; طبائع وعادات الشعوب والأقليات المسلمة في رمضان | مجلة المجتمع

العنوان طبائع وعادات الشعوب والأقليات المسلمة في رمضان

الكاتب حاتم إبراهيم سلامة

تاريخ النشر الأربعاء 01-يونيو-2016

مشاهدات 39

نشر في العدد 2096

نشر في الصفحة 42

الأربعاء 01-يونيو-2016

ملف العدد 

طبائع وعادات الشعوب والأقليات المسلمة في رمضان

إعداد: حاتم إبراهيم سلامة

يهل علينا شهر رمضان المبارك وعلى المسلمين في بقاع الدنيا، مصحوباً بنسماته الإيمانية وأجوائه الروحانية، حيث يُقبل المسلمون على ربهم سبحانه بشتى صور الإيمان والتقرب من العبادة وتلاوة القرآن والصيام والتصدق والبر والإحسان.. ومع اختلاف الأجناس والشعوب نرى لكل أمة من الأمم طبائعها وعاداتها الخاصة التي يستقبلون بها شهر رمضان الكريم، تختلف وتتميز بها عن غيرها من الشعوب المسلمة الأخرى، حتى في البلدان التي تتواجد بها الأقليات المسلمة في أوروبا والأمريكتين، فلكل من هذه الأقليات طبائع وطرق تستقبل بها شهر الخير والجود تختلف عن غيرها من الأقليات المسلمة الأخرى.. وفي هذا التحقيق، نطوف شرقاً وغرباً، شمالاً وجنوباً، في العديد من دول العالم؛ لننقل لقرائنا الكرام صورة من طبائع المسلمين الرمضانية المتنوعة سواء في البلدان المسلمة أو البلدان التي تقطنها الأقليات المسلمة في الغرب.

النيجر:

يقول أسامة السباعي، مدير مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في النيجر: إن نسبة المسلمين في النيجر أكثر من 98%، وهم يستبشرون بقدوم رمضان، ويحتفون به في المساجد والمراكز والمدارس وحتى في الأسواق، وترتب له وسائل الإعلام برامج كثيفة عن كيفية استقباله، وما الواجب وغير الواجب فيه، وكيف يستفيد الناس منه في غفران الذنوب ومحو الخطايا وارتفاع الدرجات، وينضبط الناس فيه بأوامر الدين، ويلزمون الذكر والصلاة وتلاوة القرآن والدعاء والأخلاق الفاضلة.

وهذه الحالة نجدها حتى في غير الملتزمين دينياً، حيث يقيمون الصلاة في أوقاتها، ويقللون من التدخين وشرب المسكرات بمختلف أنواعها، والنساء المتبرجات قبل رمضان يمتنعن عن عاداتهن في التبرج، ويقوم الناس بضرب الدفوف كل ليلة جمعة يجتمعون فيها عند أحد الوجهاء أو عمدة القرية استعداداً لهذا الشهر العظيم، والناس مع قدوم شهر رجب يتكلمون على رمضان حتى في الإعلام، والدعاة منتشرون في ولايات النيجر ومعظمهم له دروس ومحاضرات. 

أما في التلفاز أو الإذاعة فتجدهم يلقون الدروس والمحاضرات التي توضح للناس ما يجب فعله في رمضان، ويحثون الناس على فعل الخير، والناس يؤدون الصلاة في كل مكان، لا يمكن أن تجد مكاناً لا تؤدى فيه الصلاة، وعندما يعلن العمدة في كل قرية أن غداً بداية رمضان؛ يخرج الأطفال والنساء إلى الشوارع احتفالاً ببداية هذا الشهر العظيم، ويقولون: ضيفنا جاء ضيفنا رمضان، وتمتلئ المساجد بالمصلين في صلاة التراويح حيث يصحبون معهم أولادهم، وفي بعض عادات القرى تجد الناس بعد صلاة التراويح يذهبون لزيارة عمدة القرية أو الوجهاء. 

ويجتمع في المسجد أعداد غفيرة قبل المغرب بقليل ثم يفطرون على شيء مصنوع من الدخن يسمى «المديد»، وفي بعض المناطق يسمى «هرا»، فيفطرون عليه في وقت المغرب، ثم يؤدون الصلاة ويذهبون إلى بيوتهم حيث تجدها مليئة بالناس، ومن أهم الوجبات في النيجر أكلة تسمى «قربة»، وهي من الدخن واللبن مع الإدام واللحم، إذا قدمتها لشخص فهذا دليل علي تقديرك له.

فرنسا:

في فرنسا، يذكر لنا محمد موسى، رئيس المبادرة الاجتماعية الثقافية للأعمال الخيرية بنانسي بفرنسا: أن الأقلية المسلمة في فرنسا والتي تتجاوز 8 ملايين نسمة يستقبلون رمضان بفرح وسرور، فالمحلات الكبيرة والمولات الضخمة تجلب البضائع والمنتجات الإسلامية كالتمور والشربات والأكلات العربية والرمضانية التي يأكلها المسلمون في الإفطار، كما يسارع المسلمون في تنظيف المساجد وإعدادها والبحث عن أئمة يؤمونهم في صلاة التراويح. 

وقد بدأ جيل جديد والحمد لله يحفظ القرآن، ومعظم المساجد تُنظم إفطارات جماعية ويشارك فيها الطلاب المسلمون وسكان الأحياء التي تحيط بالمسجد، وهناك إقبال على قراءة القرآن يستوي فيها الشباب والشيوخ، وتوجد في رمضان أكلات مشهورة كالحريرة المغربية والغريرة والشباكية، والحقيقة أن المظهر العام للبلاد ليس له أي علاقة برمضان، والعمل الدعوي ينشط بقوة، فهناك دروس ومحاضرات في المساجد وهو ليس عملاً دعوياً بقدر ما هو تعليمي توجيهي، والمشكلة الأكبر أن النهار طويل خاصة في الصيف، ويصوم المسلمون 18 ساعة، والمهتدون الجدد يكتفون بالأكلات الفرنسية، ويُقبلون على تعلم الدين في شهر رمضان، وهناك إذاعة «شمس»، وهي محلية ومقرها في باريس، ولها في كل ولاية فرع تستضيف بعض المشايخ لقراءة القرآن، وتجيب عن بعض الأسئلة الإسلامية ولكن لفترات قصيرة.

