العنوان تساؤلات وإجابات (647)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-نوفمبر-1983
مشاهدات 57
نشر في العدد 647
نشر في الصفحة 44
الثلاثاء 29-نوفمبر-1983
في الامتناع من معاشرة الزوجة ومنعها من زيارة والديها
السائل أ. ح يسأل عن عدم تمكين بعض الزوجات لأزواجهم ومنع الزوجات من زيارة أهليهن، ويسأل كذلك عن حكم الصور الفوتوغرافية.
وقد أجاب عن السؤالين فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد القادر محمد بما يلي:
يجب على كل من الزوجين تمكين صاحبه من الاتصال الجنسي، ما لم يكن هناك عذر، من مرض أو حيض أو نفاس، أو صوم، أو إحرام بحج أو عمرة.
ووجه الوجوب، هو أن من مقاصد الزوجية الاستقرار النفسي، وهما لا يتأتيان إلا بالارتواء الجنسي.
والوجوب هنا أمر ديني بين الإنسان وربه، لكن قد يخضع للقضاء في بعض الأحوال، كما إذا أدى عدم الاتصال إلى ضرر بالآخر، أو خوف الوقوع في الفاحشة. لهذا ذهب بعض الفقهاء، كما روى الحسن عن أبي حنيفة إلى وجوب اتصال الزوج بزوجته مرة في كل أربع ليال، فقد روى الحنفية عن كعب بن سور، أنه كان جالسًا عند عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فجاءت امرأة وقالت: يا أمير المؤمنين، إن زوجي يصوم النهار ويقوم الليل. فقال عمر: ما أحسنك ثناء على زوجك، واستغفر لها، وأثنى عليها. فاستحيت المرأة وقامت راجعة إلى بيتها. فقال كعب: يا أمير المؤمنين، هذه المرأة تشكو إليك زوجها. فقال عمر: وكيف ذلك؟ فقال كعب: إنه إذا صام النهار، وقام الليل، فكيف يتفرغ لها؟ فقال عمر لكعب: اقض بينهما، فإنك فهمت ما لم أفهم. فقال كعب: عليَّ بزوجها، فلما أتى به، قال له: إن امرأتك هذه تشكوك. فقال: أفي طعام أو شراب؟ قال كعب: لا، ولكنها تشكوك لعدم قربانها. ثم قال كعب لزوجها: إن الله تعالى قد أحل لك من النساء مثنى وثلاث ورباع، فلك ثلاثة أيام ولياليهن تعبد فيهن ربك، ولها يوم وليلة. فاستحسن عمر هذا الكلام منه، وولاه قضاء البصرة.
﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَىٰ فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلَّا تَعُولُوا﴾ (النساء: 3).
هذا وإن كانت رواية في مذهب الحنفية، غير أن المذهب عندهم خلافه. ومن الفقهاء المذهبيين من يرى -والمسألة لا نص فيها- أن الزوج يلزم بالاتصال الجنسي مرات معدودة، وإنما الذي يلزمه به الشرع، هو الإعفاف المقدور، فإن تنازعا في ذلك كان للقاضي تقدير المرات بحسب القدرات وطاقات الزوجين.
وهذا الذي نختاره للفتوى في المسألة المعروضة.
أما منع الزوجة من زيارة والديها المسنين، فهذا غير جائز شرعًا. والزوجة ملزمة شرعًا بالتلبث في منزل الزوجية، ورعاية مصالحه، وتبعل الزوج، وتعهد الطفل، ولا تغادره إلا لمصلحة أو حاجة، ومن أهم الحاجات خروجها لزيارة أبويها، وأقاربها، وأرحامها, ولا نص في الشرع كذلك على تحديد مرات الخروج بعدد. وفي نصوص المالكية أن لها أن تخرج لزيارة أبويها كل أسبوع مرة، بشرط أن تكون مأمونة على نفسها.
