; «المجتمع» ترصد خفايا صفقة السلاح العراقية مع روسيا.. عقود الأسلحة الروسية والتشيكية مع العراق.. لمن؟ | مجلة المجتمع

العنوان «المجتمع» ترصد خفايا صفقة السلاح العراقية مع روسيا.. عقود الأسلحة الروسية والتشيكية مع العراق.. لمن؟

الكاتب سارة علي

تاريخ النشر السبت 27-أكتوبر-2012

مشاهدات 58

نشر في العدد 2025

نشر في الصفحة 18

السبت 27-أكتوبر-2012

·۲۰۰ مليون دولار متبقية عن قيمة عدة صفقات سلاح سابقة كان نظام «بشار» قد تعاقد عليها مع روسيا خلال السنة الماضية ولم يتم دفع قيمتها الإجمالية.

·  هل الحكومة الأمريكية غير قادرة على منع «المالكي» من شراء هذه الأسلحة الروسية؟

·   حسن شرفو: صفقة السلاح التي أشتراها العراق من روسيا بمبلغ وصل إلى ٤ مليارات دولار بالتأكيد ستصل إلى سورية.

ضخامة الصفقات التي عقدها «المالكي» باسم العراق لشراء أسلحة روسية وتشيكية تبعث على الشك والحيرة.. هل العراق اليوم سيخوض حربًا؟ لأن ضخامة الصفقة تثير هذه التساؤلات، حيث بلغت قيمة العقد المبرم بين «المالكي» وروسيا الشراء الأسلحة ٤,٢ مليار دولار، لكن بعض المصادر العراقية تؤكد أن قيمة الصفقة هي «أربعة مليارات وستمائة مليون دولار»، وليس كما ذكر في وسائل الإعلام بأن صفقة السلاح الروسي للعراق قد بلغت «أربعة مليارات ومائتين مليون دولار».

وهذا الموضوع تحديدًا قد أتى بعد الزيارة الأخيرة والعاجلة التي قام بها إلى العراق وزير الدفاع الإيراني «أحمد وحيدي»، وبعد لقائه «نوري المالكي»، حيث أوعز له بأن يدفع قيمة المبالغ المتبقية على النظام السوري لشركات السلاح الروسية من خلال زيارته التي قام بها إلى روسيا وعقده صفقات السلاح، وإدخال هذا المبلغ ضمن صفقات السلاح لكي لا تثير الشبهات حول الجهة التي ستستلم هذه الأسلحة، وفي الوقت نفسه عدم إثارة الشكوك حول «المالكي» كونه يدعم النظام السوري بتوجيهات إيرانية.

تنديد مديونية سورية

مبلغ ۲۰۰۰ مليون دولار متبقية عن قيمة عدة صفقات سلاح سابقة شملت معدات عسكرية وذخائر حربية متنوعة وقطع غيار للطائرات الحربية كان نظام حكم «بشار الأسد» قد تعاقد عليها خلال السنة الماضية، ولم يتم دفع قيمتها الإجمالية كليا، والمبلغ المتبقي على هذه الصفقات العسكرية كان «200 مليون دولار» لبعض شركات السلاح الروسية، «حيث أوعزت إيران إلى «المالكي» بتسديدها نيابة عن «بشار» وحكومته، وقد نشرت صحيفة «فيدوموستي» الروسية أواخر الشهر الماضي، معلومات حول عقد عسكري أبرم بين روسيا والعراق، ينص على شراء العراق لـ ۳۰ مروحية مقاتلة من نوع «MI - 28»المعروفة بـ «هافوك - المدمرة» و «NA» و ٤٢ منصة صواريخ متحركة Pantsir-S1 بمبلغ ٤,٣ مليار دولار من روسيا، وأن هذه المروحيات صالحة للاستخدام في جميع المجالات العسكرية، ويطلق عليها (multipurpose متعددة الأغراض)، وتحمل أحدث أنواع الصواريخ، ويمكنها تأدية مهامها في أي وقت خلال الـ ٢٤ ساعة، ليلًا ونهارًا وفي جميع الأحوال الجوية، في الوديان والجبال، وإحدى خصائصها هو توجيه الصواريخ عبر الليزر، والسؤال هنا: هل العراق يحتاج هذه الأسلحة الآن؟

العراق اليوم ضمن المنظومة العالمية التي أنشئت بقرارات مجلس الأمن الدولي المحمي بالقرارات الدولية من أي تدخل خارجي، ويبقى السؤال: ما الدوافع الحقيقية لشراء وامتلاك مثل هذه الأسلحة وفي هذا الوقت؟ وهل لإيران وسورية وما يجري من أحداث علاقة بهذه الصفقة التي كان «المالكي» على عجالة من أمره لإبرام هذه الصفقة بأسرع وقت وبدون سابق إنذار؟!