قرغيزيا:

أما قرغيزيا التي عانت قديماً من ويلات الشيوعية والتي كادت تندثر فيها معالم الإسلام، فيقول د. سعيد بيومي، رئيس مجلس إدارة مركز آسيا الوسطى للبحث العلمي، وجمعية شباب المستقبل بقرغيزيا: إن الشيوخ وأئمة الدين يتحدثون عن فضل رمضان قبل مجيئه بفترات طويلة، يهيّئون الناس لاستقباله، وأصبح الكثير من الناس هنا يصومون ويُظهرون ذلك ولا يُخفونه، وانتشر الصيام بين فئات الشباب بصورة لافتة، ولم يعد مقصوراً على الكبار والعجزة، وهذا بخلاف الحقبة التي وقعوا فيها تحت الاحتلال السوفييتي، وهناك كثير من المسؤولين وكبار رجالات الدولة أصبحوا يصومون، ويُصلُّون والحمد لله، وتبلغ ساعات الصوم أكثر من 17 ساعة، وعلى الرغم من ذلك نجد الكثير من أبناء الشعب القرغيزي محافظاً على ذلك. 

وللقرغيز مائدة خاصة وأطعمة مشهورة، ومن اللافت أنّ الصائمين يلتزمون بالإفطار على الماء والتمر اتباعاً لسُنة الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، والإفطار غالباً ما يتكون من اللحم، فاللحم شيء رئيس في أغلب الوجبات، والوجبة الشهيرة في آسيا الوسطى عموماً وفي قرغيزيا خصوصاً تُسمى «المانتي» (عبارة عن عجينة محشوة باللحم المفروم والبصل)، كذلك شوربة اللحم مع البطاطس والجزر، السلطة الرئيسة هنا تتكون من الطماطم والخيار والبصل، والشيشليك أوصال لحم غنم مشوية على الفحم، والأرز المطهو بالبخار والجزر ومعه اللحم المسلوق، واللبن الرائب (الزبادي) الطازج، البطيخ (الحبحب)، وهناك أنواع مختلفة ولذيذة من الشوربات المتنوعة، أما عن الشاي فهو سيد السفرة حيث يُشرب خلال الطعام وليس بعده.

وأستطيع أن أُجمل بعض المظاهر العامة لهذا الشعب تلك التي تتجلى في شهر رمضان بخاصة، ومن ذلك:

1- أعضاء الأسرة يجتمعون قبل رمضان بيوم لتذكر من يفقدونه، ولتشجيع بعضهم بعضاً على صوم رمضان. 

2- تزاور الأقارب والجيران أيام رمضان والحرص على تناول وجبة الإفطار معاً، وهذه العادة منتشرة في القرى كذلك. 

3- تعليق بعض اللوحات في المساجد عن قدوم شهر رمضان وفضل صومه، وفضل أعمال الخير والبر فيه خاصة.

4- الإفطار في المساجد أصبح عادة ظاهرة ومألوفة لدى أبناء هذا الشعب. 

5- كثر ما يُعرف بإفطار الصائم؛ حيث يتبرع به كثير من الموسرين للفقراء والمعوزين الصائمين.

6- إفطار الأصدقاء مجتمعين أصبحت ظاهرة ملحوظة كذلك؛ حيث يجهز الإفطار أحد الأصدقاء من الشباب، ويبلغ عدد المفطرين 300 شخص، كلهم يجتمعون للإفطار.

7- موائد الموسرين والأغنياء التي يُعدونها للفقراء والمساكين وغير القادرين التي قد تبلغ عددها 1000 شخص أحياناً.

8- إفطارات المؤسسات العربية الخيرية وبخاصة في مساجد القرى والمحافظات النائية.

9- كثرة ختمات القرآن في صلاة التراويح في المساجد، وتنظيم حلقات قراءة القرآن بين الشباب الحافظ للقرآن وبعض الشيوخ كبار السن، ممن يجيدون إلى حدٍّ ما قراءة القرآن. 

10- ترتيب الشباب لبعض المسابقات الدينية في المساجد، وإقبال المصلين على المشاركة فيها. 

11- إتمام الاعتكافات في المساجد، وبخاصة المساجد المركزية الجامعة. 

12- وضْع صناديق لجمع الصدقات والتبرعات في المساجد، وإنفاقها في أبوابها المرجوة، فمثلاً تُرتب زيارات لدور المسنين والأيتام، وتوزع هدايا رمضانية وجوائز المسابقات الثقافية أيام رمضان.

كندا: 

وفي كندا، يلفت د. محمد عشماوي زيدان، أمين عام مجلس الأئمة بكندا، إلى اختلاف الاحتفال برمضان من مقاطعة لأخرى، ففي مقاطعة كيبك مثلاً يغلب عليها عادات الجالية القادمة من شمال أفريقيا، وهم في الغالب من يقودون المساجد وتأسيسها، وإنشاء المراكز والعمل الدعوي، والجميع يستعد لتحري الهلال عبر مجلس الأئمة، الذي يضم علماء متنوعين، فمنهم الأزهريون، ومنهم خريجو جامعات أخرى وهم مؤهلون تأهيلاً علمياً عالياً، وتقوم لجنة تحري الهلال بتحديد أول يوم في رمضان، وقد منع المجلس كثيراً من المشكلات التي كانت تحدث قديماً حيث كانت بعض المساجد تتبع لبعض التيارات الفكرية، ويحدث انقسام بين المسلمين في تحديد الهلال؛ فنجد البعض صائماً والبعض الآخر غير صائم! وهذه كانت كارثة كبيرة لدرجة أنه كانت توجد للمسلمين ثلاثة أعياد في ثلاثة أيام متواصلة!

واحتفالات المساجد في كندا داخلية أكثر منها خارجية، فالمسلمون يحرصون دوماً على عدم استفزاز الآخرين، رغم أن كندا ترعى الحريات العامة وعلى رأسها الحرية الدينية وتقف في وجه العصبيات والعنصرية، ويصوم المسلمون في كندا من 18 إلى 19 ساعة تحديداً، وكل جالية تغلب على أكلاتها ما جلبته من ثقافة بلدانها، ويكون هناك إفطار يومي في كل المساجد، ويكثر التزاور بين المسلمين، وتحرص الأقلية المسلمة كل عام على جلب قارئ حسن الصوت من أي دولة إسلامية مع الإمام الثابت؛ وهو ما يضفي مناخاً روحانياً مؤثراً، ويتسابقون في إكرام هذا القارئ والاحتفاء به. 

