; بانتظار الحكومة الصهيونية الجديدة: هل سيرضى القرد؟!! | مجلة المجتمع

العنوان بانتظار الحكومة الصهيونية الجديدة: هل سيرضى القرد؟!!

الكاتب سالم الفلاحات

تاريخ النشر السبت 28-فبراير-2009

مشاهدات 66

نشر في العدد 1841

نشر في الصفحة 29

السبت 28-فبراير-2009

الذين يرون بنور الله، ولا يقدمون شيئًا على الحقيقة ولا يعتذرون، ولا يتعللون بالأوهام، كانت وما زالت رؤاهم لما سياتي، أصدق ممن يشاهد ببلاهة ويعاني الأحداث كل يوم، وكان من هؤلاء العظام شهيد فلسطيني أحبه كل من عرفه، إذ لم يكن عسكريًا بارعًا فقط، بل كان أيضًا رجل تربية وصناعة نفوس وصقل أرواح، إنه الشهيد صلاح حسن (أبو عمرو) الذي قضى نحبه على أرض المحشر والرباط المباركة (فلسطين) عام ١٩٧٠م.

كان مستغرقًا في التفكير في الخلاص من الأخطبوط الصهيوني الذي كان يراه يتمدد في أنحاء الأرض متخذا من الأرض المباركة فلسطين قاعدة له لا يساوم عليها ولا يخجل من ادعائه ملكيتها صراحة، بل ويضيف إليها شرق الأردن أحيانًا وأراضي أخرى. 

كتب الشهيد رواية عاجلته الشهادة قبل أن يكملها. سماها (ثمانون عامًا بحثًا عن مخرج)، وكل من قرأ طرفًا منها أصر على إكمالها لأنها رواية تكاد تتحدث عن المستقبل ولا تصف الماضي برمزية عجيبة سهلة ممتنعة، وكلما قرعنا حادث أو مصيبة من عدونا أو جاء منشد بترانيم السلام بلحن جديدا تذكرت فصل القرد في رواية الشهيد صلاح حسن الذي يقول فيه:

مسخ هشام إلى تمساح يحرس النهر، واشترط عليه سيد التماسيح أن يضع له تاجا من الماس وأن يصقله، وأنى له ذلك، فهذا يحتاج لإنسان ماهر مختص، أما هو فقد نسي آدميته، وهكذا فطول الاستعباد والإذلال ينسي الإنسان معاني الكرامة والحرية والأصالة والإبداع، أما القرد (......) القابع فوق شجرة الجميز في ناحية (الدندان) فهو الوحيد القادر على صنع التاج، كما ذكر الخبراء الأصدقاء لهشام الممسوخ تمساحا، وقد أبدى استعداده المساعدة هشام وإعطائه حقه، وإعادته لأدميته ورفع الظلم عنه!! على أن يستخرج له ثلاثمائة قطعة من الماس، ووافق ( هشام) وبدأ بالمائة الأولى، وبعد العد والمراجعة ادعى القرد كاذبًا أنها نقصت ست قطع، فأحضرها وقد أجهده التعب!! وهكذا هم بالأمس واليوم، ثم عد المائة الثانية والتي نقصت ثماني قطع فزادها هشام مرغما طامعا والمائة الثالثة والتي نقصت ثماني قطع فزادها كذلك، ثم انتظر هشام وعد الساعات والأيام، ولكن مواعيد القرد ليست مقدسة، ثم أطل القرد يوما وبيده التاج يتباهى بإتقانه، ورفض أن يسلمه لهشام بحجة أن هشاما لم يدفع ثمنه إنما دفع ثمن صنعه فقط أما استعماله فله ثمن آخر وقال إنك قليل الفهم في أصول المعاملات، ولست مسؤولاً عن قلة خبرتك بأصول الاتفاقات وكل الذي دفعته لي هو لقاء تعليمي لك أصول المعاملات وجلس هشام تحت الشجرة مهموما مغموما، وقد كان يحلم بالحرية ولا يستطيع أن يفعل شيئا كما يجلس كبار الصغار أو صغار الكبار، أما القرد فقد كان يلبس التاج مزهوا بذكاته وغباء الآخرين وأيقظ هشامًا من أحلامه قائلًا: وجدت ثمنًا ميسورًا لاستخدامك التاج، وببلاهة قال هشام هذا خبر طيب.

وهكذا فالذاكرة مخروقة أو ميتة أحيانًا، قال القرد أن تحضر عشر قطع من الأحجار العادية وليس غير، وما تريد من الأحجار العادية يا سيدي؟! قال القرد: لأنني لا أريد أن تستخدم التاج مجانا لا أريد أن أكلفك ثمنا باهظا لا تستطيعه .. وصدق هشام، وبعد أن سلمه الحجارة قال القرد الآن استعد. أنا أعد ثلاث عدات والقيه عليك على أن تلقفه بقمك، وإياك أن تكسره، فإن كسر فلن أصلحه. وصدق هشام كعادتنا!! وفغر فاه وبالغ في ذلك فرمى عليه حجرا كبيرا كسرت أسنانه وأغمي عليه، والقرد يضحك وكان يقصد قتله ليرتاح منه إلى الأبد، لكنه تظاهر قائلا كنت أنوي إلقاء التاج فأخطأت، وهكذا فعذره مقبول، ونحن المخطئون الغادرون دائما!!

ترى هل سترضي القرد يوما؟! مهما كانت استجابة اللاهثين نحو السراب المسمى بالسلام، فخير لهم أن يبحثوا عن مخرج آخر ليس عن طريق القرد الذي لو أوتي الملك كله لما أتاهم نقيرا، ولعلموا أن السير في طريق التيه لا يبقي ظهرًا ولا يقطع أرضًا، ولا يوصل إلى هدف، وصدق الله العظيم ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ﴾ (الأنعام: ١٥٣)، فلنكف عن تضييع الوقت بانتظار سلام لن يأتي على الإطلاق، وما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا، ولن يرضى القرد وحزبه بأقل من استعباد أهل الأرض جميعًا، وأخيرًا لو قرأ السياسيون ومن بيدهم الحكم الرواية لتيقنوا أنهم لا يستطيعون استغفال الناس إلى الأبد!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل