العنوان مقابلة مع/ عسكري نصيري في سورية
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 23-سبتمبر-1980
مشاهدات 71
نشر في العدد 498
نشر في الصفحة 46
الثلاثاء 23-سبتمبر-1980
المقابلة تكشف بعض الأسرار في مخطط النظام السوري الهادف إلى إنشاء الدولة العلوية.
وَصَلنا نَصُّ المقابلة التي أجراها بعض مجاهدي سوريا العاملين في محافظة اللاذقية في القطر السوري الشقيق، مع الرقيب أول النصيري (علي ذيب خزام)، التابع لإحدى وحدات سرايا الدفاع التي تحمل الرقم العسكري (12415) بعد اختطافه.
ونحن إذ ننشر نص هذه المقابلة في المجتمع فإننا نريد أن تقف شعوب هذه الأمة وحكامها على حقيقة الفعلة البشعة التي يمارسها نظام الحكم السوري، وحقيقة الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها حاكم دمشق مع بعض أبناء طائفته الحاقدين، وقد جاء في المقابلة ما يلي:
قامت مجموعة من الإخوة المجاهدين باختطاف أحد مجرمي الطائفة النصيرية، وعضو مجموعة الاغتيال في منطقة اللاذقية التي قامت بعدة جرائم بحق المسلمين.
وننقل فيما يلي الاستجواب الذي قام به الإخوة المجاهدون مع هذا المجرم، والذي سجلوه على شريط (كاسيت).
س: اسمك؟
ج: علي ذيب خزام.
س: من أي بلد أنت؟
ج: من اللاذقية.
س: على وجه التحديد؟
ج: من منطقة القرداحة قرية عين العروس.
س: ما هي رتبتك؟
ج: رقيب أول بالوحدة (12415).
س: أين مقر هذه الوحدة؟
ج: سرايا الدفاع.
س: ماذا تعمل هنا باللاذقية؟
ج: فرزت بأمر من سيادة الفريق القائد.
س: ما هي مهمتك الآن؟
ج: إنني رقيب أول في كتيبة أسست لتصفية بعض وجوه اللاذقية وعلمائها، ومن يُشتبه أنهم يعاونون الإخوان، أو هم من الإخوان.
س: من هو المسؤول عن هذه الكتيبة؟
ج: الملازم أول مالك الأسد والمقدم محمد علوش.
س: من هو مالك الأسد، ومن هو محمد علوش؟
ج: مالك الأسد ابن (أبو أنور الأسد شقيق الفريق)، وهو ضابط برتب ملازم أول، ومحمد علوش ضابط برتبة مقدم في سرايا الدفاع، وهو علوي، ونقل الآن ليعمل ضابطًا في المخابر، ويرأس حاليًا المخابرات العامة باللاذقية.
س: وأنت من هو مسؤول كتيبتك في السرايا؟
ج: الرائد معين ناصيف.
س: هل التحقت بكتيبة محمد علوش باللاذقية؟
ج: لا، لقد ألحقت بمجموعة انتقيت من بين كتائب السرايا.
س: ما هو عددكم؟
ج: ستمائة عنصر.
س: هل جميعكم نصيريون؟
ج: نعم.
س: كم من الأشخاص قتلتم حتى الآن؟
ج: ست وثلاثون شخصًا.
س: هل تستطيع أن تتذكرهم؟
ج: أعرف بعضهم، منهم: أحمد الشريقي، المحامي برهان عطور، الشيخ ممدوح جولخة، الشيخ عبد الستار عبروط، واثنين أحضرناهم من مسبح قرب بانياس أحدهم عمره تسعة عشر عامًا، والآخر عمره خمسين سنة.
س: ما هو المشرف على تدريبكم وتنظيمكم؟
ج: سيادة الفريق القائد وضباط السرايا.
س: كيف اعتقلت، وكيف أحضرت إلى هُنا؟
ج: قامت سيارة مرسيدس، وخرج منها أربعة مسلحين، صعدوا إلى الباص الذي كنت به ذاهبًا إلى بلدتي، فأُخذت هويات الركاب، ثم أشاروا على النزول، ولما قلت إنني من عناصر الأمن أشاروا عليّ مرة ثانية بالنزول، فنزلت وأحضروني إلى هنا.
