; المجتمع الأسرى (1469) | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الأسرى (1469)

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 22-سبتمبر-2001

مشاهدات 67

نشر في العدد 1469

نشر في الصفحة 60

السبت 22-سبتمبر-2001

مأساة اسمها: الوصول إلى مقاعد الدراسة

في فلسطين المحتلة: تعثر المسيرة التعليمية بالجامعات والكليات بسبب الاحتلال الصهيوني

محمد عادل عقل

تعاني مؤسسات التعليم الفلسطينية الأمرين في ظل الاحتلال الصهيوني الغاشم وممارساته الإرهابية القمعية مع أهلنا في فلسطين المحتلة خاصة منذ اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من سبتمبر الماضي التي تزايدت في خلالها وتيرة الإرهاب الصهيوني، والحيلولة دون سير العملية التعليمية بشكلها الطبيعي في سائر مؤسساتها. 
وفي هذا التقرير نركز الحديث على قطاع التعليم العالي الفلسطيني من واقع العام الدراسي الماضي، ومواكبته لاندلاع الانتفاضة، وما تعرض له هذا القطاع – بشرًا ومؤسسات – من دمار، وقتل وحصار، بأيدي قوات الاحتلال الصهيوني، خاصة أننا بدأنا عامًا دراسيًا جديدًا تنتقل فيه الأوضاع إلى الأسوأ في هذا القطاع المهم!
تتكون مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية من الجامعات المعترف بها عربيًا ودوليًا، والمعاهد المتوسطة المسماة «بكليات المجتمع»، ويوجد ثلاث وعشرون مؤسسة للتعليم العالي، ست عشرة مؤسسة منها في الضفة الغربية، وسبع مؤسسات في قطاع غزة، وبلغ عدد الطلبة الملتحقين بهذه المؤسسات للعام الدراسي الماضي 2000/2001م، واحدًا وسبعين ألف طالب وطالبة، وبلغ عدد العاملين في الهيئتين التدريسية والإدارية في العام نفسه 4096 موظفًا وموظفة.
واستمرارًا لسياساتها السابقة في انتهاك الحريات التعليمية، واصلت سلطات الاحتلال الصهيوني انتهاكاتها حتى بعد تسلم السلطة الفلسطينية لقطاع التعليم، إذ استمرت، ولأشهر عدة، في حرمان أكثر من ألف طالب وطالبة في قطاع غزة من حقهم في الوصول إلى الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في الضفة الغربية نتيجة الإغلاق وحالة الحصار الذي تفرضه على الأراضي المحتلة، وبسبب مماطلتها في تنفيذ الاتفاقيات الخاصة بـ «الممر الآمن». 
كما استمرت في سياستها التقليدية بمنع الطلبة والمدرسين من الوصول بحرية إلى الجامعات والكليات متذرعة أحيانًا بالمظاهرات في بعض الجامعات ورشق الجنوب بالحجارة أو عدم الانصياع لأوامر الجنود، واستمرت أيضًا في سياستها باعتقال العشرات من طلبة الجامعات والأكاديميين سواء من خلال الحواجز العسكرية التي يقيمها جيش الاحتلال على الطرق المؤدية للجامعات أو مداهمة مساكن الطلبة، كما حصل في جامعة القدس أوائل عام 1998م، إذ اعتقلت أكثر من 20 طالبًا من طلاب الجامعة!
المسيرة التعليمية
عقب الحصار العسكري الذي فرضته قوات الاحتلال منذ بداية الانتفاضة الحالية، على المدن والبلدات والقرى والمخيمات في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفرض منع التجول على بعض المناطق، ازدادت عمليات تعثر المسيرة التعليمية في الجامعات والكليات الفلسطينية. 