كما يحرص بعض المسلمين على جلب أسرهم من آبائهم وأمهاتهم إلى كندا ليقيموا معهم في رمضان، كما تحرص الحكومة الكندية على استخراج تأشيرات للقراء والأئمة لإحياء شهر رمضان لمساجدها، فالدولة بنفسها ترعى هذا الجانب وتُعطيه اهتماماً بالغاً.

إندونيسيا: 

يقول د. قدس السامرائي، رئيس المركز الدولي للدعوة والعلوم الإسلامية في إندونيسيا: إن هناك عادات وتقاليد يشترك فيها المسلمون في كافة أنحاء العالم في استقبال شهر رمضان الكريم مع الإندونيسيين، وهناك تقاليد وطرق خاصة بالإندونيسيين قد لا نجدها في أي دولة من الدول، ومنها أنهم يعتبرون عيد الفطر المبارك أهم الأعياد، ويسمونه «العيد الكبير»، وهذا بخلاف العرب يسمونه «العيد الصغير»، وهناك تقاليد خاصة بهم وربما تكون في بعضها شبهة مخالفتها للشريعة الإسلامية، ومنها أنهم في يوم الشك يبدؤون بقرع الطبول في المساجد والمحافل الإسلامية حتى الصباح لإعلام الناس بدخول رمضان، كما لديهم في نفس اليوم كحكة تسمى «آبم» - أي سامحني - الكل يصنعها وهي مشهورة جداً بينهم.

وقبل عيد الفطر بيوم واحد تخرج النساء والأطفال يحملون الشموع بأيديهم ويتجولون في القرى والأزقة والشوارع، ويقومون بالتكبير، ولديهم طعام خاص يصنع من الأرز والحليب وجوز الهند يسمى «التوتو باد»، ويتهادونه فيما بينهم، والسبب في انتشار هذه الأشياء أن الهولنديين حينما احتلوا هذه البلاد حاربوا الدين ومنعوا الناس من الصلاة، ومن كان يفعل أي شيء ينتسب للدين يُقتل، فاحتاج المسلمون في ذلك الوقت حينما يأتي رمضان أو يأتي العيد اللجوء إلى ما يُشبه اللغة السرية التي لا يفهمها الاحتلال الهولندي، يعرفون منها دخول رمضان وحلول العيد، فحينما يرى الناس الكعكة يدركون أن غداً بداية رمضان، وعندما ذهب الاحتلال استمرت هذه العادة إلى يومنا هذا. 

وأما قرع الطبول؛ فقد منع الاحتلال الأذان، ومن يؤذن يُقتل، فلجؤوا إلى قرع الطبول في وقت الصلاة بصفة وطريقة مخصوصة، وأما شهر رمضان فله نبرة مخصوصة من الطبول تختلف عن نبرة الصلاة، وكذلك صلاة الجمعة لها نبرة مخصوصة ومختلفة وهي العادات التي استمرت ليومنا هذا كلغة سرية للعبادة، فهم يحافظون على هذه العادات ويمزجونها بالشعائر الإسلامية. 

والذي ابتكر للإندونيسيين هذه العادات ليحافظ عليهم من عدوان وبطش الهولنديين هو شخص يسمى سعيد واسمه بلغتهم «سونان كالي جاكا»، ويعتبرونه من الأولياء التسعة الذين نشروا الإسلام في بلادهم من التجار العرب، وغالبية الإندونيسيين يحترمون الرقم تسعة من أجل هذا السبب.

وغالباً ما نرى هذه الأمور في جزيرة جاوة وسومطرة، وهما الجزيرتان اللتان كانتا ينتشر فيهما المسلمون وقت الاحتلال.

ويغتنم الإندونيسيون رمضان في العبادة، فتقل الجرائم، وهو أمر ملحوظ، وتكثر المسابقات القرآنية، وتكثر الصدقات والتبرعات ومجالس الوعظ والذكر، ويسعون لإيجاد أئمة من العرب يصلون خلفهم ويسمعون منهم باللسان العربي؛ فيتأثرون؛ لأنهم يتخيلون أنفسهم يصلون خلف ورثة الرسالة وأحفاد النبي صلى الله عليه وسلم. 

وترتفع الأسعار في شهر رمضان خاصة في التمور، وهي وجبة لا يمكن الاستغناء عنها، ويزينون الشوارع بالمصابيح والشعارات الإسلامية لإيجاد المعايشة مع روحانية رمضان، ويصلحون ذات البين، ويتزاورون، واليوم الأول من رمضان عطلة رسمية، وعطلتهم في عيد الفطر 5 - 7 أيام.

نيجيريا: 

يذكر لنا الشيخ الشامي نصحي، إمام المسجد السوري في العاصمة النيجيرية لاجوس، ورئيس الجالية المصرية في نيجيريا؛ أن الشعب النيجيري خاصة والشعوب الأفريقية عامة تهتم اهتماماً كبيراً بهذا الشهر الكريم، ويتم الاستعداد له قبل دخوله؛ حيث تنتشر اللافتات باللغتين العربية والإنجليزية مرحبة بشهر القرآن الكريم، وتولي المساجد بصفة خاصة في رمضان اهتماماً بأمر الدين، من حلقات حفظ وتفسير القرآن التي تنتشر في كل مساجد نيجيريا، على أن أبرز ما تراه في رمضان قيام الأغنياء من المسلمين بالتبرع بالمواد الغذائية الجافة كالأرز والمعكرونة والسكر والزبيب والحليب الجاف لرواد المساجد، هذا بالإضافة لموائد إفطار الصائم وكثرة التصدق على الفقراء والمحتاجين.

