; أشعلها الغرب على الدول النامية.. حرب التبغ | مجلة المجتمع

العنوان أشعلها الغرب على الدول النامية.. حرب التبغ

الكاتب د. محمد علي البار

تاريخ النشر الثلاثاء 12-أغسطس-1997

مشاهدات 70

نشر في العدد 1262

نشر في الصفحة 20

الثلاثاء 12-أغسطس-1997

  • في أمريكا: الهيروين يقتل ٦ آلاف.. لكن التدخين يقتل ٤٠٠ ألف سنويا
  • في بريطانيا: المخدرات تفتك بـ ١٩٥ شخصا بينما التدخين يقتل ١٤٠ ألفا كل عام.
  • مليون مصاب سنوياً بسرطان الفم في الهند وباكستان وبنجلاديش بسبب مضغ التبغ
  • منظمة الصحة العالمية: الذين يلاقون حتفهم نتيجة حياة مليئة بالأسقام يفوق عدد الذين يموتون بطاعون الكوليرا والتيفود
  • ضحايا قنبلة هيروشيما ونجازاكي ربع مليون شخص... وقتلى الإيدز في ١٥ سنة 985 ألفاً ... لكن قتلى التدخين في العام الواحد 3 ملايين
لو شاهدت شخصاً يُخرج سكيناً من جيبه ويطعن نفسه بم يمكن أن تصفه؟ ولو شاهدت الشخص ذاته يكرر فعلته مرة ومرات في اليوم الواحد وعلى مدار أيام وشهور وسنوات، ماذا يمكن أن تقول عنه إن المدخن، لا يختلف كثيراً عن صاحب السكين بل إن ما يخلفه التبغ سواء كان سيجارة أو سيجاراً غليوناً أو جراكاً اشد ضرراً من السكاكين والمدى، وإذا جمعنا أطراف الصورة على مستوى العالم لوجدنا أن التبغ أشد فتكاً بالبشرية من القنابل الذرية، ومن الإيدز طاعون العصر.
والمسألة ليست مجرد أمزجة شخصية ونفثات دخان يشعر معها صاحبها كذباً وحسبما تهيئ له الإعلانات أنه قد أصبح رجلاً مكتمل الرجولة ملك الدنيا بين يديه. إنها حرب منتظمة من شركات تدعمها حكومات الإيقاع مجتمعات العالم الثالث النامي القائم في بر القادم في براثن التدخين، بينما يبذل الغرب جهوداً حديثة لتقليص أعداد المدخنين، وتخفيف آثار التدخين إحدى شركات التدخين واتتها الشجاعة واعترفت علناً بانها لا تقوم بعمليات تجارية. وإنما بعملية قتل للبشر فيما تواصل بقية الشركات عملية القتل بهمة عالية وبأرباح أعلى.
فقد أصبحت شركات التبغ العالمية تدير تجارة أكبر من تجارة المخدرات، نعم هذا صحيح، إذ تبلغ مبيعات التبغ في العالم أكثر من ٢٢٥ مليار دولار سنويًا، وبما أن الحرب قد اشتدت أدوارها ضد هذه الشركات في الغرب، فإنها لم تجد سوقا تعوض فيه خسائرها، بل وتزيد من أرباحها سوى في العالم الثالث الذي ينمو سكانيا بطريقة سريعة جداً، وأكثر سكانه من الأطفال والشباب الذين يسهل اصطيادهم ليقعوا في مستنقع إدمان النيكوتين.
وقد حققت شركات التبغ العالمية أرباحاً خيالية من تسويق التبغ في العالم الثالث نتيجة للحملات الشرسة في الإعلان والتسويق، بل وتعاون الإدارة السياسية حتى أن نائب الرئيس الأمريكي «إل جور» ينتقل من بلد إلى آخر لتسويق السجائر الأمريكية.
