العنوان اقتصاد: تقرير الشفافية الدولية ٢٠٠٣ يطالب الشركات الدولية بالكف عن تقديم الرشاوى
الكاتب عبد الحافظ الصاوي
تاريخ النشر السبت 25-أكتوبر-2003
مشاهدات 53
نشر في العدد 1574
نشر في الصفحة 48
السبت 25-أكتوبر-2003
بعد أن عانت البلدان النامية من الأوبئة الثلاثة «الجهل والمرض والفقر»، أتى الفساد ليكمل الدائرة، وبذلك تتعقد حلقات العلاقة بين الفساد والثلاثي الذي تعاني منه البلدان النامية. وهنا يثور تساؤل: هل الجهل والمرض والفقر سبب للفساد أم نتيجة لوجوده؟. في الحقيقة إن العلاقة تبادلية والوقوف على إجابة محددة لمعرفة هذه العلاقة يتطلب دراسة حالة كل دولة لمعرفة العلاقة الشائكة وأي من الطرفين المتغير التابع وأي منهما المتغير المستقل.
اللافت للنظر أن الفساد ارتبط في أذهان الكثيرين بتبني اقتصاد السوق الحرة «ليس على مستوى النظرية، ولكن على مستوى الممارسة» خاصة بعد سيطرة اقتصاد العولمة على مقدرات السوق العالمي، وتبني الكثير من الدول سياسات الإصلاح وبرامج الخصخصة التي فتحت الباب على مصراعيه أمام المتلاعبين بثروات الأمم والشعوب. ونظرًا لخطورة ظاهرة الفساد على الأداء الاقتصادي أنشئت منظمة الشفافية الدولية في عام ۱۹۹۳ لمكافحة الفساد، وأعدت مؤشرًا يقيس نسبة الفساد في الأداء الحكومي من خلال المسؤولين بمنشآت القطاع العام والسياسيين المعنيين بالملفات الاقتصادية. ومنذ نشأة المنظمة وهي تصدر تقريرًا سنويًا لها، ضم في عام ٢٠٠٣ نحو ١٣٣ دولة. وتعتمد المنظمة على آراء رجال الأعمال «سواء الوطنيين أو الأجانب» وعلى أكاديميين ومحللي المخاطر المعنية بالاستثمار، من خلال استقصاءات ومسوحات، وتقول المنظمة بأن هذه المصادر موثوق بها، علمًا بأن هذه المنظمة غير حكومية وتتخذ من ألمانيا مقرًا لها.
لائحة سوداء للشركات العالمية الراشية:
أظهر تقرير ۲۰۰۳ أن سبعًا من كل عشر دول تحصل على أقل من خمس نقاط على سلم التقويم، وأن تسعًا من كل عشر دول نامية تحصل على أقل من خمس نقاط من النقاط العشر على سلم التقويم، مما يعكس مستويات الفساد المقدر بين السياسيين والموظفين الرسميين. كما أن الدول الفقيرة ليست وحدها بؤر ازدهار الفساد، فمستويات الفساد مرتفعة في دول أوروبية مثل إيطاليا (5,3) واليونان (٤,٣) وفي دول نقطية مثل نيجيريا (1,4) وأنجولا (1,8) وأذربيجان (1,8) وكازاخستان (2,1) وليبيا (2,1) وفنزويلا (2,4).
على صعيد البلدان العربية والإسلامية حصلت خمس دول على تقويم أعلى من خمس درجات وهي البحرين وقطر والكويت وماليزيا والإمارات، وحصلت بعض الدول على درجة تقويم ما بين 4 و5 ودرجات من بينها تونس والأردن، في حين أتت سورية ومصر والمغرب وتركيا وإيران وفلسطين في تقويم ما بين 3 و4 درجات، وفي المؤخرة من درجات التقويم أتت أذربيجان وطاجكستان وبنجلاديش.
