العنوان المجتمع الإسلامي (910)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 28-مارس-1989
مشاهدات 62
نشر في العدد 910
نشر في الصفحة 42
الثلاثاء 28-مارس-1989
أعلنت مآذن القدس الجهاد في سبيل الله تلبية لاستغاثة امرأة اعتدى اليهود عليها بالضرب أمام المسجد الأقصى.. وعلى عجل.. انتشرت المنشورات السرية في الشوارع تطالب بالانتقام.
المرأة الفلسطينية التي حاول جنود اليهود انتهاك شرفها أعادت إلى الأذهان نخوة أمير المؤمنين المعتصم بالله وحربه الشهيرة ضد الروم حين استنجدت به امرأة مسلمة في مدينة عمورية.
كانت المرأة الفلسطينية المجاهدة تحاول منع جنديين «إسرائيليين» من ضرب طفلها الذي قذفهما بالحجارة.. فقاما بضربها وطرحها أرضًا وتمزيق..
استغاثت المرأة بأحد أئمة المسجد الأقصى الذي سارع ليؤذن للجهاد ويطالب المسلمين بالتجمع لإنقاذ إحدى نسائهم... قبل أن يدنس اليهود شرفها.
يعلو الأذان من جميع المساجد المجاورة وغطى مدينة القدس كلها بعد صمت.. وصدحت صيحات «الله أكبر.. الله أكبر» في كل مكان.. وتراكض الناس لإنقاذ المرأة.
وردت سلطات الاحتلال بإجراء عمليات بحث دقيقة عن أعضاء حركة حماس اعتقادًا منها أنهم وراء انتفاضة المآذن.. وقامت باعتقال المئات من الشباب الملتحي وحلق لحاهم في الطرق العامة، وإطلاق الكلاب الألمانية عليهم لإجبارهم على شرب الخمر.. كما وزع مستوطنان يهوديان من مستوطنة «شيلو» إعلانات عن تلك الكلاب لتخويف الأئمة والناس.. إنهم أقوى تأثيرًا من البندقية الأمريكية (م- 16) وأنها تتيح لليهود الدفاع عن أنفسهم أمام أي انتقام إسلامي.
- يا عشاق السياحة المشبوهة توقفوا!
ثم تقدير نسبه الإصابة بالإيدز بعد علاقة جنسية طبيعية «غير شاذة» من قبل باحثين من جامعة كاليفورنيا كالتالي:
نسبة الإصابة تعادل ١/ 5 مليون بعد اتصال جنسي واحد بدون عازل مع شريكة من الجنس الآخر من الزمرة الخطرة للإيدز، وغير معروف إذا كان مصابًا أم لا. ويقفز احتمال الإصابة إلى 1/ ١٠٠٠ بعد اتصال جنسي واحد بدون عازل مع شريكة من الزمرة الخطرة المشبوهة، ويقفز احتمال الإصابة إلى 66/ 100 لمن مارس الجنس بدون عازل مع مصاب بالإيدز ولمدة خمسة سنوات.
ويقول التقرير: إن التوصية الوحيدة الهامة التي نقدمها لمرضانا هي الابتعاد عن الشريكة الجنسية التي تنتمي للزمرة الخطرة المشبوهة بالإيدز، وهذه الزمرة الخطرة هي:
• من مارس الشذوذ الجنسي خلال العشر سنوات الماضية.
• مدمنو المخدرات الوريدية المقيمون في هايتي أو إفريقيا الوسطى.
• من أجري لهم نقل دم متكرر- الهيموفيليا.
• شريك جنسي دائم للمذكورين أعلاه.
ويلاحظ من التوصية الطبية الهامة المذكورة دور علماء الغرب ـبقصد أو بغير قصد- في نشر وباء الإيدز، ويلاحظ كيف يسقط الطبيب العالم كما يسقط المرضى في مستنقع الرجس النتن حين يكون علمه علمًا ماديًّا صرفًا بعيدًا عن الله، فالنصيحة الهامة الوحيدة أن يحسن الزاني اختيار شريكته بعيدًا عن الزمرة المشبوهة، وأن لا ينسى العازل!
