسر بدون حدوث مضاعفات وذلك خلال فترة من ٣-٦ أسابيع، ويمكن أن يرى عند الأطفال نحيلي الجسم كتلة مكان الكسر، وهي عبارة عن تكلس جديد للعظم، وهي تدل على الشفاء، ونزول هذه الكتلة خلال ٦-١٢ أسبوعًا.

وعن علاج الترقوة يقول د. قطاش: إن معظم الحالات لا يحتاج علاجًا سوى الراحة التامة للطرف المصاب، باستثناء الحالات الشديدة والمؤلمة حيث يجري تثبيت الذراع ضمن جبيرة داخل قميص الطفل، وهي بدورها تثبت الطرف وتخفف من حركة الترقوة والذراع وأجزاء الكسر، وكذلك الأمر عند الصغار والأطفال الكبار، فإن كسر الترقوة لا يحتاج إلى علاج جراحي أو وضع جبس فقط راحة الذراع بتثبيته إلى العنق، بواسطة رباط، ويمكن تناول بعض المسكنات في حالات الألم، والشفاء هو القاعدة والحمد لله.

عندما يولد الرضيع مدمنًا

اقتربت ساعة الولادة، والكل ينتظر ولادة الطفل الذي طالما حلم به أبواه، إنه نتاج سنوات عديدة بعد زواج دام خمسة عشر عامًا، راجع خلاله الأبوان عدة مراكز طبية ناشدين العون في تحقيق حلمهما بأن يصبحا أبوين مثل كل الآباء والأمهات، وأخيرًا كانت تجربة طفل الأنبوب هي الحل، ومع صراخ الطفل الأول كانت دموع الفرح تسيل على خدود الأبوين، إنه طفل جميل يتمتع بالصحة والعافية إلى حد ما، وبدأت الأسئلة المعتادة تطرق ذهن الأبوين حول شبه الطفل لهما، فها هو الأنف كأنف أبيه والعينان تشبهان عيني جدته ويبدو سيصبح طويل القامة مثل عمه.

 لم يمضي اليوم الثاني حتى بدأ الخوف والهلع يتسرب إلى قلب الأبوين، فحالة الطفل لم تعد تدعو للاطمئنان إذ إنه أصبح يرتعش من حين إلى آخر، كما أن بكاءه كان فيه الكثير من الصراخ والألم، وقد لاحظ الأبوان أن الطفل يتعرق بغزارة ويتقيأ عدة مرات بينما كان أنفه يسيل وأصبح يعطس لمرات عديدة، ولم تقف الأمور عند هذا الحد، حيث يصاب المولود بنويات من الزرقة من حين لآخر، وتطور الأمر لها إلى حدوث حركات تشنجية بما يشبه مثيلاتها عند مرض الصرع.

وأسقط في يدي الوالدين اللذين لم يدريا ماذا يفعلان، وأسرع الأب بالطفل إلى المشفى تاركًا الأم في حيرة ما بعدها حيرة، فقد كانت الوساوس تحفها وتزيد من آلامها، إذ كان جل ما تخشاه أن تخطف يد المنون فلذة كبدها من بين يديها بين عشية وضحاها، بعد كل هذا الانتظار.

 في غرفة العناية المركزة الخاصة بالوالدين كان الطفل الصغير قد اتخذ موقعه داخل إحدى الحاضنات؛ عدة وصلات تتدلى من جسده الغض، إحداها لنقل المحاليل الوريدية إلى دمه والأخرى لقياس نسبة الأكسجين في جسمه، ووضعت خيمة  بلاستيكية فوق رأسه لتمده بالأوكسجين الضروري لحياته.

كان التشخيص الأولي يدور حول ما يدعى بتجرثم الدم، وتم البدء بإعطاء المضادات الحيوية عبر الوريد بانتظار نتيجة المزارع الجرثومية التي سوف تحدد بدقة نوع الجرثوم الذي أصاب المولود ونوع المضاد الحيوي المناسب له بشكل دقيق، وبين الفينة والأخرى كان الصغير يصاب ببعض النوبات الاختلاجية التي كانت تستجيب بصعوبة لمضادات الاختلاج مثل دواء الفاليوم أو الدياريام.