والنيجيريون يعشقون العبادة ويمارسونها طوال العام، غير أن رمضان له اهتمام آخر، فالمساجد في جميع الصلوات تمتلئ بالمصلين كباراً وصغاراً ورجالاً ونساءً، ووجود الشباب في الصلوات والتراويح والاعتكاف والدعوة في هذا الشهر، وهناك البرامج الدعوية عبر التلفزيون والراديو والإذاعة والمسابقات القرآنية التي يحرص الجميع على المشاركة فيها، وفي رمضان ترى مظاهر الزينة والأنوار في شوارع وبيوت ومساجد المسلمين، بصورة جذابة ومشرفة، وحتى يبدأ المسلمون صيامه، فإن لجان رؤية الهلال تنتشر في جميع الولايات ثم يتم الاتصال بسلطان المسلمين في نيجيريا لإعلامه برؤية الهلال، ثم تعلن بعد ذلك في الراديو والتلفزيون وإن كانت تتأخر أحياناً إلى ما بعد الحادية عشرة ليلاً، وغير المسلمين في نيجيريا يجاملون المسلمين في رمضان، وذلك بتهنئتهم به ومشاركتهم في تناول الإفطار.

ألمانيا: 

يقول عدنان قباني، إمام وخطيب مسجد الرحمة في مدينة أرنسبرج الألمانية: إن الأقلية المسلمة يبلغ تعدادها حالياً حوالي 5 ملايين بمن فيهم اللاجئون الجدد، والجالية الأكبر منها هم الأتراك ثم المغاربة والآن الجالية السورية، ومظاهر رمضان في أوروبا واحدة في كل بلدانها، وحينما يجوب المرء شوارع المدينة لا يشعر بأننا في شهر رمضان الفضيل، فإذا ما وصلنا إلى محيط المسجد أو إلى المسجد نفسه، فهناك بعض المظاهر البسيطة التي تدل عليه، خصوصاً في المساجد التي أُسست كجامع مبني بقبة ومنارة، حيث لها ساحاتها الفسيحة، ويتم بها تزيين ما بين القبة والمنارة بسلسلة من الإنارة مكتوب فيها «مرحباً بشهر رمضان». 

وكل الساحات والمساجد والجوامع تبدأ بصلاة التراويح في أول أيام رمضان، ويتم الاستعداد للشهر بتجهيز كميات من الماء والعصائر لكي يشربها المصلون بعد إفطارهم، والمسلمون على اختلاف جنسياتهم يتبعون عادات وتقاليد مألوفة في بلادهم، ولكنها تصب كلها في وعاء واحد؛ لأنها متشابهة كثيراً والفروقات بسيطة، ويجتهد البعض في الاهتمام أكثر بقراءة القرآن وصلاة النوافل والصلاة في المسجد خلال الشهر الفضيل، كما يشترك في هذا الشباب والشيوخ كل حسب طاقته ومقدرته. 

والأكلات المشهورة التي تظهر في رمضان هي الحريرة المغربية وشوربة العدس التي يعرفها الناس في المشرق العربي، ويقام في المسجد إفطار جماعي على الأقل في نهاية الأسبوع أو كل يوم، وهي للعذاب واللاجئين، والمظهر العام للبلاد في الشهر الكريم ربما يكون عادياً، فلا تشعر فيه بوجود رمضان، إلا بعض الحارات التي يسكن بها أغلبية من المسلمين تكون أكثر إشعاراً بمظاهر رمضان، والعمل الدعوي فيه كبقية السنة مثل اللقاءات الدينية الأسبوعية وحلقات القرآن واللقاءات الشهرية، كما تظهر صور البر والإحسان والتصدق جلية وخصوصاً زكاة الفطر.

فنلندا:

وفي فنلندا، يصف لنا الداعية زيد قائد إسماعيل، إمام وخطيب مسجد الرابطة الإسلامية في مدينة توركو بفنلندا؛ أن فصل الصيف لا تكون هناك مظاهر احتفاء واضحة برمضان في فنلندا، بل شعور بالقلق من طول مدة الصيام، كما أن الكثيرين يسافرون للخارج، لكن المسؤولين عن المساجد يوحدون وقت الإمساك والإفطار والصلوات، ويحددون بداية الشهر ونهايته، وإن كانوا يعتمدون على توقيت المملكة العربية السعودية غالباً، إلا أن هذا الأمر بدأ يتغير، حيث يلتزمون الآن بما يصدر عن مجلس الإفتاء الأوروبي.

وكل مسجد يبحث عن متبرعين لعمل الإفطار الجماعي فيه، كما يحددون أئمة التراويح أيضاً، ولا توجد عادة معروفة في فنلندا، بل كل مجموعة قومية أو عرقية لها عاداتها التقليدية التي تستقيها من بيئتها وتحافظ عليها، ويطول مكوث الناس في المساجد والمصليات، ولكن مع طول وقت النهار يذهب الكثير منهم إلى البيوت للنوم والراحة، والشباب المسلم في فنلندا مثل الشيوخ، والأكلات تتبع كل قومية، والبلد يعيش حالة طبيعية جداً، فكل فرد في عمله وكأنك لا تعيش شهراً مميزاً أو أياماً مختلفة، لكن تكثر الدروس الدينية في المساجد، ويكون هناك تنافس بين الأقلية المسلمة في إفطار الصائمين.

بريطانيا: 

ويقول بلقاسم كحللش، نائب المدير العام لدار الرعاية الإسلامية في بريطانيا: إن استقبال المسلمين لرمضان في بريطانيا يكون من خلال المراكز والمساجد، فالمجتمعات التي يعيشون فيها ليست مسلمة، ولا ترى فيها آثار ذلك في الشوارع مثلاً، أما المحلات والمطاعم الإسلامية فيبدو فيها استقبال رمضان بشكل واضح؛ من خلال الإعلانات والملصقات الرمضانية، وتظهر كذلك من خلال بعض الأطباق والأكلات الشعبية وأنواع من الحلويات، كما أن الكثير من الشباب يُقبل على الاعتكاف في المساجد في العشر الأواخر، حتى إن بعضهم لا يجد مكاناً بسبب قلة العدد المسموح به، كما أن الكثير من الأُسر تتزاور فيما بينها أكثر من أي شهر آخر.

وما يميز هذا الشهر الكريم أن معظم المراكز والمساجد تنظم إفطارات بشكل يومي، فيعطي هذا نوعاً من الأنس والتكافل الاجتماعي بين المسلمين، بل إن بعضها تستضيف غير المسلمين من الجيران ومسؤولين محليين وأعضاء في البرلمان لبعض الإفطارات المخصصة لهذا الشأن، فيحدثونهم عن مغزى هذا الشهر المبارك، وإن كان الذي يعكر صفو جو رمضان في الغرب عموماً وبريطانيا خصوصاً هو الاختلاف في الإعلان عن رؤية هلال رمضان والعيد، ليصل الفارق أحياناً إلى ثلاثة أيام! مما يسيء إلى وحدة المسلمين، وهذا طبعاً يؤثر مستقبلاً إذا أراد المسلمون التقدم بطلب أن يكون العيد عطلة رسمية!