فقد تم تأخير بداية الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2000/2001م في ثماني مؤسسات تعليمية لمدة تراوحت ما بين خمسة عشر يومًا وستين يومًا، وقد تبع ذلك تعديلات في مواعيد الامتحانات اليومية وامتحانات نهاية الفصل الأول وتأخير بداية الدراسة للفصل الدراسي الثاني حسبما جاء في تقرير أعدته الجمعية الفلسطينية لحقوق الإنسان المسماة «القانون»، هذه الظروف دفعت بعض مؤسسات التعليم العالي إلى اتباع أساليب منفردة أو مجتمعة أحيانًا لتعويض الطلبة عما فاتهم، ومنها تعويض المحاضرات أيام الخميس من كل أسبوع، علمًا بأن يوم الخميس يوم عطلة في مؤسسات التعليم العالي.. وتقليص مدة المحاضرة وفترات الاستراحة بين المحاضرات حتى يتسنى للطلبة العودة إلى بيوتهم في وقت مبكر، إضافة إلى تعويض بعض الطلبة خلال الساعات المكتبية للمحاضرات.
وطبقًا لمعطيات رقمية من وثيقة صادرة عن وزارة التعليم العالي بعنوان: «الوضع الراهن في مؤسسات التعليم العالي»، فإن نحو 24 ألف طالب لم يتمكنوا من الالتحاق بجامعاتهم وكلياتهم في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وعلى سبيل المثال يبلغ عدد طلبة الجامعة الإسلامية 9820 طالبًا وطالبة، وبلغت نسبة دوام الطلبة 44%، وهذا يعني أن نحو 5500 طالب وطالبة لم يستطيعوا الالتحاق بالجامعة!
وبالإشارة إلى المعطيات لنسب الدوام للطلبة في الجامعات والكليات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، فإنها متدنية في قطاع غزة بشكل كبير عنها في الضفة الغربية «جامعة الأزهر 60%، الجامعة الإسلامية 44%، كلية العلوم والتكنولوجيا - خان يونس 49%، دير البلح 20%».
بينما في الضفة الغربية كانت نسبة دوام الطلبة أعلى: «جامعة بوليتكنيك فلسطين 74%، جامعة بيت لحم 76%، جامعة بيرزيت 82%، جامعة الخليل 82%، جامعة النجاح 77%»، بينما نجد في بعض كليات البنات أن نسبة الدوام منخفضة مثل «كلية العلوم التربوية للبنات - رام الله 27%»، وفي استطلاع الرأي تبين أن ما نسبته 54.9% من الطلبة يجدون صعوبة في الوصول إلى جامعاتهم بسبب الحصار الدائم المفروض على المدن والقرى والمخيمات من قبل سلطات الاحتلال، وتبين أيضًا أن معظم الطلبة المتغيبين من جميع المناطق الجغرافية في الضفة هم من الطلبة الموجودين في المناطق التي سميت بمناطق «ب» و «ج» إذ يجدون صعوبة بالغة في الوصول إلى مقاعد الدراسة.
أضرار بشرية
خلال عدوانها المتواصل على الشعب الفلسطيني الأعزل، اقترفت سلطات الاحتلال ومستوطنوها مئات من جرائم القتل بحق المدنيين الفلسطينيين، منهم 30 طالبًا جامعيًا استشهدوا منذ اندلاع الانتفاضة وحتى الخامس من يونيو الجاري، وستة طلاب تعرضوا للتصفية الجسدية «الاغتيال السياسي» على يد قوات الاحتلال وستة آخرون استشهدوا نتيجة قيامهم بعمليات استشهادية، وما زالت قضية المعتقلين الفلسطينيين تراوح مكانها، فهناك نحو 2500 فلسطيني قيد الاعتقال في السجون الصهيونية، بالإضافة إلى أن مأساة عائلاتهم تزداد يومًا بعد يوم بسبب القيود المستمرة التي تفرضها سلطات الاحتلال الصهيوني عليهم، ومنها حرمانهم من زيارة أبنائهم، وخاصة في ظل الحصار المتواصل المفروض على الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبلغ عدد المعتقلين من طلبة الجامعات والكليات الفلسطينية 17 معتقلًا ومعتقلة، وفي ظل الحصار الجائر على قطاع غزة وتقطيع أوصالها، ومنع السكان من التنقل لأيام عدة، حرم آلاف الطلاب من الوصول إلى جامعاتهم وكلياتهم، خصوصًا أن قطاع غزة يتعرض لقصف همجي بشكل يومي من قبل جيش الاحتلال الغاشم.


فلان أفضل منك!

