العنوان غرناطة وبيروت
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 29-يونيو-1982
مشاهدات 77
نشر في العدد 577
نشر في الصفحة 49
الثلاثاء 29-يونيو-1982
أورد المقري في نفح الطيب بيانًا عن محاصرة القشتاليين، والإنجليز وأوربيين آخرين مدفوعين بنزعة صليبية لمدينة غرناطة حيث كان عدد المقاتلين المسلمين ستة آلاف فقط أما الغازون فقد جاءوا في جيش لا يحصى بقيادة «دون بطره» ومعه خمسة وعشرون ملكًا.
وقبل المعركة ذهب «دون بطره» إلى مرجعهم ودخل عليه -ويقال له الباب- وسجد له وتضرع، وطلب منه استئصال ما بقي من المسلمين في الأندلس.
فقلق المسلمون بغرناطة وغيرها وعزموا على الاستنجاد بالمريني أبي سعيد صاحب فاس، وأنفذوا إليه رسلًا فلم ينجح ذلك الدواء.
ثم يقول المقري في نفحة:
فرجعوا إلى أعظم الأدوية وهو اللجأ إلى الله تعالى وأخلصوا النيات وأقبل الإفرنج في جموع لا تحصى، فقضى ناصر من لا ناصر له سواه بهذا أمم النصرانية وقتل طاغيتهم «دون بطره» ومن معه وكان نصرًا عزيزًا ويومًا مشهودًا».
وجدير هنا بالذكر أن المسلمين كانوا صفوة مختارة بقيادة شيخ الغزاة أبي سعيد عثمان بن أبي العلاء الذي أخلص وجنده النية الله مجاهدين مستشهدين.
إن هذا الحدث يجعلنا ونحن نعيش حصار بيروت، ودمارها نقارن بين نصير الجند المسلمين في الماضي وهو الله وحده ونصيرهم اليوم لا تدري له هوية محددة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وغرناطة التي استعصت بستة آلاف مسلم على ما يزيد من مائة ألف أوروبي صليبي تبكي اليوم على بيروت التي يحيط بها أكثر من «150» مليون عربي ولا حول لهم ولا قوة.
إن خمسة وعشرين ملكًا دخلوا في حصار غرناطة، وفشلوا في تحقيق مآربهم بينما خمسة وعشرون حاكمًا عربيًا يتفرجون اليوم على سحق بيروت في دنيا خاوية من أمثال شيخ الغزاة أبي سعيد عثمان بن أبي العلاء الذي أخلص النية الله فانتصر.