يقول الدكتور كورت باومجارتز، أمين عام المؤتمر الدولي الخامس حول التدخين والصحة: «يعتبر العالم الثالث الحدود الأخيرة للتدخين الذي انتقل من الرجال إلى النساء، ثم إلى المراهقين والآن لم يعد هناك أي مكان آخر أمام صناعة التبغ العالمية سوى بلدان العالم الثالث». ويقول تقرير للكلية الملكية للأطباء التدخين أو الصحة: «إن الولايات المتحدة أدخلت التبغ في برنامجها المسمى «الطعام من أجل السلام» وبموجب هذا البرنامج قامت بتكثيف مبيعاتها من السجائر إلى العالم الثالث، كما أن البنك الدولي قدم قروضا ميسرة بآلاف الملايين من الدولارات لدعم زراعة التبغ»، وتذكر مصادر الأمم المتحدة والمصادر الأخرى أن الولايات المتحدة قدمت عام ١٩٨٤ م قروضا للدول النامية من أجل زيادة الأراضي المزروعة تبغاء والتي تقوم الشركات الأمريكية بشرائه باثمان زهيدة ثم تقوم بتصنيعه وتوزيعه في أرجاء العالم، بمبلغ الفي مليون دولار.
يقول المحامي الأمريكي في كتابه «تجار الموت» والذي قدم له وزير الصحة الأمريكي أنذاك: «إن عمال الزراعة الذي يعملون في مزارع التبغ في زيمبابوي يعيشون حياة بائسة حقاً، حيث يتجمع كل خمسمائة شخص ليعيشوا في حظيرة واحدة، دون وجود أدنى قواعد النظافة والحياة الإنسانية الكريمة وكذلك الحال في البرازيل وغيرها من دول العالم الثالث حيث تستغل هذه الشركات العالمية هؤلاء البؤساء لينتجوا كميات وافرة من التبغ، ويحققوا أكبر كميات من المكاسب لهذه الشركات العالمية». حروب الأفيون الجديدة وتجارة العبيد: وقد ندد السيناتور روبرت كنيدي بشركات التبغ العالمية وسماها القاتل الأول للبشر، كما نددت المجلات الطبية البريطانية مثل اللانست Lancet والمجلة الطبية البريطانية BMJ بقرار الملكة إليزابث بإعطاء وسام التصدير الشركة روثمان عام ۱۹۸۳م، واعتبرته مهينا، وسعته تجارة الرق الجديدة، وذكرت القرار بما فعلته بريطانيا في تجارة الرقيق في القرنين السادس عشر والسابع عشر عندما قامت بنقل عشرات الملايين من إفريقيا إلى أمريكا، كما ذكرت القراء بدور بريطانيا المخزي في تجارة الأفيون وكيف قامت بأقذر حرب في تاريخ البشرية (١٨٣٦ - ١٨٤٠ م ثم ١٨٥٦ - ١٨٦٠م) وذلك لتسميم الشعب الصيني، وجعله مدمنا للأفيون، وقد اشتركت فرنسا والولايات المتحدة معها في هذه الحروب القذرة.
ورغم هذه الأصوات القوية إلا أن المصالح التجارية الكبرى تدفع الولايات المتحدة وبريطانيا على وجه الخصوص لزيادة مبيعاتها من التبغ في العالم الثالث الفقير والذي يعاني من مجاعة وبينما كانت إثيوبيا تموت في عام ١٩٨٤م عام المجاعة الكبرى، فإن ذلك لم يمنعها أن تشتري أكثر من مائتي مليون سيجارة من بريطانيا، وكذلك فعلت الصومال. ۲۰ مليون طفل عربي مدخن تؤكد الإحصائيات أن ۲۰ مليون طفل عربي يدخنون بانتظام أكثر من ٣٠ مليار سيجارة سنوياً، أعمارهم تتراوح بين 10 إلى 15 سنة ونسبة الإناث بينهم 15. إحصائيات عام ١٩٩٥ تؤكد أن الصادرات الأمريكية من التبغ ومنتجاته للدول العربية فاقت ٦١٥ مليون دولار اشترت لبنان منه ۱۱۹ مليون دولار والإمارات ٨٤ مليون دولار، ومصر ٥٢ مليون دولار، والكويت ٤١ مليون دولار والمغرب ۳۷ مليون دولار. الدول النامية تستهلك ٦١ منسجائر العالم بعد أن كانت تستهلك ٤١ منها في منتصف السبعينيات ومن المنتظر أن تصل إلى ٧٠% عام ٢٠٠٠ م. موقف أخلاقي من شركات التبغ في إستراليا والغريب حقا أن نرى موقفا أخلاقيًا من شركات التبغ، ولكن هذا الموقف مُنحصر في إستراليا فقط فقد نشرت مجلة اللانست