وفي محاولة من المنظمة لكبح جماح الفساد طالب القائمون على التقرير الدول المانحة ومؤسسات التمويل الدولية باتخاذ الإجراءات اللازمة بتعليق المنح والمساعدات المالية للحكومات الفاسدة، وإدراج الشركات العالمية التي يثبت عليها دفع رشاوى في بلدان أجنبية على لائحة سوداء. وتعتبر المشتريات الحكومية الباب الواسع لتلقي الرشاوي من قبل الشركات العالمية. كما تتبنى منظمة الشفافية الدولية مع منظمات غير حكومية أخرى دعوة الشركات النفطية العالمية لنشر ما تدفعه إلى الحكومات وإلى شركات النفط الحكومية حتى يتمكن المجتمع المدني في البلدان النامية من معرفة الدخول الحقيقية لحكوماتهم، ومحاسبة هذه الحكومات على تقصيرها في تقديم الخدمات التي يحتاج إليها الأفراد، بدلًا من أن تذهب هذه الأموال في مشروعات تمجيدية باهظة التكاليف محدودة الفائدة أو تذهب في حسابات سرية إلى الخارج لصالح سياسيين ومسؤولين كبار.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه الأفراد في البلدان النامية قيام الشركات العالمية باستثمارات تقضي على البطالة وتساهم في التصدير وتخفف من حدة الفقر، وجد أن هذه الشركات تقوم بدور سيئ حيث تسعى لتحقيق مصالحها عبر الرشاوي التي تقدمها للمسؤولين الحكوميين. وهذا الدور السلبي للشركات العالية يجعل الأفراد العاديين ينظرون بكثير من الريبة والشك للمشروع الاقتصادي للعولة الذي تلعب فيه الشركات العالمية الدور الأكبر إن لم تكن في المحرك الأساسي له.
بنجلاديش والديمقراطية المغشوشة:
المسلّمة العلمية أن الديمقراطية الحقيقية تؤدي إلى وجود مجتمع تقل فيه معدلات الفساد، وذلك نظرًا لإعمال القوانين وشفافية الإجراءات التي تتم بين أفرد المجتمع سواء على المستوى العام أو الخاص. ولكن الغريب أن بنجلاديش تطرح نموذجًا واقعيًا يجمع بين المتناقضين. فهذه الدولة التي قارب عدد سكانها ١٤٠ مليون نَسَمة تمارس قواعد اللعبة الديمقراطية منذ عام ١٩٩١، من خلال انتخابات عامة توصف بأنها نزيهة إجرائيًا ومع ذلك فبنجلاديش تحتل المرتبة الأولى في الفساد على مستوى العالم على مدار السنوات الماضية، من خلال مؤشر الفساد الذي تعده منظمة الشفافية الدولية، حيث حصلت على تقدير ۱,۰۳ من عشر درجات يحويها المؤشر. والمعروف أن بنجلاديش من الدول التي تصنف تنمويًا بأنها من البلدان الأشد فقرًا، وبها نحو ٣٠ مليون نسمة يعيشون تحت خط فقر الدخل الذي ينفق فيه الفرد اقل من دولارين في اليوم لتدبير أموره المعيشية.
والمنطق يقول إن بنجلاديش كان بإمكانها أن تحسن من ترتيبها في مسألة الفساد في ظل وجود حكومات تنتخب بطريقة ديمقراطية، ولكن على ما يبدو أن مسألة النزاهة اقتصرت فقط على مرحلة إعلان نتائج الانتخابات. وبعد ذلك يترك المجال للمفسدين ليمارسوا أدوارهم في تحطيم اقتصاد بلد منكوب يعاني من الكوارث الطبيعية طوال العام في شكل فيضانات وأعاصير. ومن أجل ذلك نجد أن كلا الحزبين اللذين يتعاقبان على الحكم منذ عام ١٩٩١ يتهمان بعضهما بعضًا بالفساد.
الإيمان هو المنقذ من الفساد:
أشار التقرير إلى وجود الفساد كظاهرة في كل من البلدان النامية والمتقدمة على السواء، كما أشار إلى اللاعبين فيه من مقدمي الرشاوي والحاصلين عليها. وهذا الوضع يوصل إلى أن القوانين مهما كانت حازمة وصارمة «في حالة وجودها وتفعيلها»، فإنها لا تغني عن وجود وازع من ضمير وإيمان يحكم سلوك الأفراد والمؤسسات لكي تؤدي دورها المنوط بها، وهو التكليف الرباني بتنمية الأرض وإعمارها. والوازع من الضمير والإيمان لا بد أن يتوافر لدى الغالبية العظمى من الأفراد سواء كانوا حكامًا أم محكومين. فكل منهما لا بد أن يكون حريصًا على عدم الوقوع في الخطأ.
