العنوان نزهة إيرانية جديدة في الخليج (١ من ٢) ربما ستكون سيناريو لحرب ثالثة في الخليج
الكاتب محمد الراشد
تاريخ النشر الثلاثاء 04-أكتوبر-1994
مشاهدات 96
نشر في العدد 1119
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 04-أكتوبر-1994
النزاع على الجزر الثلاث والقدرات العسكرية
الإيرانية
يؤكد حسن روحاني أن إيران ستقطع اليد التي ستمتد إلى الجزر الثلاث،
ويعني بها الجزر الإماراتية الثلاث "أبو موسى، وطنب الكبرى، وطنب
الصغرى" والتي احتلتها إيران عام 1971م قبل استقلال دولة الإمارات العربية
بيوم واحد.
وأضاف أيضًا: أن إيران ستدافع عن الجزر الثلاث مثلما تدافع عن
عاصمتها، وحسن روحاني هو سكرتير المجلس الأعلى للأمن الوطني الإيراني، وهو أعلى
سلطة للقرارات السياسية والعسكرية في إيران، كما أنه نائب مجلس الشورى الإيراني.
أما رئيسه "علي أكبر ناطق نوري" فإنه يؤكد على أن
الإيرانيين سيدافعون بقوة وعزم عن أرضهم حتى آخر قطرة من دمائهم.
بدأ حراس الثورة "الباسدران" والجيش النظامي الإيراني
مناورات بحرية استمرت لمدة ثلاثة أيام حتى 23/ 9 لتطبيق خطة لصد هجوم محتمل على
الجزر الثلاث.
ورئيس السلطة القضائية في إيران "آية الله محمد يزدي" راهن
على أن الجزر الثلاث ستبقى إيرانية للأبد في خطبة الجمعة الموافق 13 سبتمبر الماضي
في جامعة طهران.
الخيار العسكري هو الحل الذي تراه إيران لمواجهة بيان وزراء مجلس
التعاون الخليجي الذي عقد في الثامن عشر من سبتمبر الماضي، والذي دعا إيران لقبول
الدعوة للتحكيم الدولي في نزاعها مع دولة الإمارات العربية المتحدة حول الجزر
الثلاث.
"الإيرانيون
يذكرون دول الخليج بالدفاع المقدس الذي خاضه الشعب الإيراني في مواجهته
للعراق"، لكن يبدو أن الإيرانيين يتذكرون أيضًا وبصورة مؤلمة بأنهم خسروا 400
ألف قتيل و375 ألف جريح، و60 ألف أسير، ما زال 16 ألفًا منهم معتقلًا في السجون
العراقية، وديون زادت على 100 مليار دولار.
الإيرانيون تجتاحهم هذه الأيام حالة من الثقة بالنفس لدرجة أنهم
يؤكدون على الخيار العسكري دون اعتبار لنتائج الحرب الأولى والثانية في الخليج،
هذه الثقة مردها للسباق المحموم الذي قامت به إيران خلال السنوات الأخيرة لإعادة
بناء ترسانتها العسكرية وإعداد جيشها ذي الأرقام السبعة.
كوردسمان - أحد كتاب الاستراتيجية الأمريكية - يشير في كتابه:
"بعد العاصفة" إلى أن إيران من بين الدول المرشحة لأي حرب في المستقبل
من بين "إسرائيل وسوريا والعراق"، فإيران أنفقت ما بين (1990م - 1994م)
ما يقارب "10 مليارات دولار" على الإنفاق العسكري لتشكيل قوة عسكرية
ضاربة ومسيطرة في الخليج، فالقوة الجوية الإيرانية نمت ما بين أعوام (1988 -
1992م) لتصل إلى 30 ألف رجل، و250 طائرة قتال، كما أنها اشترت من الصين 2500 صاروخ
"جو - جو" أضف إلى أنها أدخلت في الخدمة الطائرات العراقية التي هربت
إليها إبان حرب الخليج الثانية، وتقدر بـ "24 طائرة ميراج، و7 طائرات سوخوي،
و180 طائرة ميج"، والبحرية الإيرانية منذ أن كانت في عهد الشاه الأسطول الذي
لا ينازع في الخليج، فإن إيران منذ عام 1992م خططت لشراء 2 - 3 غواصات روسية
وعددًا من غواصات المياه الضحلة.
