; أضواءعلى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية | مجلة المجتمع

العنوان أضواءعلى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1980

مشاهدات 67

نشر في العدد 476

نشر في الصفحة 34

الثلاثاء 15-أبريل-1980

● الوكالة تتخذ من الصليب والمسيح والتبشير وسيلة للدخول في المجتمعات

● ماذا يريد الأمريكان من أطلاق نشاط مخابراتهم في أنحاء العالم؟‎

● السفارات الأمريكية هي المركز ‏الأول للجاسوسية في عواصم العالم.

المعلق الأمريكي البارز «هنري تايلور أكد في أحد أحاديثه في الشهر الماضي أن عملاء الاستخبارات المركزية ملأوا كل سفارات الولايات المتحدة في الخارج، وعددهم خارج أمريكا -كما يقول- أكبر بكثير من العاملين بوزارة الخارجية.وتعقيبًا على هذا التأكيد للمعلق الأمريكي نشرت إحدى الصحف المتخصصة بالشؤون الجاسوسية الدولية في أوروبا تقريرًا عن علاقة «السي أي يه» التي تتخذ في كثير من الأحيان من المسيح والصليب رموزًا للتغطية والتكتيك العجيب في الدخول إلى قلب المجتمعات.. برجالات من المبشرين والأطباء وعلماء الآثار وفقهاء اللغة بل وهواة جمع الطوابع أيضا.وإذا كان قول «هنري تايلور» هو صورة مجتزأة عن جانب من تكتيك الاستخبارات الأمريكية في الدخول إلى صلب الشعوب، فتطور نشاط المخابرات المركزية الأمريكية في العالم يدعو على ما يبدو إلى توسيع أعمالها في العالم.. وعلى الأخص في المناطق المرتجة والدول التي تشكل استراتيجية قد تؤثر في يوم من الأيام على ما يسمى بالمصالح الحيوية للولايات المتحدة الأمريكية.ومن هذا المنظور اجترأ الكونغرس الامريكي على إطلاق يد «السي أي أيه» في العالم بدعوى ما حصل في أفغانستان، حيث ادعت بعض الأطراف السياسية ذات العلاقة بوكالة الاستخبارات الأمريكية بأن الروس الشيوعيين قاموا بمباغته لم تكن في حساب الاستخبارات الأمريكية بالشكل الدقيق من ناحية الكيف والكم والتوقيت.

والوكالات هي التي نقلت موقف الكونغرس من تطوير نشاط الاستخبارات وأطلاق يدها ولا سيما كما ذكر رجال «البنتاغون والسي أي أيه» في المناطق التي تشكل مصالح حيوية للولايات المتحدة، ففي يوم 12/1/1980.‏ أي بعد ستة عشر يومًا من الزحف الشيوعي الذي دخل أفغانستان، وافق زعماء مجلس الشيوخ الأمريكي على إعطاء الأولوية مشروع قرار يستهدف تخفيف القيود المفروضة على نشاط الاستخبارات الأمريكية. وقد فسر مراقبون الرغبة في تخفيف القيود على إنها نتيجة لتطورات الأوضاع في إيران وأفغانستان. وبهذا الصدد، علق رئيس لجنة الاستخبارات الفرعية في لجنة الشيوخ الأمريكية السناتور «والتز هدليستون» مبينًا الهدف الشكلي من ذلك بقوله:«أن الموضوع يستهدف منح وكالة الاستخبارات الأمريكية «مرونة» أكثر لتبدأ عملياتها لمواجهة التوسع السوفياتي في أفغانستان، ومواجهة مسألة الرهائن في إيران».‏وإذا كان السناتور «هدليستون» قد حد بقوله هذا المجال الذي ستطلق فيه يد ‏الاستخبارات الأمريكية وهو «العالم الإسلامي» نتيجة لما زعمه وادعاه سببًا لهذا الأطلاق، فأن «هدليستون» لم يوضح ما إذا كانت وكالة الاستخبارات الأمريكية تريد مثل هذا التشريع لأن لديها عمليات سرية خاصة في المستقبل القريب أو البعيد.‏ولعل لمحلل هذا القول إن يستخلص منه بعض النتائج في ضوء التقرير المقدم من احدى الجاسوسية، والذي يشير إلى أن وكالة المخابرات الأمريكية تعتمد في كثير من أنشطتها على المواطنين الاعتياديين من مثقفين وغيرهم، والذين كانوا يشكلون في الخمسينات والستينات القسم الأكبر من المبشرين النصارى في الكنائس والمستشفيات.. أو أولئك الذين تستحوذ الوكالة الأمريكية على مهنتهم الوظيفية بوسائل مختلفة كالإغراء المادي أو الترهيب حتى حدود التهديد بالقتل، أننا نستطيع أن نخلص إلى بضعة نقاط حيوية تلقي الضوء على تكتيك السي أي أيه في المنطقة الإسلامية وذلك لما يلي:

1- أن‏ السفارات الأمريكية والموالية لها بالعمالة أو التحالف هي المركز الاول للجاسوسية الأمريكية وعملاء السي أي أيه.