اليابان:

وينقل أيمن زيدان، مهندس مصري مقيم في طوكيو؛ أن الاحتفاء برمضان نجده في المساجد والمراكز الإسلامية باليابان، ومظاهره تتعدى أمر الزينات والأنوار كما هي الحال في بلادنا العربية، إلى أنشطة دعوية واستقبال قراء وعلماء من الدول الإسلامية، بالنسبة للأفراد فإنهم يتبادلون التهاني، ويصبغون البيوت بمظاهر البهجة لمحاولة إيجاد جو ومناخ معبر عن رمضان، وبالنسبة للمراكز والمساجد تقدم التهاني وتحتفل باستطلاع الهلال، وهذا حدث مهم لصعوبة الأمر في اليابان. 

وكل المساجد تقريباً تعد إفطاراً وسحوراً يومياً لكل المصلين، وهذا في حد ذاته من أعظم مظاهر رمضان في اليابان؛ لما يشهده من تجمع إسلامي رائع في جو إيماني بديع، يجب هنا أن نذكر المسجد التركي في طوكيو، وكذلك مسجد أوتسكا؛ لما يقدمان من نشاط رائع في رمضان، وأذكر أيضاً مطعم صديق في طوكيو وهو مطعم باكستاني، حيث يستأجره بعض المسلمين الموسرين ممن يبتغون الثواب لمدة شهر ويقدمون فيه إفطاراً يومياً لمن يحضر من المسلمين. 

كما أن المتاجر التي تبيع السلع الحلال يكون لها استعدادها الخاص، وطبيعة العمل في اليابان لا تسمح بتوافر كثير من الوقت لممارسة عادات أو تقاليد رمضان المتعارف عليها، وأكثر العادات المتاحة هو خروج الأسر يومياً للإفطار في المساجد وأداء صلاة التراويح، والمساجد مفتوحة طوال العام، ولكن الجديد في رمضان هو صلاة التراويح ودروس العلم ودعوة علماء ودعاة من الدول الإسلامية، وأذكر هنا مسجد «المعهد العربي» الذي تقوم عليه المملكة العربية السعودية، وكذلك مسجد «أوتسكا» نشيط جداً في هذا الجانب، فالتراويح فيه تقام بجزء كامل من القرآن، ودرس علم يومي، كما يستضيف الدعاة والعلماء من خارج اليابان أسبوعياً.

والأقلية المسلمة هناك تكاد تكون بالكامل من الشباب، وقليل جداً من الشيوخ الذين يتميزون بطول المكث في المسجد وخدمة المساجد، ولا يوجد طعام مميز بشهر رمضان هناك، ولكن مازال الشهر الكريم مرتبطاً بتقديم الطعام بوفرة وتنوع مع بعض الحلويات والمشروبات. 

واليابان كثيفة السكان وذات طابع عملي جداً، والجالية المسلمة صغيرة، فلا يوجد أي مظاهر مميزة في رمضان في عموم البلاد عدا المساجد كما ذكرت.

السنغال:

ويروي لنا فتحي عيد، مدير مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في السنغال؛ أن الحياة تزهو في السنغال باستقبال أول يوم من رمضان، ويتجمع الأطفال والفتيات والصبية عند الخياطين فرحاً بالملابس الجديدة التي يجهزونها، ومن كثرة الإقبال عليهم يزدحم المكان ويصبح أشبه بالمهرجان، وينشد الأولاد الأناشيد، معبرين عن فرحتهم بمجيء شهر رمضان. 

وعلى الجانب الآخر، تستعد المساجد لاستقبال الأعداد الغفيرة من المصلين بعمل مظلات خارجية في الخلاء، ويسعى الشعب لنشر الثقافة الإسلامية على امتداد البلاد، إذ تنشط الجماعات الإسلامية في رمضان عن غيره من الشهور في ضم آلاف الشباب والفتيات إلى صفوفها، ويساعدهم في ذلك تدين الشعب وارتفاع إيمانياته، ويتحول المسجد إلى خلية أشبه بخلية النحل؛ حيث تعلو فيه أصوات تلاوة كتاب الله ليلاً ونهاراً، كما تكثر الدروس الدينية؛ ما بين تفسير وسيرة وحديث، إذ إن الشعب السنغالي متدين بطبيعته، ويُقبل على المساجد ودروس العلم والدين، ويحترم العلماء المحليين والوافدين خاصة علماء الأزهر، ويستجيب لتوجيهاتهم في رمضان وغير رمضان، وينظم المسجد مسابقات دينية كثيرة طوال شهر رمضان، ويرصد لها الأغنياء التبرعات والجوائز القيمة؛ الأمر الذي يشجع على متابعة الندوات الدينية وتلاوة القرآن وحفظه في رمضان.

أما عادات الإفطار، فالشعب السنغالي يحرص عند الإفطار على تناول التمر والماء، ثم يتناولون وجباتهم المفضلة وهي «اللاخ» بعد صلاة المغرب، وهي عبارة عن نوع من الحلوى من الدقيق المطبوخ، ويضاف إليه اللبن والسمن والسكر، ثم يتناولون بعد صلاة العشاء وجبة الإفطار الرئيسة من المعكرونة أو السمك أو الأرز، وبعد الإفطار كل فرد يحتفل على طريقته؛ فمنهم من يحب السهر والسمر، ومنهم من يهتم بالطعام والشراب. 

والشعب السنغالي أجود ما يكون في رمضان؛ حيث تعد الموائد في البيوت لتسع الجميع أقرباء وغرباء وعابري سبيل، لدرجة أنه من الممكن أن يجلس على المائدة إنسان لا يعرفه أحد ويتناول الطعام ثم يرحل دون أدنى امتعاض أو ضيق من صاحب المائدة؛ لأن هذه عادة كل أفراد الشعب السنغالي، أما بالنسبة للصلاة فنجد الشوارع خالية من المارة حيث يسارع جميع المسلمين إلى أداء الصلاة، فيترك التاجر تجارته والبائع سلعته ويغلق كل واحد دكانه وتتوقف حركة البيع والشراء حتى تنتهي الصلاة، ومن كثرة المصلين تكتظ المساجد وتمتلئ الساحات والميادين، ويفرش كل مصلٍّ سجادته الخاصة، كما تسارع النساء لأداء الصلاة في المساجد.