لكن إيران حققت خطوات إيجابية نحو الحصول على أسلحة الدمار الشامل؛
حيث أنشأت مفاعلًا نوويًّا صينيًّا في نهاية 1991م في أصفهان قدرته 300 ميجاوات،
وروسيا تساعد إيران حاليًا في إتمام المحطة النووية في بوشهر، والتي تخلت عنها
شركة "سيمنس" الألمانية، ورفضت إيران اتهامات خبراء عسكريين غربيين
بأنها تطور أسلحة كيماوية.
والجدير بالذكر أن إيران بدأت بتصنيع تسليحها الذاتي؛ حيث أنتجت
الدبابة ذو الفقار، وهي تتطابق مع مواصفات الدبابات الروسية (T-72) و(T-80)
والدبابات
الأمريكية من طراز
(M-48) و(M-60 A1) وهي تستطيع
إنتاج المدفعية والأسلحة الخفيفة وصواريخ الميدان غير الموجهة، وتعمل على تطوير
وسائل إنتاج الصواريخ والعربات المدرعة الخفيفة وإنتاج قطع غيار للطائرة الأمريكية
المقاتلة من طراز (F-14) و(F-5)، كما تمكنت هيئة صناعات الدفاع في إيران من
تصنيع صاروخ باليستي "أرض - أرض" مداه 300 كيلو متر وذلك بمساعدة الصين،
وصاروخ أرض أرض قصير المدى بعد تطوير صاروخ فروغ السوفيتي، وانتهت إيران من تصنيع
صاروخ "سكود - ب" ومداه 290 كيلو مترًا.
وهناك عشرات العقود من الأسلحة مع روسيا والصين وكوريا الشمالية
والبرازيل والأرجنتين.
إن كل ذلك يلقي بظلاله على العلاقات المتوترة مع دول الخليج لكن إيران
بالمقابل تراهن على الحالة العامة للأوضاع السياسية وانعكاسات الأوضاع العالمية
على أي صراع عسكري في الخليج مستقبلاً.
حيث تعتقد إيران أن دول مجلس التعاون لم تتمكن من الوصول إلى شكل
لوجستي متكامل من أشكال الاندماج العسكري الفعال لمواجهة التهديدات المحتملة،
فبالرغم من أن استراتيجية دول الخليج ركزت على محورين وهما: "إعادة بناء
الجيوش لخلق الدفاع الذاتي"، و"التعاون ما أمكن سياسيًّا وعسكريًّا على
مستوى مجلس التعاون الخليجي" وترجم ذلك بالبدء بإنشاء منظومة الإنذار المبكر
والتي تقدر تكاليفها بحوالي 5 مليارات دولار هذه الاستراتيجية لم تكتمل بعد في
خططها مما يتيح لإيران إرباك هذه الخطة بمزيد من تعقيد المعادلات المحتملة في
المنطقة.
فإيران تزايد على أن التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا منذ حرب
الخليج، قد تفكك وأن سياسات أمريكا في المنطقة تتقاطع سلبيًّا مع مصالح حلفائها
مما يجعل ثقة اتكاء الدول الخليجية على الدعم الأمريكي "والمتحالف" فيه
شك.
أضف إلى ذلك إخراج العراق من لعبة القدرة على تنفيذ نظرية
"الاحتواء المزدوج" التي يدعو لها كلينتون ملتزمًا بالسياسة الأمريكية
الجديدة في المنطقة، فالعراق يحتاج فترة طويلة لممارسة هذا الدور، وبانشغال روسيا
في مشاكلها الداخلية واحتياجها للنفط والمال الإيراني، فإن النزهة الإيرانية حول
السواحل الخليجية ربما تفكر بها إيران بجدية كتكتيك مرحلي لاستراتيجية البقاء ضمن
النظام العالمي واحتسابها كقوة توازن ضرورية في هذه المنطقة الحيوية، وربما أن
حسابات الإيرانيين تخطئ لتقوم حرب خليج ثالثة لكن هل هناك حسابات أخرى؟!! وسيناريوهات
يمكن رسمها للحرب الخليجية الثالثة؟
«البقية العدد القادم»