; في قضية المرأة | مجلة المجتمع

العنوان في قضية المرأة

الكاتب أ. د. عبد المنعم الطائي

تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2010

مشاهدات 69

نشر في العدد 1897

نشر في الصفحة 66

السبت 10-أبريل-2010

الأخيرة

بقلم: أ. د. عبد المنعم الطائي (*)

في قضية المرأة

يبدو أن البعد الحقيقي لإشكالية المرأة في ديارنا الإسلامية يتمثل في الفاصل الذي تشكل عبر التاريخ بين التأسيسات الإسلامية لقضية الأسرة والمرأة في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم واجتهادات الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان.. وبين ما يجري على أرض الواقع.

فالتأسيسات الإسلامية تمثل السقف الأعلى المرسوم بعلم الله سبحانه وإيضاحات رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم لوضع المرأة والأسرة، وكل الحلقات والممارسات المرتبطة بهذين القطبين.

وبمجرد مقارنة بين الحالات الأخرى في العالم (دينية، محرفة، أو علمانية أو رأسمالية، أو شيوعية) والحالة الإسلامية وتراجع تلك الحالات باتجاه الحالة ،الإسلامية تتأكد مصداقية هذا الحكم.

فالمشكلة إذن هي في الممارسات الواقعية المتراكمة عبر التاريخ، وبخاصة زمن الانكسار الحضاري والتي ابتعدت بالمرأة عن المطلوب الإسلامي بدرجة أو أخرى.. ومع ذلك فإن هذه الممارسات لا تعدو أن تكون بقعا محدودة على سطح الحياة الإسلامية.

في زمن تألقنا الحضاري ليس ثمة غياب أو تغييب للمرأة المسلمة .. لقد كانت حاضرة في صميم الفعل التاريخي وفي قلب المجتمع عالمة، ومتعلمة، وواعظة، وتاجرة ،ومقاتلة، وممرضة، وداعية إلى الله.. فضلاً عن وظيفتها الأساسية زوجة وأما وحاضنة ومربية..

كانت تساهم مع الرجل في صناعة الحياة.. لم يكن هناك تاريخ للنساء وآخر للرجال.. يكفي أن نرجع إلى كتب التراجم لكي يتأكد لنا هذا.. لم تمنع المرأة من الاعتزاز بخطابها، بل على العكس كان تألقها وعطاؤها في هذا الميدان أو ذاك مثار إعجاب المجتمع وتقديره.

في عصور الانكسار الحضاري، ولأسباب ترتبط بقوانين الفعل الحضاري، أخذت المرأة المسلمة تغيب وتغيب، وانسحبت من صناعة الحياة، وبهت خطابها، وأخذت تعاني من الخوف والضعف والانكماش، وربما الإحساس بالنقص.

وجاءت الصدمة الاستعمارية الغربية لكي تعطي الفرصة لدعاة السوء، في القفز على الجغرافيا والتاريخ، على العقيدة والتقاليد الأصيلة، واستيراد الحالة الغربية التي لا تتلاءم أساساً مع الهندسة الإسلامية لقضية المرأة والأسرة.

باختصار شديد، فإن التقيد بالموروث الخاطئ سيقود إلى المزيد من عزلة المرأة، كما أن التحديث المنفلت الذي يستورد القوالب الجاهزة من الآخر، سيزيد المشكلة تعقيداً.

والجواب هو ما بدأنا به هذه الكلمات: بذل جهد مكافح لتحقيق المقاربة المرجوة بين التأسيسات الإسلامية وبين واقع المرأة، وهو ما أخذت الخارطة الإسلامية تشهده عبر العقود الأخيرة بجهود الدعاة والعاملين..

وحينذاك ستشهد البشرية الحالة النموذجية التي تتوق إليها المرأة في العالم كله، فيما تؤكده شهادات أولئك اللواتي انتمين إلى الإسلام في مشارق الأرض ومغاربها.

(*) باحث وأكاديمي عراقي

الرابط المختصر :