س: ما هي الأدوات التي استعملوها في القتل؟
ج: أولًا إطلاق النار، ثانيًا البلطة والتشويه.
س: ولماذا التشويه؟
ج: حتى لا يُعرف القتيل بادئ ذي بدء.
س: ما هو اسم المجموعة التي تنتمي إليها؟
ج: فتيان علي.
س: من هو الذي أسماه بهذا الاسم؟
ج: الملازم أول مالك الأسد.
س: من هو الذي أعطاها أول المهمة؟
ج: الفريق القائد عن طريق المقدم محمد علوش، ثم الملازم أول مالك الأسد.
س: كيف تدخلون إلى بيت المطلوبين؟
ج: باسم المخابرات وعناصر الأمن.
س: هل تدري أننا حكمنا عليك بالإعدام؟
ج: ولكنكم وعدتموني بأنكم ستطلقون سراحي إذا كنت معكم إيجابيًا، وتحدثت بصراحة.
فأجاب الإخوة المجاهدون صحيح نحن وعدناك بهذا، ولكن ألا ترى أنك ارتكبت جرائم جزاؤها بشريعة الله الإعدام؟
س: هل لك أقارب متطوعون بالجيش؟
ج: نعم، ابن عمي، ابن خالي، شقيقي.
س: أين يعملون؟
ج: في وحدات الصواريخ والوحدات الخاصة.
س: ما هو رأيك بإسرائيل؟
ج: إنها عدو العرب الأول.
س: ما هو رأي قائدك بهذا القول؟ هل تظن أنه بعمله هذا يدافع عن العروبة، أم أنه يساعد إسرائيل؟
ج: لا، بل يساعد إسرائيل.
س: برهن على ذلك.
ج: إن الجيش كله في الداخل، ولو لم نكن على وفاق مع إسرائيل لما سكتت على دخول الجيش مدينة حلب، ومدينة حماه، ومدينة جسر الشفور.
س: هل تذكر لنا عدد الذين طلب منك اغتيالهم؟
ج: ستون شخصًا في القائمة الأولى.
س: ولكن يوجد بينهم حزبيون؛ أي ليسوا جميعًا من المتدينين.
ج: حتى يُتهم الإخوان بقتلهم.
س: هل تستطيع ترديد بعض أقوال رئيسكم مالك أو محادثتكم عن أي شيء تدور في فترات الراحة؟
ج: عن بطولة أفراد تنظيم الإخوان، وخاصة النقيب إبراهيم اليوسف، ولقد كان يوم مقتله عيدًا عندنا.
س: ثم عن أي شيء أيضًا؟
ج: كان الملازم أول مالك يتحدث في بعض الأوقات عن دولة علوية في المنطقة، ولكنه يقول ستكلفنا كثيرًا حتى تظهر للوجود، ولكننا في كل الأحوال سنستمر.
س: إذًا تفكرون بإقامة دولة علوية؟
ج: لست أنا، إنما قادتنا يقولون هذا؛ لأنهم يقولون إن الإخوان نكدوا عيشنا، وبما أننا لم نستطع التعايش مع السنين، فما علينا إلا تصفية الجو في الساحل، وإعلان دولتنا.
س: من هو القائل لذلك؟
ج: بعض الكبار في القوات المسلحة وقادة كتائبنا.
س: هل تستطيع ذكر بعضهم، ومتى؟
ج: اللواء عبد الغني إبراهيم، والعميد علي حيدر في أثناء بعض دروس التوجيه السياسي بالسرايا، والرائد معين ناصيف، والرائد طاهر العبد.
س: ولكننا نعرف أن الموجه السياسي في السرايا خاص بالسرايا، فكيف تفسر حضور اللواء عبد الغني إلى السرايا للتوجيه السياسي؟
ج: كان ذلك بعد عملية مدرسة المدفعية مباشرة؛ حيث حضر إلينا لإعطائنا بعض التفصيلات عنها، وكان يرافقه العميد علي حيدر.
س: ما هي نسبة العناصر السنية في السرايا بالنسبة للعناصر العلوية؟
ج: واحد بالمائة، وقد استبعدت أخيرًا، ونقلت إلى الجيش، وأنهي وجودهم من قبل الفريق القائد.
س: ولماذا أنهى القائد وجودهم؟
ج: خوفًا من أن يفعلوا مذبحة على غرار مذبحة المدفعية.