 توجهت أنظار الطبيب لإجراء بعض الفحوص الشعاعية الأخرى، لنفي وجود التهاب في السحايا أو ما يعرف بالحمى الشوكية أو حدوث نزف داخل الدماغ، ولكن النتائج كانت سلبية مما زاد في تعقيد المشكلة من الناحية التشخيصية.

 كانت حالة الطفل تتحسن مؤقتًا على الأدوية المضادة للتشنج لتعود حالة الهياج بعد انتهاء تأثيرها، تم إجراء بعض الفحوص المخبرية بحثًا عن أية أمراض أخرى يمكن أن تكون لها نفس الأعراض والتي تدعوها بالأمراض الاستقلابية وهي أمراض نادرة الحدوث ولكن النتائج جاءت مخيبة للآمال، ويقي مرض الطفل ضربًا من الطلاسم.

وفي اليوم الخامس من عمر الطفل اتصل طبيب المختبر بالطاقم الطبي المشرف على علاجه وأخبرهم أنه وجد ما يدعو للريبة والشك في عينة البول التي تم إرسالها منذ ثلاثة أيام بحثًا عن أمراض استقلابية، لقد كانت عينة البول تحتوي على بعض المواد المخدرة كانت هذه الكلمات بمثابة صاعقة، ولكن يبدو أن التشخيص أصبح قاب قوسين أو أدنى.

في غرفة طبيب الأطفال ذكرت الأم أنها منذ فترة غير قصيرة أدمنت على نوع من الأدوية المهدئة التي وجدت فيها العلاج الأمثل للصداع الذي لازمها فترة لا بأس بها من الزمن، وأنها استمرت على تناول هذه الأدوية طيلة فترة الحمل، لقد كانت هذه الأدوية نوعًا من المخدرات التي يبدو أنها انتقلت إلى الجنين داخل الرحم وسببت له ما يشبه الاعتياد، حيث إنه، وبانقطاع الدواء عنه بعد الولادة، حدث عنده ما ندعوه طبيًّا «بالسحب الدوائي» الذي ظهر في صور عديدة كالنرفزة والبكاء والإسهال وحتى حدوث الاختلاج.

 تمت معالجة الطفل ضمن خطة مدروسة حيث تم إعطاؤه نوعًا من الأدوية المهدئة ضمن جرعات خاصة ثم في النهاية قطعها نهائيًّا دون أي مشكلات صحية.

وفي يوم خروج الطفل من المستشفى، وفي الردهة كانت الأم تحتضن صغيرها الذي لم توقف شفتاه عن الابتسام بينما أمسك أصبع من يديه الصغيرتين وكأنه كان يقول لها: سامحك الله يا أمي.

بينما كانت عينا الأم تذرفان دمعتين بريئتين فيهما وعد بترك هذه الأدوية اللعينة.

د. عبد الدايم ناظم الشحود.

وليد صبيحة العيد

د. عبد المطلب أحمد السح

dr_alsah@yahoo.com

في العيد تتجلى معاني الفرح والسعادة، وتمتزج المشاعر بكل ما هو أصيل في النفس البشرية من معان لا تحمل إلا الود والإخاء والصفاء والنقاء هذا من جهة، ومن جهة أخرى تمثل ولادة طفل إشراقة جديدة رائعة في جو الأسرة ومناسبة من أغلى المناسبات.

 فالذرية الصالحة من أكبر نعم الله تعالى على العبد، وكلنا يترقب المولود بشوق ولهفة، والبسمات تملأ الوجوه بمجرد إطلالة تلك الزهرة إلى نور الحياة، واجتماع الأمرين بالتأكيد يضفي سعادة أكبر على الأم والأب والأسرة والأهل والأقارب والأصدقاء والمجتمع، وكذلك علينا نحن الأطباء وكوادر المستشفيات، ففرح الأسرة ينعكس سرورًا على الجميع.

