العنوان ١٠ سنوات على احتلال أفغانستان
الكاتب خدمة ميديا لينك
تاريخ النشر السبت 22-أكتوبر-2011
مشاهدات 65
نشر في العدد 1974
نشر في الصفحة 40
السبت 22-أكتوبر-2011
- «أخلاق رسول»: أمريكا تواجه مأزقا بسبب الحرب في أفغانستان
- تفتقد باكستان وأفغانستان الثقة المتبادلة بينهما.. ومن الصعب في مثل هذه الظروف أن نحدد اتجاه العلاقات بين الدولتين بعد خروج القوات الأجنبية من أفغانستان
في الذكرى العاشرة لاحتلال القوات الأمريكية والأجنبية أفغانستان في ١٧ أكتوبر ۲۰۰۱م، يعكف الأمريكيون والأفغان والقادة المسلحون، فضلًا عن باكستان والمجتمع الدولي، على تقييم ما تم تحقيقه خلال العقد المنصرم، وما تم الإخفاق فيه.. ويرى مراقبون أن الغرب أخفق إخفاقًا واضحًا في هزيمة «طالبان»، بل إن قواتها زادت عما كانت عليه في عام ۲۰۰۱م. وقد اعترف الرئيس الأفغاني «حامد قرضاي» بأن القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي «ناتو» فشلت في تحقيق الاستقرار والسلام في بلاده، وطالبها بالاعتراف بالإخفاق في تحقيق السيطرة على كامل أفغانستان، وتوفير الأمن والحماية للأفغان.. كما اعتبر «قرضاي» أن سنوات الحرب أكدت الدور الباكستاني المتنامي في أفغانستان بقوله: إن «طالبان» باتت اليوم في يد الباكستانيين يقلبونها كيفما شاءوا.
ويقول المراقبون: إن الأمريكيين لجأوا إلى إثارة قضية «سراج الدين حقاني» في هذا التوقيت؛ لشغل الرأي العام العالمي عن هزيمتهم في أفغانستان، وإظهار باكستان على أنها الطرف الرئيس في منع الانتصار على الإرهاب من خلال دعمها لـ«حقاني».. ويضيف المراقبون أنه أيًا ما كان دور باكستان في أفغانستان، فإن القوات الدولية مطالبة ببيان سبب عدم تمكنها من تحقيق النصر الذي ظلت تتحدث عنه، بعد إنفاق مليارات الدولارات، ومقتل أكثر من ٣ آلاف جندي أجنبي غالبيتهم من الأمريكيين.
وقد كان لنا هذا اللقاء مع «أخلاق رسول»، أحد المتخصصين في العلاقات الأفغانية الباكستانية، وصاحب عدد من الكتب والمقالات في هذا الشأن للحوار حول الصراع الدائر اليوم بين أمريكا وباكستان والعلاقات الأفغانية الباكستانية المتوترة، وما حققه الأمريكيون بعد مرور 10 سنوات من الحرب في أفغانستان:
أتم التواجد الأمريكي في أفغانستان ١٠ سنوات.. ما أهم الملاحظات التي ترونها في هذا الاحتلال؟ هل أفاد المنطقة وأمريكا؟
- إذا أحصينا إنجازات الحرب نرى على رأسها الإطاحة بحكومة «طالبان»، ومقتل زعيم «القاعدة» «أسامة بن لادن»، وقيام حكومة الرئيس «قرضاي»، وسيطرة كاملة لقوات «الناتو» على بعض المدن الأفغانية وبخاصة العاصمة «كابول»، ولا نرى أي إنجاز آخر سوى ما ذكرت.. ومع أن حركة «طالبان» لم تصمد أمام القوة الأمريكية الحديثة، واضطرت للخروج من العاصمة، غير أن القوات الأمريكية عجزت عن توسيع سيطرتها خارج نطاق العاصمة وبعض المناطق الشمالية.
وقد تدهورت الأوضاع في المنطقة بعد مجيء أمريكا إلى أفغانستان، وزادت فيها مع مرور الزمن النشاطات التي تسمى بالإرهابية، تسبب الوجود الأمريكي في أفغانستان في تسلل عناصر «إرهابية» إلى باكستان ودول أخرى، وفيما يتعلق بنتائج الحرب فقد تكبدت أمريكا خسائر جسيمة دون أن تحقق نجاحًا كبيرًا، وترتبت على ذلك آثار سلبية على المنطقة، وباتت أمريكا تواجه مأزقًا خطيرًا بسبب حربها في أفغانستان.