ولا بد من إيقاظ الإيمان في نفوس أفراد الأمة، حيث يكون الحافز لإقامة تنمية حقيقية تتسم بالذاتية، ومن جانب آخر يكون السياج المانع من الاجتراء على مواردها وإهدارها، أو تحقيق مصالح شخصية تضر بالصالح العام، فالإيمان لا تحرّكه إلا العقيدة، والعقيدة في تفسيرها البسيط هي: «تصور الإنسان عن الإله والكون والحياة وطبيعة العلاقة بينهم»، وقد تميز الإسلام بالربط بين مكونات العقيدة الثلاث الواردة في هذا التعريف.
ولا يخرج النشاط الاقتصادي عن هذا الإطار العقيدي، فالرغبة أو الحاجة تترجم إلى سلوك، ولهذا السلوك نتيجة إما إيجابية أو سلبية، فإذا كان الإيمان متوافرًا فإن النتيجة يكون مردودها إيجابيًا، أما إذا غاب الإيمان فإن النتيجة محكومة بالهوى الذي لا يفرّق بين الحلال والحرام، ولا يعير حقوق الآخرين كثيرًا من الاهتمام، وهو ما يستدعي أن تتبنى الدول وجماعات الإصلاح دعوة إيقاظ الإيمان في نفوس الأمة.
من الصعب تحليل الأوضاع الاقتصادية في البلدان الإسلامية بعيدًا عن عنصر «الإيمان بالله». وإن كان من العناصر غير المادية التي لا يمكن قياسها، إلا أن انعكاساته المادية يمكن الاستدلال عليها في حالة نقصه أو زيادته، إذ يصاحب الإيمان بالله العمل وفقًا لمنهجه الذي يفرض المحافظة على موارد الدولة وتنميتها، والسعي لتحقيق الربح الحلال، وتحريم الاحتكار، وعدم الغش والتدليس، والسعي لتوفير العمل للغير، وأن مقياس جمع المال هو «الحلال والحرام» الذي يحفظ على الناس أموالهم وأعراضهم ويعد هذا أوسع الأبواب للوقوف في وجه الفساد.
أمريكا تطلب معاملة خاصة لشركاتها في مصر:
طلبت ليز تشيني نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى وشمال إفريقيا منح ميزات للشركات الأمريكية العاملة في مصر في مجالات الجمارك والتعامل الضريبي كشرط للاستمرار في المفاوضات حول المبادرة الأمريكية للتجارة الحرة في الشرق الأوسط وانضمام مصر إليها.
وأشارت ابنة نائب الرئيس الأمريكي إلى وجود عدد من القضايا المهمة بين الطرفين الأمريكي والمصري يتعين حلها قبل الدخول في المفاوضات الرسمية، وأن التوصل إلى اتفاقية يجب أن يسبقه إصلاحات واسعة النطاق.
ودائع الجزائريين في الخارج ٥٠ مليار دولار:
اتهم محافظ سابق للبنك الجزائري الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بتعميق عجز السياسة الاقتصادية للبلاد، بسبب سياسته غير الموفقة، مشيرًا من ناحية أخرى إلى أن ودائع الجزائريين في الخارج لا تقل عن ٥٠ مليار دولار.
وقال عبد الرحمن حاج ناصر، محافظ بنك الجزائر، في عهد حكومة مولود حمروش، في مطلع التسعينيات من القرن الماضي إن مخطط دعم وإنعاش الاقتصاد، وعمليات الخصخصة الممارسة بشكلها الحالي، والاعتمادات العشوائية التي أقرها بوتفليقة والفضائح التي تعاني منها البنوك الجزائرية، بمثابة مظاهر لعجز السياسة الاقتصادية، التي زادها الرئيس حِدة.
وقال ناصر في تصريحات -نشرت محليًا- إن بلاده فقدت مصداقيتها في العالم، سواء لدى الأوساط الاقتصادية أو السياسية قائلًا إن تلك الأوساط لم تعد ترى البلاد إلا نوعية السلطة السياسية الحاكمة.
