العنوان التلاحم العضوي بين الولايات المتحدة والكيان الصهيوني
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 13-يناير-1987
مشاهدات 89
نشر في العدد 800
نشر في الصفحة 4
الثلاثاء 13-يناير-1987
أظهرت أرقام الميزانية التي قدمتها الإدارة الأمريكية للكونغرس الأسبوع الماضي لمناقشتها واعتمادها أن وزارة الخارجية الأمريكية طلبت ما مجموعه 19.1 مليار دولار لسلطاتها المتعلقة بالإنفاق، وذلك يزيد بحوالي مليار دولار مقارنة مع ميزانية السنة المالية الحالية ۱۹۸۷.
وطلبت الخارجية الأمريكية كذلك مبلغ ١٣ بليون دولار إضافة ملحقة بميزانية السنة الحالية ۱۹۸۷، وذلك بصورة رئيسية «لمكافحة الإرهاب» ومساعدة الدول التي تقدم تسهيلات قواعد عسكرية للولايات المتحدة. وسيحصل الكيان الصهيوني بموجب مخصصات المساعدات الأمريكية للسنة المالية ۱۹۸۸ على ما مجموعه ثلاثة بلايين دولار موزعة بين 1.2 بليون دولار مساعدات عسكرية.
- هكذا يبدو بوضوح لمن لم تتضح لهم الصورة بعد التلاحم العضوي والمصيري بين الولايات المتحدة الأمريكية كدولة إمبريالية عنصرية وبين الكيان الصهيوني كإفراز من إفرازات الإمبريالية وتطبيق عملي للعنصرية.
- والملفت للنظر تخصيص الولايات المتحدة جزءًا من ميزانيتها لمكافحة الإرهاب، في الوقت الذي تخصص فيه نصيب الأسد من ميزانيتها لدعم كيان عدواني غاصب قائم على الإرهاب.
- وبغض النظر عن فتات مساعداتها التي تقدمها لبعض البلدان العربية والإسلامية السائرة في ركبها، والتي لا يمكن أن تصل في مجموعها إلى المساعدات التي تقدمها للكيان اليهودي، فإن الأهداف التي ترمي إليها الولايات المتحدة من هذه المساعدات معروفة سلفًا.. إنها الهيمنة الأمريكية على العالم العربي والإسلامي، وتركيع هذا العالم؛ ليقبل سياستها التي تتناقض جذريًّا مع تطلعات الشعوب العربية والأمة الإسلامية، التي تطمح في الحرية والتحرر والاستقلال الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، وتحقيق الوحدة التي دعا الله إليها بقوله: ﴿إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:۹۲) الوحدة المقرونة بالإيمان والقائمة عليه.
- ومن الطبيعي أن تكون المساعدات الأمريكية بهذا الحجم الهائل للكيان الصهيوني ذات أهداف مساعدة لتحقيق الأهداف الأولى سابقة الذكر، وليس أصلح من الكيان الصهيوني للقيام بهذا الدور، ذلك أن اليهود تاريخيًّا وواقعيًّا هم ضد وحدة هذه الأمة وضد الإيمان الحق، وإن زعموا أنهم أصحاب ديانة سماوية. والقرآن الكريم بما فيه من آيات بينات شاهد على ذلك، وواقع الحال يغني عن كل مقال.
- إن الولايات المتحدة تقود الآن الصليبية العالمية لدعم الكيان اليهودي بكل ما تملك؛ حتى تحقق له الأمن والأمان، وحتى تمكنه من التوسع على حساب الأرض العربية والبلاد الإسلامية.
- وعبثًا محاولات بعض العرب والمسلمين تحييد الولايات المتحدة إزاء الصراع العربي الصهيوني، أو الإسلامي اليهودي على وجه التحديد. وما لم ندرك هذه الحقيقة فسنظل نطرق أبواب الولايات المتحدة، طالبين منها العون للضغط على الكيان اليهودي من أجل الانسحاب من الأراضي المحتلة بعد عام ١٩٦٧، أو على الأقل لإيقافه عند حده، وستظل مساعينا أشبه بقبض الريح أو حرث الماء أو حصاد الهشيم، وسنكون كالمستغيث من الرمضاء بالنار.
- كيف يمكن لرئيس الوزراء الصهيوني إسحاق شامير أن يعلن مؤخرًا أنه لن ينسحب من أي شبر من الأرض الفلسطينية أو العربية المحتلة دون دعم الولايات المتحدة اقتصاديًّا وعسكريًّا وسياسيًّا؟
- وكيف يمكن لبعض الدول العربية والإسلامية أن تصارع الكيان الصهيوني وأن تصرعه، وهي تتلقى من الولايات المتحدة بعض المساعدات التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟
- ثم.. من أين للولايات المتحدة بهذا الكم الهائل من المساعدات تقدمه للكيان الصهيوني، والشعب الأمريكي يعاني من التشرد والبطالة؟ إلا إذا كان الجزء الأكبر من هذه المساعدات، قد حصلت عليه بطريقة أو بأخرى من البلدان العربية والإسلامية، وما قصة المساعدات التي قدمتها الولايات المتحدة «للكونترا» إلا مثالًا على مدى «كرم» الولايات المتحدة التي أخذت من المسلمين ثمن مذابحهم في حرب الخليج؛ لتقدمه إلى أعوانها في أمريكا اللاتينية.
- آن لهذه الأمة أن تصحو، وأن تدرك من هو العدو؟ ومن هو الصديق؟ وكيف تكون المساعدات الأمريكية للكيان الصهيوني من أجل إذلالنا، وكيف تكون المساعدات الأمريكية لبعضنا من أجل إذلالنا أيضًا.
وإنما هي أموالنا ردت إلينا. وكان أحرى بنا أن نتدير أمورنا، وأن نستثمر أموالنا بأنفسنا وخبراتنا؛ ليعم خيرها علينا في الدرجة الأولى، ولندفع بها أخطار عدونا بعد ذلك... وما ذلك إلا بتضامننا واتحادنا وعودتنا إلى أصول ديننا، والتمييز بين الزبد الذي يذهب جفاء، وبين ما ينفع الناس الذي يبقى في الأرض.
- لا يمكن للولايات المتحدة أن تقف من قضيتنا الأولى في فلسطين موقف الحياد إلا إذا أدركت أن مصالحها في خطر، وأن مواصلة دعمها للكيان اليهودي في فلسطين يهدد هذه المصالح في ديار المسلمين، عندئذ ستعقد البراجماتية الأمريكية مقارنة بين مصلحتها هي ومصلحة الكيان اليهودي، وقطعًا ستختار مصلحتها هي.
- ولن يتم ذلك ونحن على هذه الحال من التمزق والتشرذم والتنافر والبعد عن منهج الله، والتهالك على أعتاب البيت الأبيض، وذبح الفلسطينيين ليرضى عنا اليهود!
لقد حبانا الله بثروة غير محدودة، وعقول قادرة على التمييز والفهم والإبداع، وأرض واسعة وكثافة سكانية تربو على المليار نسمة، فلماذا هذا الهوان يا أمة الإسلام؟