; مكونات العقل اليهودي: تقديس شهوة القتل.. والمتعة في تدمير الأغيار | مجلة المجتمع

العنوان مكونات العقل اليهودي: تقديس شهوة القتل.. والمتعة في تدمير الأغيار

الكاتب عبد الرحمن فرحانة

تاريخ النشر السبت 16-فبراير-2002

مشاهدات 56

نشر في العدد 1489

نشر في الصفحة 28

السبت 16-فبراير-2002

«إن اليهودي معتبر عند الله أكثر من الملائكة، وإن اليهودي جزء من الله فإذا ضرب أممي إسرائيليًا فكأنه ضرب العزة الإلهية، والفرق بين درجة الإنسان والحيوان، هو بقدر الفرق بين اليهود وغير اليهود» التلمود.
لا أظن أن تاريخ البشرية شهد نموذجًا شبيهًا بالتكوين الذهني لليهود، فالبنية العقلية لديهم -سواء منها المستند إلى موروثهم باعتباره مقدسًا أو تراثًا قوميًا- مكتنزة بمفردات تطفح بروح العدوان والعنف، ليس ذلك فحسب، بل فيها تعبير عن متعة في تدمير الآخر وتقديس لشهوة القتل وتحويل المظاهر الإرهاب إلى طقس ديني.
ومرجع ارتكاز هذا الشر في الوجدان لكتبهم الدينية التي تدعو صراحة لارتكاب الجريمة ضد الآخرين «الأغيار» فمنظومة القيم اليهودية تعبر عن قطرة منكوسة مكتظة بمفردات تمتد من الادعاء بنقاء الدم اليهودي وقداسة «شعب الله المختار» والتمادي في العنصرية إلى حد الاعتقاد بأن الرب لهم دون سواهم وما بقية بني البشر سوى خدم لهم «الجوينيم» وتنتهي بوجوب قتل الآخرين وتغليف هذا الجريمة بمشروعية وقداسة مستمدتين من أهم مصدرين دينيين لديهما: التوراة المحرفة والتلمود.
وهذه القيم المنحرفة ليست منعزلة عن واقع الحياة في الكيان الصهيوني، بل هي المادة الأساسية في البنية الثقافية هناك، فهذه المفاهيم الشاذة تدرس في المدارس الدينية بشكل مكثف، أما المدارس الحكومية فتدرج مقتطفات منها في مناهجها التعليمية وتبثها في معظم المواد حتى في المواد العلمية، وعلى امتداد خمسة عقود أنتجت هذه المفاهيم كيانًا عنصريًا منعزلًا- جيتو كبير- اسمه «إسرائيل» رغم كل توابل ونكهات الديمقراطية التي تداخلت في قوانينه ونظمه.
وعلى صعيد مفهوم القوة، وهو من أهم مفردات العلاقة مع الآخر، وبسبب القلق الوجودي والخوف من الآخر تضخم المفهوم الأمني لدى هذا الكيان ليتدخل في صياغة تفصيلات نسيج المجتمع وبشكل واسع حتى في البنى الاجتماعية المكونة له.
ونظرًا للخلفية التوراتية- التلمودية فقد أنتج استراتيجيو هذا الكيان نظرية أمنية وعقيدة عسكرية تستند في جوهرها إلى الروح العدوانية وتزخر بمصطلحات عدائية مثل الحرب الاستباقية- الوقائية ونقل المعركة لأرض العدو، والردع العقابي وغيرها.
الشاهد الميداني على تطبيق هذا الكيان لهذه المفاهيم ممارسات مؤسسته العسكرية الوحشية ضد الفلسطينيين العزل في الانتفاضة الحالية- بتنوعها الذي يشمل هدم البيوت بالجرافات وطرد ساكنيها في العراء في البرد القارس وتدمير البنية التحتية الأساسية للمدن بالطائرات المقاتلة التي لا تستخدم إلا في حروب الجيوش المتكافئة، وعمليات اغتيال الأفراد بالصواريخ الموجهة المصنوعة أصلًا لقصف الآليات وكذلك محاصرة المدن واجتياحها، كل ذلك تحت عنوان الدفاع عن النفس، بل الأشد نكاية تسمية هذه الممارسات الوحشية في الإعلام العبري بمصطلحات خادعة لتتوافق مع زيف الديمقراطية الصهيونية مثل «الإحباط المموضع» والطوق المتنفس و الإصابة النوعية، و«الشدة المنخفضة» وهي عمليات بمسمياتها المختلفة عبارة عن قتل وتدمير استهدفت «بنكًا» من الأهداف وفق تسمية الأجهزة الأمنية شمل أهم ممتلكات وأبرز قياداته، وفيما يلي مقتطفات من تراثهم الديني المزعوم الذي شارك بشكل أساسي في تشكيل البناء العقلي والثقافي للذهنية اليهودية، وسأحصرها بنماذج من الإشارات الصريحة المتعلقة بمفهوم القوة واستخداماتها تجاه الآخر وما يتصل بذلك.
▪     الأساس العقيدي لتكوين الشخصية العنصرية لليهود:
«بالوجوه يسجدون لك، ويلحسون غبار تعليك» سفر أشعيا الإصحاح ٤٩.
«بنو الغريب يبنون أسوارك، وملوكهم يخدمونك، تنفتح أبوابك دائمًا ليؤتي إليك بغنى الأمم، وتقاد ملوكهم» أشعيا، الإصحاح ٦٠.
«لا تقرض أخاك بريا، للأجنبي تقرض بربا، لكن لأخيك لا تقرض بربا» التثنية، الإصحاح ١٣.