الطبية في عددها الصادر ١٤ فبراير ۱۹۸۷ رسالة من شركات التبغ في إستراليا موجهة إلى المساهمين جاء فيها: لمدة ربع قرن من الزمان، ونحن أصحاب شركات التبغ، نحاول أن نخفي الحقيقة أو نخفف من وقعها على الجمهور وقد عملنا بشتى الوسائل الخفية والعلنية للتقليل من الأضرار الصحية لاستخدام التبغ، إننا نعترف الآن أننا نقوم بقتل ۲۳ ألف مواطن إسترالي كل عام، ولهذا نحن نشعر بثقل المسؤولية، ولا تستطيع أن نواصل الإعلان والترويج لمادة تؤدي إلى هلاك هذا العدد الكبير من البشر سنوياً، ومنذ عام ١٩٦٢ وحتى عام ١٩٨٤م قمنا نحن أصحاب شركات التبغ في إستراليا بقتل ٤٧٠ ألف مواطن، وفي عام ١٩٨٤م وحده قامت شركة روثمان بقتل ۱۸ ألف شخص وشركة أماتيل ٦٦٠٠ شخص، وشركة فيليب بوريس ٥٥٠٠ شخص من سكان إستراليا وانتهى البيان بأن هذه الشركات ستتوقف طواعية عن الإعلان عن التبغ وستبدأ في تحويل صناعة السجائر إلى مواد غذائية. هذا الموقف الأخلاقي منحصر في إستراليا فقط وهو نابع من مواقف متراصة للأطباء وذوي الرأي ضد التدخين، وللأسف فإن العالم الثالث لا يقوم بأي دور فعال في مواجهة هذه الشركات الاخطبوطية، بل نجده بما فيه من فساد مستشر في الإدارة والحكم ينساق وراء هذه الشركات بما توفره من مغريات ورشاوى وأرباح فعلى سبيل المثال استقال رئيس البرلمان في ماليزيا عام ۱۹۸۲م ليصبح رئيساً لشركة مارلبورو في ماليزيا. ونتيجة لهذه الحملات المتتالية من شركات التبغ فإن استهلاك التبغ قد تضاعف عدة مرات في البلاد العربية والإسلامية. وفي دراسة حديثة للدكتور توفيق التميمي وعدنان البار وسليمان السحيمي المنشورة في مجلة حوليات الطب السعودي عام ١٩٩٦م ظهرت ارقام مفزعة حقاً، حيث إن سرطان الرئة الناتج عن التدخين أصبح السرطان القاتل الأول بين الذكور البالغين والسرطان القاتل الثاني بين الإناث البالغات في إحدى دول الخليج. ولا نريد أن نتحدث عن سرطان الفم والبلعوم والمريء وكلها مرتبطة بالتدخين وهو منتشر في جنوب الجزيرة العربية والسودان، فقد ظهرت دراسات متعددة عن ارتباط سرطان الفم والبلعوم والرأس بمضغ التبغ وفي القارة الهندية الهند وبنجلاديش وباكستان، يصاب أكثر من مليون شخص سنويا بسرطان الفم والبلعوم بسبب مضغ التبغ.
أما دور التدخين في أمراض القلب والشرايين التي أصبحت القاتل الأول في معظم اقطار العام فأمر قد أصبح معروفا ومنشورا على نطاق واسع في المجلات الطبية والعامة وأجهزة الإعلام وتذكر منظمة الصحة العالمية أن التدخين يقتل. في كل عام أكثر من ثلاثة ملايين شخص، وأن هذا الرقم يزداد سنويا بسبب ازدياد عدد المدخنين من العالم الثالث وأن الرقم قد يصل في خلال مدة وجيزة (۲۰) عاماً إلى عشرة ملايين شخص إذا ما استمر هذا النمط العالي من التدخين في العالم الثالث دون توقف. والجدير بالذكر أن القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما ونجازاكي عام ١٩٤٥م في نهاية الحرب العالمية الثانية لم تقتل سوى (١٦۰.