فلو فرض أنه مرض أحد أبويها واحتاج إلى من يخدمه، أو كان مسنًّا ويحتاج إلى من يرعاه ويقوم بشأنه، وليس لديه من يتعهده سوى ابنته المتزوجة، فإن لها في هذه الحال أن تخرج لخدمة والدها، بل يجب ذلك عليها شرعًا ولو لم يرض به الزوج؛ لأن حق الوالدية، مقدم على حق الزوجية عند التعارض. ولهذا يحرم على الزوج تهديدها بالطلاق لخروجها لزيارة والديها.
ولا يشترط الشرع الذي يجيز الخروج لمثل هذه المصالح، إلا الحشمة ومراعاة الآداب الإسلامية، والترفع عن مهاوي الفتنة، وملابسات الإغواء كالتلون والتعطر وكشف ما حرم الله وإبداء الزينة التي لا تجوز إلا للمحارم، كما قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (الأحزاب: 33).
أما ما جاء في الفقرة الثالثة من السؤال، وهي الحقوق المعترف بها للإسلام، فيمكن القول بوجه عام إن الزواج في الإسلام يرتب حقوقًا للزوجة على زوجها، وحقوقًا للزوج على زوجته وحقوقًا مشتركة بينهما. فالحقوق المترتبة للزوجة تتمثل في: المهر، والنفقة بأنواعها، والسكني، والعدل، والإحسان في المعاملة.
والحقوق المترتبة للزوج تتمثل في: طاعة المرأة لزوجها، والقرار في البيت، والتأديب المناسب عند الانحراف والنشوز. والحقوق المترتبة لكليهما: الاستمتاع الجنسي، وثبوت نسب الأولاد، والتوارث. وقد أجمل القرآن هذه الحقوق بهذه الآية الكريمة، وهي قوله تعالى في سورة النساء التي نظمت شؤون الأسرة: ﴿ولهن مثل الذي عليهم بالمعروف, وللرجال عليهن درجة, والله عزيز حكيم﴾ وليست هذه الدرجة إلا تعبيرًا عن وجوب الرعاية والقوامة للرجال على النساء، في مقابل نزوع الرجال وما ينفقونه من المال.
حكم التصوير والصور الفوتوغرافية
ولا يختلف الفقهاء في أن التصوير باليد، وبالقلم أو الريشة، أو بالخيوط أو بالنسيج، أو الألوان الزيتية، ونحوها، إذا كان لذي روح من إنسان أو حيوان، فهو محرم إجماعًا، كما يقول النووي وصرح الشافعية وغيرهم بأنه من الكبائر، فمن فعله فسِق.
وقد ورد فيه حديث: «أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله». وهو متفق عليه، ورواه الإمام أحمد والنسائي. ومعنى المضاهاة: التشبيه بخلق الله.
وورد فيه حديث: « إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون». وهو حديث صحيح رواه مسلم والإمام أحمد.
واستثنى الفقهاء من ذلك لعب النبات لهن، نص على ذلك الحنفية والمالكية والشافعية، فقد وردت الرخصة فيها، وكذلك كل ما قطع منه عضو لا يعيش من دونه كالرأس ونحوه. وقالوا: لا يحرم تصوير ما لا مثل له، كإنسان أو فرس بجناحين، وكتصوير ما لا روح له، من نبات أو شجر أو تلال أو جمال، أو مياه جداول وأنهار وبخار، فكل ذلك جائز.
وعمم الشافعية وغيرهم التحريم، حتى لو كانت الصورة على البساط والوسادة، والآنية، والظرف، والستر، والسقف، وصرحوا بكراهة الصلاة بثوب فيه صور. وكلام ابن عابدين ظاهر في كراهة التحريم.
