; الفشل الكبير في العراق | مجلة المجتمع

العنوان الفشل الكبير في العراق

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 08-سبتمبر-2007

مشاهدات 69

نشر في العدد 1768

نشر في الصفحة 5

السبت 08-سبتمبر-2007

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (البقرة: 183-185)

 

لم يعد أحد في العالم تقريبًا يصدق أن الاحتلال الأمريكي البريطاني للعراق حقق شيئًا من الأهداف التي أعلنها عند احتلاله وخاصة تحقيق الديمقراطية والرفاهية، والحرية للشعب العراقي، فحال العراق اليوم أبلغ من أي مقال، وهو شاهد على أن ما جرى ويجري بحق العراق وأهله، من أبشع الجرائم التي ترتكب في حق الإنسانية.

ولم يعد هناك شك وخاصة في الإدارة الأمريكية والإدارة البريطانية، في أن الهزيمة والفشل يلاحقان قوات الاحتلال يومًا بعد يوم، لكن وحده الرئيس الأمريكي لا يريد الاعتراف بذلك، ورغم أن الرئيس بوش كان قريبا -خلال زيارته المفاجئة للعراق يوم الإثنين الماضي ٢٠٠٧/٩/٣م- من مشهد الانسحاب النهائي للقوات البريطانية من مدينة البصرة، إلا أنه ورئيس الوزراء البريطاني جوردن براون رفضا اعتبار ذلك إخفاقًا جديدًا في العراق، متجاهلين كل التحليلات والتعليقات من الساسة والمحللين والخبراء العسكريين، بل والقادة السياسيين والعسكريين في كل من بريطانيا والولايات المتحدة والذين اعتبروا ذلك الحدث حلقة من حلقات الهزيمة الكبرى في العراق.

ففي الولايات المتحدة أكد مكتب محاسبة الحكومة، جهاز تحقيق في الكونجرس الأمريكي، في تقرير قدمه يوم الثلاثاء الماضي (٢٠٠٧/٩/٤م)، أن الإستراتيجية الأمريكية في العراق فشلت فشلًا مذهلًا، وأنه لم يتحقق في العراق سوى ثلاثة أهداف من بين ١٨ هدفًا حددتها واشنطن لتحقيق تقدم على المستويين السياسي والأمني.

يأتي ذلك في الوقت الذي يستعد فيه الجنرال بيترايوس وسفير واشنطن لدى بغداد ريان كروكر لتقديم تقرير شامل جديد حول العراق هذا الأسبوع، ولا ينتظر أن يكون أقل قسوة على الإدارة الأمريكية من سابقيه من التقارير.

وقد واصل الديمقراطيون انتقاداتهم السياسات الرئيس بوش في العراق متهمين إياه مؤخرًا بتضليل الشعب الأمريكي برسم صورة وردية، لما يجري في العراق.

ووفقا لآخر استطلاع للرأي فإن نحو ٦٠% من الأمريكيين يقولون إنهم فقدوا الثقة في رئيسهم، لكن الرئيس بوش تجاهل كل ذلك ولم يعط اهتمامًا للاستقالات المتتالية الأركان إدارته منذ غزو العراق حتى اليوم، ولا للإحصائيات الرسمية التي تتحدث عن اتساع المأساة في العراق يوما بعد يوم، فإحصائية شهر أغسطس وحده تتحدث عن هجرة ١٠ ألف عراقي لديارهم، ومقتل ١٨٠٠ عراقي، واكتشاف أكثر من ٥٠٠ جثة مجهولة الهوية في العراق، وتزايد أعداد القتلى بين الجنود الأمريكيين... وما زال الرئيس يتحدث عن النصر في العراق!!

وعلى الجانب الآخر في بريطانيا، وبينما كانت القوات البريطانية تنسحب من البصرة. حاول رئيس الوزراء البريطاني الجديد جوردن براون التغطية على الفشل الكبير لقوات بلاده رافضا أن يكون ذلك الانسحاب، هزيمة.. لكن الساسة والمحللين والصحافة البريطانية كفته مؤونة الاعتراف المذل بالهزيمة، وكانت أكثر جرأة وصراحة مع العالم، فقد أكدت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية أن انسحاب القوات البريطانية من البصرة يمثل بداية النهاية الواحدة من أكثر الحملات الفاشلة التي خاضها الجيش البريطاني أن الفشل البريطاني اكتمل بعد أربع سنوات من الجهد بمقتل ١٦٨ جنديًا بريطانيًا.. وذلك الانسحاب سيكون صدمة للولايات المتحدة!!

وقالت صحيفة «ذي جارديان» إن انسحاب القوات البريطانية بشكل نهاية لوجود التحالف... وسيسلط الضوء على التوجه الإستراتيجي المتناقض بين واشنطن ولندن.

 ونقلت صحيفة «الصنداي تايمز» في ٢٠٠٧/٨/١٩ م تحذير ستيفن بيدل أحد المستشارين العسكريين ليوش من أن القوات البريطانية في العراق سوف تجبر على الانسحاب من العراق بطريقة بشعة ومحرجة.!!

وهكذا تتكشف ملامح الفشل الكبير في العراق رغم محاولة ستره وتجميله بمسميات بعيدة عن الواقع، لكن معالم أكثر ستتكشف مع تزايد ضغوط الكونجرس والشارع الأمريكي على الرئيس بوش وتزايد الخلافات وتبادل الاتهامات بين لندن وواشنطن عن أسباب هذا الفشل، لكن هل تغير كل من واشنطن ولندن والغرب عمومًا سياساته تجاه العالم الإسلامي وهل تفكر واشنطن وحلفاؤها بطريقة جديدة للخروج بشرف من أفغانستان؟! بل هل تكف الإدارة الأمريكية عن التخطيط والتهديد باحتلال دول عربية وإسلامية أخرى وترجح الحوار بدلًا من العداء.. والتعاون بدلًا من الحرب؟ أم أنها ستمضي في طريق الحروب حيث تلاقي فشلًا بعد فشل؟!

الرابط المختصر :