۰۰۰) مائة وستين ألف شخص مباشرة، ومات بعدها آلاف آخرون بسبب السرطانات وغيرها، بحيث يصل العدد الإجمالي إلى ربع مليون. أما الإيدز فإنه لم يقتل منذ ظهوره إلى نهاية عام ۱۹۹۵ م سوی ۹۸۰الف شخص المرجع الطبي السيسل طبعة ١٩٩٦م، بينما تعتقد منظمة الصحة العالمية أن العدد الصحيح ربما كان ضعف هذا الرقم، وذلك بسبب عدم التبليغ. وعلى أي حال، فإن التدخين يقتل في عام واحد أكثر مما فعله الإيدز في ١٥ عاماً، ومع هذا فالرعب من الإيدز قد ملأ الآفاق، بينما الجميع يتساهل في موضوع التدخين. ومما لا شك فيه أن التبغ يقتل اليوم ما كانت تفعله الأوبئة الشديدة في السابق، يقول تقرير منظمة الصحة العالمية رقم WHA39/14 في اجتماع المنظمة المنعقد في ١٥ مايو ١٩٨٦م إن استخدام التبغ بكافة صوره وأشكاله، تدخينا ومضغا وسعوطًا ونشوقًا يعيق الوصول إلى قرار المنظمة، وهو الصحة للجميع عام ٢٠٠٠، ويؤكد التقرير أن عدد الذين يلاقون حتفهم أو يعيشون حياة تعيسة مليئة بالأسقام يفوقون عدد الذين يلاقون حتفهم نتيجة الطاعون والكوليرا والتيفود والتيفوس والحمى الشوكية مجتمعة كل عام،
ويقول تقرير آخر المنظمة الصحة العالمية صدر في الجلسة الخامسة والسبعين للمنظمة في يناير ١٩٨٦: إن تدخين التبغ يؤدي إلى ٩٠٪ من جميع حالات سرطان الرئة و ٧٥% من جميع حالات التهاب الشعب الهوائية المزمن وحالات انتفاخ الأسناخ الرئوية «الأمفيزيما»، بالإضافة إلى مساهمته الأكيدة في ضيق شرايين القلب، كذلك فإن التدخين يسبب جملة من السرطانات المختلفة مثل سرطان الحنجرة والمريء والفم والبلعوم، ويشترك مع مواد أخرى في تسبيب سرطان الجهاز البولي والهضمي كما يؤدي إلى مضاعفات كثيرة بالنسبة للأجنة في بطون الأمهات. وينتهي التقرير بقوله: إن إنتاج التبغ وتسويقه لا يمكن ا الدفاع عنه بأي حال من الأحوال، ومادامت الأمم كلها تحارب إنتاج وتسويق المواد المسببة لإعتماد «الإدمان»، مثل الأفيون ومشتقاته المورفين والهيروين، والكوكايين والحشيش والعقاقير المنبهة مثل الأمفيتامين والفنتلين، فإن على هذه الأمم أيضا أن تحارب إنتاج التبغ وتسويقه لأن التبغ مادة تسبب الإدمان ويقتل التبغ كل عام أضعاف أضعاف ما تفعله المواد المسببة للإدمان مجتمعة. ويقول التقرير لا يؤدي استخدام التبغ إلى الإضرار بالمتعاطي فحسب، ولكن المدخن يلوث البيئة، ويصيب غير المدخنين الموجودين معه بالأضرار البالغة.... وتذكر التقارير الصناعية من مختلف بلدان العالم الأضرار العديدة التي تصيب الزوجات والأطفال الأزواج مدخنين. ويركز آخر تقرير صدر عن الكلية الملكية للأطباء بالمملكة المتحدة بخصوص التدخين عام دخين على ۱۹۹۲م على آثار التـدخين على الأطفال والأجنة الذي جاء فيه: تأثيرات التدخين على الأجنة. زيادة الإجهاض زيادة كبيرة. وولادة الأجنة الميتة قبل الولادة. يوضح الرسم البياني مدى الزيادة الرهيبة في استهلاك التبغ في إفريقيا حيث وصلت أكثر من ٤٢ من سنة ۱۹۷۰ إلى سنة ١٩٨٥م، وفي الفترة نفسها بلغت الزيادة في أمريكا اللاتينية ٢٤% وفي آسيا ۲۲، بينما تنحسر المبيعات في اوروبا والولايات المتحدة وكندا، فقد انحسرت المبيعات في بريطانيا بنسبة ٢٥%، وفي الولايات المتحدة بنسبة 9%، ولا تزال هذه النسب يتوالى هبوطها في أوروبا والولايات المتحدة، بينما يتوالى