لكن حكم التصوير هذا لا ينطبق على التقاط الصور بالآلة الفوتوغرافية، كما رأى ذلك مفتي الديار المصرية الأسبق الشيخ الإمام محمد نجيب المطيعي، وأفتى بجوازه، لأنه ليس من التصوير الفعلي اليدوي المنهي عنه، إذ هو ليس مضاهاة بخلق الله، ولا محاكاة لفعله، وإنما هو حبس لظل الإنسان أو الحيوان، واستبقاء واستمرار لوضع الشخص في بعض أحواله. وليس في التقاط الصور الفوتوغرافية قصد فعل إنساني خاص لينطبق عليه الحكم التكليفي الذي حرمه الشارع، بل هو كالمرآة التي تنطبع فيها صور المخلوقين كما فطرها الخالق، وليس في ظهور الصور في المرآة وعلى صفحات المياه شيء من الإثم، لأنه انعكاس ذوات الصور على الأجسام الخاصة.
الفائدة وضرائب الدولة
هل نستطيع أن نأخذ الفائدة على الأموال المودعة في صناديق الادخار أو البنوك ونسددها كضرائب للدولة؟
أ_ ب_ ج_ تونس
وقد أجاب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ الدكتور محمود الطحان- الأستاذ في جامعة الكويت:
أولًا- إن الفائدة المذكورة في السؤال هي «الربا» كما سماها الله تعالى، وتسميتها بـ «الفائدة» من باب تسمية الشيء بغير اسمه، وهذا شيء متعمد لإبعاد صفة الحرمة عنها. وقد جاء في الحديث الشريف قوله صلى الله عليه وسلم: «يأتي زمان على أمتي يشربون الخمر، ويسمونها بغير اسمها».
ثانيًا- كثر في الآونة الأخيرة السؤال عن أخذ الربا «أو ما يسمى بالفائدة» من البنوك أو من صناديق الادخار أو غيرها، ثم بعض السائلين يقول: نريد أن نتصدق بها على الفقراء، والبعض الآخر يقول: نريد أن نسددها ضرائب للدولة... وهكذا.
والجواب أنه لا يجوز أخذ الربا «أو ما يسمى بالفائدة» مطلقًا، ومهما كانت نية الأخذ، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا» والربا خبيث غير طيب، والذي يأخذ مال الربا ليتصدق به مثله كمثل الزانية التي تكسب من الزنا لتطعم الأيتام المساكين.
وقد قال الشعار:
أمُطعمة الأيتام من كسب فرجها
لكِ الويل لا تزني ولا تتصدقي
الناسخ والمنسوخ
ما هو الناسخ والمنسوخ في القرآن؟
طلال الخليفي– الكويت
وقد أجاب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ الدكتور محمود الطحان- الأستاذ في جامعة الكويت:
عرف العلماء النسخ بأنه: رفع الشارع حكمًا منه متقدمًا بحكم منه متأخر، ووقع النسخ في القرآن الكريم، كما وقع في السنة النبوية، ومعنى النسخ أن الله تعالى يرفع عن الأمة حكمًا سابقًا قد شرعه، وذلك بتشريع حكم جديد اقتضته حكمة الله وعلمه الأزلي.
ومثال الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم، قول الله تعالى:
﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِّأَزْوَاجِهِم مَّتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ ۚ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (سورة البقرة: 240).
نسخت هذه الآية بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ (سورة البقرة: 234).
فكانت عدة المتوفى عنها زوجها بالآية الأولى المنسوخة سنة كاملة، فنسخ هذا الحكم بالآية الثانية التي تفيد أن عدة المتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام.
هل تصح هذه الصلاة؟ هل تصح الصلاة خلف إمام يوالي سلطانًا جائرًا؟
أ– ب– ج تونس
وقد أجاب عن هذا السؤال فضيلة الشيخ الدكتور محمود الطحان- الأستاذ في جامعة الكويت:
نعم تصح الصلاة خلفه، لأن موالاة السلطان الجائر فسق ومعصية، وليس كفرًا، وتصح الصلاة خلف الفاسق بالاتفاق بين أهل العلم.
نعم إن الصلاة خلف الرجل الصالح التقِي أفضل من الصلاة خلف هذا الفاسق وغيره من الفساق.