‎٢‏ -أن عمل الاستخبارات الذي أريد له أن يطلق في المنطقة بحجة ما حصل في أفغانستان أو إيران إنما هو عمل قذر يستهدف إبقاء المنطقة الإسلامية والعربية بشكل خاص ضمن داثرة النفوذ الأمريكي الاستغلالي القذر.

‎3‏- ربط نشاط الاستخبارات الأمريكية بلجان من الكونجرس الأمريكي يضفي على نشاط الاستخبارات الأمريكية والاستخبارات المتحالفة معها أو التابعة لها بالعمالة شرعية سياسة عليها بصمات البيت الأبيض نفسه، وهذا يعني أن سياسة البيت الأبيض ستنحو منحى قذرًا في تعاملها مع المنطقة الإسلامية في المستقبل.

‎٤‏- أن تحديد مواقع توسيع نشاط الوكالة بالعالم الإسلامي ذاته بعد ما حصل في أفغانستان وإيران تشير إلى إن في المنطقة الإسلامية أمكانيات للتغيير الذي يطمح إلى الخروج من نطاق السيطرة الأمريكية. 

ولعل هذه الإمكانية تكمن في الشعب الذي بدأ تمرده يلوح وعلى كل ما هو أمريكي أو روسي أو أوروبي في العالم الإسلامي بأسره.‏وتتخذ وكالة المخابرات الأمريكية في الوصول إلى ما تريد كثيرًا من الوسائل.. وهي جميعًا وسائل لا أخلاقية بالطبع كالقتل والتصفية الجسدية والخطف وترويج الاشاعات اليت تلبس لبوسًا وطنيًا في كثير من الأحيان، والوكالة ترصد من أجل الوصول إلى أهدافها الملايين. ولنقرأ هذا الخبر الذي نقلته وكالة ماس الإسلامية في عدد الهدى «١٢‏»-‎١٩٨٠/3/٢٥‏ يقول الخبر:‏«أن وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ‏تنفق000ر20‏ مليون دولار سنويًا لأعمال الدعاية والاعلام، وأن ‎/300/‏ موظف يعملون في المركز الرئيسي للمخابرات المركزية مهمته توزيع الاكاذيب والاخبار المزورة .‏وأن الوكالة تمتلك ‎/٢٠٠/‏ صحفي يعملون لصالحها.‏وأن ‎/٢٠٠/‏ صحيفة ومجلة تصدرها الوكالة.‏وأن ‎/١٠٠٠/‏ كتاب لخدمة المصالح الامبريالية أصدرته الوكالة.‏كل هذا قبل التصديق من قبل الكونغرس الأمريكي على توسيع نشاط «السي أي أيه» فما بال العالم عندما ستطلق حكومة كارتر الوكالة لتعيث في الأرض فسادًا ودمارًا وتزويرًا كيفما تشاء؟‏ولما كانت الوكالة في قواعدها المنبثة في العالم على نوعيات بشرية من مختلف طبقات الشعوب ومن مختلف الشخصيات والمهن والاعمال، فإن المبشرين والأطباء وهواة جمع الطوابع واصحاب المهن والهوايات الأخرى، فإن صحيفة «المدار السوفياتية، كشفت النقاب في شهر فبراير الماضي ‎ أن مثل هذه الشخصيات المشبوهة -العاملة في خدمة وكالة المخابرات الأمريكية- تغص بها بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا، لأن خلق جو الرعب وعدم الثقة في المنطقة ضروري لعملاء الاستخبارات المركزية حتى يصرفوا الشعوب العربية عما يراد للمنطقة. الوطن الكويتية ‎١٩٨٠ /٢/١٨‏ولعل المخابرات الدولية فيما بينها هي التي تضطر الاتحاد السوفياتي أو الولايات المتحدة ‏بكشف عملاء المخابرات المضادة لشعوب المنطقة في بعض الأحيان، وذلك بهدف الارباك للجهاز الأخر. ونحن لا نريد من الاستشهاد السابق توثيق ما ذهبنا إليه بكلام لجريدة روسية شيوعية، وإنما نريد الإشارة إلى أن الشرق الاوسط والدول العربية إفريقيا إنما هي مواقع خصبة لعمل مخابرات البيت الأبيض والكرملين معًا.‏

ويؤكد هذا موقف المخابرات الأمريكية من الغزو السوفياتي لأفغانستان في نهاية الشهر الثاني والذي يشير إلى أن جهازي الاستخبارات الروسي والأمريكي له مواقع معينة مسلم بها من قبل الجانب الآخر، وإلا ماذا يعني علم الاستخبارات الأمريكية بما كان يدبره الروس لأفغانستان؟ لقد اتهم «بيرش بابيه» رئيس لجنة الاستخبارات في الكونغرس الأمريكي الوكالة بأنها كانت على علم بحشد القوات السوفياتية على حدود أفغانستان قبل غزوها واحتلالها.‏ويكفي هذا للتدليل على أن الوكالة بكامل جهازها وأدارتها ونظامها والعاملين فيها وما تتوسل به من وسائل. كل ذلك إنما هو في محاولة لا أخلاقية لخنق البشرية وحصر ‏خدماتها لغير مصلحة شعوب الأرض..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 3

301

الثلاثاء 31-مارس-1970

مشاريع كثيرة، ولكن !!

نشر في العدد 1

1114

الثلاثاء 17-مارس-1970

مع الصحافة في كل مكان