صعودها في دول العالم الثالث. الأطفال المواليد الخداج أي الناقصي الوزن عند الولادة. الخداج تعني نقص المواليد، أو النقص الحديث عن الصلاة بدون مطلقا كما جاء في الفاتحة أنها خداج. وفاة الأطفال في الشهر الأول بعد ولادتهم. يمتد تأثير تدخين الأم أو الأب أثناء حمل زوجته إلى الطفل ويستمر إلى سن العاشرة مما يؤدي إلى نقص نموه الجسماني والعقلاني زيادة كبيرة في العيوب الخلقية. ويستنشق الأطفال دخان السجائر الموجود في المنزل، ولذا فإن كل طفل يدخن والداه أو أحدهما ما بين عشر إلى عشرين سيجارة، يكون قد دخن ربع هذا العدد: كثرة حدوث الأمراض التنفسية وبخاصة الربو.
ثلث حالات الصمم في الأطفال ترجع إلى تدخين الوالدين. ترجع معظم حالات وفاة المهد إلى تدخين أحد الوالدين أو كليهما. كثرة تغيب الأطفال عن المدرسة وبالتالي تخلفهم الدراسي. يسبب التدخين السلبي في إنجلترا وحدها دخول ۱۷ ألف طفل دون الخامسة إلى المستشفيات سنوياً. الموقف الشرعي من استخدام التبغ لا شك أن القارئ قد أدرك مما سبق الإشارة إليه أن الإسلام يحرم التبغ بكافة طرق استعمالاته وذلك لأن من مقاصد الشريعة المحافظة على الصحة وتحريم القتل والإضرار بالنفس والإضرار بالغير، وإضاعة المال، وهذه كلها موجودة بشكل فظيع ومؤثر في استخدام التبغ بأكثر مما هو موجود في استخدام المخدرات، فعلي سبيل المثال يقتل التبغ تدخينا ومضغاً ونشوقاً، في الولايات المتحدة أكثر من 4 آلاف شخص كل عام، بينما يقتل الهرويين ستة الاف شخص فقط وتسبب المخدرات مجتمعة بما فيها جرائم التهريب ومعارك المهربين وجرائم القتل الواقعة بسبب هذه المخدرات عشرين ألف وفاة سنويا في الولايات المتحدة، فأين هذا الرقم مما يفعله التدخين يقتل التبغ كل عام عشرين ضعف ما تقتله جميع المخدرات مجتمعة ..... وفي المملكة المتحدة يقتل التدخين ١٤٠ ألف بينما ضحايا المخدرات كانوا في حدود ١٥٩ شخصاً!!
ثم إن النيكوتين مادة مسببة للإدمان وهي في ذلك أقوى من الحشيش والقات والامفيتامين!! أما الخسائر الاقتصادية فهي واضحة جلية حيث يفقد سكان العالم ٢٢٥ ألف مليون دولار سنويا ثمنا للسجائر كل عام!! وكم هي الخسائر الناتجة عن الأمراض والأسقام ومعالجتها؟ وكم هي الخسائر الناتجة عن الحرائق على أن ٣٠ من الحرائق ناتجة عن التدخين؟ وكم هي الخسائر التي لا تقدر بثمن والناتجة عن فقدان الحياة، ولقد قام المحامي ت الأستاذ لاري وايت بحساب مجمل الخسائر والمكاسب الناتجة عن التدخين في الولايات المتحدة - فقط في كتابه «تجار الموت» الذي جاء فيه. المكاسب بمليون دولار ١٤ ألف دولار ضرائب للدولة الولايات المتحدة. V آلاف دولار صافي أرباح شركات التبغ من السوق الأمريكي فقط الخسائر بمليون دولار: ٣٠٠ ألف ثمن التبغ المستهلك في الولايات المتحدة والذي يحرق في الهواء. ۲۱,۱۰۰ خسارة بسبب الوفاة المبكرة فقدان دخل. ۹,۳۰۰۰ خسارة بسبب التغيب عن العمل بسبب أمراض ناتجة عن التدخين. ۲۳,۳۰۰ ثمن الرعاية الصحية لأمراض ناتجة عن التدخين. 5 الاف خسائر بسبب الحرائق الناتجة عن التدخين. ۸۸,۷۰۰ مليون دولار سنوياً. ونستطيع أن نضع أرقاماً مماثلة لمعظم الدول االصناعية، وأما العالم الثالث فمن العسير تحديد الأرقام رغم أن الخسائر أفظع بكثير. وتقول الأرقام أن استهلاك السجائر قد زاد في مصر من ٢٦ ألف مليون سيجارة عام ١٩٧٧م إلى ٤٥ ألف مليون سيجارة عام ١٩٨٥م إلى ٨٠ ألف مليون سيجارة عام ١٩٩٥م.