انتهى.
من خلال هذا الاستجواب نلاحظ الحقد الدفين، نلاحظ المؤامرة البشعة، نلاحظ الطائفية الحاقدة على الإسلام والمسلمين، والمتعاونة مع إسرائيل لإطفاء نور هذا الدين.
نلاحظ التخطيط الدقيق لحرب الإسلام والمسلمين، نلاحظ خطورة الطريق الذي تسلكه الطغمة الحاكمة وبشاعته؛ إنها تفكر بتصفية العناصر المؤمنة، وتفكر بالانفصال عن الوطن الأم، وبالاستقلال في الساحل لإعلان قيام دولتهم الحاقدة.
إنه طريق خطير جدًا على كيان الأمة والوطن، وعلى كيان أفراد الطائفة النصيرية بالذات؛ حيث تسوقهم هذه الطغمة إلى الجريمة، والحقد، والبغي، وفي هذا الطريق تكون نهايتهم، والنهاية هي الدمار لكل المتآمرين والخونة والعملاء، فهل من معتبر، وهل من بصير؟
هل تعلم:
هل تعلم أن النظام النصيري قتل من الفلسطينيين أكثر مما قتل من الإسرائيليين خلال الثلاث السنوات الواقعة بين عام 73- 76، وذلك في نبأ نشرته جريدة السياسة 13 يونيو 1976 قالت فيه:
في نبأ جاء يوم أمس أن الدكتور هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكية أعلن -في مؤتمر صحفي عقده فجر اليوم بمدينة نيو مكسيكو- أن خسائر اللاجئين الفلسطينيين في الأرواح نتيجة القصف السوري لمخيماتهم خلال اليومين الأخيرين تزيد على مجموع خسائرهم نتيجة للغارات الإسرائيلية طوال الثلاث سنوات الماضية، وقال كيسنجر إن حكومته أمسكت عن إعلان تأييدها لمبادرة الجامعة العربية لوقف القتال في لبنان؛ حتى لا يُفسر هذا التأييد تفسيرًا قد يضر بفرص نجاح هذه المبادرة، وأكد الوزير الأمريكي أن ما تريده حكومته في لبنان هو وقف حمام الدم، والحفاظ على أراضي جميع بلدان الشرق الأوسط واستقلالها، وأضاف أن خطر اندلاع حرب جديدة بين العرب وإسرائيل مستبعد حاليًا، إلا أن القتال قد يتجدد إذا حاولت العراق غزو سوريا وإدخال قواتها إلى لبنان؛ لأن إسرائيل قد تلجأ في هذه الحالة إلى احتلال جنوب لبنان، الأمر الذي قد يشعل حربًا أخرى.
هل تعلم أن حافظ الأسد يستميت على تسوية سلمية تضمن الاعتراف بإسرائيل، وبحدود أمنية لها؛ ففي 17 يناير عام 1977، نشرت جريدة الرأي العام تحت عنوان: الأسد يعلن استعداده لقبول شريط ممنوع السلاح بالجولان ضمن تسوية سلمية شاملة، وذلك في حديث استمر (90) دقيقة إلى مجلة «تايم» الأمريكية، أنه في إطار لتسوية سلام شاملة فسيكون بالإمكان مناقشة «تجريد جزء صغير من الجولان من الأسلحة، بشرط أن تكون هناك منطقة مجردة مماثلة على الجانب الإسرائيلي».
وأضاف يقول إنه سيقبل أيضًا بوجود قوة تابعة للأمم المتحدة على حدود الجولان، بشرط أن ترابط قوات الأمم المتحدة على الجانب الإسرائيلي أيضًا.
ومضى قائلًا إنه يحبذ وجود وفد عربي واحد موحد، يضم منظمة التحرير الفلسطينية في مؤتمر جنيف للسلام، وأعرب الأسد عن شكه في إمكانية تحقيق تسوية سلمية في عام (1977)، إلا أنه تنبأ بحدوث بعض الخطوات الكبيرة تجاه ذلك هذا العام.
وقال إن هدفه هو السلام؛ ذلك أننا إما أن نكون في حرب، أو سلام «وأعلن أنه في حالة التوصل إلى السلام فإنه ستكون لديه رغبة في توقيع وثيقة سلام».
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل