العنوان من يقتل السنة والشيعة في العراق؟
الكاتب وليد الطبطباني
تاريخ النشر السبت 04-مارس-2006
مشاهدات 60
نشر في العدد 1691
نشر في الصفحة 21
السبت 04-مارس-2006
إن ثلاثة أرباع جثامين القتلى في مستودع الجثث ببغداد تحمل آثار التعذيب بالمثقاب أو حروق بالسجائر وطلقات نارية في الرأس، ونفذت معظم التصفيات الجماعات الشيعية التي تعمل لصالح وزارة الداخلية.. إن الأرقام تبين أن مستودع الجثث في بغداد تلقی ۱۱۰۰ جثة في شهر يوليو الماضي، من بينها ٩٠٠ جثة تحمل آثار التعذيب والإعدامات السريعة، وإن حصيلة القتلى استمرت على هذه الوتيرة طوال فترات عام ٢٠٠٥ م، وحتى ديسمبر الماضي حين انخفضت إلى ۷۸۰ جثة من بينها ٤٠٠ جثة تحمل آثار جروح الرصاص والتعذيب.
ومعظم عمليات التصفية تتم على أيدي عملاء تابعين لوزارة الداخلية العراقية التي تتصرف كأنها عنصر مارق داخل الحكومة، وتخضع لهيمنة الحزب الشيعي المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، والتي تعتبر واحدة من الجماعات الرئيسة المتهمة بتنفيذ التصفيات الطائفية، إلى جانب جيش المهدي التابع للزعيم الشيعي الشاب مقتدى الصدر.
إن العنف في العراق صار أسوأ جراء قيام القوات الأمريكية والشرطة العراقية باعتقال الشبان العراقيين أثناء تنفيذها عمليات المداهمة في المدن العراقية، مع أن غالبيتهم أبرياء .... وهذا العنف المستمر وانعدام الأمن يدفعان المواطنين باتجاه الجماعات الطائفية والمتطرفة لطلب الحماية.
ما سبق ليس بيانًا لجماعة أو حزب سني في العراق، بل هو نص التصريحات التي أدلى بها المسؤول السابق عن حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة في العراق جون بايبس لصحيفة «إندبندنت أون صنداي» البريطانية ونشرتها صحيفة السياسة الكويتية الاثنين ٢٧ فبراير ۲۰۰٦ م، وهي تصريحات تلخص الوضع على حقيقته في العراق وتشرح الوضع المأساوي للعرب السنة، إذ هم الضحية والمتهم في الوقت نفسه.
فالملاحظ في أعمال القتل الطائفي في العراق أنها حين تستهدف الشيعة فإن ضحاياها هم من العامة في الشوارع والمساجد، وضد الأماكن ذات الحساسية الدينية كالأضرحة والمزارات، أما القتل الطائفي ضد السنة فهو انتقائي يستهدف نخبة المجتمع من سياسيين وأطباء ومهندسين وضباط سابقين ورجال أعمال وشيوخ عشائر، وهكذا فإنه بينما تؤدي الهجمات على العامة من الشيعة إلى زيادة التفافهم على الأحزاب والميليشيات الشيعية وقياداتها طلبًا للحماية - وبالتالي زيادة قوة هذه القيادات - فإن القتل الانتقائي ضد السنة يعمل على تآكل الطبقة المثقفة القادرة على قيادة وتحريك عمل سياسي معتدل وناجح، وتخويفها من النشاط العام، ويدفع الجموع السنية أكثر وأكثر نحو المجموعات المتطرفة التي تعمل تحت الأرض ولا يعلم أحد قياداتها الفعلية.
القتل الطائفي ضد الشيعة يتم بتفجيرات تنفذها جماعات غامضة، ويحدث صخبًا إعلاميًا وسياسيًا كبيرًا تستثمره الأحزاب الموجودة في الحكومة العراقية أفضل استغلال، بينما قتل السنة تنفذه ميليشيات تحتضنها الحكومة وتتغاضى عنها القوات الأمريكية ويتم خفاءً وبصور متفرقة ولا يلتفت إليه أحد، ولو أخذنا الأرقام التي ذكرها جون بابيس في الاعتبار، فإن المحصلة هي أن العصابات التي ترتدي ثياب وزارة الداخلية وتعمل بتوجيهات الوزير باقر صولاغ ربما تكون قد اغتالت عشرة آلاف سني عام ٢٠٠٥م وحده.
وإنني أعجب من انكشاف هذه الحقائق عن القتل الطائفي المبرمج ضد السنة، بينما قيادات الأحزاب المشاركة في الحكومة - وخصوصًا المجلس الأعلى للثورة الإسلامية، الذي تزور رموز منه الكويت كل حين - لا تكل عن إطلاق التصريحات التي تنبذ هذه التصرفات وتتبرأ منها، وتنادي بالوحدة الوطنية في العراق وبتأخي السنة والشيعة، فهل تصدق الأقوال أم الأفعال؟
أما الأمريكيون فإنهم بعد طول تجاهل وتغافل اعترفوا بما يجري، وأدلى سفيرهم في بغداد زلماي زادة بتصريحاته المعروفة التي دعا فيها إلى نزع الأجهزة الأمنية العراقية من الطائفيين، وهي التصريحات التي ما مر عليها ٤٨ ساعة حتى نسفت قبة الإمام العسكري في سامراء، وحرك شيطان الطائفية في كل العراق فما الذي يجري فعلًا في هذا البلدة؟ ومن المخطط الفعلي لأعمال القتل الطائفي ضد الشيعة والسنة؟
أنا لا أشك أنه طرف واحد، وانظروا من المستفيد في النهاية.