; بهدف عرقلة تنفيذ اتفاقية الوحدة الجمركية: اتهامات غربية للحكومة التركية بدعم تجار المخدرات | مجلة المجتمع

العنوان بهدف عرقلة تنفيذ اتفاقية الوحدة الجمركية: اتهامات غربية للحكومة التركية بدعم تجار المخدرات

الكاتب محمد العباسي

تاريخ النشر الثلاثاء 04-فبراير-1997

مشاهدات 45

نشر في العدد 1237

نشر في الصفحة 44

الثلاثاء 04-فبراير-1997

تركيا

بعد اتهامات قاضي ألماني في محكمة فرانكفورت للحكومة التركية خاصة السيدة تانسو تشيلر مساعد رئيس الوزراء ووزيرة الخارجية بدعم عمليات تهريب المخدرات، وإعداد مركز مراقبة المخدرات بباريس الذي يعمل لحساب الاتحاد الأوروبي تقريرًا يتهم فيه الحكومة التركية بتقديم حماية سياسية لتجار المخدرات، وقيام سلطات الأمن في المطارات الأوروبية بوقف واحد من كل أربعة أتراك لاستجوابهم أو تفتيشهم حول ذلك الموضوع، لا يمكن استبعاد حملة منظمة ضد حكومة نجم الدين أربكان تستهدف تشويه تركيا التي حولتها التقارير إلى كولومبيا جديدة، ووضعت على عاتقها مسؤولية تهريب ٧٠% من المخدرات إلى دول الاتحاد الأوروبي!وبالتالي وضع عقبة جديدة أمام تنفيذ اتفاقية الوحدة الجمركية معها التي دخلت حيز التنفيذ اعتبارًا من بداية العام الماضي - إلا أنها مع وقف التنفيذ حتى الآن - إذ كانت رشوة انتخابية لدعم حملة تانسو تشيلر زعيمة حزب الطريق القويم، والمتهمة حاليًّا بدعم تجارة المخدرات بعد تحالفها مع نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه الإسلامي.

دور الغرب في حادث شاتلي

ويفتح ذلك أيضًا الباب أمام احتمال وجود علاقة بين تلك الحملة المنظمة وحادث سيارة نائب حزب الطريق القويم سادات بوجاك في أكتوبر الماضي، وراح ضحيته عبدالله شاتلي أحد رجال المافيا الذي اتضح أنه كان يعمل لصالح أجهزة الأمن والاستخبارات التركية رغم كونه مطلوبًا من الإنتربول في قضايا تهريب مخدرات، علاوة على أنه قضى عقوبات في السجون التركية لنفس السبب من قبل، وهو الموضوع الذي فتح ملف علاقة الدولة بالمافيا، واستهدف في مرحلته الأولى إحراج حكومة أربكان وتشويهها، إلا أنه قرر دخول عش الدبابير بحذر ونجح بالفعل في إجراء تحقيقات انتهت بتقديم ٣٥ من رجال السياسة والأمن والمافيا للنيابة لعمل اللازم رغم خطورة ذلك على حياة أربكان ورجالات حزبه، ولكنه قرر بداية حملة تطهير تدريجية داخل الدولة، حيث أكد شوكت كازان وزير العدل - من جناح الرفاه ـ وجود عصابة بها، وهو ما سيكشف عنه النقاب قريبًا، وسيكون من إنجازات حزب الرفاه إذا ما نجح في تلك المواجهة التدريجية وليست الجذرية، وهي السياسة التي تثير حفيظة مؤيدي الرفاه الذين يصرون على مواجهة شاملة حاسمة مع عناصر المافيا التي تتمتع بحماية الدولة مثل شاتلي الذي كان يحمل جواز سفر دبلوماسي وبطاقة مزورة بأمر من محمد أغار وزير العدل والداخلية السابق في حكومتي يلماظ وأربكان. 

وعندما نجح أربكان في اختبار مواجهة المافيا، وحصل على نتائج حاسمة بدأت فيما يبدو الخطة الثانية بعد فشل الأولى التي تبدو مرتبطة بالغرب، فأصبحت تشيلر صديقة الغرب «تاجرة مخدرات» والحكومة تقدم الدعم السياسي وفقًا لقول مسؤول في مركز المخدرات نقلته صحيفة «حريت» التركية يوم ٢٦ يناير الماضي، إذ قال: إنه في بلد مثل تركيا يتواجد العسكر فيها في كل مكان لا يمكن أن يفهم عدم وجود علاقة سياسية بين حرية انتقال المخدرات وزيادة عدد معامل الهيروين وبقاء المطلوبين في قضايا التهريب من قبل الإنتربول يتنقلون بحرية طوال السنوات تحت أعين السلطة، مشيرًا إلى موضوع شاتلي، متهمًا الوحدات السرية التركية بعدم حرق المخدرات التي تقوم بضبطها أو الإعلان عنها؛ لأنها تستخدمها في تمويل العمليات ضد حزب العمال الكردي الذي اتهمه المسؤول أيضًا بتهريب المخدرات مبررًا له  ذلك بتمويل العمليات المسلحة.