ترى هل هي نصيحة في حدود الحرية الجنسية التي يكتوي المجتمع بنارها؟ أم أنها نصيحة خاضعة لرقابة علمانية شيطانية مشددة فلا يجوز أن تقال كلمة علمية متلفعة برداء الأخلاق.
أم أن المثل والقيم والروحانيات قد ماتت في العالم الغربي المادي العابث واندثرت إلى الأبد.
فالنصيحة أن يبتعد الزاني عن الزمرة المشبوهة ثم يتمتع كالأنعام كما يشاء.. لماذا لا يضعوا الإصبع على الداء ويضعوا العلاج المناسب، والداء ينخر في المجتمع كله؟ أين هم من الوقاية الصحيحة للإيدز في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ (الإسراء: 32).
نحن المسلمين نملك العلاج الناجع لآلام الغرب ومعاناته؛ ولكن من يخلي بيننا وبين المرضى في العالم؟! ومتى؟!
د. حمدي حسن
- د. أمين الأغا
الاتحادات الشعبية الفلسطينية أصدرت بيانًا «فتحت فيه النار» على لجنة فلسطين الخيرية وعلى رئيسها الدكتور أمين الأغا.. مفتعلة خلافًا لا ندري ما سببه وما الداعي إليه.. مع إحدى لجان الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية.. المعروفة بنشاطها في مجالات العمل الخيري ودعم المسلمين في كل مكان.. «لجنة فلسطين الخيرية» إحدى اللجان الناشئة والمعول عليها الكثير الكثير في مجال دعم صمود الشعب الفلسطيني ماديًّا ومعنويًّا.
البيان اتهم اللجنة أنها حولت قضية فلسطين إلى قضية «صدقات ولحوم أضاحي»؟! باعتبار أن اللجنة تدعو مسلمي العالم إلى بذل أموالهم والتبرع في سبيل الله لدعم الشعب الفلسطيني المصابر وتوفير احتياجاته.
الاتحادات الشعبية الفلسطينية تركت كل القضايا المصيرية التي تحيط بالشعب الفلسطيني وقضيته ولم تجد إلا «لجنة فلسطين الخيرية» لتشغل نفسها بها!
العارفون ببواطن الأمور يؤكدون أن هذا الهجوم على د. أمين الأغا هو ضريبة مواقفه المبدئية والجريئة في معارضة التوجهات الأخيرة أثناء المجلس الوطني.. ومما يؤسف له أن هذا البيان لم يصدر إلا بضوء أخضر من «...»، وشارك فيه محسوبون على الإسلاميين!
بقي أن نقول لكل هذه الاتحادات: يكفي د. أمين وكل أصحاب المواقف المبدئية مئات البرقيات والمكالمات.. وعرائض التأييد في كل مكان التي استهجنت هذا الهجوم المفتعل! مؤكدة وقوفها مع د. أمين وكل أصحاب المواقف الجريئة.
- مؤامرة جديدة ضد أفغانستان
في الوقت الذي أصبح فيه سقوط كابل بيد المجاهدين قاب قوسين أو أدنى، طالعتنا الأنباء أن الملك المخلوع ظاهر شاه أيد فكرة إرسال قوة سلام دولية إلى كابول، كما اعتبرت الأمم المتحدة أن إرسال قوة من هذا النوع مطلوب!
إن طرح مثل هذه الفكرة على الرغم من أنها ستؤول إلى الفشل في ظل الانتصارات الساحقة التي حققها المجاهدون على كل صعيد إلا أن طرحها يعني أن المؤامرات والمكائد ضد الجهاد الأفغاني وضد تطلعات شعب أفغانستان ستستمر، وهذا يتطلب من المجاهدين رص الصفوف وتجاوز الخلافات وسد الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها الأعداء. وليعلم المتآمرون على مختلف أنواعهم ومشاربهم أن المجاهدين لن يتراجعوا في معركتهم الداخلية بعد أن سحقوا الغزو الروسي عن إقامة دين الله وتحكيم شريعته وإسقاط كل الشعارات المخالفة لمنهج الله، كما أن المجاهدين لن يلقوا السلاح إذا ما تغيرت الدمى على المسرح، بل سيظلون يقاتلون كل دمية مهما كان توجهها شرقيًّا أو غربيًّا.