والغريب حقاً أن مصر اكتشفت قدراً أنها تقدم الدعم للسجائر مثلما كانت تدعم رغيف العيش وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تفعل ذلك. ووقد توقف هذا الدعم وهذا الهدر في المال العام لنشر وتسويق مادة قاتلة!! باختصار يتضح جلياً أن استخدام التبغ وزراعته وبيعه وتسويقه لا يمكن الدفاع عنه من الناحية الشرعية، فكل مادة تسبب الضرر والهلاك مادة محرمة ويكفي في ذلك قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ ۚ وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ (النساء: ۲۹) وقوله تعالى: ﴿وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ (البقرة: 195)، وقوله تعالى ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ (المائدة: ۳۲) فإذا قتل إنسان شخصاً واحداً بدون ذنب فكأنما قتل الناس جميعا، فكيف بمن يقتل كل عام أكثر من ثلاثة ملايين شخص ويسبب الأسقام والأمراض الوبيلة لعشرات الملايين كل عام؟ إن هذه الشركات العملاقة قاتلة للبشر وهي مجرمة بكل معاني الكلمة ويجب محاربتها لا مساعدتها على تنفيذ مخططاتها الإجرامية من أجل زيادة مبيعاتها في العالم الثالث الذي يشكل المسلمون أغلبيته. إن الاشتراك في هذه الجرائم المروعة جريمة لا تغتفر وكل من يشارك بالبيع أو التسويق أو الزراعة مسؤول عن ذنبه لأنه ساهم في قتل عدد من الأبرياء وإصابتهم بالأسقام والأمراض، وهذا لا يعفي المدخنين قطعا، بل يزيد من مسؤولياتهم، وهم ليسوا أحراراً كما يدعي الغربيون، بل كل نفس بما كسبت رهينة، وسيقف كل واحد منهم يوم القيامة ليجيب ربه عن عمره فيم أفناه؟ وعن ماله من اين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ وإضاعة المال في الإسلام محرمة، قال تعالى: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ (الإسراء: ٢٦، ٢٧). وإذا كانت إضاعة المال محرمة وحرق ريال واحد في الهواء يعتبر سفها ويحجر على فاعله خسائر العالم ٢٢٥ مليار دولار سنوياً و٣٠% من الحرائق سببها التدخين يفضل رئاسة مجلس إدارة شركة مارلبورو على رئاسة الوزراء شركة إسترالية تعترف: نقتل ٢٣ ألف شخص كل عام فإن حرق آلاف الملايين كل عام يعتبر منتهى السفه وبخاصة أن الملايين من أفراد الأمة يموتون من المسغبة ولا يجدون ضروريات الحياة !!! قال تعالى: ﴿ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا معروفا﴾ (النساء: ٥). وقد أفتى فقهاء الإسلام بتحريم استخدام التبغ بكافة طرق استعماله منذ أن ظهر التبغ والتدخين في حدود الألف هجرية وألف الشيخ إبراهيم اللقاني شيخ الأزهر رسالة تنبيه الإخوان في تحريم الدخان، سنة ١٠١٥هـ، كما حرمها مئات الفقهاء في رسائل متعددة وفتاوى مستقلة، أفردت لها كتابين هما الموقف الشرعي من التبغ والدخان الدار السعودية، وهل التبغ والتدخين من المحرمات «دار