وبالطبع لم يستطع المسؤول أن يخفي هدف الحملة عندما قال: إن ذلك الموضوع قد يعرقل تنفيذ اتفاقية الوحدة الجمركية مع تركيا، إذ لم يعد عدم احترامها لحقوق الإنسان هو العقبة، وهو الأمر الذي دفع عبد الله جول وزير الدولة من جناح الرفاه إلى القول لـ المجتمع: إن الحملة الموجهة لبلاده مرتبطة بملفي قبرص والاتحاد الأوروبي، إذ إنها تأتي مواكبة لتوجه السفن الحربية التركية لزيارة شمال قبرص التركية لأول مرة منذ عام ١٩٧٤م، وذلك لتأكيد موقف تركيا من موضوع الصواريخ الروسية 300 - S أو أنها ستمنع تركيبها في قبرص وكذلك استمرار حماية القبارصة الأتراك، وهو ما تم توضيحه في إعلان أنقرة بين دنكطاش ودميريل مؤخرًا، وأكد أن أي اعتداء على جمهورية شمال قبرص التركية هو اعتداء على تركيا، وأنه في حالة انضمام قبرص إلى الاتحاد الأوروبي دون أخذ رأي القبارصة الأتراك، فإن تركيا ستبدأ عملية ربطها عمليًا بشمال قبرص التركية، علاوة على خلق مبررات لعدم إلحاق تركيا بالوحدة الأوروبية، مؤكدًا أن بلاده وحكومته تقومان بالفعل بحملة تطهير واسعة النطاق، مشيرًا إلى أن تلك الأمور ليست وليدة اليوم، بل إن حكومته هي التي تقوم بذلك وتعلن عنه، وكان على الغرب دعمها وتشجيعها في تلك الحملة التي ستنعكس بالإيجاب على أوروبا لا بمهاجمتها كما يحدث حاليًّا.

ويبدو أن هناك محاولات لخلق أزمة ألمانية تركية قبل زيارة كلاوكس كينكل وزير الخارجية الألماني لتركيا يوم ٢٦ مارس المقبل، وتأتي أهميتها من كونها تأتي قبل اجتماعات حكومات الاتحاد الأوروبي التي ستعقد في يونيو المقبل للإعلان عن الأعضاء الجدد في الاتحاد الأوروبي، خاصة وأن تنورهان تايان وزير الدفاع التركي طالب ألمانيا بتصحيح الخطأ الفاحش الذي وقع فيه القاضي الألماني، واعتبر أن تلك الحملة ضد تشيلر سببها مجابهتها لحزب العمال الكردي الذي يتخذ من ألمانيا قاعدة لأنشطته، بينما اعتبرت الخارجية التركية الاتهامات الألمانية مخالفة للمبادئ القانونية الدولية مما يتحتم الاعتذار رسميًّا عنها.

مؤامرة منظمة

وبالطبع فإن الحملة الإعلانية الموجهة ضد تركيا على مدى الأيام العشرة الأخيرة من يناير ۱۹۹۷م، والتي كانت ذروتها قبل ثمانية أيام ۲۷/۱/۱۹۹۷م وشملت كلًا من هولندا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة التي بدأت هي الأخرى في البحث عن علاقة الدولة التركية بتهريب المخدرات، يشير إلى وجود مؤامرة منظمة ضد حكومة أربكان الذي أعلن يوم ٢٥/١/١٩٩٧م برنامجًا هامًا لتحديث تركيا، علاوة على ما يتردد حول قيام أربكان بعمل خطة تنفيذية سرية في الصناعات العسكرية لإنتاج الدبابات والطائرات، مما يقضي بالضرورة إسقاطه، خاصة وأن الأمور في تركيا أصبحت تنحو منحى الجد لا الهزل في ظل التعاون مع إيران وولادة مجموعة الدول الثمانية، ولذلك كان يجب فتح ملف تهريب المخدرات في تركيا، وكأنه وليد اليوم وليس أمرًا سابقًا على حكومة أربكان التي تفردت عن سواها بفتحه ومواجهة المافيا التركية التي تعتبر واحدة من أقوى المافيات في العالم، ولكن هل سينجح أربكان في مواجهة الحملة العالمية؟ خاصة وأن بعض القوى الداخلية مثل حزب الوطن الأم يطالب إجراء تحقيقات حول الاتهامات الإعلامية، أم سيخضع للضغوط الغربية، المقدمات السابقة لحكومة أربكان تشير إلى أن القافلة ستسير دون الإنصات لعواء الذئاب.

الرابط المختصر :