البرازيل:

وفي البرازيل، يحدثنا خالد رزق تقي الدين، أمين عام مجلس مشايخ البرازيل فيقول: تتنوع مظاهر الفرح بهذا الشهر الكريم داخل دولة البرازيل، حيث تحرص المساجد على استضافة قراء القرآن الكريم، لتزيين ليالي هذا الشهر الكريم بأصواتهم الندية المرتلة لكتاب الله عز وجل، وتكتظ المساجد بأبناء الجالية المسلمة.

ويتم استقبال شهر رمضان من خلال الإعلان عن بدايته من المجلس الأعلى للأئمة والشؤون الإسلامية في البرازيل الجهة الشرعية المكلفة بإعلان بداية الشهور الهجرية، وينتظر المسلمون أيام هذا الشهر المبارك، فهو فرصة للتوبة وطلب المغفرة من الله عز وجل والإقبال على الطاعة والتواصل والتراحم بين أبناء الجالية المسلمة، ويقومون بشراء ما يلزم لهذا الشهر من مواد غذائية مستوردة من العالم الإسلامي، وعمل برامج دينية وزيارات للمساجد المختلفة وتنتشر في كثير من المؤسسات والمساجد موائد الرحمن للإفطار المجاني تجمع أبناء الجالية غنيهم وفقيرهم، وهي فرصة لتبرع الميسورين من مالهم الخاص لإدخال الفرحة على نفوس المسلمين. 

وينظم لقاء اجتماعي يضم كافة طبقات الجالية المسلمة وفرصة للتعارف وأداء الصلوات داخل المسجد، وترسل بعض المؤسسات الخيرية في العالم الإسلامي الدعم لهذه الإفطارات، وليلة القدر لها عناية خاصة وترقب من أبناء الجالية المسلمة، فتحرص بعض المساجد على قيام العشر الأواخر من رمضان وختم القرآن الكريم، وبعضها يقيم الليالي الفردية، وأما ليلة 27 رمضان فتمتلئ المساجد بالأسر المسلمة، حيث تبدأ الليلة بعد صلاة المغرب وتمتد إلى صلاة الفجر، ويكون فيها برامج مميزة تشمل الذكر والدروس العلمية وتلاوة القرآن والمسابقات والأدعية وقيام الليل، ويتناول الجميع طعام السحور في مظهر اجتماعي رائع.

وتحرص المساجد على زيادة دروس قراءة وتفسير وحفظ القرآن الكريم، وكثير منها يقوم بعقد مسابقات لحفظ سور من القرآن الكريم، ويرصدون لها هدايا مالية لتشجيع أبناء المسلمين للاهتمام بكتاب الله تبارك وتعالى.

ويحرص المسلمون على الإفطار على التمر تحقيقاً لسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتتلون الموائد بالأطباق المختلفة والتي تجمع بين الأكلات العربية والبرازيلية، في مظهر يبرز تمازج الثقافات فترى الأكلات الشامية بتنوعها إلى جوار الأكلات البرازيلية والتي يفضلها أبناء المسلمين في هذه البلاد، ويحظى طبق الفول المصري بمكانة في الإفطار والسحور، وتنتشر الحلوى الشامية بكافة أشكالها وألوانها، والحرص على هذه التقاليد والعادات من الأمور الأساسية التي تربط المسلم بذكرياته وحنينه لبلاد المسلمين.

والمظهر العام للبلاد في البرازيل عادي؛ حيث إن عدد المسلمين قليل جداً، وهذا لا يمنع أن تهتم بعض مؤسسات الدولة بتهنئة المسلمين، وزيارتهم في عيد الفطر، وتتنوع مظاهر العمل الدعوي بين المسلمين خلال هذا الشهر الكريم، فمن الصلوات في المساجد، إلى الزيارات داخل البيوت والاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، ودروس العلم والمسابقات الدينية التي تقيمها المؤسسات الإسلامية، كما تقوم بعض المؤسسات الإسلامية بإقامة أنشطة اجتماعية لخدمة الفقراء والمحتاجين في الأحياء الفقيرة ولمدة يوم كامل حيث تقدم الرعاية الصحية والتي تشمل الفحوصات المجانية للنظر والدم والضغط والأسنان وكذلك أنشطة ترفيهية للأطفال.

قبرص 

وفي قبرص، يقول بسام الجاهوش، رئيس المركز الثقافي الإسلامي: إن بعض مظاهر الاحتفاء برمضان أو أي أجواء رمضانية تكاد تكون شبه معدومة؛ لأسباب كثيرة، لعل أهمها هو عدم وجود كوادر دعوية ترتب البرامج الدعوية والنشاطات المتعلقة في رمضان، إلا بعض الجهود اليسيرة من البعض في ترتيب الإفطار في المساجد بالتعاون مع بعض أهل الخير ومن الجالية المسلمة غير العربية والتي تساهم بنسبة 95% من ترتيبه، الأمر الثاني: عدم وجود بنى تحتية في المساجد تساعد على القيام بنشاطات.

وقبل أيام من رمضان المبارك يبدأ المسلمون بإعداد المعدات اللازمة والاحتياجات المهمة لكي يتم الطبخ في زاوية المسجد لإعداد الإفطار في بعض أيام رمضان، وإن كان ظاهر الأمر جيداً وعملاً رائعاً إلا أن مظاهر التحضير وعدم وجود مكان مخصص تجعل من بوابة المسجد ومدخله كمطبخ في أيام رمضان، هذا أقصى ما يتم إعداده للشهر الكريم.

والجانب الإيجابي هو استجلاب المركز لإمام يؤم المصلين، ويكون له بعض الأنشطة التي تجعل الإقبال عليها كثيفاً، إلى جانب دروس بعد صلاة العصر، كما تقدم دورات للأطفال، باختصار شديد الأجواء الرمضانية تحتاج إلى كثير من الجهود والترتيبات، وخاصة ممن لديهم الخبرة في بلدان أخرى لنقل التجربة إلينا.