العلاقة بين الجارتين
كيف يمكن لباكستان مساعدة أفغانستان بعد انسحاب القوات الدولية؟ هل بتأييد «طالبان»، أم بتقديم المساعدة الإنسانية؟ وما الاقتراحات؟
- تتمتع باكستان وأفغانستان بعلاقات قديمة تقوم على أواصر التاريخ والجغرافيا والحضارة والديانة المشتركة؛ حتى أن حدثًا طفيفًا في أحد الطرفين يؤثر على الآخر بشكل ديناميكي، وقد مرت العلاقات الثنائية بمراحل مضطربة وغامضة دومًا، وعلى الرغم من تواجد الصلات العميقة بين الجانبين حكومة وشعبًا فإن هناك خلافات جذرية قد تمنعهما من توطيد الروابط فيما بينهما.. فقد تعقدت الأمور في المنطقة بعد التدخل الروسي في أفغانستان عام ۱۹۷۹م، وعند تحليل العلاقات الباكستانية الأفغانية الراهنة، فإنه يُنظر إليها في ضوء الجهاد الأفغاني، حيث هاجر ما لا يقل عن ثلاثة ملايين لاجئ أفغاني إلى باكستان.
وقد تأثر المناخ السياسي للمنطقة بعوامل كثيرة، منها ارتفاع وضعف نفوذ حركة «طالبان»، والغزو الأمريكي لأفغانستان، ودخول قوات «الناتو».. لقد زادت حدة التوتر في المنطقة بعد الإطاحة بحكومة «طالبان» قبل عشر سنوات، حيث بدأت كل من باكستان وأفغانستان توجيه اللوم والاتهام لبعضهما الآخر، ومع أن الجانبين يتميزان بأهمية قصوى في «الحرب على الإرهاب»، غير أنهما يفتقدان الثقة المتبادلة، ومن الصعب في مثل هذه الظروف أن نحدد اتجاه العلاقات بين الدولتين بعد خروج القوات الأجنبية من أفغانستان.. وكما هو معروف، فإن مستقبل الدولتين مرتبط بأمن واستقرار المنطقة بأسرها، وبطبيعة الحال، فإن باكستان لن تتحمل سيطرة حزب مناقض لها في أفغانستان، وهنا يبقى لباكستان خياران فحسب:
الأول: أن تقوم - كما في الماضي – بمحاولة تقود إلى تولي حركة «طالبان» الحكم.
والثاني: أن تتعاون لضمان مصالحها مع أي حكومة جديدة في أفغانستان.. وقد سبق لباكستان أن عملت على الخيار الأول؛ غير أن هذه السياسة لم تحقق لباكستان نجاحًا مستمرًا.
كانت باكستان قد أيدت حزب «حكمتيار» وحركة «طالبان»؛ وهو ما أدى إلى خلق مناخ معاد لها، وأتاح بالتالي فرصة للفصائل المتحاربة الأخرى في أفغانستان آنذاك لتصبح عدوة لباكستان.. وفي ضوء هذه الحقائق والأرقام يتوجب على باكستان أن تسلك سياسة محايدة وتتعامل مع كافة الأحزاب الدينية والسياسية والعرقية.
لا مفر من الحوار
هل تؤيدون الحوار مع المنظمات المسلحة، وعلى رأسها «القاعدة» و«طالبان»، أم أن أمثل حل هو استخدام العنف ضدها؟
- عملية محاربة المنظمات المسلحة مستمرة منذ العقد الماضي وحتى الوقت الراهن في أمريكا وأوروبا وباكستان وأفغانستان وغيرها؛ بهدف التصدي لظاهرة الإرهاب، ولم تنجح هذه الجهود في تحقيق الأمن والاستقرار في العالم، بل على النقيض عجزت القوي العالمية وبدأت تفكر في حل آخر يضمن أمنًا وسلامًا عالميين.
تبحث أمريكا حاليًا سبل الحوار مع المنظمات المسلحة، وأعتقد أن استخدام القوة له أهمية بالغة لكن الحوار من جانبه يساعد في نهاية المطاف في حل المشكلات.
ما ملاحظاتكم على الثورات العربية؟ هل ستنجح في تنمية المجتمعات الإسلامية، أم تدخل بها في قلاقل جديدة؟
- الثورات العربية لم تتوقف بعد، والوضع في الدول العربية معقد لدرجة أننا لا نستطيع أن نقول شيئا بثقة عن مستقبل هذه الدول، فهي تعيش حالة من التوتر الداخلي.. الثورات لم تحدد أي دستور واضح عن مستقبل تلك البلاد حتى الآن، وقد تقود الثورات إلى قلاقل داخلية في الأمد القريب، غير أنها ستعود في نهاية المطاف بالفائدة على شعوبها وستظهر نتائجها مع مرور الزمن.