; لماذا تستضيف مصر المعارضة السودانية؟! | مجلة المجتمع

العنوان لماذا تستضيف مصر المعارضة السودانية؟!

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-أغسطس-1998

مشاهدات 82

نشر في العدد 1314

نشر في الصفحة 9

الثلاثاء 25-أغسطس-1998

استضافت القاهرة قبل أيام مؤتمرًا للمعارضة السودانية حضره المعارضون الشماليون، من أمثال الميرغني والصادق المهدي، كما حضره المتمرد الجنوبي جون جارانج.

وقد حظي المعارضون السودانيون في مصر بحفاوة بالغة، حيث استقبل أقطابهم الرئيس المصري حسني مبارك، كما اجتمع وزير الخارجية المصري عمرو موسى بالمتمرد جارانج، وقد عقدت اجتماعات المعارضة السودانية في مقر الحزب الحاكم في مصر، وبرعاية الأمين العام للحزب وزير الزراعة المصري د. يوسف والي.

وقد اعتبر مسؤولون سودانيون الموقف المصري تدخلًا في الشؤون السودانية، وخرقًا لمواثيق منظمة الوحدة الإفريقية.

وإذا كان السودان لم يحتج على وجود المعارضة السودانية بالقاهرة، وممارستها نشاطاتها المعادية للحكومة من هناك بكل حرية، فقد كان ذلك أملًا في منع سبب آخر من أسباب تدهور العلاقة بين البلدين الشقيقين، ولكن ما حدث أن القاهرة ذهبت بعيدًا في سياستها المؤيدة للمعارضة، وقد نسبت للدكتور وإلى أمين عام الحزب الحاكم تصريحات تتهم الخرطوم بالضلوع في تفجيري نيروبي ودار السلام، وأنه يتوقع حصارًا اقتصاديًّا وسياسيًّا ودبلوماسيًّا قويًّا على السودان، يقابله دعم غير محدود للمعارضة، كما نقل عن عمر نور الدايم الأمين العام لتجمع المعارضة قوله: إن الموقف المصري يعبر عن إهمال كامل للحكومة السودانية، ودعم واضح للمعارضة.

على أن بعض المراقبين ينظرون إلى الوجه الآخر للعملة، ويرون أن للقاهرة موقفًا يدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه، وأنها ترفض أي محاولة لفصل جنوب السودان، وأن استضافتها للمعارضة هدفها أن تبقى خطوط اتصالها مفتوحة مع الأطراف جميعًا، بما يتيح لها ممارسة دور نشط في الوساطة ويستشهد هؤلاء بالتصريحات الإيجابية للرئيس مبارك، في أعقاب اجتماعه بزعماء المعارضة، وتصريحات أخرى للخارجية المصرية، تنفي وجود أي أزمة مع الخرطوم بسبب اجتماعات المعارضة السودانية.

وبالتأكيد، فنحن نرحب بأي تحسن في العلاقات بين مصر والسودان، كما نرى أن مصر يمكنها القيام بالوساطة، بما يخفف الاحتقان بين الحكومة السودانية والمعارضة.

ولكن أول شروط الوساطة المقبولة والناجحة، أن تتحلى السياسة المصريرة تجاه السودان بالحيادية، وعدم الانحياز لأحد الطرفين.

وليس من الحيادية في شيء أن تحتفي القاهرة بزعماء المعارضة، هذه الحفاوة البالغة فيما تمنع دخول نقيب الصحفيين السودانيين إلى القاهرة، لحضور اجتماعات اتحاد الصحفيين العرب.

وليست حيادية تلك التصريحات التي أدلى بها الدكتور يوسف والي، أمين عام الحزب الوطني الحاكم.

وليس من الحياد أن تشن القاهرة حملة ضد الخرطوم، متهمة إياها بإيواء «عناصر الإرهاب» والمتهمين في محاولة اغتيال الرئيس المصري في أديس أبابا، قبل ثلاث سنوات، وتطلب من مجلس الأمن توقيع العقوبات على السودان.. بينما هي تستضيف جون جارانج الذي لا ينكر دعوته لفصل جزء من أراضي السودان، وتستضيف عناصر المعارضة التي تعلن صراحة عزمها على الإطاحة بالنظام السوداني بالقوة المسلحة.

إذا كانت القاهرة لم تحتمل وجود بضعة أفراد ذهبوا للسودان هربًا من أعواد المشانق، أو زنازين السجون، فلماذا لا تتمثل موقف الخرطوم وهي ترى احتماء قيادات 15 فصيلًا سودانيًّا معارضًا في ضيافة القاهرة؟

وإذا كانت القاهرة تطالب الخرطوم بتسليم العناصر المتهمة بمحاولة اغتيال الرئيس المصري، فهل تقبل بتسليم المتهمين بالاعتداءات المسلحة التي وقعت في الخرطوم أوائل شهر أغسطس الجاري؟

وإذا كانت القاهرة لا تطيق تصريحات المسؤولين السودانيين عن مصر، فلماذا يتباري بعض المسؤولين المصريين في كيل الاتهامات للسودان؟

إن مشكلة مصر ليست في السودان، ومشكلة السودان ليست مع مصر.. فكلاهما مستهدف من قوى أخرى، تروم حصار البلدين وسلبهما أسباب قوتهما وعناصر مكانتهما، وقد كانت أولى خطوات المؤامرة على البلدين زرع فتيل الفرقة بينهما، ومحاولة تمزيق الأواصر التاريخية التي تجمع بينهما.

ومما يبعث على الأمل أن المؤامرة لم تعد خافية على أحد، وأن تحركات أطرافها قد أصبحت مفهمومة، ولكن الفهم وحده لا يكفي، وإنما ينبغي أن يتبعه العمل، ولن ينجح العمل ما لم تعود العلاقات بين مصر والسودان إلى مجراها الطبيعي، ويتحدا في مواجهة الخطر المشترك، والمؤامرة الغربية والصهيونية الكبرى، لا على مصر والسودان وحدهما، وإنما على المنطقة ككل.

الرابط المختصر :