; حرية الأحرار وضوابطها | مجلة المجتمع

العنوان حرية الأحرار وضوابطها

الكاتب المستشار سالم البهنساوي

تاريخ النشر الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

مشاهدات 82

نشر في العدد 1178

نشر في الصفحة 51

الثلاثاء 05-ديسمبر-1995

ثوابت الأمة ومقدساتها ليست محلًا لعبث الصغار بدعوى حرية الرأي

إنه من نكد الدنيا على الحرية والأحرار أن تصبح الحرية مزيلة للقاذورات. فباسم الحرية دافعت أقلام عربية عن كل ناهق وناعق سب الله ورسله تحت ستار التطوير والتجديد ونقد الفكر الديني.

من ذلك مناصرة الغراب الهندي سلمان رشدي الذي وصف القرآن الكريم بالآيات الشيطانية ومناصرة المأجورة البنغالية تسليمة نسرين التي زعمت أن الله قد تحيز للرجال في قسمة المواريث وفي مسائل الطلاق.

ومن ذلك المناداة برفع الحظر الذي اعتمده جمال عبد الناصر بمنعه نشر رواية أولاد حارتنا استجابة لتقرير الأزهر الذي اعتبرها إلحادًا في الذات الإلهية بإحلالها العلم محل الله سبحانه وتعالى، وزعمها زواج السيد المسيح من المجدلية وتركها تزني.

ومن ذلك المطالبة برفع الحظر الذي اعتمده السادات ضد كتاب الخلافة للعشماوي الذي ينكر التشريع الإسلامي وينسب إلى الخلافة والخلفاء كل المساوئ التي لم يقل بها الزنادقة.

ومن نكد الدنيا على الحرية والأحرار أن ينادي أعراب بتقليد أوروبا في الفواحش والمساوئ وفي ذلك وقال أشقاهم «لقد عزمنا أن نأخذ كل ما عند الأوروبيين حتى النجاسات التي في أمعائهم والأمراض التي في رئاتهم». وكانت النتيجة أن أخذ هؤلاء النجاسات والأمراض المعدية وتركوا محاسن أوروبا ثم يطالبون بمصادرة حرية من يطالب بالوقاية من هذه الأمراض ويزعمون أن معارضتهم ومن يساندهم هي الإرهاب والتكفير. 

إلى هؤلاء وغيرهم، نذكر مفهوم الحرية عند الغربيين وضوابطها عند الأحرار في المغرب والمشرق.

مفهوم الحرية

إن كل فرد له فكرة خاصة عن الحرية بما يلبي رغباته ولهذا يوجد خلاف حول مفهوم الحرية بهذا قال الرئيس الأمريكي إبراهام لنكولن في الخطاب الذي ألقاه ١٨٦٤ م: «إن العالم لم يصل أبدًا إلى تعريف طيب للفظ الحرية».

يعرف الفيلسوف «لوك» الحرية بأنها: «الحق في نقل أي شيء فتسمح به القوانين».

ويقول الفيلسوف «مونتسكيو»: «الحرية هي الحق فيما يسمح به القانون».

ويقول «روسو»: «الحرية عبارة عن طاعة الإرادة العامة» ويقول: «من المهم أن تحسم ما بين مطالب الحرية والسلطة وأن تعين حدودها المناسبة».

والإرادة العامة عنده هي إرادة المجموع ويرى أنها إرادة مستقيمة.

فالحريات لا يمكن أن تكون مطلقة فهذه فوضوية لا يعرفها الإنسان العاقل. فحرية الفرد يقيدها ويحدها حق غيره من الأفراد وحق المجتمع الذي تمثله الدولة وقد عرفت أوروبا مذهبين للحرية هما المذهب الفردي الحر والذي تمثله الديمقراطية والمذهب الجماعي المقيد والذي تمثله الشيوعية، ولكن مفهوم الحرية يختلف تمامًا بين المذهبين، فالمذهب الرأسمالي الفردي يقدس حرية الأفراد ولا يقيدها إلا لحماية العقيدة الدينية وأمن الدولة وحقوق الأفراد، أما المذهب الجماعي الشيوعي فالحرية لديه تدور في فلك العقيدة الشيوعية و لخدمتها فقط وهذا ما نصت عليه المادة ١٢٦ من الدستور السوفييتي.

الخلاصة أن الحرية هي رخصة للحصول على حق لا يمنعه القانون.

وهناك ارتباط وثيق بين الحقوق والحريات فالحرية لا تنشأ إلا من خلال الحق المقرر للإنسان فإذا منعت الدولة أمرًا من الأمور لأنه ضار بالفرد أو المجتمع وفقًا لفلسفتها وعقيدتها فلا حرية لأحد من الشعب في ممارسة ما يدعيه حقًا له، لأنه بهذا يصبح معتديًا على الفرد والمجتمع في نظر القانون الذي حظر ذلك، ولهذا كان الاتحاد السوفييتي يعاقب من يضبط متلبسًا بممارسة الشعائر الدينية لأن ذلك محظور عندهم.

الحرية كما أعلنها إعلان الحقوق الفرنسي الصادر ۱۷۸۹م هي حق الفرد على أن يفعل كل ما لا يضر بالآخرين.

إنه لا حرية لأحد أن يسترق السمع للمحادثات الخاصة بالآخرين ولهذا يعاقب من فعل ذلك لأنه يكون قد اعتدى على حرمة الحياة الخاصة للناس. نصت المادة ٥٧ من قانون العقوبات المصري على تحريم أي اعتداء على الحرية الشخصية أو حرمة الحياة الخاصة وعلى أن هذه الجريمة لا تسقط بالتقادم ونصت على كفالة الدولة التعويض العادل لمن وقع عليه الاعتداء. ونصت المادة ۳۹ من قانون الجزاء الكويتي على أن حرية المراسلات البريدية والبرقية الهاتفية مصونة وسريتها مكفولة فلا يجوز مراقبة الرسائل أو إفشاء سريتها إلا في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه..

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 15

129

الثلاثاء 23-يونيو-1970

شبَابنا المسْلم في تركيَا

نشر في العدد 1897

116

السبت 10-أبريل-2010

مشروع التهويد في ذروته !!