المنارة جدة». محمد بن وقد أجمع علماء المملكة العربية السعودية على تحريم التبغ والزجر عنه، بل وعقوبة متعاطيه بالجلد تعزيرا منذ أن أصدر الشيخ عبد الله بن عبد الوهاب فتواه بتحريم النتن كلمة تركية تعني التبغ إلى يومنا هذا، حيث أصدر سماحة المفتي الحالي الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز العديد من الفتاوى في تحريم التبغ، وكذلك فعل الشيخ محمد صالح بن عثيمين، والشيخ أبو بكر الجزائري وهيئة كبار العلماء. كما أفتى المجتمعون في مؤتمر مكافحة المسكرات والمخدرات والتدخين المنعقد في المدينة المنورة عام ١٩٨٢م بتحريمه وهم يمثلون علماء من كافة الأقطار الإسلامية بتحريم التدخين والتبغ. ثم قام الأزهر الشريف في مصر بإصدار فتواه بتحريم التدخين، وكافة طرق استخدام التبغ وقامت منظمة الصحة العالمية بتوجيه سؤال عن حرمة استخدام التدخين إلى عشرة من كبار علماء مصر على رأسهم فضيلة الشيخ جاد الحق رحمه الله تعالى شيخ الأزهر السابق، وأصدرت المنظمة كتابا بعنوان الحكم الشرعي في التدخين، عام ۱۹۸۸م، وقد أجمع هؤلاء العلماء بعد ظهور الحقائق العلمية الواضحة. على تحريمه قول نولاً واحداً، ولكن الإعلام ضرب ستاراً كثيفاً من التعتيم على هذه الفتاوى ولا يزال، والمعركة محتدمة والمصالح رهيبة والأموال تسيل وتقف حجر عثرة أمام الوقوف ضد هذا الطوفان ولابد من التنبه إلى أبعاد هذه المعركة فهي معركة ثمنها ٢٢٥ ألف مليون دولار سنوياً. المراهقون.. والتدخين افادت مراكز مكافحة الأمراض في أمريكا بأن ما لا يقل عن ٦ آلاف شاب وشابة في سن المراهقة يقومون في كل يوم بإشعال سيجارتهم للمرة الأولى في حياتهم. ينضم 3 آلاف من الشباب في سن المراهقة يومياً إلى شريحة المنتظمين في التدخين، وهم الذين يدخنون سيجارة واحدة على الأقل في يوم واحد في الشهر. يلقى ما لا يقل عن ألف بالغ حتفهم على نحو مبكر، كنتيجة مباشرة لقرار الإقبال على التدخين الذين اتخذوه في صغرهم. يموت ٤٠٠ ألف مواطن أمريكي نتيجة إصابتهم بامراض ذات صلة بالتدخين. في العام الماضي باعت شركة فيليب موريس الصانعة للسجائر ۲۳۱ مليار سيجارة داخل الولايات المتحدة، وصدرت هذه الشركة التي تعتبر أكبر شركة منتجة للتبغ ٦٦٠ مليار سيجارة إلى الخارج. في بولندا يدخن الرجل البالغ أكثر من ٣٦٠٠ سيجارة سنوياً وهو أعلى معدل لعدد المدخنين في سن البلوغ في كافة أنحاء العالم. في اليابان تصل نسبة المدخنين من الرجال إلى حوالي ١٥ ومن النساء ١٣% فأكثر، وقد تعاطى اليابانيون ٣٤٨,٣ مليار سيجارة في العام الماضي، أي بزيادة %4% عن عام ١٩٩٥م وهو ثالث أعلى معدلات التدخين بعد الصين والولايات المتحدة الأمريكية. زاد معدل التدخين في البرازيل بنسبة ٨٥، وفي كينيا بنسبة ٤٨% وفي الهند، وفي الصين ١٠٠%، بينما انخفض المعدل في بريطانيا بنسبة ٢٧%.
الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

283

الثلاثاء 24-مارس-1970

كلمة عن إعلانات التدخين!!

نشر في العدد 15

108

الثلاثاء 23-يونيو-1970

مع القراء - 15

نشر في العدد 20

126

الثلاثاء 28-يوليو-1970

هذا الأسبوع - العدد 20