وفي ظل غياب العمل الجماعي والنشاط الدعوي نجد أن الإقبال على قراءة القرآن لم يأخذ حقه بما يتناسب مع الشهر الكريم، ولا يوجد أي فرق في السلوكيات الرمضانية بين الشباب والشيوخ، والمظهر بشكل عام في قبرص لا يختلف عن أي يوم من أيام السنة، فنحن لسنا في دولة مسلمة، ولا يوجد أي شيء يوحي بمظاهر إسلامية غير مساجد البلد ومآذنه القديمة، ولا يوجد أبداً أي نشاط دعوي، ولا نبالغ إذا قلنا: إن النشاط الدعوي شبه منعدم، والجالية تحتاج من يحيي فيها المظاهر الإيمانية والأجواء الرمضانية والدعوية، ففي ظل غياب العمل الدعوي تكون كل أيام السنة متشابهة. 

أستراليا:

أما أستراليا، فينقل لنا فؤاد عابدين، مدير مكتب الندوة العالمية للشباب الإسلامي في أستراليا؛ أن لرمضان بهجته الخاصة وحضوره في القلوب والنفوس مهما بعدت البلاد وطال الزمان، وحيث إن أستراليا بلد عرف بأمنه وهدوئه وتعدد أعراقه وسكانه من شتى بقاع الأرض، فإن مظاهر الاستقبال والاستعداد لشهر رمضان الفضيل متعددة ومتلونة، أولاً من حيث تحديد الهلال، فإن مجلس الأئمة الفيدرالي الأسترالي والذي يضم أكثر من 250 إماماً من جميع ولايات أستراليا يسعى دوماً بطريقة علمية تتوافق مع الشريعة الإسلامية لإمكانية الرؤية؛ وعليه يتم محاولة جمع كلمة المسلمين على وقت محدد، وإبلاغ الجهات الحكومية من أجل تغيير نمط الوجبات المقدمة للعسكريين أو المساجين من المسلمين على شكل إفطار وسحور بدل النظام الغذائي المعتاد.

وتستعد جميع المساجد بتجهيزها لتتسع لعدد أكبر من المصلين ومصاف السيارات، ومن حيث البرامج والدروس والخطب الخاصة لرمضان، وكذلك استقبال الدعاة والمقرئين من الخارج، إضافة للاعتكاف خاصة العشر الأواخر، والافطارات الرمضانية سواء في المساجد أو في القاعات العامة أو بيوت الوجهاء من الناس، فيما يخص جمعيات أو مؤسسات أو أفراد، وظاهرة أخرى معروفة وهي الإفطارات الخيرية والتي يتم فيها جمع الأموال من زكوات وصدقات للفقراء والمساكين والأيتام والمنكوبين في شتى بقاع الأرض، من قبل جمعيات خاصة أو عامة كهيئة الأعمال الخيرية، وفيها خير كثير وعطاء عظيم من مشاريع إفطار الصائم وكسوة العيد وزكاة الفطر، كما تتنافس المساجد في ليلة القدر على إدارة برنامج متميز لتلك الليلة، يبدأ في معظم المساجد من صلاة العشاء والتراويح أو حتى وقت الإفطار وحتى صلاة الفجر، ويشمل البرامج الدينية والإرشادية والنشيد وسحور وغيرها الكثير.

وتأتي حفلات العيد، لتتنافس العديد من الجمعيات فيها على إقامة مهرجان متميز في عيد الفطر، حيث فيه ألعاب ترفيهية وتشكيلة واسعة من الخيم وبها مختلف أنواع الطعام والشراب والحلويات الحلال والألبسة الشرعية، يستمر لمدة يومين كاملين، ويختتم بالألعاب النارية، علماً بأن المهرجان يحضره نسبة جيدة من غير المسلمين.

بالنسبة للإفطارات، هناك إفطارات كثيرة ومتنوعة، منها ما تقيمها الحكومة الأسترالية رسمياً، وتدعو إليها الجالية المسلمة والأئمة والجمعيات من خلال الشرطة أو البلدية أو بعض الوزارات، كما تتهيأ المحلات التجارية خاصة الأغذية منها بعروض خاصة لرمضان، وما يخص الأكلات الشعبية لكل جالية كالتمر والقطايف والتمر الهندي والعرق سوس والخروب، حتى في كثير من المؤسسات التجارية الكبرى غير الإسلامية نجد استعداداً لرمضان، ولكل جالية أكلاتها الخاصة، ويتزاور الناس فيما بينهم سواء في الإفطارات العائلية أو العيد، وسفر البعض لبلاده الأصلية.

والقرآن الكريم من ضمن نشاطات المساجد عموماً، ويقوم «معهد الفجر القرآني»، وهو أكبر مؤسسة قرآنية، وله عدة فروع في ولايات أستراليا، ويضم أكثر من 2500 طالب وطالبة، يقوم بتنظيم مسابقة دولية للقرآن الكريم، يتنافس فيها أهل القرآن في 5 مستويات، ويتم تكريمهم في حفل خاص نهاية العام وبحضور دعاة من الخارج.

وبالنسبة للتقويم الرمضاني، فإن كثيراً من الجمعيات أو المحلات التجارية أو الحكومية كالشرطة والبلدية تحرص على طباعته لشهر رمضان المبارك، أو بطاقة مباركة برمضان أو بالعيد، وتقوم بعض المؤسسات وبعض البيوت أو المحال التجارية بوضع زينة خاصة لرمضان كالهلال أو الزينة أو الأضواء.

إسبانيا:

أما أحوال الأقلية المسلمة في إسبانيا، فيحدثنا عنها د. علي بو سعيد، رئيس فيدرالية التجمعات الإسلامية من أجل التعايش في إسبانيا، فيقول: إن الأقلية المسلمة في إسبانيا كغيرها من الأقليات المسلمة في أوروبا في استقبالها لشهر رمضان، بحكم تنوع الأقلية المسلمة من جنسيات مختلفة (المغرب الأقصى، الجزائر، السنغال، باكستان، سورية، فلسطين، مصر، وغيرها من الجنسيات الأخرى)، وكما يعلم الجميع أن الجو العام الأوروبي لا يلاحظ فيه أي مظهر من مظاهر الاحتفال برمضان، والأجواء الرمضانية يعيشها المسلمون في المساجد وفي بيوتهم فقط، نذكر منها:

١- دعوة جيران المسجد لحضور الإفطار للتعريف بشهر الصيام، وتحقيق التعايش الإيجابي بين المسلمين والمجتمع الإسباني.