وقال المحافظ الأسبق إن مصداقية الجزائر في هذا المجال تقوم على قانون النقد والقرض وقانون المحروقات «النفط والغاز»، مشيرًا إلى أن القانون الأول قد عُدّل، بما أدى إلى فقدان بنك الجزائر لاستقلاله عن السلطة السياسية، قائلًا إن المتعاملين في الخارج ينظرون إلى ذلك على أنه هيمنة للسياسة على الاقتصاد.
وأشار حاج ناصر إلى أن لجوء الرئيس بوتفليقة إلى تعديل قانون النقد، تدفعه الرغبة في طبع المزيد من النقود، للاستفادة منها في حملته الانتخابية، الرئاسية المقبلة، محذرًا من أن طبع المزيد من الأموال من شأنه أن يؤدي إلى حصول تضخم مالي، ستتأثر منه الفئات الضعيفة والمتوسطة.
واعتبر أن التعديلات التي أدخلت على قانون النقد والقرض فتحت الطريق سريعًا أمام المصارف الخارجية للسيطرة على السوق الجزائري، بعد إبعاد البنوك الخاصة، وإضعاف البنوك العمومية، متهمًا الحكومة بتهميش التخطيط، والوقوع تحت «دكتاتورية اللحظة»، مشددًا على أن ما تعاني منه الجزائر هو غياب التفكير الاقتصادي، وليس التمويل.
وأشار المحافظ الأسبق لبنك الجزائر إلى أن ودائع الجزائريين في الخارج تقدر بحوالي 50 مليار دولار، اعتمادًا على دراسة أنجزتها بنوك فرنسية وأوروبية، قال: إنه شارك هو نفسه في إعدادها.
وذكر أن دراسة مقارنة بين مصر والجزائر والمغرب والأردن وتونس، تناولت ودائع رعايا تلك البلدان في الثمانينيات أثبتت أن ودائع المصريين كانت في حدود ٨٥ مليار دولار، والمغاربة ١٢ مليار، والأردن 5 مليارات، وتونس 5 مليارات أيضًا، في حين كانت ودائع الجزائريين في تلك الفترة في حدود ٣٥ مليار دولار، مشيرًا إلى أن تلك الودائع تضاعفت الآن على الأقل.
اقتصاديون فلسطينيون يدعون إلى استخدام المعابر العربية
أكد اقتصاديون فلسطينيون أن الاعتماد الكلي للاقتصاد الفلسطيني على المعابر الإسرائيلية يلحق ضررًا بالغًا بهذا الاقتصاد. وأوضحت الخبيرة الاقتصادية هنا الداودي، من وحدة دعم الاقتصاد الفلسطيني، في مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد» التي أعدت دراسة حول تكاليف توجيه مصادر الاستيراد والتصدير الفلسطيني نحو الموانئ العربية المجاورة، بدلًا من الموانئ الإسرائيلية، أن تكلفة التصدير للتاجر الفلسطيني أكثر 30% من التاجر الإسرائيلي، وأن ٥٠ إلى 60% من زيادة تكاليف الاستيراد والتصدير تعود إلى الإجراءات الإسرائيلية․
من جهته قال صائب بامية، مدير عام العلاقات الدولية في وزارة الاقتصاد الفلسطينية، إن تل أبيب «استطاعت أن تستغل اعتمادنا الكامل عليها، وتحديد حدود التجارة وشركاتنا الخارجيين، ورفع تكلفة التجارة الخارجية لتصبح غير مجدية».
وأضاف: «علينا مناقشة ماذا يعني التعامل مع الموانئ العربية، بصرف النظر عن التكاليف، لأنها تقوية للمفاوض الفلسطيني»، مشيرًا إلى أن القرار الصهيوني منذ حكومة إسحاق رابين، ينُص على عدم إعطاء المفاوض الفلسطيني مكاسب اقتصادية، في المرحلة الانتقالية، لأنها تقوي موقفه في المرحلة النهائية.
وأشار إلى أهمية الاستثمار في البنية التحتية سواء أكان لها علاقة بموضوع التجارة، أو ضمن ترتيبات الترانزيت في المنطقة، والتي لها أهمية في تسهيل التنمية والتجارة في فلسطين، مع التركيز على بناء المؤسسات، وإعداد الكوادر المهنية، وتأسيس أسطول النقل البري وغيره.