عبارة مفتوحة دلالاتها غامضة.. تشوش فكر الطفل وتفقده التركيز

عابدة المؤيد العظم

عبارات خطيرة!
يردد بعض الأمهات أمام صغاره «عبارات متوارثة» للحصول على منافع عاجلة، ومصالح مؤقتة، ولكن كثيرًا من تلك العبارات يتضمن معاني غير محبذة، وقد يؤثر لأجل ذلك على المفاهيم والقيم، وقد يؤدي بعدها إلى نتائج سيئة، فلننتبه لما نقوله لأولادنا حفاظًا على دينهم، وخلقهم.
الاهتمام بزرع الصفات الجيدة والخصال الحميدة في الناشئ هدف كل أم محبة، ومربٍ ينشد المثالية، ويبتغي لأولاده النجاح والفلاح. 
ويتحقق ذلك الهدف بيسر وسهولة دون الحاجة إلى عبارة تأثيرها محبط كقولنا: «فلان أفضل منك»، وهو ما نبه إليه مربٍ ناضح فقال: «من أكثر ما كان يحز في نفسي ويؤلمني وأنا صغير أن أمي كانت دائمًا تعيرني بقريب لي على أنه أفضل مني بصفات عدة»!
وبه نصحت أم خبيرة فقالت: «جربت مرة هذا الأسلوب مع ولدي فاستعملت هذه العبارة وعيرته بصفة موجودة في قريب لنا، ثم نسيت الأمر، وإذا به يسألني بعد سنوات: أمي هل أنتِ مستاءة أنني ولدك؟ وهل تتمنين أن تستبدلي بي قريبنا فلانًا لأنه يمتلك خصلة أنا أفتقدها؟»، وعقبت تلك الأم بأسى: «في تلك اللحظة شعرت بحجم الجرم الذي فعلته».