٢- صلاة التراويح في كل ليالي رمضان. 

٣- الإفطارات على مدار شهر رمضان للفقراء والمحتاجين وعابري السبيل في كل المساجد في إسبانيا.

٤- الإفطارات الخاصة بلجان المساجد (النسوية، الشبابية، الدعوية)، لتقوية روابط الأخوة، وتشجيع العمل التطوعي في المساجد.

٥- تتخلل هذا الشهر عدة أنشطة؛ كالمحاضرات والندوات والمسابقات القرآنية.

أما العادات والتقاليد فتختلف من جنسية لأخرى، والشيء الملاحظ أن المساجد تعيش جواً من النشاط والحيوية خلال الشهر المبارك، حيث تمتلئ بالمصلين وطلاب العلم، وهناك اجتهاد كبير من أبناء المسلمين في حفظ ومدارسة القرآن الكريم، وتنظم إفطارات للمؤسسات الشبابية في كل المقاطعات الإسبانية؛ والهدف منها توحيد الجهود لخدمة الإسلام والمسلمين والمجتمع الإسباني، وتقام دورات حول فقه الصيام، ومحاضرات في الجامعات لغير المسلمين للتعريف بالصيام والتضامن بين أفراد الأقلية المسلمة خلال شهر رمضان، والدعوة للإسلام وسماحته. 

كما تستقبل الأقلية المسلمة ثلة من العلماء والمشايخ والقراء من دول عربية وإسلامية متنوعة، لأن جل المساجد والمصليات تفتقر إلى إمام قارئ؛ لنقص الموارد المالية للتعاقد مع إمام، وإهمال السلطات المحلية وممثلي السلك الدبلوماسي للدول الإسلامية والعربية في إيجاد معاهد متخصصة لتخريج أئمة ودعاة لتغطية العجز في هذا المجال.

أما عن الأكلات المشهورة في رمضان بحكم أن أغلب أبناء الأقليات المسلمة من المغرب العربي فهي: الحريرة، الطاجين، وشباكية (نوع من الحلويات). 

أما عن المظهر العام للبلاد في هذا الشهر الكريم فليس هناك أي تغيير في مظاهر الاحتفال برمضان في إسبانيا، وربما الشيء الوحيد الملاحظ أن السلطات تسعى جاهدة لتهيئة الجو العام ليستطيع المسلمون أن يقضوا الشهر الكريم في جو من الهدوء والطمأنينة، وتتمثل في:

١- دورات خاصة لأعوان الشرطة والأمن والإداريين عن رمضان ومتطلباته.

٢- ورشات تحسيسية مع جيران المسجد لشرح وتوضيح ما معنى شهر رمضان.

أما العمل الدعوي؛ فتقام عدة فعاليات في كل المساجد والمصليات والتي تزيد عددها على ١٥٦٥، منها المحاضرات، والندوات، والمسابقات، وهدايا لغير المسلمين وخاصة جيران المساجد، كما يكثر تحفيظ القرآن الكريم ومدارسته، وصور من ألوان البر والإحسان، نذكر منها مشروع «إدخال السرور على جارك»، والمستهدف منه الجار سواء كان جار المسجد أو جيران أبناء المسلمين.

أمريكا:

ويعرض لنا د. أحمد شاهين، مدير المركز الإسلامي في ولاية ألنستن ألاباما بأمريكا سابقاً، صورة استقبال الأقلية المسلمة في أمريكا لشهر رمضان الكريم، وتتمثل في المساجد، وفي البيوت؛ أما المساجد فتستقبل الأئمة والقراء من العالم الإسلامي ليؤموا المسلمين في صلاة التراويح والتهجد، وكل المساجد تفعل ذلك مع من يجيدون الصوت الحسن في القرآن الكريم، ويقومون بتزيين المنازل بالزينة العربية، وكل جالية تفعل ذلك وفق عادات وتقاليد ورثتها من بلادها، ويصنعون بعض المأكولات الخاصة بهم في شهر رمضان الكريم. 

والمسلمون جزء من المجتمع الأمريكي غير المسلم، ومن ثم لا تظهر آثار الشهر المبارك، وإنما تظهر آثارها في المساجد وبيوت المسلمين فقط، ففي المساجد نرى العادات الطيبة من كرم الضيافة وإطعام الصائمين، وذلك في أغلب أيام العطلة الأسبوعية، ويحضر كل فرد معه أسرته ويأكلون بعد صلاة المغرب وينتظرون إلى صلاة التراويح، وبعض المساجد يستمر الإفطار فيها طوال الشهر، بينما بعضها يكتفي بأيام العطلات فقط، وتقوم المساجد بجمع التبرعات من المصلين ليحصلوا على ميزانية المسجد طوال العام كاملة ولمختلف الأنشطة الأخرى، وتنظم بعض المساجد مسابقات للقرآن الكريم على مستوى أمريكا؛ مثل مسجد التوحيد، أو المول كارمل في مينيسوتا، حيث تستضيف مشاهير القراء أمثال الشيوخ محمد جبريل، وحسن صالح، ووليد المنيسي، وتنظم مسابقة لحفظ القرآن وتقدم فيها جوائز ضخمة. 

ويتجمع الأئمة في كل مدينة في بداية رمضان ويضعون قواعد لحسم مسألة الرؤية، ويعلنون للجالية عن أول أيام رمضان، ويوم العيد؛ حتى يجتمع المسلمون في تحديد هذه الأيام، وأغلب المساجد في أمريكا تصلي التراويح 11 ركعة تختم فيها القرآن، أما العشر الأواخر فيقوم المسلمون بالتهجد واستكمال قراءة القرآن الكريم، وهناك مساجد تابعة للجالية الباكستانية يصلون فيها 21 ركعة أو 23 وهي تابعة للمذاهب الإسلامية التي تتبع كل دولة من الدول، كما تقوم جماعة التبليغ والدعوة بإعداد طعام كثير ويوزعونه على مجاوري المسجد من الأمريكيين غير المسلمين على سبيل الهدية، وهو عمل خيري إنساني يتذكرهم به هؤلاء إذا ما عادوا للعام القادم.>

الرابط المختصر :