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج: 40).
- في الهدف
- قراءة رشيدة
الذين يعتقدون أن الإسلام قادم سهلًا وسلمًا واهمون.. إنهم لا يدركون طبيعة الدعوات ولا سنن الله في الرسالات.
صحيح أن الإسلام يبسط دعوته بالحكمة والحسنى ولا يبادر أحدًا بالصدام ولا يرمي بالعداوة إلا من رماه، ولكن من يضمن طواغيت هذا الزمان أن يكونوا كطواغيت الأرض يوم أن صدع الرسول بالأمر؟ هل كان ظاهرة أبو جهل في التاريخ فريدة لن تتكرر أم لكل زمان أبو جهل كما لكل زمان فرعون؟
لن تسكت قوى الكفر والمكر عن التقدم الذي يحرزه الإسلام في ميدان الحياة ولن تغض الطرف عن الإنجازات الباهرة الطاهرة التي يحققها في حياة الناس. إنهم لا يطيقون حدًّا واحدًا يطبق في المجتمع ولو استثني غير المسلمين! ولا يريدون أن يروا مصرفًا واحدًا يحمل لافتة إسلامية ولا شركة تتعامل باسم الإسلام في سوق المعاملات التجارية، ولا منظمة إغاثية تتنافس تنافسًا حرًّا مع المنظمات الكنسية.
إذا كان هذا هو الحال مع الشكل والمظهر، فكيف يكون يا ترى الحال مع اللب والجوهر؟ إذا كان هذا هو الأمر مع الفرع والجزء، فكيف يكون الأمر مع الأصل والكل؟ ماذا سيفعلون مع المنهج الرباني كله إن أراد أن يهيمن؟
لا بد أن نعي هذه الحقائق، ولا بد من قراءة جيدة في تؤدة وتأن لسنة الله في الدعوات حتى لا نعيش في أوهام ثم نفاجأ بالشدائد تحيط بنا من كل جانب، والكروب تحلق بنا في كل مكان وتمسنا البأساء والضراء ونزلزل وتضيق علينا الأرض بما رحبت، ثم نتساءل في استنكار مشدوه: أين النصر الموعود التي يحقق الهدف المنشود؟
نصر الله يأتي بعد بذل كل الجهد حتى لا تبقى بقية من جهد واستنفار كل الطاقة حتى لا تبقى بقية من طاقة والأخذ بأسباب النصر وعوامله. وهذا هو الطريق وحده، وليس هنالك طريق آخر.
إن من المسلمين من اتخذ الدعوة هزلًا فنجد في كل شبر من أرض المسلمين دعيًّا يقوم بدعوة لا تكلفه شيئًا ويحسب أنه على شيء من الدين، والدعاة الصادقون يجدون من هؤلاء عنتًا ورهقًا.
الدعاة يجابهون الباطل الذي انتفش ويحاربون الطاغوت الذي يبطش ويغدر، ويواجهون ظلم الدعاة الأدعياء، فأي الظلم أوقع على النفس؟ ظلم ذوي القربى أم ظلم الطغاة الجبارين؟
القراءة الرشيدة في سنن الله ترشدنا أن الدعوة إلى الله ليست تجارة وليس مردودها ربحًا صافيًا دائمًا، وليست هي رحلة مريحة فيها الراحة والسلامة.
كلا..
إننا نواجه اليوم نفس الذي واجهه الرسول صلى الله عليه وسلم في أول عهد الإسلام، فلنوطن أنفسنا على الاصطبار والاحتمال، فلن يأتي نصر ونحن قعود.
محمد اليقظان