مخاطر لا يمكن تجاهلها

فلنتجنب هذه العبارة لأن لها مخاطر لا يمكننا تجاهلها، ومنها أنها: 
1- تؤدي إلى زيادة التنافس الطبيعي بين الأقران والأنداد عن طريق عقد المقارنات والمفاضلات التي تتسبب أولًا في استياء الصغار بعضهم من بعض ثم توصلهم بعدها إلى الغيرة، وقد تحملهم على الغل والحقد. 
وتكون العبارة أكثر خطورة إذا استخدمت المقارنة بين الإخوة والأخوات؛ فالغيرة تولد مع الإنسان، وتنمو بنموه «وإن كانت تتباين شدتها من شخص لآخر»، وتفضيل ولد على ولد من شأنه أن يثير غيرة وحفيظة الأخ الذي يسمع هذه العبارة، فتنمو الكراهية بين الإخوة ويظهر النفور والإحساس بالسخط، وهذا ما يقوله د سبوك:  «إن بعض الآباء يميلون إلى التوبيخ الذي يوجهونه إلى أبنائهم أكثر مما يميلون إلى تشجيع الصفات الحسنة في الأبناء، ويحاولون أن يعقدوا المقارنات الدائمة بين الأطفال الإخوة، ولهذا فإن الأطفال يتجهون إلى الغيرة من بعضهم وإلى التنافس، وتشتد فيهم أحاسيس المقارنة وتشتد بينهم أيضًا المعارك التي يحاول فيها الأكبر أن يهزم الأصغر». (1)
والغيرة إذا نمت وتحولت إلى عقدة أصبح علاجها عسيرًا، وصاحبها ناقمًا لا يستريح لنجاح غيره، وهمه أن يخذل الناس من حوله حتى يتفوق عليهم. 
2 - الأمهات – غالبًا – لا يعرفن الكثير عن فلان هذا الذي يعيرن به أولادهن، فهن يلقينه من وقت لآخر وفي ظروف معينة، فيرينه بأحسن حال وأجمل صورة ولا يدركن حقيقته، ومواطن الضعف في شخصه وسلوكه، ومن هنا قد تكتسب العبارة أبعادًا تربوية فيها إساءة للولد الذي سيحسب أن فلانًا هذا ملاك - بناءً على كلام أمه - فيتبعه في كل أمر ويقلده في كل سلوك ظانًا أنه الإنسان المثالي، فيقتبس بعض سيئاته، ويتتبع بعض عاداته القبيحة، فيقع في بعض المخالفات والأخطاء. 
3 - إذا اعتقد الولد أن فلانًا أفضل منه تضعف إرادته فيتكاسل عن التفوق، فيصبح فلان أفضل منه بحق، فيفقد الثقة بنفسه ويرى – من بعد – أن كل الناس أفضل منه، ومن وصل إلى هنا، كان قريبًا من إحدى العقد النفسية: «عقدة النقص» وهي منتشرة بكثرة بين الناس، ومن عيوبها أنها تقود صاحبها إلى متابعة الناس في كل شيء يظنه حسنًا من السلوك إلى الأخلاق إلى اللباس، والتقليد الأعمى مكروه: جاء في الحديث «لا يكن أحدكم إمعة يقول: أنا مع الناس، إن أحسن الناس أحسنت، وإن أساؤوا أسأت، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا أن تتجنبوا إساءتهم». (2) 
أيتها الأمهات: إن الصفات الحسنة لا تجتمع كلها في شخص واحد، فتتبعنها في الناس ثم نبهن الأبناء إليها في فلان وفلان، بدل تعييرهم بفلان على الإطلاق و«الحكمة ضالة كل حكيم، فإذا وجدها فهو أحق بها» (3)، فكان لزامًا على الأم أن تهتم بالقيم وبالأخلاق الإسلامية، فتحث ولدها عليها وتحببه إليها، ولا ضير بعدها أن تمثل له «ليتفهم قصدها» فتقول: «وفلان عنده هذه الخصلة، وفلان يسلك هذا السلوك الجيد».
4 - «فلان أفضل منك» عبارة مفتوحة، دلالاتها غامضة تثير التساؤلات والشجون، فتشوش فكر الطفل وتشغل عقله بتحليلها وسبر أغوارها فيفقد التركيز الجيد، ويشرد ويسرح بعيدًا، وهذه المظاهر يصحبها – على الأغلب – عادات سيئة، كمص الإصبع أو قرض الظفر، إنها عادات يكتسبها الطفل فجأة، ويصعب من بعد التخلص منها. 
5 - وأختم بما قاله د. سبوك لأن فيه الزبدة: 
«إن كل إنسان يريد مكانًا لا يشاركه فيه أحد في قلب إنسان آخر، والأمثلة على ذلك في حياتنا اليومية كثيرة، مثلًا: أن يقول لك رئيسك في العمل أنت وزميلك «فلان» أكفأ الموظفين في العمل، إنني أتنبأ بمستقبل ناجح جدًا لكما، إن فرحتك بهذا النوع من الثناء ليست كبيرة لأنك تعرف أن لك منافسًا هو فلان الذي يحتل مكانة تساوي مكانتك بالضبط عند رئيسك، لكن لو قال رئيسك: أريدك أن تعرف أنني راض تمامًا عن عملك وأعتقد أنك تؤديه على أفضل وجه، ممكن من المؤكد أن فرحتك من هذا النوع من الثناء لا تقدر.. وكذلك حال الطفل.. إن الطفل يكره أن يوضع في المستوى نفسه مع أحد غيره، إن آخر ما يرضيه أن نقارنه بأحد، إنه يطلب أن تعجب به هو، وبصفاته التي لا يملكها أحد غيره، لأن المقارنة تضعه في حالة تنافس مليئة بالقلق، وتجعله مهمومًا بضرورة البحث عن أفضليته هو، كما أن المقارنة تجعله حساسًا للغاية لأي تفاوت في المعاملة بينه وبين إخوته.. فعلينا دائمًا  – نحن الآباء والأمهات – أن نكون هادئين ومطمئنين إلى إننا نحاول أن نفعل كل ما هو صالح لأطفالنا، وأننا نقدم حبنا الصريح والمتفاني لهم، ونشعر بالاغتباط الحقيقي بما في كل طفل من خصال حميدة، ونبذل جهدنا الدائم للابتعاد به عن العادات السيئة» (4).
الهوامش
    •    دكتور سبوك: حديث إلى الأمهات – مشاكل الآباء في تربية الأبناء ص 454.
    •    الترمذي.
    •    الترمذي.
    •    دكتور سبوك: حديث إلى الأمهات – مشاكل الآباء في تربية الأبناء ص 13.

الرابط المختصر :