«والآن فلا تعطوا بناتكم لبنيهم ولا تأخذوا بناتهم لبنيكم ولا تطلبوا سلامتهم وخيرهم إلى الأبد» سفر عزرا، الإصحاح ٩.
«يقف الأجانب ويرعون غنمكم، ويكون بنو الغريب حراثكم وكراميكم، أما أنتم فتدعون كهنة الرب تأكلون ثروة الأمم، وعلى مجدهم تتآمرون». أشعيا الإصحاح ٦١.
«لأنك شعب مقدس للرب إلهك، وقد اختارك الرب لكي تكون له شعبًا خاصًا فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض» التثنية، الإصحاح ١٤.
▪    تقديس شهوة القتل والإحساس بالنشوة عند تدمير الآخر:
«الآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلًا بمضاجعة ذكر اقتلوها» سفر العدد، الإصحاح ٣١.
«متى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها وطرد شعوبًا كثيرة من أمامك ودفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم فإنك تحرمهم تقتلهم لا تقطع عهدًا لهم ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم» التثنية، الإصحاح 7
«وقال شاول: لتنزل وراء الفلسطينيين ليلًا وتنهبهم إلى ضوء الصباح ولا تبق منهم أحدًا» سفر صموئيل الإصحاح ١٤.
«كل من وجد يطعن، وكل من انحاش يسقط بالسيف، وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم» سفر أشعيا الإصحاح ١٣.
«ليؤتي إليك بغني الأمم وتقاد ملوكهم، لأن الأمة والمملكة التي لا تخدمك تبيد، وخرابا تخرب الأمم» أشعيا الإصحاح ٦٠ «ارتخت دمشق والتفتت للهرب، أمسكتها الرعدة وأخذها الضيق والأوجاع يسقط شبابها في شوارعها، وتهلك كل رجال الحرب في ذلك اليوم يقول رب الجنود» سفر الحوميا ٤٩.
«هآنذا أجلب عليك سيفًا وأستأصل منك الإنسان والحيوان وتكون أرض مصر مقفرة وخربة فيعلمون أني أنا الرب» سفر حزقيال ۲۹.
«قل لطائر كل جناح ولكل وحوش البر اجتمعوا وتعالوا احتشدوا من كل جهة إلى ذبيحتي التي أنا ذابحها لكم، ذبيحة عظيمة على جبال (إسرائيل) لتأكلوا لحمًا وتشربوا دمًا.. تأكلون لحم الجبابرة وتشربون دم رؤساء الأرض، وتأكلون الشحم إلى الشبع وتشربون السكر.. فتشبعون على مائدتي من الدم إلى الخيل والمركبات والجبابرة وكل رجال الحرب يقول السيد الرب» حزقيال ٣٩.
«واقلب كرسي الممالك وأبيد قوة الأمم وأقلب المركبات والراكبين فيها وينحط الخيل وراكبوها كل منها بسيف أخيه» سفر زكريا، الإصحاح ١.
▪    الاعتداء على أرض الغير وسلبها:
«إنكم عابرون الأردن إلى أرض كنعان فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم وتمحون جميع تصاويرهم، وتخربون جميع مرتفعاتهم تملكون الأرض وتسكنون فيها لأني قد أعطيتكم الأرض لكي تملكوها، وتقتسمون الأرض بالقرعة حسب عشائركم» العدد، الإصحاح ٣٣.
«وإن لم تطردوا سكان الأرض من أمامك يكون الذين يستبقون منهم أشواكًا في أعينكم ومناخس في جوانبكم» العدد، الإصحاح ٣٣ 
رغم غثاء الشر السالف الذكر، إلا أن اللوبي اليهودي استطاع بقدرته على التزييف وعبر آلته الإعلامية الضخمة أن يصور اليهود حملانًا بريئة تتعرض لبطش الذئاب العربية، والأدهى أنهم تمكنوا من شن حملة على الإسلام لتصويره على أنه دين العنف والإرهاب، وفي سياق هذه الحملة فقد وصل شعار الحملة اليهودية على الإسلام لدرجة أن أحد أبرز حاخاماتهم في الولايات المتحدة هاجم آيات القرآن الكريم وبشكل صريح.
وفي المقابل عجز المسلمون عن إيصال رسالة دين الرحمة المنفتح بأفاق عالمية والبعيد كل البعد عن روح العنصرية ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الفاتحة: ١)، والداعي لرحمة الناس كافة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ (الأنبياء: 107) والذي يحترم الآخر المناقض له ويرعى حرمته ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْلَمُونَ﴾ (التوبة: 6)، بل يدعو لبر الآخر المخالف عقديًا والإقساط إليه ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ ( الممتحنة: 8).

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2173

112

الثلاثاء 01-نوفمبر-2022

نظرات اقتصادية في سورة البقرة (6)

نشر في العدد 36

117

الثلاثاء 17-نوفمبر-1970

ساعة مع وزير العدل..

نشر في العدد 282

91

الثلاثاء 13-يناير-1976

جلسة مع ابن قيم الجوزية