 ومن المؤكد أن الأمر سعيد ولكن لا يجوز لنا أن نحمله أكثر مما يحتمل، فيوم العيد كباقي أيام السنة تحدث فيه الولادات ويأتي فيه الذكور والإناث، وقد يحدث فيه المرض وقد يولد طفل مريض أو مصاب بتشوه معين كما أنه قد تحدث فيه الوفاة، لا سمح الله، وكل هذا واقع يحدث بمرور كل عيد ونراه يتكرر من عام إلى عام، ندعو الله أن يجعل ذرياتكم وذرياتنا قرة أعين وذرية صالحة إنه على كل شيء قدير، ومن هذه الزاوية لا ينبغي علينا إضفاء قدسية خاصة على ولادة حدثت يوم العيد، أو أن نجعل منها مناسبة استثنائية تجعلنا بالشعور أو اللاشعور نفرق بين أطفالنا ونزوغ عن روح العدالة.

 هناك بعض الأسئلة أو قل الملاحظات التي تتردد على مسامعنا قبيل العيد وأود ذكر بعضها:

الختان في العيد: الختان من سنن الفطرة الخمس ويجرى عادة بين عمر الأسبوع والأربعين يومًا، والطب والعلم يوافقان تمامًا على ذلك وخصوصًا الختان في اليوم السابع كما فعل رسول الله ﷺ مع الحسن والحسين رضي الله عنهما، ولكن لا يمكننا أن ننصح بتأخير موعد الختان أو تقديمه كي يتوافق مع العيد إلا إذا جاء العيد بالوقت المناسب للختان لأنه لا يوجد دليل علمي أو طبي أو شرعي على فائدة ذلك، لا بل على العكس قد يربك ذلك الأهل والطبيب.

 تركيب الحلق للبنات: في العيد قد يكون ذلك مدعاة لفرح زائد في الأسرة، ولكن نحن عمومًا ننصح بتركيب الحلق ما بين عمر أسبوعين وأربعة أسابيع، ولا نربط الأمر بالعيد.

العناية المركزة في العيد: كباقي أيام السنة وكل أمر متوقع ومهنة الطب لا تعرف التوقف لا في الليل ولا في النهار ولا في العيد ولا غيره، والأخطار الصحية واردة في العيد وغيره.

 هل يمكن أن يولد طفل معاق أو مشوه في العيد؟ نعم هذا ممكن، وحكمة الله سبحانه لا يمكننا إدراكها.

 هل يجب تأجيل أو تقديم الولادة لتتوافق مع العيد؟ أرى في ذلك الخطأ بعينه، فهذا لا يجوز والولادة يجب أن تتم بوقتها.

 هل من استعدادات خاصة للعيد في المستشفيات والمراكز الصحية.

 بالطبع، نعم النفوس كلها بهيجة، وكلها مستعدة للفرح الكبير، وبنفس الوقت هناك استعدادات للطوارئ ولبعض الحالات التي قد تكثر في الأعياد، وللأسف، تحاول الكوادر الصحية إدخال السرور والبسمة لقلوب جميع من يأتي المستشفى في هذا اليوم المبارك، والحفاظ على تلك البسمة ما أمكن لأننا نعرف أن المرض قد يحرم الإنسان من سعادة العيد بين أهله وذويه، وعلينا تعويض ذلك ما أمكن وخصوصًا بالنسبة للأطفال زينة الحياة الدنيا وبهجتها، وبالإضافة للعلاج الطبي والرعاية النفسية والمعنوية، أنصح القطاعات الصحية بتقديم بعض الهدايا للأطفال وأمهاتهم؛ كذلك محاولة تمكين الأطفال من قضاء أطول وقت ممكن مع ذويهم داخل المستشفى وخارجه.

 كلمة أخيرة: يبقى العيد بمعانيه السامية الجليلة، ولا ينبغي ربطه بأي شكليات أو تصورات لا تليق بحقيقته.

الرابط المختصر :