احتمالان

الجواب يحمل احتمالين أو أحدهما، وهو إما أن تكون هذه الأسلحة لإيران أو السورية أو لكليهما، لأن نفس هذه الصواريخ من نوع S-۳۰۰ كان من المقرر أن تسلمها روسيا إلى إيران حسب عقد شراء لهذه المنظومة تم توقيعه سنة ٢٠٠٧م، ولم تتمكن روسيا من إتمام هذه الصفقة وتم إلغاؤها في سنة ٢٠١٠م بسبب، العقوبات الدولية على إيران التي حرمتها من هذه الأسلحة لكن ليس للأبد، فأبرمت سورية حليفة إيران عقد شراء نفس هذه الصواريخ من نوع S  -300 مع روسيا وأيضًا امتنعت روسيا عن إتمام هذه الصفقة وقامت بإلغائها في شهر يوليو من هذا العام ۲۰۱۲م أيضا بسبب العقوبات على سورية، واليوم «المالكي» يشتري هذه الأسلحة باسم العراق ومن أموال العراق لمصلحة نظامين، هما الإيراني والسوري.

أما الصفقة الأخرى فهي صفقة الطائرات العسكرية التشيكية التي ستصل للعراق خلال أسابيع، وبلغت قيمتها مليار دولار، وتتضمن ۲۸ طائرة عسكرية نوع «الـ ١٥٩»، ووقعت من قبل «المالكي» ووزير الدفاع التشيكي «ألكسندر فوندرا».

 رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي التشيكي المورافي سابقًا والمتقاعد حاليًا «حسن شرفو» قال: إن هذه الصفقة وصفقة السلاح الذي اشتراها العراق من روسيا بمبلغ وصل إلى أربعة مليارات دولار بالتأكيد ستصل إلى سورية لطالما هناك غض طرف من قبل الأمريكيين، يضيف «شرفو» أن الموقف الرسمي التشيكي مثير للشبهات، خاصة ما تقوم بالتصريح به السفيرة التشيكية المعتمدة في دمشق «إيفا فيليبي»، والتي ترعى مصالح أغلب دول الاتحاد وأمريكا، وقد أعلنت أن التغيير هناك ليس لمصلحة السوريين خاصة وأن النظام يحمي الفسيفساء للأقليات هناك، بالإضافة إلى ظهور تقارير صحفية محلية تشيكية تشير إلى التعاون السياسي والأمني بين براغ ودمشق بشكل واضح.

مصالح الأمريكيين

النائب والقيادي بحزب «الدعوة» حسن السنيد، والبرلماني همام حمودي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية البرلمانية، كانا متخوفين وقلقين جدًّا من دفع هذا المبلغ الطائل نيابة عن صفقات السلاح للنظام السوري من أموال الشعب العراقي، ليس خوفًا من الشعب العراقي كما يتوهم البعض.. ولكن خوفهم من الغضب الأمريكي غير المحسوب عواقبه، والذين قد يتخلون عنهم في أي لحظة إذا لم تتوافق المصالح الأمريكية السياسية والاقتصادية والإستراتيجية في العراق مع حكومة «حزب الدعوة».

ويؤكد السيد المسؤول للمنظمة أن: السفارة الأمريكية ببغداد بدورها اتصلت مباشرة بـ «جلال الطالباني» لغرض إبلاغه بهذا الموضوع، وتقديم النصح لــ «المالكي» لغرض عدم قيامه بمثل هذه الأفعال مستقبلًا، لما فيها من تأثير على الموقف الأمريكي الداعم لحكومة «المالكي»، وعدم استغلال الانشغال الأمريكي بالانتخابات الأمريكية والقيام بإبرام هذه الصفقات، ولكن هل يعني ذلك أن الحكومة الأمريكية غير قادرة على منع «المالكي» من شراء هذه الأسلحة ؟!

الجهة التي ستذهب لها تلك الأسلحة واضحة، والأمر لا يحتاج إلى تبيان وتحليل، فواقع الجيش والأمن العراقي اليوم هو وفق المواصفات الأمريكية والسلاح الأمريكي فلماذا يُقدم «المالكي» على شراء سلاح روسي للعراق وأسلحة الجيش والأمن العراقي كلها أمريكية، وهذا يعني ببساطة أن تلك الصفقات ليست للعراق، وإنما أبرمت من أموال العراق لأجل تسليح النظامين السوري والإيراني.

الرابط المختصر :